Article image
مصدر صورة الأشعة السينية: ناسا/ مركز تشاندرا للأشعة السينية/ جامعة أمستردام/ ن. ريا وآخرون، مصدر الصورة المرئية: مشروع المسح السماوي الرقمي.
Article image مصدر صورة الأشعة السينية: ناسا/ مركز تشاندرا للأشعة السينية/ جامعة أمستردام/ ن. ريا وآخرون، مصدر الصورة المرئية: مشروع المسح السماوي الرقمي.

عالم الفضاء حب

وفقاً لأحد الفلكيين، فقد نستطيع السفر عبر المجرة بفعالية عالية عن طريق استعارة بعض الطاقة من الثقوب السوداء.

في 2016، كشف الفيزيائي ستيفين هوكينج والملياردير يوري ميلنر عن خطة للسفر إلى النجوم. تبلغ قيمة هذا المشروع الذي يحمل اسم بريكثرو ستارشوت 100 مليون دولار، وهو برنامج لتطوير وتجريب التكنولوجيات اللازمة للسفر إلى نظام نجمي قريب. ومن الأهداف المحتملة بروكسيما سنتوري، وهو نظام يبعد حوالي أربع سنوات ضوئية، ويحوي بضعة كواكب خارجية، بما فيها جسم شبيه بالأرض يدور في المنطقة الصالحة للحياة حول النجم.

كانت خطة هوكينج وميلنر تقوم على بناء الآلاف من المركبات الفضائية الصغيرة، بحجم الشرائح الحاسوبية، والتي تستخدم الضوء حتى تتسارع وصولاً إلى سرعة نسبية، أي قريبة من سرعة الضوء. وبفضل العدد الكبير من المركبات الفضائية، يزداد احتمال وصول أحدها بأمان على الأقل. ستكون كل “شريحة نجمية” مزودة بشراع ضوئي بحجم ملعب تنس الريشة، وذلك لالتقاط أشعة ليزر تطلقها منابع شديدة القوة على الأرض.

يحمل هذا الأسلوب، أي الدفع بأشعة الليزر، الكثير من الفوائد. وأهمها عدم حاجة المركبة إلى وقود، ما يخفض من كتلتها إلى حد كبير. كما ستكون أشعة الليزر قادرة على مسارعة الأشرعة الضوئية إلى حوالي 20% من سرعة الضوء، وبهذه السرعة، يمكن للشريحة النجمية أن تصل إلى بروكسيما سنتوري خلال أقل من شهر.

ستكون عملية تطوير هذه الليزرات هائلة القوة والمطلوبة لهذه البعثة صعبة ومكلفة للغاية. وهو ما يثير سؤالاً واضحاً: ألا توجد أية طريقة أخرى للوصول إلى السرعات النسبية؟

حصلنا مؤخراً على جواب تقريبي على هذا السؤال بفضل عمل ديفيد كيبينج، وهو فلكي في جامعة كولومبيا في نيويورك. توصل كيبينج إلى شكل جديد من القذف الثقالي، وهي نفس الطريقة التي استخدمتها ناسا لإرسال المركبة الفضائية جاليليو إلى المشتري، على سبيل المثال. وتقوم الفكرة على مسارعة المركبة الفضائية عبر إرسالها في مسار قريب من جسم ضخم، مثل كوكب. وبهذه الطريقة، تستمد المركبة الفضائية بعض السرعة الإضافية من حركة الكوكب، وتستخدمها في رحلتها.

تحقق عمليات القذف الثقالي نجاحاً كبيراً حول الأجسام الضخمة. ففي الستينيات، أجرى الفيزيائي فريمان دايسون بعض الحسابات التي استنتج منها أن الثقب الأسود قادر على مسارعة مركبة فضائية إلى سرعات نسبية، غير أن القوى المطبقة على المركبة الفضائية أثناء اقترابها من جسم كهذا ستؤدي على الأرجح إلى تدميرها. ولهذا، توصل كيبينج إلى بديل ذكي، وذلك بإرسال الفوتونات حول الجسم الأسود لاكتساب طاقة إضافية واستخدامها بعد ذلك لدفع الشراع الشمسي. يقول كيبينج: “يتم نقل الطاقة الحركية من الثقب الأسود إلى الشعاع الليزري على شكل انزياح أزرق (زيادة ترددية)، وعند عودتها، لا تقوم الفوتونات الناتجة بمسارعة المركبة فحسب، بل تضيف المزيد من الطاقة إليها”.

