Article image
مصدر الصورة: إم إس تك



تعمل المراجعات السلبية المسيئة على تدمير المقاهي والمطاعم أثناء محاولتها إعادة الافتتاح بأمان.

2021-06-24 18:21:02

24 يونيو 2021

في أول عطلة نهاية أسبوع حارة من الصيف، وضع ريتشارد ناب لافتة خارج مقهى مذرز روين الواقع في حي سوهو في مانهاتن. كان هناك سهمان على اللافتة: أحدهما يشير إلى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح في الداخل، والآخر يشير إلى الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح في الخارج.

سرعان ما انتشر منشور على إنستقرام يُظهر اللافتة (المذكورة في الأعلى) بين مناهضي اللقاحات الأوروبيين على موقع ريديت (Reddit). يقول ناب: “بدأنا نتلقى رسائل الكراهية عبر بوابة جوجل”، ويقدّر بأنه تلقى حوالي “العشرات” من رسائل البريد الإلكتروني مضيفاً: “لقد تم وصفي بالنازية والشيوعية في نفس الجملة. هناك أناس يأملون بأن يحترق المقهى. إنها حملة تشهير عامة”. لم يقتصر الأمر على رسائل البريد الإلكتروني؛ فسرعان ما بدأ المقهى يتلقى العديد من التقييمات بنجمة واحدة على موقع يِلب ومراجعات جوجل، وذلك من حسابات من مناطق بعيدة مثل أوروبا.

لا تعدّ المراجعات المسيئة ذات التقييمات السلبية ظاهرة جديدة. فطوال فترة الجائحة، تم استخدام هذه الطريقة لمهاجمة المقاهي والمطاعم التي فرضت ارتداء الكمامات من أجل السلامة. ومع رفع القيود المتعلقة بالوباء، سعت شركات مثل مذرز روين إلى ضمان تلك السلامة من خلال طلب إثبات على تلقي اللقاح باستخدام التطبيقات المعتمدة من الولايات مثل تطبيق نيويوركس إكسلسيور باس أو جوازات سفر اللقاح أو إظهار بطاقات اللقاح ببساطة عند الباب، وهي إجراءات أدت إلى موجة ثانية من المراجعات المسيئة.

يمكن أن تكون هذه التقييمات المسيئة ذات النجمة الواحدة ضارة للغاية. إن الوضع الافتراضي لعرض المراجعات هو وفق ترتيب زمني من الأحدث إلى الأقدم؛ ما يعني أن الهجمات المسيئة تجعل المراجعات الزائفة تظهر أولاً، وبالتالي تكون المراجعات الأخيرة هي الأكثر تأثيراً بالنسبة لضحايا الحملات المدبرة.

وبينما قامت بعض الشركات بالتغلب على هذه المشكلة على مواقعها الخاصة من خلال التحقق من أن المراجعين هم عملاء حقيقيون عن طريق التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني ومطابقة معلوماتهم مع المعلومات الموجودة في الملف، فإن بعض المنصات الرائدة مثل يِلب وجوجل تسمح لأي شخص بتقييم أي نشاط تجاري ومراجعته.

في شهر أبريل، وضع مارشال سميث ما قد يكون أول سياسة في الولايات المتحدة تتطلب من الزبائن إثبات تلقيهم لقاح فيروس كورونا بالكامل في مقهى بار ماكس في دنفر. لم يعتقد بأن الطلب من العملاء إبراز بطاقات اللقاح عند الباب سيكون بالأمر الجلل. ويقول: “لم أفكر في الأبعاد السياسية، وربما كان ذلك ساذجاً من جانبي”.

وفي غضون أيام، تلقت حالته سيلاً من التقييمات بنجمة واحدة على جوجل؛ ما خفض متوسط ​​تقييمها من 4.6 من أصل 5 نجوم إلى 4.

