Article image
مصدر الصورة: صور جيتي



يصبح للتصفح المرهق على منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستقرام معنى جديد تماماً عندما يكون صفك الدراسي على المنصة نفسها.

2020-12-22 12:02:48

19 ديسمبر 2020

يستخدم طلاب فنسنت بويسن في كلية توماس مور الجامعية بمدينة ميشلين في بلجيكا، تطبيقَ إنستقرام لمتابعة أستاذهم وهو يحاضر عن الإستراتيجيات الإبداعية بضع مرات في الأسبوع. يتنقلون عبر قصص إنستقرام، ويضيفون المنشورات إلى ملفاتهم الشخصية، ويغرقون في البحث في المواضيع المطروحة.  ولكنهم لا يعملون على إخفاء ذلك؛ ففي الواقع، يطلب بويسن من أولئك الذين يدرسون مادته أن يستخدموا التطبيق. وكلما تصفحوا أكثر أثناء محاضرته، كان ذلك أفضل.

ويقول هو عن نفسه: “أدرّس طرائق سرد وتقديم القصص على وسائط التواصل الاجتماعي”، ويتابع: “لم يكن في الإمكان أن أدرّس تطبيق إنستقرام عبر زووم، لم يبدُ ذلك منطقياً البتة”.

ليس بويسن المعلم الوحيد اليوم الذي يتجاوز مستوى الإمكانات لدى زوم إلى تطبيقات أخرى، للوصول إلى الطلاب خلال هذا العام الدراسي الغريب جداً.

فعلى كل حال، ما يعرف بإرهاق زوم إنما هو أمر واقعي ملموس؛ فقد ثبت أن التحديق إلى صناديق تحوي صورتك وصوراً لأشخاص آخرين على الشاشة لا يتسبب في إجهاد العين فحسب؛ وإنما يحرض أيضاً التفاعل من نمط: الكر والفر (كناية عن التوتر في مواجهة مسألة ما)؛ إذ ليس من الطبيعي أن يحدق بك شخصٌ يبعد عنك بضع سنتيمترات فقط! يبدو أن بريق الحداثة قد تلاشى بعد تسعة أشهر من التواصل عبر الإنترنت.

لذا ليس مستغرباً أن المعلمين حول العالم يحاولون أن يُضفوا البهجة على خطط دروسهم الافتراضية، بأن يجتمعوا بطلابهم خلال أوقات فراغهم ويحوزوا اهتمامهم: على منصات التواصل الاجتماعي والألعاب. غالباً ما تعج المنتديات المخصصة للتربية والتعليم على موقع ريديت بأسئلة عن طرائق لإدماج الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي ضمن العملية التعليمية. تملك لعبة ماينكرافت -لعبة الفيديو الشهيرة لبناء المدن- صفحة بدءٍ خاصة للمعلمين الذين يرغبون في استخدام اللعبة في صفوفهم الدراسية.

فإلى جانب دورهم التربوي، يسعى المعلمون إلى تنشيط تواصلهم مع تلاميذهم. وقد قالت إحدى معلمات الروضة لصحيفة نيويورك تايمز، إن تطبيق تيك توك يبقي تلاميذها “مندمجين وينظرون إلي”. وقد تم إدماج أحدث ألعاب الهواتف الذكية لهذا الخريف، لعبة «أمونج أس» في الدروس أيضاً؛ حيث يقول أحد الطلاب لصحيفة التايمز: “إنها تساعد الطلاب على التحلي بالصبر مع زملائهم وتفهَم وجهات النظر المختلفة”.

يقول بويسن إن طلابه يشاركون بفعالية ونشاط أثناء النقاش الصفي؛ ويظهر هذا جلياً من الأحاديث المتبادلة عندما يكون في بث مباشر على إنستقرام. وإذا ما فوّت أحد الطالب الدرسَ فليست تلك بمشكلة؛ إذ يستطيع تحميل الملاحظات ليتم حفظها على شكل “قصص أو ستوريز”؛ وكل شريحة مصممة بعناية ضمن قالب خاص لاستغلال المساحة المتاحة في الوضعية العمودية بأفضل شكل ممكن.

يقول بويسن: “الأمر المهم جداً بالنسبة لي هو أنها ليست وسيلة للتحايل”. ويضيف: “سيعرف الطلاب بهذه الطريقة ما إذا كنت تحاول أن تجرَهم إلى إنستقرام فقط. يجب أن تثبت لهم أن المادة التي تدرَسها يمكن تقديمها عبر إنستقرام أو تيك توك أو تويتش”.

