Article image
مساعدة الناس في الحصول على لقاح كورونا
رجل يتلقى جرعة من لقاح مودرنا المضاد لكوفيد-19 داخل مدرسة هيلكريست الثانوية، وهي أحد مراكز اللقاحات عالية الأولوية ومخصص للأشخاص في المجموعة 1 ب، في حي كوينز بمدينة نيويورك.



نشرة إخبارية بريدية محلية عملت على تذليل الصعوبات التي يواجهها الكثير من سكان نيويورك في الحصول على لقاح كوفيد-19.

بقلم

2021-04-24 16:27:59

22 أبريل 2021

تلقى أكثر من 132 مليون شخصاً في الولايات المتحدة جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19. واعتباراً من هذا الأسبوع، فإن جميع الأميركيين الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاماً أصبح بإمكانهم الحصول على اللقاح.

لكن بالرغم من أن الولايات المتحدة قد قامت بتلقيح عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بأي بلد آخر في العالم، فإن الكثير من الأشخاص المعرضين للخطر لا يزالون خارج دائرة الاهتمام. وتشمل الفئات الأكثر تضرراً الأشخاص الذين لا يتحدثون الإنجليزية، والأشخاص الذين لا يعرفون كيفية استخدام الإنترنت، والعمال المناوبون الذين لا يمتلكون الوقت أو إمكانية الوصول إلى الحواسيب لحجز مواعيد تلقي اللقاح. وفي العديد من المناطق، يتدخّل قادة المجتمع والمتطوعون وحتى الوسائل الإعلامية لمساعدة هذه الفئات في الحصول على اللقاح.

وكانت إبسينتر-إن واي سي (Epicenter-NYC) إحدى هذه المجموعات، وهي شركة إعلامية تأسست خلال الوباء لمساعدة أحياء مدينة نيويورك في التعامل مع كوفيد-19. يقع مقر الشركة في حي كوينز في مرتفعات جاكسون، الذي تفشى فيه الفيروس على نطاق واسع. تنشر الشركة رسالة إخبارية بريدية عن التعليم والأعمال والأخبار المحلية الأخرى.

لكن إبسينتر-إن واي سي ذهبت إلى أبعد من ذلك، وقامت بحجز أكثر من 4,600 موعد لقاح لأشخاص في مدينة نيويورك وخارجها. حيث يمكن للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على اللقاح أن يتصلوا بالشركة -إما من خلال ملء استمارة عبر الإنترنت أو الاتصال بخط ساخن أو إرسال رسالة نصية أو بريد إلكتروني- لطلب مساعدتها في حجز موعد لتلقي اللقاح.

وطوال مراحل توزيع اللقاحات، قامت المجموعة أيضاً بتوثيق ومشاركة ما تعلمته حول العملية مع جمهور كبير من قراء رسائلها الإخبارية.

تحدثنا مع إس. ميترا كاليتا، ناشرة إيبيسينتر- إن واي سي، التي شغلت سابقاً منصب النائب الأول للرئيس في سي إن إن ديجيتال، وهي أيضاً المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشبكة يو آر إل ميديا (URL Media)، وهي شبكة وسائل إخبارية تغطي أخبار المجتمعات ذات البشرة الملونة.

تم اختصار وتحرير هذه المقابلة لأغراض الوضوح.

كيف بدأت في مساعدة الأشخاص على حجز مواعيد تلقي اللقاح؟ 

بدأت العمل في مجالين من التواصل: أولاً، عندما أردت تسجيل والديّ للحصول على لقاح ووجدت العملية مربكة للغاية، تساءلت على الفور عن مدى تمكن السكان المسنين وأصدقائهم وجيرانهم من إدارة هذه العملية. وشرعت ببساطة في مراسلتهم حول الأمر.

