على عكس الاعتقاد السائد لدى معظم الناس، يمكن استخدام أدوات مراقبة البيتكوين لكشف هوية مستخدميها.

Article image
مصدر الصورة: جيف هاردي عبر أنسبلاش

قال مسؤولو إنفاذ القانون في الولايات المتحدة الأميركية إنهم تمكَّنوا من إغلاق “أكبر سوق استغلالٍ جنسي للأطفال من حيث حجم المحتوى”؛ وذلك بالاعتماد على تقنياتٍ متطورة لتتبُّع معاملات البيتكوين. ويُعدُّ هذا الخبر تذكيراً للمجرمين بأنهم مخطئون أن اعتقدوا أن استخدام عملة البيتكوين يمثل طريقةً مضمونة لتغطية آثارهم الإلكترونية وإخفاء هوياتهم. 

يقول الخبر
قام مدَّعون عامون أميركيون باتهام المواطن الكوري الجنوبي جونج وو سون -البالغ من العمر 23 عاماً- بتهمة تشغيل موقعٍ إلكتروني يحتوي على مقاطع مصورة لاعتداءاتٍ جنسية على الأطفال، يسمى: Welcome To Video (مرحباً بك في فيديو). وقد تم اعتقال سون وإدانته فعلاً في كوريا الجنوبية بتُهمٍ منفصلة تتعلق بالإساءة الجنسية للأطفال. وبالإضافة إلى سون، هناك 337 من مستخدمي الموقع -المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية و11 دولة أخرى- قد تم اعتقالهم وتوجيه اتهامات إليهم، وذلك وفقاً لوزارة العدل الأميركية.

تحرّيات مُشفَّرة
قام مستخدمو موقع ويلكام تو فيديو بشراء المحتوى غير المشروع باستخدام عملة البيتكوين؛ حيث حصل كل مستخدم جديد على عنوان بيتكوين فريد عند إنشائه للحساب على الموقع. وبحسب البيان الصحفي لوزارة العدل، فإن الموقع “هو الأول من نوعه من حيث قيامه بتسليع فيديوهات استغلال الأطفال للحصول على الأرباح عن طريق عملة البيتكوين”. وقد قامت مجموعة خاصة من وكلاء التحرّي بوحدة التحقيق الجنائي التابعة لدائرة الإيرادات الداخلية باستخدام تقنيات مراقبة البيتكوين في عمليات التتبُّع، وتوصَّلوا إلى أن المكان الفعلي لمُخدِّم الموقع هو في كوريا الجنوبية. ووفقاً لوزارة العدل، فقد وجد تحليل المُخدِّم أن أكثر من مليون عنوان بيتكوين كان مرتبطاً بعملية الاستغلال هذه.

محاولة الهرب مُمكنة، لكن التخفّي مستحيل
على عكس الاعتقاد السائد لدى معظم الناس، فإن استخدام البيتكوين لا يُخفي هوية مُستخدميها؛ فعلى الرغم من وجود عدة طرقٍ لجعل تتبُّع المعاملات أكثرَ صعوبةً، إلا أنه قد أصبح من الممكن منذ فترة طويلة تتبُّع تدفق الأموال المُشفَّرة غير المشروعة، وذلك من خلال تطبيق أدواتٍ تحليلية متطورة على البيانات العامة لتقنية البلوك تشين. حيث يستطيع مسؤولو إنفاذ القانون استخدام هذه الأدوات المختصَّة بالواقع الافتراضي جنباً إلى جنب، مع أدلةٍ من أرض الواقع، لربط الأمور ببعضها، وحتى الكشف عن هوية المُستخدمين. ففي العام الماضي، كشف المحققون عن شبكةٍ مُعقَّدة من معاملات البيتكوين التي يُقال إن ضباطاً من الاستخبارات الروسية قاموا بتنظيمها كجزءٍ من محاولاتهم للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016.

وتقول شركة تشيناليسيس Chainalysis المختصة بتحليلات البلوك تشين إن المحققين في قضية موقع ويلكام تو فيديو قد استخدموا أدواتها التقنية للكشف عن تحويلات العملات المشفرة التي تضمنت إرسال الأموال إلى الموقع. وبما أن هذه التحويلات تتطلب عادةً من المستخدمين تقديم بعض معلومات التعريف عن الهوية، فقد استفاد منها مسؤولو إنفاذ القانون لجمع المزيد من المعلومات عن المتورِّطين في القضية. إذن، زُبدة الكلام: إن مجرّد استخدامك لعملة البيتكوين لن يضمن إخفاء آثارك الإلكترونية وهويتك.


شارك



محرر مشارك