Article image
الصورة الأصلية: يودا آدامان عبر أنسبلاش | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



قد يساهم اكتشاف (نوع جديد) من موجات الجفاف في تحسين قدرتنا على التنبؤ الدقيق والاستعداد للكارثة قبل وقوعها.

بقلم

2020-12-13 12:43:29

13 ديسمبر 2020

عقبات أمام التنبؤ بموجات الجفاف

على الرغم من أن التأثيرات المدمرة التي خلفتها موجات الجفاف فاقت في شدتها جميع الكوارث الطبيعية الأخرى التي ضربت الأرض خلال الأربعين عاماً الماضية، بما فيها الأعاصير والزلازل، بحسب ما تشير إليه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، إلا أن أنظمة الإنذار المبكر لا تزال غير قادرة على التنبؤ بالجفاف قبل حدوثه، مثلما تفعل في حالات الأعاصير أو البراكين.

وتمتد آثار الجفاف لتشمل تدمير إمدادات المياه والكهرباء والزراعة والنظام الإيكولوجي في المناطق التي يصيبها، ما يتسبب في مشاكل اجتماعية واقتصادية وبيئية خطيرة. ومع ذلك، فإن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من فهم العمليات التي تنشأ من خلالها موجات الجفاف وتتطور وتنتهي، وهو ما يشكل عقبة أمام قدرتهم على التنبؤ الدقيق.

ولكن ماذا لو تمكن العلماء من التوصل إلى طريقة تمكنهم من توقع موجات الجفاف والاستعداد لها قبل حدوثها بعدة أشهر؟

تشير دراسة جديدة أعدها باحثان من جامعة ستانفورد، ونشرت في دورية (Water Resources Research)، إلى أن هذا الأمر قد يكون ممكناً في بعض الحالات؛ حيث أوضحت الدراسة أن واحدة من كل ست موجات جفاف ضربت الأرض خلال الفترة من 1981 وحتى 2018 تطورت فوق أكثر الأماكن رطوبة: المحيطات.

وأضافت أن الكتل الهوائية منخفضة الرطوبة تتحرك ببطء شديد فوق المياه، وتستغرق في المتوسط خمسة أشهر للوصول إلى اليابسة، تقطع خلالها مسافة 1380 كيلومتراً من موقع نشأتها وحتى وصولها إلى أقرب قارة، ما يتيح للباحثين تتبعها وتوقع موعد تأثيرها على التجمعات البشرية والحيوانية.

كما وجد المؤلفان خوليو هيريرا‐إسترادا ونوح ديفينبو أن هذا النوع من “موجات الجفاف التي تبدأ من المحيط وتهبط على اليابسة” أكبر وأكثر حدة وينمو بشكل أسرع بعد الوصول إلى اليابسة، مقارنة بحالات الجفاف التي تبدأ وتنتهي فوق اليابسة نفسها.

موجات الجفاف الحادة فوق المحيطات

مصدر الصورة: خوسيه أنطونيو ألبا عبر بيكساباي

وقد توصلا إلى هذا الاكتشاف بعد مراجعة سجلات الأرصاد الجوية في المناطق ذات الرطوبة الجوية المنخفضة نسبياً في جميع أنحاء العالم، سواء على اليابسة أو في البحر، بين عامي 1981 و2018. ووجدا أن موجات الجفاف التي هبطت على اليابسة قد نمت بمعدل ثلاثة أضعاف سرعة الموجات التي أصابت اليابسة فقط.

تحسين التنبؤات الموسمية والتوقعات طويلة المدى

‎تكتسي هذه الدراسة بأهمية خاصة؛ نظراً لأن تغير المناخ أدى إلى تفاقم الجفاف في أجزاء كثيرة من العالم، وزاد من تواتره وحدته واستمراره. وفهم الآليات -التي تحكم طريقة تكّون وتطور هذا النوع من موجات الجفاف “الأكبر والأكثر حدة والأسرع نمواً”- بات أمراً ضرورياً لتحسين التنبؤات الموسمية والتوقعات طويلة الأجل للمخاطر العالمية للجفاف.

ويقول هيريرا-إسترادا إن “هناك بالتأكيد حاجة لدراسات أخرى تركز أكثر على العمليات الفيزيائية ذات الصلة بكل منطقة (تعرضت للجفاف) على حدة”، مشيراً إلى أن إجراء المزيد من التحليلات قد يكشف عن تفسيرات مماثلة أو جديدة لحالات الجفاف التي اجتاحت مختلف مناطق العالم، بما فيها ولاية كاليفورنيا الأميركية وتشيلي والأرجنتين ونيوزيلندا والولايات الشرقية في أستراليا.


شارك