كيف يمكن للميكروبات المعدلة جينياً التخفيف من انبعاثات الطيران؟

3 دقائق
كيف يمكن للميكروبات المعدلة جينياً التخفيف من انبعاثات الطيران؟
حقوق الصورة: سيمفيتا فاكتوري.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تعمل شركة ناشئة على استخدام الميكروبات المعدلة جينياً مع الضوء وثنائي أوكسيد الكربون في محاولة لتصنيع بديل للمنتجات النفطية، وقد اجتذبت هذه المحاولة انتباه شركة "يونايتد" (United)، وهي إحدى أكبر شركات الخطوط الجوية في العالم.

في عام 2019، وصلت نسبة انبعاثات الطيران إلى نحو 3% من إجمالي انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون في العالم، أي 1 غيغا طن تقريباً. وهذا الرقم في ازدياد متواصل، ولكن لا يوجد الكثير من الحلول. تتمتع وسائل النقل الأخرى، على الأقل، ببعض الحلول الأولية البديلة، مثل البطاريات (والهيدروجين في بعض الحالات) للسيارات، ولكن الطائرات تعتبر من التكنولوجيات التي لا يمكن إحداث تغييرات جذرية فيها بسهولة. 

اقرأ أيضاً: كيف تُستخدم الميكروبات لاستخلاص المعادن من الصخور الفضائية؟

التخفيف من انبعاثات الطيران باستخدام البكتيريا المعدلة جينيّاً

ويمكن لنوع زهيد التكاليف من الوقود الذي تصنعه البكتيريا أن يخفف من انبعاثات الطيران، ويساعد على التقليل من آثار التغير المناخي. تم تجريب الوقود الميكروبي من قبل دون تحقيق نجاح تجاري، ولكن التطورات التي تشهدها الهندسة الجينية وزيادة التمويل المناخي قد يعنيان نتائج مختلفة للتجارب الجديدة. 

وتقوم يونايتد بتمويل "سيمفيتا فاكتوري" (Cemvita Factory)، والتي تعمل على تطوير الإنتاج الميكروبي لوقود الطائرات النفاثة. وهي واحدة من عدة استثمارات لشركة الطيران في مجال الوقود البديل. يقول آندرو تشانغ، مدير "يونايتد إيرلاين فينتشرز" (United Airline Ventures)، وهي الفرع الاستثماري للشركة: "لا نرى حتى الآن أي بدائل للوقود السائل". 

تعتمد مقاربة سيمفيتا الأساسية على ميكروبات التمثيل الضوئي المسماة بالبكتيريا الزرقاء، والتي تعتمد في نموها على الضوء وثنائي أوكسيد الكربون. وباستخدام الهندسة الجينية، تقوم الشركة بتركيب كائنات تنتج المواد الكيميائية المطلوبة، وهي مكونات وقود الطائرات في هذه الحالة. 

ما زالت التفاصيل قيد العمل، وستستخدم سيمفيتا تمويل يونايتد لتطوير تكنولوجيتها المخبرية واستثمارها تجارياً، كما يقول روجر هاريس، المسؤول التجاري الأساسي في سيمفيتا. أيضاً، تحاول سيمفيتا استخدام ميكروباتها في إنتاج الإيثيلين، وهو مادة أساسية لبعض أنواع البلاستيك. 

اقرأ أيضاً: ما هو التلوث الضوئي؟ وكيف يؤثر على الكائنات الحية؟

صناعة قد تكون صديقة للبيئة

ويمكن لوقود سيمفيتا أن يكون شبه حيادي كربونياً، لأن الميكروبات تستهلك ثنائي أوكسيد الكربون، كما يقول موجي كريمي، الرئيس التنفيذي لسيمفيتا. سينتج الوقود الانبعاثات عند حرقه، ولكنها ستكون مزاحة جزئياً بفضل الكربون الذي تم استهلاكه لإنتاجه.

أما بالنسبة للإضاءة التي تحتاجها الميكروبات، فمن المرجح أن تستخدم سيمفيتا إضاءة اصطناعية ضمن المفاعلات، كما يقول هاريس. وعلى الرغم من أن ضوء الشمس مجاني، إلا أن الاعتماد على الشمس سيضع قيوداً إضافية على أماكن بناء محطات الإنتاج وكيفية تشغيلها.

اقرأ أيضاً: لماذا يعد إيقاف أبحاث التعديل المناخي الشمسي خطوةً غير محسوبة النتائج؟

التحديات التي تواجه إنتاج هذا النوع من الوقود تجاريّاً

ليست سيمفيتا على الإطلاق أول شركة تحاول صنع الوقود باستخدام الميكروبات المعدلة جينياً. فقد تمكنت بعض الشركات، مثل "إل إس 9" (LS9) التي تم تأسيسها في 2005، و"جول أنليميتيد" (Joule Unlimited) التي تم تأسيسها في 2007، من اجتذاب استثمارات كبيرة وإثارة حماس عارم في فترة الذروة للوقود الحيوي. ولكن، وفي نهاية المطاف، وصلت كل هذه الجهود إلى الجمود، أو ابتعدت عن مجال الوقود. فقد بيعت "إل إس 9" في 2014، على حين تم إغلاق جول في 2017. 

يقول ديفيد بيري، وهو أحد مؤسسي "إل إس 9" وشريك عام في شركة "فلاغشيب بايونيرينغ" (Flagship Pioneering)، إن شركات الوقود الميكروبي قد تواجه وضعاً مختلفاً في الوقت الحالي. ويقول إن أدوات الهندسة الجينية تحسنت بدرجة كبيرة. ويستطيع الباحثون في الوقت الحالي العثور على الجينات واختبارها بسرعة أكبر بكثير، كما أن التقنيات المستخدمة في دمجها ضمن المادة الجينية للميكروبات أصبحت أكثر دقة. 

ولكن، ومن ناحية أخرى، فإن التحديات التجارية ما زالت موجودة. فقد واجهت جول لاحقاً مشكلة في جمع ما يكفي من التمويل لبناء منشآت تجريبية كبيرة عند انخفاض أسعار النفط، كما يقول باري. وقد يكون المستثمرون في الوقت الحالي أكثر استعداداً لتمويل المشاريع طويلة الأمد، ولكن الركود الاقتصادي في التوقيت الخاطئ يمكن أن يؤدي إلى الكثير من المشكلات. 

اقرأ أيضاً: ماذا سيكون مستقبل التكنولوجيا في قطاع النفط والغاز؟

يوجد طريق طويل أمام الوقود الذي تنتجه سيمفيتا، وهو طريق مليء بالمحاولات الفاشلة لشركات ناشئة أخرى في مجال الوقود الحيوي. وسيحتاج مجرد الفوز بنسبة صغيرة للغاية من سوق وقود الطائرات النفاثة إلى تمويل ضخم وفترة طويلة من الزمن. ولكن، ومع دعم شركة يونايتد، تأمل شركة التكنولوجيا الحيوية بأن تنطلق قريباً جداً.