تعتمد العملية على الحقل الثقالي هائل القوة المحيط بالثقب الأسود. ونظراً لأن الفوتونات تمتلك كتلة سكونية قابلة للقياس، على الرغم من أنها صغيرة للغاية، فإن هذا الحقل قادر على احتباس الضوء في مسار دائري. غير أن عمل كيبينج مبني على مسار مختلف بعض الشيء، يقوم بتوجيه الفوتونات الصادرة عن المركبة الفضائية حول الثقب الأسود عائدة إلى المركبة مرة أخرى، في مسار شبيه بمسار البوميرانج. وخلال هذه الرحلة، تكتسب الفوتونات طاقة حركية من حركة الثقب الأسود، وهي الطاقة التي يمكنها أن تسارع المركبة الفضائية المزودة بشراع ضوئي مناسب. يسمي كيبينج هذه المنظومة “محرك الهالة”: “يقوم محرك الهالة بنقل الطاقة الحركية من الثقب الأسود المتحرك إلى المركبة الفضائية عبر المساعدة الثقالية”، أي أن المركبة الفضائية لا تستهلك في هذه العملية أي وقود.

بما أن محرك الهالة يستغل حركة الثقب الأسود، فهذا يعني أنه يجب تطبيقه –للحصول على أفضل النتائج- على الأنظمة الثنائية التي تتضمن ثقباً أسود يدور حول جسم آخر، بحيث تكتسب الفوتونات الطاقة من حركة الجسم الأسود عند النقاط المناسبة من مداره.

كما أنه يفترض بهذا المحرك أن ينجح أيضاً بالنسبة لأي جسم أقل كتلة بقليل من الثقب الأسود. ويقول كيبينج أن هذا يسمح ببناء مركبات فضائية بحجم الكواكب. أي أن أية حضارة وصلت إلى درجة كافية من التقدم ستكون قادرة على السفر بسرعات نسبية من مكان إلى آخر في المجرة عن طريق القفز من نظام ثنائي يحوي ثقباً أسود إلى الآخر: “قد تستخدم حضارة متقدمة فكرة الأشرعة الضوئية لتحقيق عملية دفع شديدة الفعالية بسرعات نسبية”.

يمكن استخدام نفس الآلية لإنقاص سرعة المركبة الفضائية، أي أن هذه الحضارة المتقدمة قد تبحث عن أزواج من الأنظمة الثنائية التي تحوي ثقوباً سوداء حتى تستخدمها للتسارع ومن ثم التباطؤ. تحتوي درب التبانة على حوالي 10 مليارات أنظمة ثنائية ذات ثقوب سوداء، ولكن كيبينج يشير إلى أنه يوجد على الأرجح عدد محدود من المسارات التي تربط فيما بينها، أي أن هذه الطرقات السريعة البينجمية مناطق هامة للغاية.

بالطبع، فإن التكنولوجيا اللازمة لتطبيق هذه الفكرة ما زالت بعيدة عن متناول البشرية حالياً. ولكن بوسع الفلكيين العمل على تحديد أفضل الطرقات السريعة البينجمية ومن ثم البحث عن الحضارات ذات الطابع التكنولوجي التي قد تستخدمها.

قد يبدو كل هذا باعثاً على التسلية، ولكن النقاد قد يقولون إن الموضوع ليس سوى ضرب من ضروب الخيال العلمي لا أكثر.

من ناحية أخرى، فإن مفهوم الشفينة خضع للكثير من النقاشات التي كانت على الدوام تقع على الحدود الفاصلة ما بين العلم والخيال العلمي. وعلى إثر إعلان هوكينج وميلنر، اكتسب المشروع زخماً جديداً على نحو مفاجئ. وبالفعل، فقد تم اختبار أولى تكنولوجيات الشفينة في المدر الأرضي الأدنى، ومن المتوقع إطلاق أولى البعثات في 2036 تقريباً، بتكلفة 5 إلى 10 مليار دولار.

إن هدف طموح، ولكن حتى بوجود التأخيرات، من المرجح أن يصبح السفر البينجمي ممكناً خلال بضعة مئات من السنوات بعد بدء البشرية اقتحامها للفضاء. وهو تطور سريع، ويشير إلى أن أية حضارة سبقتنا بقليل قد توصلت إلى إنجازات كبيرة للغاية على الأرجح.

مرجع: arxiv.org/abs/1903.03423: محرك الهالة: دفع للكتل الكبيرة دون استخدام الوقود للوصول إلى سرعات نسبية عبر الفوتونات المرتدة.

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!