أظهرت دراسات البيانات الجينية انتشارَ إصداراتٍ مختلفة من الفيروس إلى البلدان.

2020-04-15 23:30:52

05 مارس 2020
Article image
صورة توضح جاكلين جوز دي جيسس ونونو فاريا خلال دراسة متنقلة لفيروس زيكا في عام 2017. ويقوم الباحثون الآن بدراسة تسلسل فيروس كورونا الجديد. مصدر الصورة: مختبر فاريا

في التفشي غير المسبوق لفيروس كورونا الجديد الذي انتشر في العالم بأسره، تروي المادة الوراثية لهذا الفيروس لنا عن أصله وآلية انتشاره، وكيف فشلت الجهود المبذولة لمكافحته واحتوائه.

ويقوم العلماء بتمثيل الطفرات الفيروسية التي تتبّعوها على شكل شجرة وراثية حالياً، التي يقولون إنها يمكن أن تساعد في تحديد آلية انتقال العدوى بين البلدان.

يُبين هذا الفيديو أعراضاً تنفسية مختلفة للإصابة بفيروس كورونا، حيث اكتسب الفيروس طفرات جينية متعددة. يستخدم العلماء الشجرة الوراثية لدراسة انتشار المرض.
مصدر الفيديو: موقع نيكست سترين

وعندما تم تأكيد أول حالة إصابة بفيروس كورونا في البرازيل من قبل علمائهم في أواخر شهر فبراير، سارعوا إلى تحليل تسلسل الشفرة الجينية الفيروسية ومقارنتها بأكثر من 150 متسلسلة تم نشرها بالفعل عبر الإنترنت، حيث نُشر العديد منها من الصين.

وأبدت التحقيقات كون المريض البالغ من العمر 61 عاماً من ساو باولو قد سافر في منطقة لومباردي بشمال إيطاليا في ذلك الشهر، مما رجّح إصابة إيطاليا بالفيروس أيضاً.  وفي المقابل، أشار التسلسل الجيني للفيروس الذي أُصيب به هذا المريض إلى قصة أكثر تعقيداً تربط الفيروس بمسافر مريض من الصين ومرض منتشر في ألمانيا.

وبطبيعة الفيروس، تزداد طفراته مع ازدياد انتشاره، مما يزيد التغيرات العشوائية في الحروف الوراثية الفردية في جينومه. ومن خلال تتبع هذه التغييرات، يمكن للعلماء تتبع تطور الفيروس ودراسة نسبة ارتباط الحالات مع بعضها البعض. وتُظهر إحدى أحدث الخرائط عشرات الأحداث المتفرعة بالفعل.

ويتم تعقّب وتدوين هذا النوع من البيانات على موقع يسمى نيكست سترين، وهو عمل مفتوح المصدر “لتسخير إمكانيات الصحة العلمية والعامة لبيانات الجينوم المُمْرِض”. ونظراً لنشر العلماء لبياناتِ هذا الفيروس بسرعة كبيرة، فإن هذا هو أول فيروس يتم فيه تتبع تطوره وانتشاره بهذا القدر من التفصيل في الوقت الفعلي تقريباً.

تستخدم “شجرة الوراثة” الجينوم المتطور للفيروس التاجي لربط حالات الإصابة به واقتراح أنماط الانتشار.
مصدر الصورة: موقع نيكست سترين

يوضح هذا العمل، الذي أُنشِئ بفضل محققي الجينات، أماكنَ فشل تدابير احتواء هذا الفيروس. كما يوضح انتشار نسخ متعددة ومختلفة للفيروس، وليس واحدةٍ فقط. وفي النهاية، يمكن أن تحدد هذه البيانات الوراثية المصدر الأصلي للفيروس.

أما في البرازيل، فكان الباحثون قادرين على استخدام البيانات الجينية لإثبات أن الحالة الأولى التي دخلت بلادها لم تكن وثيقة الصلة بحالتها الثانية. وذلك حسب نونو فاريا من جامعة أكسفورد. كما احتوت عينات الفيروسَين من المريضَين اختلافاتٍ كافية لإثبات اختلاف مصادر عدوى كلا المريضين.

