Article image
إيان هايدون.
مصدر الصورة: تايلور ليدسكي



أجرينا مقابلة مع إيان هايدون، وهو واحد من 45 متطوعاً سيحصلون قريباً على لقاح تجريبي لكوفيد-19 في سياتل.

2020-04-15 21:05:47

01 أبريل 2020

من أجل إيقاف تفشي فيروس كورونا، فإننا نحتاج إلى لقاح في أسرع وقت، وإلى متطوعين مستعدين لتلقي هذا اللقاح.

على الرغم من وجود العديد من اللقاحات قيد التطوير، ولكن أول لقاح سيتم اختباره على البشر هو عبارة عن نوع جديد من اللقاحات طوّرته شركة موديرنا للصناعات الدوائية Moderna Therapeutics، وهي شركة أتاحت تقنيتها ما يُطلق عليه أسرع تطبيق لتجربة لقاح على الإطلاق.

تتمثل الخطوة الأولى -الجارية الآن- في تجربة سلامة اللقاح للتأكد من أنه لا يشكل خطراً وأنه يثير استجابة مناعية. وفي مارس، طُلب من 45 شخصاً التطوع في منشأة كايزر بيرمانانت الطبية في سياتل. ووفقاً لاستمارة الموافقة المؤلفة من 20 صفحة -التي يوقع المتطوعون عليها (الاستمارة مرفقة أدناه)- فإنهم يُقرون باحتمال وجود مخاطر، وأنه من غير المرجح أن يساعدهم اللقاح. كما أنهم يوافقون على الخضوع لسلسلة من عمليات سحب الدم خلال الأشهر القادمة، وعلى مشاركة معلوماتهم الجينية، وعلى تجنب إنجاب الأطفال أثناء فترة الدراسة.

استمارة الموافقة على التطوع لتجربة لقاح مضاد لفيروس كورونا.

تحدثنا مع إيان هايدون، وهو اختصاصي اتصالات في جامعة واشنطن، الذي أخبرنا لماذا قرّر التطوع في هذه التجربة وكيف تم اختياره.

ستكون من بين أول 45 شخصاً في سياتل يحصلون على لقاح مضاد لفيروس كورونا، لماذا قررت القيام بذلك؟

إنه سؤال جيد؛ أنا متخصص في الإعلام بجامعة واشنطن، وأعمل بالتحديد لدى معهد تصميم البروتين، الذي يُجري أبحاثاً حول كوفيد-19. وفي المختبر، هناك 35 شخصاً يقومون بدراسات متعلقة باللقاحات، بينما يبقى الآخرون في منازلهم. ورغم أنني لم أشارك سابقاً في أي من هذه الدراسات بصفة مريض موضع تجربة، لكنني كنت في أجوائها، وبدت لي فكرة قدرتي على المشاركة فيها بطريقة مختلفة هي الشيء الصحيح الذي ينبغي عليّ القيام به.

متى ستحصل على اللقاح؟

في 8 أبريل عند التاسعة صباحاً، وسأحصل على جرعة ثانية بعد ذلك بشهر.

ما الذي قمت به حتى يتم اختيارك للخضوع لهذه الدراسة؟

إنه الحظ على الأغلب؛ فقد سمعت عن الدراسة من زميل لي في المختبر، الذي شارك منشوراً على سلاك Slack كانوا يقولون فيه إنهم يبحثون عن متطوعين. فأرسلت معلوماتي الصحية لأنهم طلبوا معرفة تاريخي الصحي وعمري. لم أكن أتوقع أن أتلقى رداً على طلبي؛ إذ كان لديهم آلاف طلبات المشاركة. لكنني تلقيت رداً منهم، وذهبت إليهم لإجراء الفحوص الجسدية وفحوص الدم، وشرحوا لي الدراسة. ثم سألوني إذا كنت لا أزال راغباً في المشاركة، فأجبت بالإيجاب واشتركت في التجربة.

هل أعدت التفكير أو ترددت؟

كلا، لقد كنت أتطلع لتلقي مكالمة قبولي في التجربة.

كم عمرك؟

عمري 29 عاماً.

هل أخبرت والديك؟ وما كان موقفهم؟

لقد أخبرتهم عندما كنت ذاهباً لإجراء الفحوص الطبية، وفي نفس الفترة تقريباً أخبرت صديقتي الحميمة. وأعتقد أن والديّ فخوران بقراري، رغم أن أمي قد تكون قلقة بعض الشيء، وهذا أمرٌ مفهوم.

