Article image
الصورة الأصلية: مشروع الإمارات لاستكشاف القمر | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



طموحات إماراتية تتحقق: بعد مسبار الأمل، إطلاق "مزن سات" واستعدادٌ لاستكشاف القمر.

2020-09-30 20:04:49

30 سبتمبر 2020

بخطى حثيثة وواثقة، تواصل دولة الإمارات مسيرتها الرائدة في مجال الفضاء؛ فبعد أقل من ثلاثة أشهر على إطلاق مسبار الأمل في رحلته نحو المريخ، أطلقت الإمارات العربية المتحدة قبل أمس القمر الاصطناعي النانومتري “مزن سات” إلى الغلاف الجوي للأرض. وبعد أقل من 24 ساعة، أطلقت مشروع استكشاف القمر بأيدٍ وخبرات إماراتية.

مشروع استكشاف القمر: أهداف طموحة ضمن فترة قياسية

أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، في تغريدة له على تويتر عن إطلاق أول بعثة عربية لاستكشاف القمر، لتكون دولة الإمارات بذلك رابع دولة في العالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي سابقاً والصين، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية (وام)، ينطوي المشروع على تطوير مستكشِف -أُطلق عليه اسم راشد تيمناً باسم باني دبي الحديثة- من قِبل فريق من المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء، الذين سيعملون على الانتهاء من وضع التصميم الهندسي لمستكشف القمر الإماراتي في العام 2021، على أن يتم تصنيع النموذج الهندسي عام 2022، وإجراء التجارب والاختبارات الأولية لتطوير النموذج الأولي عام 2023. ومن المقرر أن يكون مستكشِف القمر جاهزاً للإطلاق خلال فترة قياسية بحلول عام 2024.

سيتم تزويد المستكشف الإماراتي بعدد من الميزات التقنية عالية الجودة والكفاءة؛ إذ سيعمل بالاعتماد على ألواح الطاقة الشمسية، وسيضم 4 كاميرات تتحرك عمودياً وأفقياً، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر. كما سيتضمن نظاماً لتعزيز كفاءة التصاق عجلات المستكشف بسطح القمر، وتسهيل عملية تخطي الحواجز الطبيعية، وهيكلاً متيناً لحماية الأجهزة والمحركات من تغير درجات الحرارة.

مصدر الصورة: مركز محمد بن راشد للفضاء

سيهبط المستكشف الإماراتي في منطقة لم يختبرها أيٌّ من مهمات استكشاف القمر السابقة. وسيقوم بإجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر؛ بما في ذلك التربة القمرية والخصائص الحرارية للهياكل السطحية والغلاف الكهروضوئي القمري وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر. ومن المتوقع أن يرسل المستكشف 1000 صورة على الأقل تتضمن صوراً للهبوط على سطح القمر، والصور السطحية الأولى، وصوراً ليلية للأرض، وصوراً حرارية، وصوراً ذاتية، إضافة إلى إرسال بيانات الملاحة، التي تتضمن وقت الرحلة وبيانات التضاريس السطحية على سطح القمر، ودرجات الحرارة، واستهلاك الطاقة.

وعلاوة على ذلك، ستتيح هذه البعثة اختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي ومنها المريخ، حيث يتيح الهبوط على سطح القمر اختبار تعرض أجهزة الاستشعار وغيرها من التقنيات لبيئة الفضاء لفترات طويلة.

مزن سات: أول قمر اصطناعي نانومتري إماراتي للأغراض البيئية

أعلنت وكالة الإمارات للفضاء، أول أمس 28 سبتمبر، نجاح إطلاق صاروخ “سويوز” الذي يحمل القمر الاصطناعي “مزن سات” من قاعدة “بليسيتسك” الفضائية الروسية إلى مداره في رحلته العلمية لدراسة الغلاف الجوي للأرض.

مصدر الفيديو: وكالة الإمارات للفضاء

وقد بدأت نخبة من طلبة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والجامعة الأميركية في رأس الخيمة العملَ على تطوير القمر الاصطناعي وتصنيع أجزائه الرئيسية منذ عام 2018. ويندرج هذا المشروع ضمن خطط برنامج التعليم الفضائي بالجامعات التابع لوكالة الإمارات للفضاء، والهادف إلى تأسيس بنية تعليمية وعلمية متكاملة، وتطوير الكوادر الوطنية الشابة وتشجيعهم على العمل في قطاع الفضاء. وقد أكدت سارة الأميري، وزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة، في تغريدة لها على تويتر أن هذه المشاريع تساهم في بناء وتطوير قدرات الطلبة من خلال توفير الفرصة لهم في تطبيق المعرفة التي اكتسبوها اثناء دراستهم.

وسيقوم “مزن سات” عند وصوله إلى مداره -على ارتفاع 575 كيلومتراً- بعملية رصد الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري مثل غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون وقياس توزّعهما في الغلاف الجوي. وسيتولى فريق من طلبة الدراسات العليا في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والجامعة الأميركية في رأس الخيمة مهمة رصد ومعالجة وتحليل البيانات التي يرسلها “مزن سات” إلى المحطة الأرضية الرئيسية في مختبر الياه سات في جامعة خليفة والمحطة الأرضية الفرعية في الجامعة الأميركية في رأس الخيمة. وسيستخدم الطلبة أيضاً البيانات من “مزن سات” لإجراء دراسات عن ظاهرة المد الأحمر على سواحل دولة الإمارات التي تؤثر سلباً على البيئة المائية والثروة السمكية.

مصدر الصورة: وكالة الإمارات للفضاء

ويصنَّف “مزن سات” ضمن فئة الأقمار الاصطناعية النانومترية؛ حيث تبلغ أبعاده 10*10*30 سنتيمتر ووزنه 2,7 كيلوجرام. ويتضمن القمر الاصطناعي ثلاثة أجهزة علمية، هي: المقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء ذات الموجات القصيرة، وكاميرا رقمية، وأنظمة الدعم الفرعية التي تتكون من الهيكل الميكانيكي والطاقة والحاسوب الرئيسي للقمر وأنظمة الاتصالات ونظام التوجيه والتحكم.

ويعد “مزن سات” أول قمر اصطناعي نانومتري للأغراض البيئية تطلقه دولة الإمارات. وينضم إلى مجموعة من الأقمار الاصطناعية التي طورتها وتملكها وتشغلها دولة الإمارات لأغراض متعددة، مثل “دبي سات-1″ الذي أطلقه مركز محمد بن راشد للفضاء في عام 2009 لأغراض الرصد، و”خليفة سات” الذي تم تطويره وتصميمه وتصنيعه بالكامل في الإمارات وتم إطلاقه من مركز “تانيغاشيما” الفضائي في اليابان في أكتوبر 2018. كما تعمل دولة الإمارات على تطوير أول قمر اصطناعي عربي مشترك بأيدي علماء عرب، وهو “القمر الاصطناعي 813”.

تثبت الإمارات العربية المتحدة من خلال هذه المشاريع الطموحة تمتعها بأعلى مستويات العزم والإصرار على تحقيق رؤيتها بأن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال الفضاء بحلول عام 2021. ومن شأن المهام والبعثات الفضائية التي تطلقها أن تساهم في تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في مجالات الفضاء المختلفة، وأن تساعد في تطوير الكوادر الإماراتية وتأهيلها لتحقيق إنجازات أعظم في المستقبل.


شارك