تهدف دولة الإمارات عبر هذه المهمة إلى أخذ الريادة في مجال استكشاف الفضاء وتعزيز وتنمية المجالات العلمية والهندسية.

2020-07-19 16:23:08

14 يوليو 2020
Article image
مصدر الصورة: وكالة الإمارات للفضاء

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لأخذ خطوةٍ ريادية في المجال العلمي، وذلك ليس فقط على الصعيد العربي أو الإقليمي، وإنما أيضاً على المستوى العالمي؛ إذ ستُصبح الإمارات قريباً إحدى الدول القليلة التي قامت بإرسال بعثاتٍ استكشافية إلى كوكب المريخ، وبالتحديد، فإن تاريخ 20 يوليو من العام الحالي هو اليوم المرتقب لإطلاق “مسبار الأمل” الإماراتي والمهمة العلمية والاستكشافية المنوطة به.

تفاصيل المهمة

تم الإعلان عن مهمة استكشاف المريخ في شهر يوليو من سنة 2014، وذلك عبر رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي يسعى إلى تعزيز المعرفة العلمية في المجال الهندسي في دولة الإمارات، بالإضافة إلى توسيع أفق المعرفة البشرية حول مناخ وطقس كوكب المريخ.

يُشكل مسبار الأمل أولَ المشاريع الخاصة بمهمة استكشاف المريخ الإماراتية، حيث تم تطوير المسبار في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء، تحت إشرافٍ وتمويلٍ من وكالة الإمارات للفضاء، بالتعاون مع عددٍ من الجامعات العالمية مثل جامعة كاليفورنيا بيركلي وجامعة أريزونا، كما أن البرنامج بالتعاون مع دولة اليابان التي ستستضيف عملية إطلاق مسبار الأمل، حيث ستتم في مركز تانيغاشيما في اليابان، ومن المتوقع أن تستغرق رحلة المسبار نحو المريخ مدةً زمنية قدرها 7 أشهر ليصل وجهته في شهر فيراير من سنة 2021، وهو العام الذي يصادف أيضاً الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

تفاصيل رحلة مسبار الأمل بدءاً من الإطلاق على كوكب الأرض ووصولاً للاستقرار في مدار الكوكب المريخ.
مصدر الصورة: وكالة الإمارات للفضاء

مهمة صعبة

يعتبر استكشاف كوكب المريخ من المهمات الصعبة في مجال مهمات استكشاف الفضاء، حتى أن البعض يسميه “مقبرة المستكشفات”؛ وذلك بسبب العديد من العوامل المرتبطة بمناخه وموقعه، وفي الوقت الحاليّ -ومن أصل العديد من المهمات والمسابر والمحطات التي تم إطلاقها نحو الكوكب لتعمل إما على سطحه بشكلٍ مباشر أو تدور ضمن مداره- يوجد فقط 4 مهمات فاعلة، واحدة تتضمن مستكشفاً على سطح الكوكب (العربة كيوريوسيتي التي تم إطلاقها سنة 2012) و3 مسابر تدور ضمن مدار الكوكب.

في حال وصل مسبار الأمل بنجاح إلى مكانه المحدد ضمن مدار كوكب المريخ، فإن هذا سيمثل لحظة نجاح الإمارات في الانضمام لنادي الدول القليلة التي تمتلك برامج استكشاف فضائية متعلقة بكوكب المريخ، وهي تضم الولايات المتحدة الأميركية وروسيا (كل المهمات الاستكشافية كانت في زمن الاتحاد السوفيتي) والهند والاتحاد الأوروبي عبر وكالة الفضاء الأوروبية. وستنضم الصين أيضاً إلى هذه القائمة هذا الشهر، حيث ستقوم بإطلاق مهمتها الخاصة باستكشاف كوكب المريخ التي تهدف إلى تأمين هبوط مركبة متجولة تستطيع تحليل سطح الكوكب الأحمر مباشرةً وإرسال المعلومات لكوكب الأرض. سيكون شهر يوليو سنة 2020 حافلاً أيضاً؛ إذ ستطلق الولايات المتحدة الأميركية مركبة متجولة جديدة تم تسميتها: المتجولة بيرسيفرانس (Perseverance Rover)، التي تتضمن تقنياتٍ وقدراتٍ أحدث من المركبة كيوريوسيتي التي سبق وأن حطَّت على سطح المريخ سنة 2012.

تم اختيار هذا الوقت من السنة لتنفيذ عملية الإطلاق نظراً للتموضع المثالي لكوكبي الأرض والمريخ بالنسبة لبعضهما البعض، بما يؤمن للمسبار رحلةً قصيرة وسريعة للكوكب الأحمر، وهو السبب الذي دفع أميركا والصين لإطلاق مهماتها الجديدة في نفس الشهر ونفس السنة.

مسبار الأمل: التقنيات والهدف

بالنسبة للمسبار نفسه، فإنه سيتضمن عدداً من التقنيات التي من شأنها توفير قدرات مسح وتصوير الغلاف الجوي لكوكب المريخ من مداره، بشكلٍ مشابه للمسح الجوي الذي تقوم به الأقمار الصناعية التي تدور حول كوكب الأرض، وذلك بهدف اكتساب المزيد من المعلومات حول تركيبة غلافه الجوي وتبدلات وتغيرات الطقس التي تحدث فيه.

من أجل تحقيق هذه الغاية، تم تزويد المسبار بثلاثة أجهزة تصوير وتحسس، الأول عبارة عن مقياس طيفي للأشعة تحت الحمراء (EMIRS)، وهو مخصص لدراسة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي للمريخ، بالإضافة لقياس انتشار الغبار والسحب الجليدية وبخار الماء. والجهاز الثاني عبارة عن كاميرا استكشاف رقمية (EXI) المخصصة أيضاً لدراسة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي لكوكب المريخ، ولكن اعتماداً على طيف الأشعة الضوئية المرئية وليس طيف الاشعة تحت الحمراء، بالإضافة لالتقاط صور عالية الدقة والوضوح للكوكب وقياس وفرة غاز الأوزون. وأخيراً الجهاز الثالث الذي تم تزويد المسبار به هو مقياس طيفي للأشعة فوق البنفسجية (EMUS) المخصصة لفهم مدى وفرة وقابلية التغير الخاصة بغاز أحادي أكسيد الكربون وغاز الأوكسجين في الغلاف الحراري، بالإضافة لحساب البنية ثلاثية الأبعاد للأكسجين والهيدروجين في الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي لكوكب المريخ. 

كان من المقرر أن يتم إطلاق مسبار الأمل بتاريخ 15 يوليو وبتمام الساعة 12:51 بعد منتصف الليل بتوقيت دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن وكالة الإمارات للفضاء أعلنت عن تأجيله بسبب سوء الظروف الجوية في موقع الإطلاق على جزيرة تانيغاشيما، وبناءً عليه سيكون الإطلاق يوم الإثنين 20 يوليو في تمام الساعة 01:58 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات، ويمكن مشاهدة الإطلاق عبر خدمة البث المباشر التي يقدمها موقع مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ.


شارك