ما هي المخاطر برأيك؟

أعتقد أن هناك بعض الجوانب التي تنطوي على درجة قليلة من الخطر؛ الجانب الأول هو خطر الإصابة بصدمة حساسية، وهذا يمكن أن يحدث عند عدد قليل من الناس، وهي ليست خطراً مرتبطاً بهذه الدراسة وحدها. وهناك خطر صغير آخر -وليس من الواضح ما إذا كان مرتبطًا بكوفيد-19- يُسمى التعزيز المعتمد على الأجسام المضادة [عندما يؤدي اللقاح إلى تفاقم المرض]. أعتقد أن هذا الخطر هو جزء مما يقوم الباحثون بتقييمه في هذه الدراسة. ويتمثل الجانب الثالث للخطر في حدوث أمر غير متوقع؛ وهذا يحدث عند تجريب أي لقاح، ولا سيما إذا كان اللقاح يعتمد على تكنولوجيا جديدة.

ما آلية عمل اللقاح؟

يعتمد هذا اللقاح على الحمض النووي الريبوزي المرسال أو الرنا المرسال؛ حيث إنه يحتوي على جزء من الشفرة الجينية للفيروس ضمن جسيمات نانوية شحمية، وهي -في جوهرها- عبارة عن كرة من الدهون. وعندما يتم حقنه في جسم مريض مثلي، من المفترض أن ينتج البروتين، وفي هذه الحالة فإنه ينتج بروتين شوكة فيروس كورونا. وينبغي لهذا البروتين أن يحث جهازي المناعي على الاستجابة وإنتاج أجسام مضادة. وبناءً عليه، يقوم اللقاح بإيصال المادة الجينية وليس البروتين مباشرة.

كم من الوقت سيستغرق جهازك المناعي لإنتاج أجسام مضادة؟

سيتم مراقبة حدوث ذلك طوال فترة التجربة، التي تمتد لأكثر من عام. حيث سيتم في كل زيارة فحص وتدقيق وجود الأجسام المضادة والخلايا المناعية.

هل قمت ببعض التحري حول التكنولوجيا المستخدمة في هذا اللقاح؟

أجل، قمت ببعض البحث؛ وحسب ما فهمت فإن منصة لقاح الجسيمات النانوية الشحمية هذه قد خضعت لبعض دراسات المرحلة الأولى المتعلقة بأمراض معدية مختلفة عن المرض الذي يسببه فيروس كورونا. في الواقع، وفقاً لما قاله الأطباء الذين يشرفون على حالتي، فإن واحداً من كل ثلاثة مرضى تلقوا لقاح رنا المرسال كان يعاني من ألم شديد أثَّر على نشاطه الطبيعي لبقية اليوم، وقد أخذت هذا الأمر في حسباني.

ما رأيك في شركة موديرنا؟

أعتقد أن التكنولوجيا التي يقدمونها مذهلة، ويسرني أنها قيد التجربة. ويمكن أن تمثل منصة مهمة ليس فقط لتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا ولكن للعديد من الأمراض. أعتقد أن موديرنا في موضع الاختبار الصعب الآن، وأرى أن قرارهم بتطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا وتجربته على البشر في خضم انتشار الوباء هو عمل مميز لأي شركة تقوم به. ويبدو أنهم يضعون الكثير على المحك في هذه التجربة، وآمل أن ينجحوا.

كم يُدفع لك لتكون متطوعاً في هذه التجربة؟

أعتقد أنها 100 دولار لكل زيارة، وبذلك يصل المبلغ إلى حوالي 1000 دولار إذا قمتُ بجميع الزيارات.

هل أثَّر كوفيد-19 عليك وأضرَّك شخصياً؟

أعتقد أنه أثَّر عليّ مثل أي شخص آخر تقريباً، فقد قلب هذا الوباء حياتي رأساً على عقب: العمل من المنزل، والحجر الصحي، وخاصة كوني مقيم في سياتل. لقد أدى الوضع الناجم عن فيروس كورونا إلى تحطيم بعض الحدود بين حياتي الشخصية والمهنية. ويمر الكثير من الأشخاص بهذه الظروف؛ فأنا أعلم أن الكثير من العلماء في الجامعة قد تطوعوا لمعالجة العينات السريرية القادمة إلى المختبر، رغم أن القيام بذلك لا يمثل جزءاً من عملهم اليومي. لقد غيّر الناس من طبيعة عملهم لتتناسب مع الوضع الجديد. ورغم أني لم أكن في موقف يعرضني للإصابة بحد ذاتها، لكنني أشعر بها في محيطي.

