Article image
الصورة الأصلية: الورقة البحثية المقدمة من الباحثين | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



بدلاً من تنفيذ أوامر محددة، طورت التقنية الجديدة لتوليد معلومات بالحاسوب تُعبر عن نواحي إدراكية ركز عليها المتطوعون أثناء التجربة الخاصة بالبحث.

2020-10-06 21:12:54

06 أكتوبر 2020

حول الخبر

كشفت مجموعة من الباحثين في جامعة هلسنكي عن تطويرهم لنظامٍ جديد في مجال أنظمة الواجهات التخاطبية بين الدماغ والحاسوب يستثمر الإشارات الكهربائية المسجلة من الدماغ من أجل توليد معلوماتٍ جديدة لم تكن موجودة من قبل، وذلك عبر استخدام شبكة عصبونية توليدية (Generative Neural Network) وواجهة ترابط عصبية تكيفية (Neuroadaptive Interfacing)، حيث أُطلق على التقنية الجديدة اسم النمذجة العصبية التكيفية التوليدية (Neuroadaptive Generative Modelling). أظهر الباحثون قدرات تقنيتهم الجديدة في مثالٍ تم عبره توليد صور تخيلية تمثل الأفكار والنوايا التي يُفكر فيها الشخص المعني. 

خلفية الخبر: واجهة الدماغ والحاسوب، تقنية أحادية الاتجاه

عند الحديث عن أنظمة الواجهات التخاطبية بين الدماغ والحاسوب (Brain-Computer Interface)، فإن أول ما يتبادر للذهن هي تلك التقنيات التي تتيح لشخص ما التحكم في ذراعٍ اصطناعية عبر أفكار دماغه فقط دون إجراء أي نشاطٍ فيزيائي؛ حيث توفر واجهة الدماغ والحاسوب آليةً تتيح قراءة وتسجيل الإشارات الكهربائية للدماغ (EEG) وتفسيرها، عبر استخدام مستشعرات متوضعة على الرأس تقوم بنقل هذه الإشارات إلى حاسوبٍ يتولى مسؤولية تحليل هذه الإشارات وفهمها، ومن ثم إصدار تعليمات لآلة منفذة -مثل ذراع روبوتية- لتنفذ الأوامر التي يفكر فيها الشخص المعني.

بالرّغم من الكمية الكبيرة من الأبحاث المجراة في مجال أنظمة الواجهات التخاطبية بين الدماغ والحاسوب، إلا أنها بالمعظم تركز على تفسير إشارات الدماغ من أجل تنفيذ أمر أو عدد من الأوامر المحددة مسبقاً، وهكذا فإن النظام الحاسوبي نفسه لا يستثمر إشارات الدماغ لتوليد معلوماتٍ جديدة (أو أوامر جديدة)، بل يعتمد على ما يصله وما يستطيع تفسيره.

تفاصيل الخبر: الأفكار البشرية مصدر إلهام للذكاء الاصطناعي

بحسب الورقة البحثية المنشورة، طورت التقنية الجديدة بهدف التوصل لطريقة يمكن عبرها توليد معلومات جديدة من الحاسوب تتماشى مع نوايا وأفكار الشخص الذي تُسجل إشاراته الدماغية، وهو ما أُجرِيَ في تجربة توليد صور جديدة عبر الحاسوب اعتماداً على تفسير أفكار مجموعة من المتطوعين.

أجريت التجربة على النحو التالي: يُعرض على المتطوعين (البالغ عددهم 31 شخصاً) مجموعة عشوائية من الصور لأشخاصٍ حقيقيين، وطُلب من المتطوعين التركيز على ملامح تعبيرية وبصرية معينة، مثل شخص كبير بالسن مقابل شخص شاب، أو شخص مبتسم مقابل شخص عابس، وفي نفس الوقت الذي تُعرض فيه الصور عليهم يتم تسجيل إشاراتهم الدماغية وإرسالها إلى حاسوب.

وضمن الحاسوب، يوجد برنامج يعتمد على نموذج شبكة عصبونية توليدية تُحلل الإشارات الدماغية وتحاول معرفة وتحديد نوعية التعابير وملامح الوجه التي يركز عليها المتطوع أثناء مشاهدته لعددٍ كبيرٍ من الصور. بمعنى آخر، لا تعرف الشبكة العصبونية ما الذي يركز عليه المتطوع في هذه اللحظة، وإنما تحلل إشاراته الدماغية بشكلٍ مستمر ومتواصل لمعرفة ما الذي يفكر فيه المتطوع، وهكذا، فإن الشبكة العصبونية تريد معرفة “نوايا” المتطوع واستخلاصها من الكم الكبير من المعلومات الموجود ضمن إشارات الدماغ.

أشار الباحثون إلى تسجيل تقنيتهم الجديدة دقة عالية من ناحية معرفة الملامح والتعابير التي كان يركز عليها المتطوعون، التي بلغت 83%، وذلك عبر تقييم المتطوعين للصور التخيلية التي تولدها الشبكة العصبونية، المتضمنة لأشخاص غير حقيقيين، ولكنهم يمتلكون التعابير والملامح والسمات التي ركز عليها المتطوعون أثناء التجربة.

أفق مستقبلي: فهم الوعي وطرق التفكير

يشير الباحثون بشكلٍ واضح إلى تقنيتهم الجديدة على أنها لا تمثل آلية جديدة لقراءة الأفكار ولا يجب النظر إليها على هذا النحو، بل هي تقنية ذات بعد تفاعلي يمكن عبره للحواسيب استنتاج جوانب جديدة في آليات وطرق تفكيرنا. كمثال على ذلك، تستطيع التقنية معرفة ما إذا كان المتطوع يركز تفكيره على التعرف على صورة شخص كبير بالسن، ولكنها لن تستطيع معرفة هوية الشخص الكبير بالسن، أو حتى إن كان ذا بشرة بيضاء أو سمراء أو شعر أشقر أو أسود.

على صعيدٍ آخر، يجد القائمون على البحث أن هنالك أهمية علمية للتقنية الجديدة تتجاوز التطبيقات التقنية والطبية، وهي مجال العلوم الإدراكية وفهم آليات التفكير. عبر تحليل إشارات الدماغ المختلفة والتوصل إلى أن المتطوع يريد التعرف على شخصٍ كبير بالسن، تستطيع هذه التقنية فهم جانبٍ هام، وهو كيفية إدراك كل متطوع لمفهوم مثل التقدم بالعمر، والأمور التي يقوم كل فرد بربطها مع هذا المفهوم. بمعنى آخر، يمكن لهذه التقنية -بحسب القائمين عليها- تسليطُ الضوء على كيفية فهم وإدراك فكرة معينة من قِبل أفراد مختلفين، وبذلك تسليط الضوء على جانبٍ ذي أهمية في مجال العلوم الإدراكية والنفسية.

تم نشر التفاصيل الخاصة بتقنية النمذجة العصبية التكيفية التوليدية ضمن ورقةٍ بحثية في مجلة نيتشر تحت عنوان: النمذجة العصبية التكيفية لتوليد صور متطابقة مع فئاتٍ إداركية (Neuroadaptive Modelling for generating images matching perceptual categories).


شارك