Article image
مصدر الصورة: سعد سالم عبر أنسبلاش



بدأت مواقع البناء في أوروبا تستخدم برنامجاً للتعرف على الصور من بيلدبوتس لتحديد التأخيرات أو الأخطاء بشكل آلي.

2020-10-21 13:17:52

19 أكتوبر 2020

تمثل مواقع البناء أحجية مقطّعة عملاقة من الأشخاص والأجزاء التي يجب تجميعها معاً في اللحظات المناسبة بشكل دقيق. وكلما ازدادت ضخامة المشروع، تصبح الأخطاء والتأخيرات أكثر تكلفة. ووفقاً لشركة ماكينزي الاستشارية، فإن الأخطاء الإدارية في مواقع البناء تكلف شركات البناء ما يصل إلى 1.6 تريليون دولار سنوياً. ولكن في العادة، قد يكون لديك خمسة مديرين فقط للإشراف على موقع بناء يتضمن 1,500 غرفة، وفقاً لروي دانون مؤسس ومدير شركة بيلدبوتس، الذي يقول: “يستحيل على أي بشري أن يتحكم في كل هذه التفاصيل”.

ويعتقد دانون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في هذا المجال. تعمل بيلدبوتس على تطوير نظام للتعرف على الصور لمراقبة كل تفصيل في موقع البناء النشط، وتحديد التأخيرات أو الأخطاء آلياً. وقد بدأت شركتان من أكبر شركات البناء في أوروبا باستخدام هذا البرنامج، وإحداهما شركة ويتس البريطانية العملاقة، وذلك في مجموعة من المواقع الضخمة لبناء المشاريع السكنية. يقول دانون إن البناء يمثل بشكل أساسي نوعاً من أنواع التصنيع. وإذا كانت المصانع التكنولوجية المتطورة تستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً لإدارة عملياتها، فلم لا نعتمد عليه أيضاً في مواقع البناء؟

بدأ الذكاء الاصطناعي يغيّر عدة نواحي من عمليات البناء؛ بدءاً من التصميم وصولاً إلى الحفارات ذاتية التحكم. بل إن بعض الشركات تقدم ما يمكن اعتباره نظام تفتيش كامل للموقع يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمطابقة الصور المُلتقطة على الموقع مع مخطط رقمي للبناء. والآن، بدأت بيلدبوتس بجعل هذه العملية أكثر سهولة من ذي قبل باستخدام تصوير الفيديو بكاميرات جوبرو المحمولة على خوذ العمال.

فعندما يجول المديرون في موقع البناء مرة أو مرتين في الأسبوع، تقوم الكاميرا المثبتة على رؤوسهم بالتقاط مقطع فيديو للمشروع بأكمله، وتلقّمه إلى برنامج للتعرف على الصور، الذي يقارن الحالة الخاصة بمئات الآلاف من الأشياء الموجودة في الموقع، مثل المقابس الكهربائية وتجهيزات الحمامات، مع نسخة رقمية للمبنى.

يستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً مقطع الفيديو لتتبع موقع الكاميرا داخل المبنى بدقة بضعة سنتيمترات؛ وذلك لتحديد مواقع الأجسام الظاهرة في كل لقطة بدقة. يقول دانون إن النظام يستطيع تتبع حالة ما يقارب 150,000 جسم لعدة مرات أسبوعياً. ويستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد حالة كل جسم من بين ثلاث أو أربع حالات محددة مسبقاً، وتتراوح ما بين “لم يبدأ العمل عليه بعد” إلى “تم الانتهاء من تركيبه”.

تقول صوفي موريس في بيلدبوتس، وهي مهندسة مدنية كانت تعمل في مجال البناء قبل الانضمام إلى الشركة، إن تفتيش مواقع البناء عملية بطيئة ومضنية. ويستطيع نظام الذكاء الاصطناعي من بيلدبوتس تنفيذ الكثير من المهام الرتيبة والمتكررة، ويسمح للبشر بالتركيز على القرارات الهامة. تقول موريس: “هذا ما يرغب الناس في القيام به، لا التحقق من طلاء الجدران أو كثرة الثقوب في السقف”.

يتمتع البرنامج بميزة أخرى، وهي العمل في الخلفية. يقول جلين روبرتس، وهو مدير عمليات في ويتس: “يلتقط النظام البيانات دون الحاجة إلى التجول في الموقع مع الجداول أو مواعيد العمل”. ويكمل قائلاً إن شركته تخطط الآن لإطلاق نظام بيلدبوتس في مواقع أخرى.

إن مقارنة الوضع الحالي الكامل للمشاريع مع المخططات الرقمية لعدة مرات أسبوعياً قد أتاحت تحقيق فرق كبير خلال وباء كوفيد-19 أيضاً. فعندما اقتصر العمل في مواقع البناء على الأفراد الأساسيين، تمكن مديرو عدة مشاريع تعتمد على بيلدبوتس من مراقبة سير العمل عن بعد.

ولكن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل هؤلاء العمال الأساسيين في أي وقت قريب؛ فما زالت المباني تعتمد على البشر لتشييدها. تقول موريس: “في المحصلة، تعتمد هذه الصناعة على العمالة البشرية إلى حد كبير، ولن يتغير هذا الأمر”.

ملاحظة: قمنا بتغيير النص بعض الشيء لتوضيح اختلافات نظام بيلدبوتس عن الأنظمة الأخرى.