يمكن أن يبدو استخدام إنستقرام منطقياً لبويسن؛ فهو مدرَس من الجيل Y (مواليد ثمانينيات القرن الماضي) ويدرَس طلاباً من الجيل Z (مواليد العشرية الأولى في القرن الواحد والعشرين) عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الإعلانات والإستراتيجيات الإبداعية.

لكن لا يزال العديد من المعلمين مشككين بشأن ضرورة تبني المنصات الرقمية التي لم تُبنَى تماماً للعمل أو المدارس؛ حيث وجد استبيان أجراه مركز أسبوع التعليم للأبحاث في يونيو الماضي أن 63% من معلمي اللغة الإنجليزية و57% من معلمي الرياضيات، اعتبروا زوم وجوجل دوكس أدوات ومنصات فعَالة. وقد أبدى المعلمون قلقاً أكثر عند أخذ ألعاب الفيديو بعين الاعتبار؛ حيث أفاد 27% من معلمي الإنجليزية و46% من معلمي الرياضيات بأنها وسائل فعّالة.

ومع ذلك فقد بدأ مدرسو المواد التقليدية يجربون استخدام هذه الطرائق أيضاً. وكمثال على ذلك، استخدم فيليب ويليامز، أمين المكتبة في أحد مدارس سنغافورة، ألعاباً على منصة روبلوكس، وهي المنصة المعروفة عند الفئات اليافعة من الشباب، لشرح المفاهيم الفيزيائية.

ويقول: “كان الطلاب قد بدأوا للتو يصنعون آلات روب جولدبيرج عندما دخلنا مرحلة الإغلاق العام بسبب مرض كوفيد”. ويتابع: “لقد كانت طريقة طبيعية للتواصل لاستكشاف مبادئ روبلوكس الفيزيائية من خلال إنشاء محاكاة للتفاعلات المتسلسلة”.

كانت التجربة ناجحةً جداً، لدرجة أن ويليامز ارتأى أن يواصل استخدام روبلوكس في التدريس في العام الدراسي الجديد، قائلاً بأن أحد أكبر المنافع هي أن الطلاب يتشوقون لحضور الدروس.

ويضيف: عند استخدام الألعاب «أقوم بقدر قليل فقط من التوجيه،  وبدلاً من ذلك أعمل على خلق مجتمع قائم على الممارسة ومليء بالحيوية، وأتدخل عندما يصبح الدعم ضرورياً؛ للحفاظ على التفاعلات البناءة، ولطرح أسئلة تساعد على توسيع أفق التفكير عند الطلاب، ولتشجيعهم على اتباع طرق جديدة ليواصلوا تطوير مهاراتهم”.

ما ينفع للأطفال والأولاد قد ينفع للبالغين أيضاً. هل عقد الاجتماعات عبر زوم هو حقاً أكثر الطرائق إنتاجيةً لتشارك الأفكار؟ بعض الشركات لديها ثقة كبيرة في أن ديناميات العمل من المنزل ستستلزم طرائق أحدث لعقد اللقاءات. تَمضي منصة مايكروسوفت تيمز قدماً على تطوير نمط العمل “معاً” أو “توجيذر” (Together Mode) الخاص بها، الذي يحوَل القصاصات الرقمية للأفراد إلى مجموعة من الإعدادات المكانية تتنوع من غرفة صف إلى نمط المقهى (مع صور رمزية لأيام العطلة قابلة للتفعيل). بعض الشركات مثل تيوه (Teeoh) تحاول تلعيب الاجتماعات المكتبية التقليدية، في حين تقوم بعض أماكن العمل الأخرى برفض مكالمات زوم لعقد لقاءات ألعاب الفيديو كالتي توفرها لعبة ريد ديد ريدمبشن 2.

الأهم بالنسبة للأطفال والبالغين لتحقيق جلسة جماعية فعَالة هو الاندماج، وفي حين تستمر إجراءات السلامة من الوباء خلال العام الجديد، فإن قادة المجموعات على اختلاف أنواعها سيبحثون عن طرائق جديدة بصورة متزايدة لاسترعاء انتباه جميع الناس من كافة الأعمار؛ لأنهم يشاركون انطلاقاً من منازلهم.

وبعد رؤية استجابة الطلاب فإن كثيراً من المعلمين لا يتوقعون العودة إلى الوضع الطبيعي السابق (أي أسلوب التدريس قبل الوباء). يقول ويليامز: “فرص التعلم ماثلة أمامنا، وما علينا سوى الاهتمام بالطلاب وتقديم الدعم لهم”.