إن مجموعتنا لترحيل البيانات الساتلية تسمح للمشغلين بتفريغ كمية أكبر بكثير من البيانات بطريقة سلسة ومقابل جزء بسيط من التكلفة.

Article image
مصدر الصورة: الموقع الرسمي لأناليتكيال سبيس

كل بضع ساعات، يتم توليد بيانات تعادل حجم مكتبة الكونغرس في المدار من قبل مشغلي الأقمار الاصطناعية. تُعد تكلفة نقل هذه البيانات من الأقمار الاصطناعية إلى الأرض لأغراض الاستخدام باهظةً، ومن المتوقع أن ترتفع كمية البيانات المتولدة بشكل كبير خلال السنوات القليلة القادمة. تقوم شركة أناليتيكال سبيس ببناء أول منصة ربط شبكي تجارية في المدار لمعالجة هذا العائق. إن مجموعتنا لترحيل البيانات الساتلية تسمح للمشغلين بتفريغ كمية أكبر بكثير من البيانات بطريقة سلسة ومقابل جزء بسيط من التكلفة. نحن بمثابة مناطق اتصال شبكي لاسلكي في الفضاء بالنسبة للأقمار الاصطناعية، ستمنحها شبكتنا قدرة عالية للاتصال مع الأرض على امتداد المسافة الفاصلة معها، وبتكلفة معقولة.

بالنسبة لطفل نشأ بين الأردن والكويت، لم أتصور يوماً أنه سينتهي بي المطاف وأنا أعمل في قطاع الفضاء. بالتأكيد لم أكن واحداً من أولئك الأولاد الذين أرادوا دائماً أن يصبحوا رواد فضاء. ما قادني في هذه الرحلة هو حبي للرياضيات والفيزياء منذ صغري، ولأنني دائماً ما كنت أستمتع بالأعمال اليدوية، فقد انتهي بي المطاف بالحصول على شهادة في الهندسة الميكانيكية.

لم أحظ بالفرصة حتى بلغت سنتي الجامعية الأخيرة، وذلك عندما تلقيت دروساً عن الميكانيكا المدارية، حيث علمت كم من الأشياء الكثيرة التي نستخدمها اليوم من الرياضيات وقوانين الحركة، قد تم تطويرها على يد شخصيات عظيمة مثل نيوتن كنتيجة لدراستهم لحركة الأجرام السماوية. إن تعلّمي لهذا الأمر، وإدراك قدرتي كمهندس على صنع أقمار اصطناعية تستخدم إطار العمل هذا لتحسين الحياة على كوكب الأرض، شكلا نقطة اللاعودة بالنسبة لي. فقد تعلقت بالفضاء.

علمت بوجود فرصة للتدرب لدى مركز أيمز التابع لناسا وتقدمت بطلب للحصول عليها، وكنت محظوظاً بما يكفي للفوز بأحد الأماكن المتاحة. وبعد إمضاء الصيف في ناسا، ذهبت لمتابعة الدراسات العليا في إم آي تي، حيث شاركت في عمل لتطوير التكنولوجيا بتمويل من ناسا من أجل بناء تلسكوبات فضائية للأشعة السينية من أجل مراقبة الثقوب السوداء. وبعد إم آي تي، عدت إلى مركز أيمز التابع لناسا في كاليفورنيا حيث أمضيت ثلاث سنوات في قسم تصميم البعثات للعمل على عدد من بعثات الأقمار الاصطناعية الصغيرة من مرحلة الفكرة الأولية إلى مرحلة التصميم والبناء والعمليات. انتسبت زوجتي إلى برنامج الدكتوراه في هارفارد، ولهذا عدنا إلى منطقة الساحل الشرقي، وأمضيت سنتين في مختبر دريبر للعمل على برنامج فينكس بتمويل من داربا، وعندها التقيت بزملائي الذين شاركوني في تأسيس أناليتيكال سبيس.

