Article image
مصدر الصورة: جيتي



سيكون التحدي هو إقناع عدد كافٍ من الأشخاص الرافضين للقاح ليحصلوا عليه ولتتمكن الولايات المتحدة من العودة إلى الحياة الطبيعية.

بقلم

2021-03-27 18:10:10

27 مارس 2021

قامت الولايات المتحدة بإعطاء أكثر من 118 مليون جرعة من لقاحات كوفيد-19 حتى هذه اللحظة، ويتم إعطاؤه لملايين آخرين كل يوم. وحتى الآن، فإن الطلب من الأشخاص المستميتين للحصول على اللقاح يفوق الكمية المتوافرة منه، وعندما تتاح مواعيد لأخذ اللقاح، يتم حجزها بسرعة.

لكن كافة الولايات الأميركية قد تواجه قريباً مشكلة معاكسة.

مع زيادة الإنتاج، سيصبح لدى الولايات المتحدة قريباً عدد أكبر من الجرعات، ولن يوجد عدد كافٍ من الأشخاص الذين يرغبون في الحصول عليها. سيكون التغيير سريعاً؛ إذ قدّرت روشيل والينسكي، مديرة المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن العرض والطلب يمكن أن يتغير “خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة”. وقالت شركة وول مارت، التي تعتبر من الجهات الرئيسية الموزعة للقاحات في كافة أنحاء الولايات المتحدة، إن التحول يمكن أن يحدث خلال ما يتراوح بين شهر و45 يوماً.

في بعض الولايات، تغيرت فعلاً حالة اللقاحات من الندرة إلى الوفرة؛ ففي ولاية أيداهو، التي حصل فيها 20% من الأشخاص على جرعة واحدة على الأقل، فإن العديد من الأشخاص لم يحضروا إلى مواعيدهم، ما دفع مسؤولي الولاية إلى رفع المعايير قبل أخذ الموعد. وكانت الولاية قد خططت لفتح باب المواعيد لمن هم بعمر 55 سنة وما فوق اعتباراً من 22 مارس.

وفي ظهور إعلامي في 16 مارس، قال المسؤولون في ولاية أيداهو إنهم يتيحون المواعيد لحوالي 200,000 شخص أو أكثر كل أسبوعين. ولا يزالون يأملون في أن يبدأ العديد من سكان أيداهو -الذين كانوا مترددين في الحصول على اللقاح- بأخذه الآن بعد أن تقدمت عملية طرحه.

وفي الوقت نفسه، فإن بعض المجتمعات الأميركية الأصلية تعدّ متقدمة بأسابيع على أي ولاية أميركية فيما يتعلق بتقديم اللقاحات؛ فعلى سبيل المثال، نجحت بلدة تشيكاسو نيشن في إعطاء اللقاح إلى عدد كبير من سكانها البالغ عددهم 38 ألفاً، لدرجة أنها تقدم اللقاحات الآن لأي شخص يبلغ من العمر 16 عاماً أو أكثر، بل حتى لعامة الناس في أوكلاهوما.

كل هذا يعني أن الولايات المتحدة تتسابق للوصول إلى النقطة التي يكون فيها الكثير من الناس مقاومين للفيروس، بحيث يصبح انتشاره أكثر صعوبة.

كل هذا يعني أن الولايات المتحدة تتسابق للوصول إلى النقطة التي يكون فيها الكثير من الناس مقاومين للفيروس، بحيث يصبح انتشاره أكثر صعوبة. وكان الرئيس بايدن قد حدد هدفاً يتمثل في أن تكون جميع الولايات قادرة على جعل كل الأشخاص البالغين مؤهلين للحصول على اللقاح بحلول الأول من شهر مايو. (بالنسبة إلى الكميات التي قد تتبقى من اللقاحات، تخطط الإدارة لإرسال ملايين الجرعات الزائدة من لقاح أسترازينيكا إلى كندا والمكسيك لسد النقص لديهما). ويعتقد الخبراء في المجال الطبي بأن معدل اللقاح يجب أن يبلغ حوالي 80% للوصول إلى النقطة التي تنخفض فيها حالات الإصابة بالعدوى بشكل كبير في الولايات المتحدة، وتُظهر التوقعات أن 70% من الأميركيين سيكونون قد أخذوا اللقاح بحلول أواخر شهر يونيو.

