Article image
أفراد من جماعة براود بويز يشتبكون مع بعضهم البعض أثناء تجمع في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون.
مصدر الصورة: ناثان هوارد عبر صور جيتي



يرى الخبراء أن ترهيب الناخبين يشكل تهديداً حقيقياً، إلا أن ثمة قواعد تحمي الناخبين من هذا التهديد.

2020-10-13 01:28:29

12 أكتوبر 2020

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجنيد “جيش” من مراقبي الاقتراع يوم الانتخابات. وتثير هذه المناشدات العدوانية لأنصاره -التي باتت جزءاً من حملته المُضللة المستمرة حول تزوير الانتخابات- مخاوفَ بشأن ترهيب الناخبين، أو ما هو أسوأ.

وفي الوقت نفسه، أعلنت فيسبوك للتو عن قواعد جديدة لن تسمح بموجبها بعد الآن باستخدام لغة “عسكرية” على منصتها عند الحديث عن مراقبة الاقتراع. وعندما سُئلت نائبة رئيس الشركة لسياسة المحتوى مونيكا بيكرت، عن مقطع فيديو نشره دونالد ترامب الابن يدعو فيه إلى “عملية أمنية انتخابية”، قالت للصحفيين إنه “إذا تم نشر هذا الفيديو مرة أخرى، فبالتأكيد سنحذفه بموجب السياسة الجديدة”. (لا يزال الفيديو الأصلي موجوداً على الإنترنت).

غير أن مراقبة الاقتراع تمثل نشاطاً مشروعاً يقوم به كلا الحزبين والجماعات الخارجية من أجل مراقبة عملية التصويت، وتطبق كل ولاية قواعد محددة بشأن ما يمكن وما لا يمكن لمراقبي الاقتراع فعله.

ما الذي يفعله مراقب الاقتراع؟

تتمثل مهمة مراقب الاقتراع في التأكد من أن كل مرشح لديه فرصة عادلة للفوز بالانتخابات. وفي أغلب الولايات يتم تعيين هؤلاء المراقبين وتفويضهم وتدريبهم، ولا بد أن يتبعوا قواعد محددة للغاية، وعادة ما يراقبون أي مخالفات أو انتهاكات للقوانين المحلية المُنظمة للانتخابات. وإذا اكتشفوا مشكلة، لا يُسمح لهم بالتعامل مع الناخبين مباشرة، وإنما يتعين عليهم العمل مع مسؤولي الانتخابات.

بموجب القواعد الجديدة، إذا نُشر فيديو دونالد ترامب الابن مرة أخرى فسيتم حذفه من فيسبوك.

ما الذي يطلبه ترامب من مراقبي الاقتراع؟

يقول ترامب إن الديمقراطيين يحاولون سرقة الانتخابات بأصوات مزورة، وهي ادعاءات لا تدعمها أي أدلة موثوقة. وفي خضم المقاطعات والإهانات التي شهدتها المناظرة الرئاسية الأولى، الأسبوع الماضي، تحدث الرئيس الأميركي مراراً وتكراراً عن التدخل في مراكز الاقتراع، قائلاً: “أناشد أنصاري التوجه إلى مراكز الاقتراع ومراقبتها بتمعن شديد، لأن هذا هو ما يجب أن يحدث”.

ووفقاً لمقاطع الفيديو الإرشادية التي تنشرها حملة ترامب، فإنهم يأملون -في بعض الحالات- في الطعن في أهلية الناخبين وصحة بطاقات الاقتراع. ولكن حتى في هذه الحالات لا ينبغي أبداً لمراقبي الاقتراع الجمهوريين أن يتحدثوا مباشرة إلى الناخبين، ويجب السماح للناخبين بإجراء اقتراع مؤقت يتم احتسابه ضمن الأصوات بمجرد التحقق من أهليتهم. وتنطبق القواعد نفسها على المراقبين الديمقراطيين.

كيف يمكن أن تسوء الأمور؟

قال لي تشارلز ستيوارت الذي يعمل في مختبر الانتخابات التابع لجامعة إم آي تي، إن “هناك طريقتين يمكن من خلالهما أن تكون أعمال هذه الجماعات مؤثرة: الأولى من خلال وجودها المادي الفعلي، والأخرى من خلال الخوف منها”.