ليست أوساط الفضاء كبيرة العدد، فقد كنت مع المؤسسين الآخرين جميعاً في هارفارد في نفس الوقت، وتعرفنا على بعض عن طريق بعض الأصدقاء المشتركين والزملاء السابقين. وقد مررنا جميعاً وبشكل مباشر بالمشاكل الناتجة عن ضعف الاتصال في الفضاء. تشرف ناسا على العديد من البعثات العاملة وتولد مقداراً هائلاً من البيانات، أما من الناحية التجارية، فإن شركات الاستشعار عن بعد يجب أن تجني الأموال، وتستخدم تجهيزات تولد بيانات غنية ومفيدة مادياً، ولهذا ليس من المفاجئ أن تكون كمية هذه البيانات ضخمة. ويجب أن تُنقل جميع هذه البيانات من الفضاء على الأرض حيث يتم استخدامها وتحدث أثراً فعلياً. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الأقمار الاصطناعية ليست ثابتة في السماء مثل أقمار نظام تحديد الموضع أو ديريكتيفي للبث التلفزيوني المباشر، حيث إنها تدور حول الأرض مرة كل 90 دقيقة تقريباً. ونظراً لحركتها بالنسبة للأرض، فإن هذه الأقمار الاصطناعية تحصل على ساعتين يومياً (في أفضل الأحوال) من إمكانية الاتصال مع الأرض لتفريغ البيانات. وعندما تقوم بهذا العمل، يمكن أن تكون التكاليف كبيرة للغاية.

تحدثنا نحن الثلاثة، وتوصلنا إلى فكرة استخدام أقمار اصطناعية مصغرة وبعض التكنولوجيات الجديدة مثل الاتصالات بالليزر لهذه المنصة. وطلبنا مساعدة بعض الأشخاص الذين يمكن أن يجدوا سلبيات في الفكرة لإقناعنا بالتخلي عنها، ولكن انتهى بنا المطاف بتنقيحها وإطلاق الشركة.

من الصعب أن نصدق مرور ثلاث سنوات على التأسيس. فقد توسع الفريق من مجرد حفنة من الأشخاص إلى 18 شخصاً اليوم، وتمكنا من جمع ما يزيد على 6 ملايين دولار حتى الآن من صناديق استثمارية كبيرة مثل إم آي تي إنجن، وفلايبريدج كابيتال بارتنرز، و500 ستارتأبس وشاستا فينتشرز. كما أطلقنا قمرنا الاصطناعي الأول إلى الفضاء في السنة الماضية على متن بعثة من ناسا لنقل الإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية. لقد كانت مشاهدة إطلاق الصاروخ شخصياً تجربة رائعة، تجمع ما بين الحماس الشديد لإطلاق ثمرة جهودنا إلى الفضاء أخيراً، والخوف من وقوع مشكلة ما مثل انفجار الصاروخ، وهو أمر ممكن الحدوث لكنه مستبعد احتمالياً.

لقد كانت سنة مليئة بالعمل بالنسبة لنا، وقد أضفنا عدداً من الأشخاص الموهوبين إلى فريقنا. كما كنا منشغلين أيضاً ببناء قمرنا الاصطناعي الثاني، وتجريب بعض التكنولوجيات المتقدمة في الهوائيات. لقد حصلنا على تكاليف هذا القمر الاصطناعي بالكامل من أحد العملاء، ولهذا فنحن فخورون بأننا بدأنا مبكراً بالحصول على الدخل، وهو أمر صعب للغاية في صناعة الفضاء. حصلنا أيضاً على منحة دون التخلي عن أي نسبة من الشركة عبر برنامج الأبحاث الابتكارية للشركات الصغيرة (SBIR) من الحكومة الأميركية. وهي بمثابة اتفاق على عدة سنوات لتزويدنا بموارد بقيمة غير معلن عنها لدعم عملية التطوير لتكنولوجيتنا لتوصيل البيانات.

كما أنني فخور جداً بأن شركة فاست كومباني قد صنفتنا مؤخراً كواحدة من بين الشركات الأكثر ابتكاراً للعام 2019. حيث حصلنا على المرتبة الخامسة في قطاع الفضاء، في مصافّ كل من الشركات بلو أوريجين التي أسسها جيف بيزوس، وسبيس إكس لإيلون ماسك، وفيرجين جالاكتيك لريتشارد برانسون.

وحالياً نركز على خوض نقاشات مع عملائنا حول حاجاتهم المستقبلية، والتخطيط لإطلاق الجيل المقبل من الأقمار الاصطناعية العاملة بحلول نهاية 2020. كما أننا سنعمل على جولة أخرى من التمويل بحلول نهاية هذه السنة. نحن مشغولون على الدوام في أناليتيكال سبيس.


شارك