والثاني كان عندما تواصل معنا أحد المطاعم [من برنامجنا الخاص بالشركات الصغيرة] قائلاً: “هل تعرفون يا رفاق كيفية الحصول على اللقاحات للعاملين في مطعمنا؟” وبما أنني كنت أستكشف كيفية القيام بذلك لصالح كبار السن، بدأت أساعد عمال المطعم. وبدأ نطاق تأثير عملي يتوسع عبر شبكة من الأشخاص؛ حيث كان لدى إحدى العاملات في هذا المطعم صديق حميم يعمل سائق سيارة أجرة؛ وبعد أن ساعدتها، سألتني إذا كان بإمكاني مساعدة صديقها. ثم راسلني هذا الأخير طالباً مني مساعدة بعض أصدقائه، وهكذا أخذ الأمر يتوسع وينتشر.

مساعدة الناس في الحصول على لقاح كورونا

إس. ميترا كاليتا، ناشرة إبسينتر-إن واي سي.

كيف تقوم إبسينتر- إن واي سي حالياً بسد الثغرات في عملية توزيع اللقاح؟ كيف تنظمين هذا العمل؟ ومن هم الأشخاص الذين تساعدينهم؟

تواصل معنا ما بين 200 و250 شخصاً راغباً في التطوع. وتتراوح جهود التواصل من وضع المنشورات، والقيام بالترجمة، ودعوة الأشخاص إلى الحجز الفعلي لمواعيد اللقاحات.

لا يهمني إذا كنت سائق تاكسي بنغلادشي في كوينز وابن عمك مقيم في نيو جيرسي. سنساعد كلاً منكما. كما سنقدم مساعدتنا بكل تأكيد لامرأة تقطن في المنطقة الغنية شمال شرق المدينة تبلغ من العمر 102 عاماً ولا تستطيع مغادرة منزلها وتحتاج إلى زيارة لإعطائها اللقاح.

ما نقوم به الآن هو مواصلة سبيلنا لربط الناس ببعضهم البعض وبمواعيد تلقي اللقاح. نقوم حالياً بالكثير من عمليات التوفيق بين الأشخاص ومواعيد اللقاحات. يمكننا فرز قائمة تضم حوالي 7,500 إلى 8,000 شخص قالوا إنهم في حاجة إلى المساعدة، ومن ثم إيجاد أماكن قريبة لتلقي اللقاح. لقد تحولنا مجازاً إلى تزاوج رائع؛ عملية مركزية تتضمن أيضاً حلولاً لامركزية.

نحن نعلم أن معدلات التطعيم مازالت متأخرة في العديد من المجتمعات الأكثر تضرراً من الوباء، ما السبب في رأيك؟ ما هي الإشكالات والعوائق التي يواجهها الناس في هذا الشأن؟

قبل أن يتم الإعلان مؤخراً عن إيقاف إعطاء لقاح جونسون آند جونسون، قلت: “لقد بلغنا مرحلة يمثل فيها كل شخص لم يحصل على اللقاح حالة خاصة”.

أعتقد أننا قفزنا إلى نقاش مسألة التردد بشأن تلقي اللقاح قبل أن نحل مشكلة توفير الوصول إلى اللقاح؛ إذ إننا لا نشهد الكثير من حالات التردد، لكننا نلمس الكثير من المخاوف بشأن بعض المسائل الأخرى. ولعل أهم هذه المسائل هي عملية جدولة المواعيد؛ نحن نتعامل مع مجموعات من الأشخاص الذين يعملون في وظيفتين، وربما ثلاث وظائف، وعندما يقولون “أنا متاح يوم الأحد الساعة 3 مساءً، ربما حتى الساعة 6 مساءً، حيث تبدأ مناوبتي التالية”، فإنهم يعنون حقًا أن هذه هي النافذة الزمنية الوحيدة المتاحة لهم لتلقي اللقاح.

عندما كانت إمكانية إعطاء اللقاح محدودة ومقيدة وبشروط معينة، كان يطُلب من الأشخاص إثبات هويتهم ومكان عملهم وأين يعيشون من أجل ترشيحهم للحصول على لقاح. كيف ساعدت الناس على مواجهة العقبات المتعلقة بالحصول على المستندات اللازمة لتلقي اللقاح؟

كانت ولاية نيويورك واضحة في تصريحها إنه يمكنك الحصول على لقاح حتى لو لم تكن تمتلك أوراقاً رسمية، لكن هذه التصريحات لا تتطابق حقاً مع الواقع على الأرض.