وعندما يطلب الرئيس من براود بويز -وهي جماعة متعصبة لسيادة البيض- “الاستعداد”، ويدعو مراقبي الاقتراع من أنصاره بـ “الجيش”، فإن ذلك يخلق ضمناً تهديداً باستخدام العنف يوم الانتخابات.

وقد يكون هذا الانطباع في حد ذاته كافياً لترهيب الناخبين، وخفض نسبة الإقبال على التصويت بين الفئات التي تعتقد أنها ستكون مستهدفة.

وتقول نينا يانكوفيتش، الباحثة في مجال المعلومات المضللة بمركز ويلسون، والتي عملت كمراقبة دولية للانتخابات في روسيا وجورجيا: “نحن نعرف أن لغة ترامب لها تأثير على سلوك أنصاره”.

وتضيف: “إذا كنت شخصاً أسود أو بني اللون يستمع إلى المناظرة، وسمعت ترامب يشجع أنصاره على الذهاب والمراقبة، وأنت في مكان يُسمح فيه بحمل السلاح علناً في مركز الاقتراع، فاسأل نفسك: هل تُحضر أطفالك للتصويت معك في ذلك اليوم؟ غالباً لا. وهل من الأفضل ألا تدلي بصوتك على الإطلاق أو أن تغير خطة التصويت الخاصة بك حتى تخفف من هذا الخطر؟ أعتقد أن هذا الأمر مرجح للغاية. التهديد اللفظي الفعلي في رأيي هو ممارسة الترهيب، وهو أمر ستشير إليه البعثة الدولية في تقييمها الذي يسبق الانتخابات، في طريقها إلى هذه الانتخابات الهامة التي تُعقد هنا في الولايات المتحدة”.

وأشار ستيوارت إلى أنه قد لا يوجد الكثير مما يدعو للقلق؛ لأن الجماعات الشبيهة ببراود بويز كثيرة الكلام قليلة الفعل، وأعدادها ليست كبيرة كما يظن الناس.

وقال لي: “فكر في التجمع الذي كان من المفترض أن تعقده براود بويز قبل أسبوعين في مدينة بوسطن. لقد وعدوا بأن تصل أعداد الحشود إلى 20 ألف شخص، لم يحضر منهم سوى 200 شخص فقط. لذا، فإن هناك إفراط في الوعود ومغالاة في تقدير قدرة هذه الجماعات على الانتشار بأعداد كبيرة في مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد”.

هل تمثل مصدر قلق حقيقي؟

عدم القدرة على حشد أعداد كبيرة لا يعني عدم وجود تهديد؛ ففي عام 1981، أنشأ الحزب الجمهوري “فرقة عمل أمنية للاقتراع الوطني” تحمل بنادق وترتدي زياً رسمياً وتمنع ناخبي الأقليات من الإدلاء بأصواتهم لصالح حاكم ولاية نيوجيرسي في العديد من المدن بمختلف أنحاء الولاية. وقد تطلب هذا العمل بأكمله حوالي 200 شخص، بما في ذلك رجال شرطة خارج الخدمة، وفاز الجمهوريون بفارق ضئيل في تلك الانتخابات. وفي وقت لاحق، حظرت دعوى قضائية على الجمهوريين نشر مراقبي اقتراع مسلحين مرة أخرى، إلا أن هذا الحظر انتهى عام 2017.

كما أن هناك احتمالاً بأن يتسبب مراقبو الاقتراع الذين نصبوا أنفسهم في إثارة مشكلات؛ حيث تتعارض رسائل ترامب مع كيفية عمل القانون في الواقع، وقد تؤدي إلى تصرفات مشكوك فيها من قِبَل أشخاص لا يعرفون ما الذي يفعله مراقب الاقتراع الرسمي بالضبط.