تقول وثيقة التجربة إن دراسة السلامة تدوم لمدة 14 شهراً، لماذا تستغرق كل هذا الوقت؟ ألسنا في حاجة إلى الجواب في وقت أقصر؟

سمعت أنه قد يكون لديهم مؤشر واضح بخصوص سلامة اللقاح بحلول الشهر الثالث من الدراسة؛ فإذا كانت بيانات السلامة واضحة بحلول الشهر الثالث، وكان فيروس كورونا ما زال يمثل المشكلة التي يسببها الآن، أتوقع حينئذ أن تبدأ المرحلة الثانية من التجارب في وقت مبكر. لكن هذه التجارب السريرية لا يمكن تسريعها أكثر من ذلك؛ إذ إن هذا اللقاح هو بالفعل أسرع مرشح لقاح جديد دخل إلى الجسم البشري على الإطلاق. ويجب أن أعترف أنني لم أشعر بوجود استعجال، فجميع الأشخاص الذين تفاعلت معهم كانوا هادئين وعلى درجة عالية من الاحتراف.

هل تعتقد أن هناك احتمال بأن يحصنك اللقاح ضد الفيروس؟

أفترض أن ذلك ممكن، لكن يتمثل جزءٌ مما يقومون به ضمن هذه الدراسة في تقييم الجرعات المختلفة، لذلك لن أخوض في هذا الأمر وسأفترض أنني على مسار سريع نحو الحصانة.

تحرص استمارة الموافقة على توضيح أنه ينبغي على كل شخص مشارك في التجربة أن يستخدم وسائل تحديد النسل، ما السبب وراء ذلك؟

كنت أفكر في هذه النقطة أيضاً، ولدي بعض التفسيرات لذلك. لقد طُلب مني بشكل محدد تقديم وعد باستخدام وسائل الحماية، وأفكر في أنهم -وبما أن هذا اللقاح جيني- أرادوا تجنب إمكانية ولادة جيل جديد من الأطفال المتأثرين بلقاح رنا المرسال.

تقصد أن الحمض النووي (دنا) يمكن أن يصل إلى الخلايا التناسلية، في الحيوانات المنوية لديك؟

أنا أتكهن بذلك، وأعتقد أن المنظمين أو موديرنا نفسها يعتقدون أن هذا احتمال لا يريدون المخاطرة بحدوثه. وسواء كانت هناك آلية جزيئية تجعل ذلك ممكناً أو لا، يبدو أن عدم المخاطرة بذلك هو تصرف مسؤول.

كيف تشعر وأنت تعرف أنك ستساعد بهذا الشكل المباشر؟

أعتبر نفسي محظوظاً لكوني في هذا الموقف، وأنا محظوظ لأنني بصحة جيدة بما يكفي للمشاركة، وسعيد لأنه تم اختياري من بين مجموعة كبيرة من الأشخاص، وآمل أن يتقدم الكثير من الأشخاص في مثل حالتي ويشاركوا أيضاً.

لقد كتبنا مؤخراً مقالة حول مقترح لتسريع دراسات اللقاح من خلال “تحدي” المشاركين بالإصابة بالفيروس، هذا يعني إصابتهم عمداً بالفيروس، هل هذا أمر قد ترغب في القيام به أيضاً؟

من الجدير بالقول أن هذا لا يحدث في هذه التجربة، ولكن الأمر يتعلق فقط بالسؤال الأكثر شيوعاً الذي أواجهه: هل ستتعرض للإصابة بالفيروس؟ أعتقد أنها محادثة شيقة، لا أعرف ما إذا كان القيام بذلك تصرفاً يتسم بالمسؤولية، لكنني أفكر في الأمر. إذا كنت في موقفٍ تشير فيه الاختبارات إلى أنني أتمتع باستجابة مناعية قوية وكانت هناك حالة مقنعة بأن تحدي التعرض للفيروس سيكون نافعاً من الناحية الطبية، فحينئذٍ سأهتم بالاستماع إلى تلك الحجة.

ماذا سيكون رأي والدتك في تلك الحالة؟

أعتقد أن قيامي بذلك سيثير قلقها أيضاً.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.