X
Article image

Article image

الآلات الذكية حب

يبذل المشرعون جهوداً كبيرة لمجاراة التكنولوجيا، فكيف يمكن أن تساعدهم الشركات؟

بدءاً من دور فيسبوك في نشر المعلومات المزيفة وصولاً إلى القوانين الأوروبية الجديدة لحقوق النشر… إنه الموضوع الذي يتصدر اهتمامات الأوساط التكنولوجية الآن: كيف ينبغي تنظيم عمل الشركات التكنولوجية؟ وكيف يمكن لهذه القوانين أن تجاري التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي؟ ومن سيضمن أن هذه القوانين لن تكون عائقاً في وجه الإبداع؟

من المسلّم به أن المشرعين غالباً ما يعانون لاستيعاب المفاهيم التكنولوجية الأساسية، في حين أن الشركات تطور التكنولوجيات بسرعة تفوق قدرة الحكومات والأنظمة القانونية على التكيف معها. وقد أشارت مجموعة من الخبراء في الذكاء الاصطناعي والسياسات، الذين تحدثوا في مؤتمر إيمتيك ديجيتال الذي نظمته إم آي تي تكنولوجي حول الذكاء الاصطناعي، إلى أن المطلوب هو التعاون ومجموعة جديدة من المعايير.

أعلن مدير السياسات في جوجل كينت ووكر عن تشكيل مجلس استشاري خارجي جديد لتطوير الذكاء الاصطناعي، على حين قالت راشيدا ريتشاردسون، مديرة أبحاث السياسات في معهد إيه آي ناو، أنه يجب التركيز على تفعيل دور أخصائيي التكنولوجيات والشركات الكبيرة في منع استخدام الأنظمة التي يبنونها، حيث سألت: “من يتحمل عبء ضمان أن التكنولوجيات الناشئة لن تتسم بالتمييز؟”

أردفت ريتشاردسون أن العواقب غير المقصودة –مثل المطابقات الخاطئة لأنظمة التعرف على الوجوه- قد تكون خطيرة للغاية بالنسبة لمجموعات كثيرة من الناس، وأن الأنظمة التي تم تدريبها ببيانات خاطئة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز التحيز الموجود من قبل. ولكن منع إساءة استخدام هذه الأنظمة وتشجيع عمليات التطوير في نفس الوقت يمثل تحدياً صعباً بالنسبة للنظام القانوني، وقالت: “يقع جزء من العبء على الشركات والأشخاص المسؤولين عن ابتكار التكنولوجيات الناشئة. ويجب أن يلعبوا دورهم المطلوب منهم، وذلك مثلاً بإجراء دراسة دقيقة لسياق التقاط تسجيل مجموعة من البيانات. وفي حالات أخرى، قد تجد بعض الشركات أنه يستحيل إزالة التمييز والتحيز من تكنولوجياتها، ما يؤثر بشدة على قرار طرحها في الأسواق”.

قال بريندان ماكورد، وهو مستشار لوزارة الدفاع الأميركية، إنه يجب على الشركات الأكبر والأكثر تأثيراً أن تستخدم “نفوذها الواسع” وتلعب دوراً أكثر فعالية في بلورة جهود التنظيم ووضع القواعد والقوانين: “إن مجموعات المجتمع المدني تلعب دوراً جيداً في نشر التوعية حول هذه المسائل، ولكن الشركات تتمتع بقدرة هائلة على تحفيز هذا الحوار”.

اقترح ماكورد، والذي عمل سابقاً في البنتاجون على مشروع ميفن المثير للجدل، إقامة ائتلاف من الشركات الكبيرة للمساعدة على تأسيس معايير موحدة، أو حتى العمل مع المشرعين لتصميم أساليب لتنظيم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وغيرها من التكنولوجيات سريعة التطور بشكل يأخذ بعين الاعتبار التغيرات المستقبلية: “أعتقد أن إحدى الاستراتيجيات الجيدة اتحاد تلك الشركات (مثل جوجل) للعمل معاً لإطلاق زخم ودفعة جيدة نحو تنظيم صحيح، وصياغة هذا التنظيم بشكل واضح يؤدي إلى انتشار أثر جيد من التزام الشركات الأخرى بهذه القواعد”. ولكنه يضيف أن هذا سيتطلب من الشركات بذل المزيد من الجهد حتى تضع مصالح العامة أمام أرباحها الخاصة.

قال ووكر من جوجل أنه يوجد الكثير من الأمثلة عن الشركات التي اتخذت قرارات حكيمة، وأن جوجل نفسها كانت تدرس العناصر التي يمكن نقلها من قانون خصوصية البيانات الأوروبي الجديد إلى الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، تشير الأدلة إلى أن الأساليب الحالية التي تتبعها الشركات في محاولة لتنظيم نفسها ذاتياً تعاني من الكثير من نقاط الضعف، وغالباً ما تظهر فقط بعد التعرض لضغوط من الحكومات أو تهديدات من المحاكم. وعلى سبيل المثال، أعلنت فيسبوك مؤخراً عن أنها لن تسمح للمعلنين بعد الآن بتوجيه إعلاناتهم إلى الأفراد على أساس العرق أو الجنس أو العمر، غير أن هذا القرار لم يُتخذ إلا بعد سلسلة من الدعاوى القضائية التي اتهمت الشركة بانتهاك قوانين الحقوق المدنية التي وضعت في الستينيات.

قالت ريتشاردسون من إيه آي ناو أنه من الصعب تنظيم التكنولوجيات الناشئة لأنها تتغير بسرعة كبيرة، وغالباً ما تعجز الأطراف المعنية عن مجاراتها: “يتحدث الكثيرون عن المساواة بأسلوب غامض للغاية. ومن الصعب القول إننا لن نؤذي الناس بهذه التكنولوجيا. من يتخذ هذا القرار؟ لقد أصبح التنظيم أكثر صعوبة، ويتطلب أحد أمرين، إما أن نجمد تطوير التكنولوجيا حتى نفهمها تماماً، أو نعيش في عالم نحاول فيه مجاراة تطورها السريع كما يحدث الآن”.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!