على مدى عقود، بُني في نيويورك قطاع مطاعم وازدهر على أكتاف العاملين ممن لا يمتلكون أوراقاً رسمية. وغالباً، لا يستطيع العمال غير المسجلين الحصول على وثيقة من صاحب العمل أو بيان راتب لإثبات توظيفهم؛ لذا أنشأنا موارد عامة للتوثيق، مع نموذج وثيقة يمكنك تقديمها لصاحب العمل كي يوقعها لك.

هل هناك تحديات أخرى؟

إثبات الإقامة في مدينة نيويورك؛ إذ لم يزدد عدد السكان المشردين خلال الوباء فحسب، بل انضمت إليهم فئات جديدة أصبح يشملها تعريف “شخص مشرد”. ونسمع قصص أشخاص يتنقلون من مكان لآخر، أو يقيمون في منازل أصدقائهم أو أقاربهم. حتى إننا التقينا بشخص يستحم في صالة الألعاب الرياضية، وعرضت عليه الصالة كتابة الرسالة إلينا نيابة عنه.

بالطبع، أتعرض للسؤال التالي: “هل هذا هو دور مؤسسة صحفية؟” إن جوهر ما نقوم به هو [طريقة] لمساعدة هؤلاء الأشخاص في إثبات أنهم بشر. وبطريقة أو بأخرى، يمثل ذلك أسمى أهداف عملنا الصحفي.

لقد كتبت مؤخراً عن الحاجة إلى تعديل جداول التطعيم مع اقتراب شهر رمضان؛ لأن المسلمين في نيويورك لديهم بعض المخاوف بشأن الحصول على اللقاح خلال العطلة. هل تعتقدين أن الحكومات تقترب من طرح اللقاح بهذا المستوى من التفصيل والاهتمام بالمجموعات السكانية؟

يرتبط هذا السؤال بأسئلة أخرى: هل الحكومات ترى الناس وتشعر بهم؟ هل ترى المجتمعات؟ نحن نحب العيش في نيويورك لأنها مدينة عالمية، وهناك وعي بالثقافات الأخرى والأوضاع المختلفة.

أن تكون قد سمعت بشهر رمضان هو أمر مختلف تماماً عن قولك: “ينبغي عليَّ توفير احتياجات هذه الفئة من السكان لأن ذلك سيشكل الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لأمي أو خالتي”.

لقد أتاح نظامنا لشركة إبيسنتر إمكانية تحديد التوجهات في وقت مبكر جداً. وعلى سبيل المثال، قبل وقت طويل من المذبحة في أتلانتا، كان فريق اللغة الصينية لدينا يبلغني أن كبار السن الآسيويين خائفون للغاية وأنهم لا يريدون الذهاب لتلقي اللقاح دون مرافقة من شخص آخر. وأرادوا الذهاب إلى مكان يوفر إمكانية الترجمة.

عندما تستطيع أن تجعل تقديم الحكومة لخدمة ما يتماشى ليس فقط مع شروط العلاقة من حكومة إلى مواطنيها، وإنما العلاقة من إنسان إلى إنسان آخر يجمعهما شيء مشترك، فسنكون تلك الخدمة أسمى وأعظم بكثير.

ما الدروس التي يمكن الاستفادة منها في مرحلة ما بعد الوباء؟

ربما لن تتاح لنا هذه الفرصة مرة أخرى للتواصل مع الجمهور كما هي الحال الآن مع مسألة اللقاحات. كيف سيغير ذلك في طريقة تقديم الخدمات الأخرى؟

سأل بعض متطوعينا إذا ما كنا نرغب في إطلاق برنامج تعليمي صيفي؛ لأن الأطفال قد يكونون غير مجهزين لبدء المدرسة في سبتمبر. هل نحتاج إلى إرفاق طلبات التوظيف برسائل دعم وإحالة من أرباب عمل سابقين؟ أو فهرسة النصائح والحيل التي يعتبرها الكثير منا أمراً مفروغاً منه؟ كيف تدرس هذه اللحظة لتتعلم ثم تتفاعل مع ما تعلمته؟

بلا شك سأواصل مهمتي في إبيسنتر طالما كان هناك قراء، ومجتمع، وقابلية للاستمرار. 

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.