ويضيف: “كنا من بين أفضل 10 مقاهي للمشروبات تقييماً في دنفر [ما قبل الوباء]. قد لا يبدو الأمر مهماً ولكن إذا خرجت من الصفحة الأولى من النتائج، فتلك مشكلة كبيرة. لقد خرجت من قائمة أفضل 10 مقاهي، كما تذكر القوائم الرقمية. لا نقوم بالكثير من الإعلانات لأن الناس ينظرون إلى تقييمنا. لقد كسبنا تقييمات جيدة على مدى ست سنوات، ثم ذهبت أدراج الرياح خلال أشهر”.

لا تبقى هذه المراجعات بشكل دائم في تاريخ النشاط التجاري. يقول بينغ ليو، أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة إلينوي في شيكاغو، إن موقع يِلب يزيل التقييمات المسيئة، على الرغم من أن الشركة “لا تخبر أحداً [عن طريقتها في الكشف عن التقييمات المسيئة]”. شارك ليو عام 2013 في تأليف ورقة حاولت محاكاة منهجيات شركة يِلب، ووجدت أن الشركة تستخدم على الأرجح كلمات مفتاحية لإزالة التقييمات المسيئة.

تم إغلاق مراجعات سميث على موقع يِلب بعد موجة النشاط المفاجئ على صفحتها، الذي تصنفه الشركة على أنه “تنبيه من نشاط غير اعتيادي” ويعدّ بمنزلة إجراء مؤقت لكل من النشاط التجاري وموقع يِلب لتنقيح سيل من المراجعات وتحديد المسيئة منها وغير المسيئة. وقالت نوري مالك، نائبة رئيس عمليات المستخدمين في موقع يِلب، إن الشركة لديها “فريق من الوسطاء” يحققون في الصفحات التي تحصل على عدد غير اعتيادي من الزيارات. وقالت في بيان لها: “بعد أن نلاحظ توقف النشاط ​​أو انخفاضه بشكل كبير، نقوم عندها بتنظيف الصفحة بحيث لا تنعكس فيها سوى تجارب المستهلكين المباشرين”.

اضطرت شركة يِلب لاستخدام هذا الإجراء بشكل أكبر خلال الوباء؛ فوفقاً لتقرير موقع يِلب للثقة والأمان في عام 2020، فقد شهدت الشركة زيادة بنسبة 206% في تنبيهات الأنشطة غير الاعتيادية مقارنةً بعام 2019. وقالت مالك: “منذ يناير 2021، وضعنا أكثر من 15 تنبيهاً بنشاط غير اعتيادي على صفحات لأنشطة تجارية بسبب مواقفها من لقاحات كوفيد-19”.

كانت غالبية هذه الحالات منذ شهر مايو، مثل مقهى سي سي آتلز في سياتل، الذي تلقى تنبيهاً من موقع يِلب بعد أن طلب من الزبائن إبراز إثبات على تلقي اللقاح عند الباب. وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعرض مقهى موز كانتينا في حي ريفر نورث بشيكاغو لهجمات مسيئة بعد محاولته فصل الزبائن الذين تلقوا اللقاح عن الذين لم يتلقوه

إن شن حملة تقييمات بنجمة واحدة لا يعدّ أسلوباً جديداً؛ ففي الواقع، قد تكون الحالة الأكثر شهرة هي مخبز كولورادوز ماستربيس، الذي ربح معركة قضائية عام 2018 لرفضه إعداد كعكة زفاف لزوجين من نفس الجنس، وتعرض بعدها لهجمة تقييمات بنجمة واحدة. يقول ليو: “لا يزال الناس يكتبون مراجعات وهمية. وسيظلون يكتبون مراجعات وهمية بشكل دائم”.

لكنه يضيف بأن الجمهور المتواجد الآن على الإنترنت يعرف أن المنصات تستخدم خوارزميات للكشف عن الكلمات الإشكالية والإبلاغ عنها، ولذلك يمكن للمراجعين المسيئين إخفاء مراجعاتهم المسيئة من خلال التذرع بخدمة المطعم السيئة، كأي مراجعة سلبية عادية لضمان بقاء تقييماتهم واحتسابها.