وأوضح فاريا في مناقشة حول النتائج التي توصل إليها: “عندما نقارن هذه الدراسات بمعلومات سفر المريضَين، يمكننا التوصل إلى كون هاتين الحالتين المؤكدتين في البرازيل تابعتين لمصدرين منفصلين قبل قدومهما إلى البلاد”.

ونظراً لعدم وجود لقاح، يقول الخبراء إن أفضل فرصة لإيقاف الفيروس هي من خلال تدابير الصحة العامة الشديدة، مثل العثور على الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس وعزلهم.

وهنا يأتي دور شجرة التطور الفيروسية؛ حيث تساعد على تتبع انتشار الجرثومة والكشف عن فعالية إجراءات احتواء الفيروس في كل منطقة.

وتظهر البيانات الوراثية دخول الفيروس لأوروبا عدة مرات. كما تشير هذه البيانات إلى احتمال فشل احتواء الفيروس في ميونخ يناير الماضي، الذي يعتقد الباحثون أنه تم اكتشافه مبكراً.

ويقول تريفور بيدفورد ، الباحث في مركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان وأحد مؤسسي نيكست سترين: “منذ 1 فبراير، بدت حوالي ربع الإصابات الجديدة -في المكسيك وفنلندا وإسكتلندا وإيطاليا وكذلك الحالة الأولى في البرازيل- مشابهةً للفيروس الذي أصاب ميونخ”.

وكان “المريض الأول” في ميونخ رجل أعمالٍ ألمانياً من بافاريا يبلغ من العمر 33 عاماً، حيث أصيب بمرض التهاب في الحلق وقشعريرة في 24 يناير. ويقول المحققون إن المريض قد التقى بشريك تجاري صيني يزور شنغهاي قبل شعوره بالمرض، الذي أُثبِتت إصابته بالفيروس فيما بعد.

وفي غضون 4 أيام، أظهر المزيد من موظفي شركة ويباستو نتائج إيجابية للإصابة بالمرض. وعلى الرغم من إغلاق الشركة لمقرها الرئيسي، إلا أن هذا لم يكن كافياً. ووفقاً للبيانات الوراثية، يمكن ربط حدث ميونخ بجزء كبير من انتشار الفيروس في أوروبا، التي تضم الآن أكثر من 3000 حالة في إيطاليا. 

ونشر بيدفورد على تويتر: “من المهم للغاية التعلم من هذه التجربة، فحتى لو تم تحديد فيروس و’احتواؤه’، فهذا لا يعني أن هذا الفيروس لم يُنشئ سلسلة انتقال كفيلة بالنمو والانتشار دون اكتشافها، حتى أصبحت تفشياً عالمياً كبيراً”.

وهذا بالضبط ما يعتقد المحققون الفيروسيون أنه قد حدث في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة، حيث تم اكتشاف أول حالة قبل 6 أسابيع تقريباً. وفي فبراير، قام العلماء بدراسة تسلسل الفيروس من حالة جديدة، ووجدوا أنه قد تشارك في طفرة معينة مع الطفرة الأولى.

وهذا يدلّ على ارتباط الحالتين معاً، مما يعني انتشار الفيروس بصمت داخل الولايات المتحدة طوال الوقت. ومنذ ذلك الحين، أبلغت واشنطن عن 27 حالة إصابة وتسع حالات وفاة، من بينهم أشخاص توفوا في وقت سابق دون تشخيص صحيح بالإصابة بالمرض. 

وفي أعقاب انتشار الفيروس في واشنطن، ألقى النقّاد اللوم على المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بسبب حدّها للاختبارات التشخيصية وعدم تعميمها على جميع المواطنين، مما أدى إلى عدم معرفة الخبراء بالمسار الحقيقي لانتشار المرض.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.