ركز على العلاقة بين القومية العربية والظروف الاجتماعية والسياسية، ما وفر منظوراً آخر لفهم تطور ونشوء الدول العربية بداية القرن الماضي.

Article image
مصدر الصورة: موقع جامعة إم آي تي

النشأة والدراسة

ولد فيليب خوري بتاريخ 15 أكتوبر سنة 1949 في العاصمة الأميركية واشنطن، لأبٍ أميركيّ من أصولٍ لبنانية عمل محامياً في الولايات المتحدة الأميركية، وأمٍّ لبنانية عملت في المجال الدبلوماسي والتعليمي. ترعرع خوري في واشنطن ودرس بمدارسها حتى حان وقت الدراسة الجامعية، التي بدأها في الجامعة الأميركية في بيروت، ومن ثم انتقل إلى كلية ترينيتي في بريطانيا، التي حصل منها على الإجازة الجامعية سنة 1971، ومن ثم انتقل إلى جامعة هارفارد لاستكمال دراساته العليا التي أنهاها بالحصول على درجة الدكتوراه سنة 1980.

المسيرة العلمية والأكاديمية

بدأ خوري مسيرته العلمية عبر الانضمام إلى جامعة إم آي تي سنة 1981، حيث عمل أستاذاً مساعداً في مجال التاريخ، وترقى في منصبه حتى تم وصل إلى مرتبة أستاذ (بروفيسور). أسَّس خوري سنة 1985 ندوة إميل بستاني لشؤون الشرق الأوسط التي تعقد بشكلٍ دوريّ في جامعة إم آي تي، كما أنه يترأسها منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، كما أسس سنة 1986 برنامج جون إي. بورشارد للباحثين، وهو عبارة عن مجتمع مخصص لطلاب مرحلة ما قبل التخرج في مجالات العلوم الإنسانية والتاريخ والعلوم الاجتماعية، وقد ترأس خوري هذا البرنامج حتى سنة 2006.

عُيِّن خوري سنة 1991 عميداً لكلية العلوم الإنسانية والفن في جامعة إم آي تي، وبقي فيه حتى سنة 2006. وعُيِّن بعد ذلك عميداً مشاركاً في جامعة إم آي تي لشؤون كلية العلوم الإنسانية والفن؛ حيث أصبح مسؤولاً عن العديد من الأنشطة والفعاليات غير المرتبطة مباشرةً بالمقررات التعليمية، مثل إدارة متحف جامعة إم آي تي ومركز ليست للفنون البصرية وكذلك التخطيط الإستراتيجي لنشاطات التعليم والبحث العالميين، إضافة إلى مبادرة نشر المقررات العلمية والدراسية الشهيرة إم آي تي أوبن كورس وير (OpenCourseWare). عمل خوري أيضاً في عددٍ من الجامعات الأخرى، حيث شغل منصب أستاذ زائر في كلية سانت أنتوني التابعة لجامعة أكسفورد البريطانية، كما أنه عمل في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لجامعة هارفارد.

يشغل خوري في الوقت الحالي منصب أستاذ فورد العالمي في مجال علوم التاريخ، إلى جانب عمله عميداً مشاركاً لجامعة إم آي تي، كما أنه يشغل منصب مدير مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت منذ سنة 2009، وهو نائب رئيس مجلس أمناء كلية ترينيتي منذ سنة 2007، وسبق له وأن عمل مديراً لمجلس أمناء منظمة السلام العالمي بين عامي 2004 و2015.

القيمة المعرفية والثقافية

يعد خوري من أبرز الباحثين في المجال التاريخي والسياسي والاجتماعي لمنطقة الشرق الأوسط، وقد ألف الكثير من المنشورات العلمية والبحثية التي ترتبط بالعديد من جوانب هذه المنطقة، وأبرز مؤلفاته كتاب أعيان المدن والقومية العربية: سياسة دمشق ما بين 1860 و1920 (Urban Notables and Arab Nationalism: The Politics of Damascus)، الذي صدر عن جامعة كامبردج سنة 1983، ويعد من المؤلفات البارزة في مجال فهم نشأة القومية العربية؛ ففي حين ركز معظم علماء التاريخ على تتبع الأصول الفكرية لمبدأ القومية العربية، ركز خوري في بحثه وكتابه على دراسة الأبعاد الاجتماعية والبيئة السياسية السائدة في تلك الفترة (بداية القرن العشرين)، وكيف لعبت هذه العوامل دوراً بارزاً في نشوء القومية العربية كفكرة أيديولوجية. تم إصدار النسخة الأولى من الكتاب بالإنجليزية وترجمت لاحقاً للغة العربية.

ألف خوري أيضاً كتاباً آخر يمتلك أهمية في مجال التاريخ السياسي لمنطقة الشرق الأوسط، وهو كتاب سورية والانتداب الفرنسي: سياسات القومية العربية بين 1920 و1945 (Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism)، الذي صدر لأول مرة سنة 1987 عن جامعة برنستون. يبحث الكتاب في الأسباب المرتبطة ببقاء وجهاء وأعيان المدن في السلطة إبان فترة الانتداب الفرنسي لسورية، بالرّغم من انتهاء الحكم العثماني الذي تمكنت طبقة الوجهاء والأعيان أثناءه من تقوية مكانتها ونفوذها ضمن المجتمع. صدر الكتاب لأول مرة باللغة الإنجليزية وصدرت لاحقاً نسخته العربية عبر مؤسسة الأبحاث العربية في بيروت سنة 1997.

شارك خوري أيضاً في تأليف عدد من الكتب والدراسات المتعلقة بالشرق الأوسط، مثل كتاب القبائل ونشوء الدولة في منطقة الشرق الأوسط (Tribes and State Formation in the Middle East)، الذي صدر لأول مرة باللغة الإنجليزية سنة 1990.

الجوائز والتكريمات

حصل خوري على عددٍ من التكريمات تقديراً لإسهاماته البحثية والمعرفية في فهم تاريخ وسياسات منطقة الشرق الأوسط، ومن أبرزها حصوله على جائزة جورج لويس بير من المنظمة الأميركية للعلوم التاريخية تقديراً لأهمية الدراسة التاريخية في كتابه “سورية والانتداب الفرنسي”، وتم اختياره زميلاً وعضواً في عدد من الهيئات الأكاديمية والبحثية المرموقة مثل المنظمة الأميركية لتقدم العلوم سنة 2008 والأكاديمية الأميركية للفن والعلوم سنة 2002، كما يحمل مرتبة علمية شرفية من جامعة الأرض في كوستاريكا.