ويبدو أن هذا هو الحال مع مقهى ناب؛ إذ تضمنت المراجعات على موقع يِلب تعليقات مثل “كان هناك شعر في طعامي” أو الادعاء بمشاهدة صراصير. يقول ناب: “ذلك مجرد هراء سخيف حقاً. إذا اطلعت على المراجعات السابقة، فستدرك على الفور أن ذلك غير منطقي”.

يقول ليو أيضاً إن هناك حداً لمدى قدرة موقع يِلب على تحسين الكشف عن التقييمات المسيئة، نظراً لأنه “من الصعب جداً على أنظمة الكمبيوتر اكتشاف” اللغة الطبيعية، أو الطريقة التي نتحدث ونقرأ ونكتب بها.

لكن ليو لا يعتقد أن تكليف شخص بمهمة اكتشاف المراجعات المسيئة سيحل المشكلة. ويقول: “لا يستطيع البشر القيام بذلك؛ فقد يفهمها بعض الأشخاص بشكل صحيح، وقد يفهمها البعض الآخر بشكل خاطئ. لدي مراجعات وهمية على صفحتي، ولا يمكنني أنا حتى تحديد أيها حقيقي وأيها ليس كذلك”.

قد تلاحظون أنني لم أتطرق سوى لمراجعات موقع يِلب حتى الآن، على الرغم من أنه يمكن القول بأن مراجعات جوجل، التي تظهر في مكان وصف النشاط التجاري على الجانب الأيمن من صفحة نتائج بحث جوجل ضمن “المراجعات”، هي الأكثر تأثيراً؛ وذلك لأن عمليات مراجعات جوجل هي أكثر غموضاً بصراحة.

وبينما قالت الأنشطة التجارية التي تحدثت إليها إن موقع يِلب تعاون معهم في الكشف عن المراجعات المسيئة، إلا أن الحظ لم يحالف أحداً منهم في التواصل مع فريق جوجل. يقول ناب: “قد تعتقد بأن جوجل ستقول بوجود خلل ما هنا؛ إذ يوجد عناوين IP من خارج البلاد. إن السماح بحدوث مثل هذه الأمور يقوض منصة المراجعات بشكل فعلي”.

لم تستجب شركة جوجل لطلبات متعددة للتعليق، ولكن في غضون ساعات قليلة من مكالمتنا، قال ناب إنه تمت إزالة بعض المراجعات الإشكالية لشركته على جوجل. وقال سميث إنه لم يتلق بعد أي رد من جوجل بشأن المراجعات، باستثناء الردود الآلية التي تقول إن العديد من المراجعات التي أبلغ عنها لم تكن مؤهلة للإزالة لأن “المراجعات المعنية لا تندرج تحت أي فئة من فئات الانتهاك، وفقًا لسياساتنا”.

لن تتوقف المراجعات المسيئة وستظل تمثل مشكلة خلال السنوات القادمة. وتظل الحقيقة أن بعض التجمعات على الإنترنت، مثل مناهضي اللقاح الأوروبيين الذين انهالوا بالمراجعات على مقهى مذرز روين، يمكنها تدمير أنشطة بعيدة بنقرة على التقييم بالنجوم.

تؤذي هذه التقييمات أصحاب الأعمال مثل سميث. ويقول: “لا يزال هناك أشخاص يضعون تقييمات بنجمة واحدة على قائمة جوجل الخاصة بنا. وتؤدي هذه التقييمات المتطرفة إلى خفض التقييم الوسطي، فهذه من أساسيات الحساب. إنها وسيلة هجوم فعالة جداً بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بذلك”.

يشعر ناب بالإحباط والعجز بنفس القدر. ويقول: “نحن نحاول فقط أن نتجاوز التجربة الأكثر تأثيراً على مجال خدمات الضيافة على الإطلاق. ومن المحبط أننا نتعرض للهجوم من قبل هذه التجمعات دون وجود وسيلة حقيقية للمواجهة”.