من جانبها، رفضت ثيا ماكدونالد نائبة السكرتير الصحفي الوطني لحملة ترامب، هذه الانتقادات. وأخبرتني أن “مراقبي الاقتراع المتطوعين التابعين للرئيس ترامب سيتم تدريبهم لضمان تطبيق جميع القواعد على قدم المساواة، واحتساب جميع بطاقات الاقتراع الصحيحة، واستبعاد جميع الديمقراطيين الذين يخالفون القواعد”.

ومع ذلك، فقد توصلت تقييمات محللي الأمن الداخلي في إدارة ترامب إلى أن المتعصبين لسيادة البيض سيشكلون “التهديد الأكثر استمراراً وفتكاً في البلاد حتى عام 2021″، وحذروا من أن “الأجزاء المكشوفة والمتاحة للجمهور من البنية التحتية المادية للانتخابات” مثل مراكز الاقتراع، قد تمثل “بُؤراً لاندلاع أعمال عنف محتملة”.

هل هناك وسائل حماية؟

رغم كل هذه التصريحات المتزايدة، فإن القانون واضح، ويتعين على الناخبين أن يعرفوا أنهم يتمتعون بالحماية من هذا النوع من الأنشطة، التي تُعد غير قانونية بالفعل في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويقدم تقرير جديد صادر عن مركز برينان تفاصيل دقيقة عن تجريم ترهيب الناخبين والتمييز ضدهم. كما أن حمل السلاح علناً في مركز اقتراع يعتبر عملاً غير قانوني في معظم أنحاء البلاد.

ويقود معهد التوعية والحماية الدستورية التابع لجامعة جورج تاون الجهود الرامية إلى منع الميليشيات الخاصة من العمل بالقرب من مراكز الاقتراع أو حملات تسجيل الناخبين.

“من المهم للغاية أن يوضح المسؤولون المنتخبون وأجهزة إنفاذ القانون أن التعديل الثاني لا يُعطي الحق في الانخراط في نشاط شبه عسكري”.

ويقول جوناثان باكر من جامعة جورج تاون: “نعتقد أنه من المهم للغاية أن يوضح المسؤولون المنتخبون وأجهزة إنفاذ القانون أن التعديل الثاني لا يُعطي الحق في الانخراط في نشاط شبه عسكري، وتوضيح أن هذا الأمر غير مشروع في جميع الولايات”.

ويضيف: “وهكذا، سيتم ثني هذه الجماعات عن الظهور والمشاركة في هذا النوع من التصرفات، حتى يتمكن الناخبون من المشاركة في العملية المدنية دون خوف من أن تظهر هذه الجماعات، ومن عدم قيام المسؤولين المنتخبين بأي شيء لمنعها”.

 

ولا ينبغي أن يخشى الناخبون من الترهيب والعنف يوم الانتخابات، ويجب على أي شخص يواجه مشاكل إبلاغ أحد موظفي الاقتراع، أو الاتصال بمنظمة حماية التصويت (Protect the Vote) غير الحزبية، أو الاتصال بالطوارئ على رقم 911.

ما الذي يمكن أن نتوقعه يوم الانتخابات؟

الانتخابات تجري بالفعل، وفي الغالب تسير الأمور كما هو مخطط لها. ويشكل مراقبو الاقتراع جزءاً طبيعياً من الانتخابات، بينما ترهيب الناخبين ليس كذلك.

يتمثل أحد الاختلافات الرئيسية بين اليوم وعام 1981 في الانتباه؛ إذ يبحث مسؤولو الانتخابات وموظفو الاقتراع بنشاط عن أي أعمال ترهيب غير قانونية بالقرب من مراكز الاقتراع، ويتحدثون علناً بشكل متزايد قائلين إنهم سيلاحقون محاولات ترهيب الناخبين.

ومن المفيد أيضاً أن نتذكر أنه حتى في عام 2016، كانت الجماعات المدافعة عن حقوق التصويت تستعد لمواجهة مشاكل مشابهة للغاية للقضايا التي نخشى منها اليوم، إلا أن هذه التهديدات لم تتحول إلى واقع. صحيح أن المشكلة حقيقية، لكنها يجب ألا تمنع أي شخص من التصويت سواء بشكل شخصي أو عبر البريد، فالقانون يحمي الناخبين.