 

لكن هذه التوقعات تفترض أن كل الأشخاص المؤهلين سيأخذون اللقاح. ولكن قدرت دراسة حديثة أجراها مركز بيو أن 69% فقط من الأميركيين يريدون الحصول على اللقاح. وهذا يعني أن الوصول إلى تلك النسبة سيتطلب بذل جهود لفهم سبب تردد “المترددين” وكيف يمكن تغيير موقفهم.

فهم المترددين

يمكن أن تقدم البيانات التي جمعتها مجموعة دلفي في جامعة كارنيجي ميلون خارطة طريق للأشهر القادمة؛ ففي مسح شمل أكثر من 1.9 مليون أميركي، وجد الباحثون أنه على الرغم من أن عدداً أكبر من الأشخاص قد حصلوا على اللقاح أو يرغبون في الحصول عليه، فإن نحو ربع الأشخاص البالغين الذين لم يتلقوا اللقاح لا يزالون مترددين. يأمل أليكس راينهارت، الأستاذ المساعد في تدريس الإحصاء وعلوم البيانات في جامعة كارنيجي ميلون، أن تقوم الأبحاث -التي تدرس الفئات المترددة وسبب ترددها- بمساعدة المسؤولين على تركيز جهودهم.

فعلى سبيل المثال، وجد فريق دلفي أن الثقة في اللقاحات تتباين وفقاً للموقع الجغرافي. في الولايات الجنوبية مثل ألاباما وميسيسيبي وجورجيا ولويزيانا، بالإضافة إلى نورث داكوتا ووايومنغ، كان المشاركون أكثر احتمالاً لذكر عدم قبولهم للقاح بشكل مؤكد أو محتمل إذا تم عرضه عليهم.

كما تبين وجود بعض الأنماط في أسباب التردد. فقد كانت الآثار الجانبية مصدر قلق أكبر في ولايتي فلوريدا وجورجيا بالمقارنة مع الولايات الأخرى التي تنطوي على الكثير من التردد في أخذ اللقاحات، ما يشير إلى أن حملات التوعية الخاصة بكل ولاية يمكن أن تساعد في بناء الثقة. كما كان الجنس عاملاً رئيسياً آخر؛ حيث كانت النساء أكثر قلقاً من الرجال فيما يتعلق بالآثار الجانبية. يمكن الاستفادة من كل هذه الأفكار أثناء قيام المدن والولايات والمجموعات المجتمعية بالتفكير في كيفية إقناع الأشخاص الذين يتبنون اللقاح بشكل أبطأ.

هذا التحول إلى حملات التوعية يمثل انحرافاً كبيراً عن المهمة الحالية، التي ركزت على توزيع كميات محدودة من اللقاح في أسرع وقت ممكن.

يقول راينهارت إنه “بعد شهور من الآن، عندما يكون الأشخاص الأكثر قبولاً للقاحات قد اخذوها بالفعل، سيكون من المهم أكثر أن تنتشر الرسالة”.

التخطيط للتحول

تخطط بعض المجموعات بالفعل للقيام بوسائل إبداعية للوصول إلى أولئك الذين لم يحصلوا على اللقاح بعد. تقوم مجموعة المناصرة ون داي سونر 1Day Sooner بالضغط على بوسطن لتنظيم “يوم اللقاح” للاحتفال بالعاملين الأساسيين في أجواء من الموسيقى والحفلات والمناسبات الأخرى التي يحضرها من حصل على اللقاح، على أمل أن يجذب ذلك عامة الناس للحصول عليها سابقاً. في هذه الأثناء، يتم في بعض مدن ألاسكا إشراك الأشخاص الذين يتلقون اللقاحات في مسابقات لها جوائز تشمل براميل وقود أو رحلات إلى هاواي أو أموال نقدية لشراء سيارة جديدة.

لكن الإستراتيجيات لا تحتاج لأن تكون معقدة؛ إذ وجد الباحثون في جامعة كارنيجي ميلون بأن مقدمي الرعاية الصحية الذين يزورهم الناس بشكل اعتيادي فعالون بشكل دائم في إقناعهم بتلقي اللقاحات. فمن هم أقل الأشخاص المؤثرين فعالية؟ بعد عام مليء بالمعلومات الخاطئة، ربما ليس من المستغرب أن السياسيين لا يؤثرون “على أحد تقريباً” حتى يحصلوا على اللقاح.

يقول راينهارت بأننا ينبغي أن نكون متفائلين بشأن النتائج. ويضيف: “لدينا عمل يجب القيام به، ولكن على الأقل، فإن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح”.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.