Article image
دانيل بولشين | مشروع النون
Article image دانيل بولشين | مشروع النون

الآلات الذكية

لن أطرد السماعة الذكية من بيتي لكن تبعيات وجودها في حياتنا أصبحت واضحة

أقتني منذ العام الماضي في غرفة المعيشة سماعة Echo Dot الذكية التي تستخدمها أسرتي في الغالب لتطلب من أليكسا، مساعدة أمازون الرقمية، تشغيل الموسيقى. ولكن بعد أن رأيت تقريراً يشير إلى أن سماعة مزودة بأليكسا تملكها عائلة في بورتلاند، أوريغون، قد سجلت محادثة وأرسلتها إلى إحدى جهات الاتصال، بدأت أتساءل: ما الذي تلتقطه أليكسا في بيتي حين لا نتحدث إليها مباشرة؟

راجعت سجل أليكسا (يمكنك القيام بذلك من خلال “الإعدادات” (Settings) بتطبيق Amazon Alexa) لأرى أنواع الأشياء التي سجلتها بدون علمي.

حينها أصابتني نوبة فزع

فبالإضافة إلى كل الأشياء التي طلبت بوضوح من أليكسا القيام بها، فقد سجلت على مدار الأشهر القليلة الماضية محادثات عدة مرات في اليوم، بدون سبب واضح. لقد استمعت إلي وأنا أشكو لأبي عن شيء متعلق بالعمل، وكذلك وأنا أوبخ طفلي لكي يتناول العشاء، وأيضا وأنا أتحدث إلى زوجي – تلك الأشياء العادية اليومية التي تقولها في المنزل عندما تعتقد أنه لا أحد آخر يستمع إليك.

ولهذا السبب بالتحديد يبدو الأمر مرعباً: فهذا النوع من الأحاديث العادية خاص بي. لقد رحبت بأليكسا في غرفة المعيشة لتسهّل لنا الاستماع إلى Pandora والتعرف على حالة الطقس في بعض الأحيان، وليس لتحتفظ بسجل من التفاصيل العائلية الحميمية أو تسجيل طفلي وهو يقول “ماما، نحن في طريقنا إلى السيارة” وإرسال ذلك إلى تخزين أمازون السحابي.

في تطبيق Amazon Alexa (يظهر في الصورة إصدار iOS)، يمكنك الاستماع إلى التسجيلات المفردة وحذفها. لكن إذا قمت بالضغط على الزر “Back” (رجوع) ستعود إلى أحدث تسجيل في القائمة.

لقد زحفت الحوسبة نحو التواجد في كل مكان منذ سنوات، ولطالما كنت متردداً بين الشعور بالإثارة والانزعاج بفكرة أن أمتلك في كل مكان حولي أجهزة إلكترونية يمكنها أن تتعقب وتنفذ كل أنواع الأشياء. وبينما أطلقت كل من Amazon وApple وGoogle مساعدات رقمية على مدار السنوات القليلة الماضية، فقد انزعجت من بعض الميزات واندهشت من أخرى. ولكن لم أكتشف سوى قبل أسبوع – وهو الأمر الذي ربما ينطبق على الكثير من المستهلكين – معنى إمكانية الوصول الدائم هذه.

على سبيل المثال: هناك سمة تنازل حقيقي إذا كنت ترغب في السماح للتكنولوجيا أن تقرر ما تستمع له ومتى تستمع إليه، فالاعتماد على كلمات التنشيط مثل “أليكسا!” أو “مرحباً سيري” هو في بعض الأحيان تفكير ينطوي على التمني. فأجزاء من محادثاتك الخاصة لن تصبح عابرة، والأمر يقع خارج نطاق سيطرتك إلى حد كبير. فقد يقوم أطفالك دون قصد بتشغيل السماعة الذكية لتبدأ في تسجيل المحادثات.

أقر بمسؤوليتي هنا كمستهلك؛ فقد كنت أعرف أن مجموعة الميكروفونات السبعة التي وضعتها وسط منزلي يمكن أن تستمع إلى ما نقوله وتتصرف بناءً على ذلك. كنت أعرف أيضًا أن الأشياء التي طلبنا من أليكسا القيام بها قد تم تسجيلها وإرسالها إلى أمازون، وأنه يمكنني إعادة تشغيل هذه التسجيلات وحذفها إذا أردت ذلك.

لكن عملية التنقل بين هذه التسجيلات تبدو محبطة جداً؛ فرغم أنه يمكنك التنقل بين تسجيلات التقطها الجهاز على مدار شهور، إلا أنه بعد تحديد أحدها والاستماع إليه، ينقلك الضغط على زر “Back” (رجوع) إلى أعلى القائمة مرة أخرى. إن حذف المئات من التسجيلات العارضة واحدة تلو الأخرى بهذه الطريقة قد يستغرق مني وقتًا طويلاً جدًا. يمكنني حذف كل شيء، بما في ذلك التسجيلات التي طلبتها، دفعة واحدة، ولكن أمازون تحذر من أن هذا سيجعل أليكسا تعمل بجودة أقل، لذا بالطبع من المستبعد أن أفعل ذلك.

لم أقرر بعد ما إذا كانت أليكسا ستغادر بيتنا. سأتحدث مع عائلتي أولاً ولكن يمكنك المراهنة على أنه سيتم كتم صوت ميكروفون Echo Dot أثناء مناقشة هذه المعضلة.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!