يشير تقريرٌ حديث إلى أن مكائد بونزي (البيع الهرمي) تحتل الصدارة في أساليب الاحتيال، وكانت الوسيلة لجمع 92% من الأموال المسروقة.

2020-04-01 11:35:50

23 مارس 2020
Article image
مصدر الصورة: فليكر/ فريدي براون

تمكن محتالو العملات المشفرة من جمع أموالٍ رقمية بقيمة 4.3 مليار دولار في عام 2019، وهو ما يمثل أكثر من 3 أضعاف غنائمهم في عام 2018، وذلك وفقاً لأحدث ما تم نشره من سلسلةٍ من البيانات التي نشرتها شركة تشيناليسيس المتخصصة بتحليلات البلوك تشين. وقد أدرجت الشركة جميع هذه البيانات في تقريرٍ مطوَّل نشرته منذ فترةٍ قصيرة بعنوان: “حالة جرائم العملات المشفرة في عام 2020“.

أساليب الاحتيال

وفقاً لتشيناليسيس، يستغل المحتالون حقيقة أن التعامل بالعملات المشفرة مازال أمراً غريباً للغاية بالنسبة للكثير من الأشخاص، ناهيك عن جاذبيتها المفترضة التي تَعِد بإمكانية تحقيق “الثراء السريع”. وتشمل الأنواع المختلفة من الاحتيال بيعَ عملاتٍ مزيفة والاحتيال بالابتزاز وخدماتٍ وهمية تقدِّم وعوداً بدمج عملات المستخدم مع عملات الآخرين من أجل زيادة صعوبة تتبع المعاملات المالية؛ وكل ذلك حتى يتمكن المحتالون من الهرب بالأموال عوضاً عن تحقيق تلك الوعود.

الاحتيال بأسلوب بونزي 

لكن وفقاً للتقرير الجديد، فإن مكائد بونزي تحتل الصدارة في أساليب الاحتيال؛ حيث شكَّلت الأموال المجموعة باستخدام هذه الاحتيالات 92% من الأموال المسروقة. وفيها يتم إغراء الأشخاص الغافلين بالاستثمار في شركةٍ وهمية، ثم تُوزَّع الأرباح على المستثمرين السابقين باستخدام الأموال التي يدفعها المستثمرون الأحدث. وقد تم الاحتيال على ملايين الأشخاص بهذه الطريقة.

إخفاق بلس توكن

تشير تشيناليسيس إلى أن واحدة فقط من مكائد بونزي الاحتيالية في الصين -وهي شركةٌ وهمية اسمها بلس توكن- قد حققت وحدها 2 مليار دولار على الأقل في العام الفائت، وهذا يجعل منها إحدى كبرى مكائد الاحتيال على الإطلاق. وقد كانت بلس توكن تقدِّم خدمة محفظةٍ مفترَضة للعملات المشفرة، ووعدت زبائنها بعوائدَ ضخمة إذا استخدموا بيتكوين أو إيثيريوم لشراء عملتها المزيفة الخاصة بها المسماة بلس. وقد نجحت من خلال حملةٍ تسويقية متقَنة في إقناع أكثر من 3 مليون شخص -معظمهم من الصين وكوريا واليابان- بالاستثمار بعد الوصول إليهم عن طريق منصة التراسل الشهيرة ويتشات، وإجراء مقابلاتٍ شخصية ونشر إعلاناتٍ ورقية في المتاجر الكبرى.

وفي يونيو، اعتقلت السلطات الصينية 6 أشخاص يُشتبه بتورطهم في عملية الاحتيال. لكن يبدو أنَّ أحد المتورطين لم يُلقَ القبض عليه بعد، لأن أحداً ما استمرَّ في غسيل الأموال، بل حتى أنه حوَّل بعضاً منها إلى أموالٍ نقدية.

غسيلٌ قذرٌ للأموال 

تقول تشيناليسيس إن محتالي بلس توكن قد تمكنوا من تحويل ما لا يقل عن 185 مليون دولار من عملات بيتكوين المسروقة إلى أموالٍ نقدية، لكنهم حاولوا أولاً تغطية آثارهم من خلال إجراء 24,000 عملية تحويل واستخدام 71,000 عنوان بيتكوين مختلف. وقد تم تنفيذ الكثير من هذه المعاملات بواسطة نوعٍ خاص من المحفظات يَستخدم تكنولوجيا لحماية الخصوصية متوافقة مع بيتكوين تسمى كوين جوين CoinJoin؛ وذلك لدمج معاملات المستخدم مع معاملات الآخرين بطريقةٍ تجعل من الصعب تحديد المرسِل والدفعة والمستلِم في كلّ معاملة. وقد وجد معظم هذا المال طريقه إلى ما يسمى بالسماسرة العلنيين، وهم كياناتٌ مستقلة تقوم بتسهيل التداولات بين الأفراد الذين لا يرغبون في التعامل عبر شركة تحويلٍ خاضعة للقوانين.

ولم يكن محتالو بلس توكن المجرمين الوحيدين في عمليات الاحتيال؛ فقد خلُصت تشيناليسيس إلى تزايدٍ هائل في نشاط مجموعةٍ فرعية صغيرة من السماسرة العلنيين المارقين الذين يقدِّمون خدمات غسيل الأموال المشفرة. ويُحذِّر مؤلفو التقرير: “يجب أن يكون المشرِّعون على درايةٍ بكيفية عمل هذه الاحتيالات وبِدَور لاعبين مثل السماسرة العلنيين في ذلك؛ حتى يستطيعوا صياغة قوانين أكثر فعاليةً لحماية المستهلك”. وحتى ذلك الحين، يجب أن تتوخَّى الحذر.


شارك



محرر مشارك