Article image
صورة توضّح آلية الاستمطار من خلال مولّدات أرضية وطائرات.
حقوق الصورة: ويكيميديا كومنز



سيتعرّض ما يقرب من نصف سكان العالم لخطر نقص المياه بحلول عام 2030. وقد يكون الاستمطار أحد الحلول المحتملة للحدّ من آثار الجفاف.

2020-03-20 23:26:49

26 يناير 2020

من المعروف أن الأمطار تكون شحيحة أثناء موجات الجفاف وفي بعض البلدان ذات المناخات الجافة، كما أن معظم الدول العربية تصنّف على أنها تعاني من “شحّ شديد في المياه” وفقاً للأمم المتحدة، ولكن تشير الدراسات والتجارب إلى أنه قد يكون من الممكن إحداث هطولات مطرية بشكل اصطناعي من خلال الاستمطار.

ما هو الاستمطار؟
تتكوّن السحب من قطرات صغيرة من الماء أو البلورات الجليدية، التي تتشكّل عندما يبرد بخار الماء الموجود في الجوّ ويتكاثف حول جزيئات من الغبار أو الملح. من دون هذه الجزيئات المعروفة باسم نوى التكاثف، لا يمكن أن تتشكّل قطرات المطر أو رقاقات الثلج ولن يحدث هطول الأمطار أو الثلوج.

تهطل الأمطار بشكل طبيعي عندما تقوم تلك القطرات المائية مفرطة البرودة بتشكيل بلورات جليدية، بحيث تصبح أثقل من أن تبقى عالقة في الهواء، وتتعرّض للسقوط والسيلان في طريقها نحو الأرض، وتتحوّل إلى أمطار.

يُعتبر الاستمطار تقنية لتعديل الطقس ويعمل على تحسين قدرة السحب على إنتاج الأمطار أو الثلوج عن طريق إضافة نوى تكاثف بشكل اصطناعي إلى الغلاف الجوي، مما يوفر أساساً لتشكّل رقاقات الثلج أو قطرات المطر حتى تهطل الأمطار من السحب إلى سطح الأرض.

كيف يتم الاستمطار؟
تعود تقنيات الاستمطار المستخدمة حالياً إلى عام 1946، عندما اكتشف علماء في مختبر جنرال إلكتريك للأبحاث أنه يمكن استخدام مركب يتواجد بشكل طبيعي في البيئة بتراكيز منخفضة يدعى يوديد الفضة (AgI) لتعزيز تشكّل البلورات الجليدية في السحب. وعلى الرغم من أن هذه المادة لا تزال تستخدم حتى الآن في الاستمطار، إلا أن الأبحاث التي أجريت على مدى أكثر من 70 عاماً أدّت إلى تحسّن كبير في التقنيات وإدخال مواد جديدة مثل المغنيزيوم وكلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم.

تستخدم معظم عمليات الاستمطار مركب يوديد الفضة للمساعدة في تشكّل البلورات الجليدية؛ إذ يتم حرق محلول يحتوي على كمية صغيرة من يوديد الفضة من مولدات أرضية أو يتم إطلاقه من الطائرات. عندما يصل يوديد الفضة إلى السحابة، فإنه يعمل كنواة تكاثف للمساعدة في تشكّل رقاقات الثلج.

يمكن أن تبدأ تأثيرات الاستمطار فوراً أو بعد فترة تصل إلى نحو 30 دقيقة اعتماداً على طريقة الاستمطار (مباشرةً من أعلى السحب أو من الأرض). تعدّ الطريقة المباشرة هي الأسرع ولكنها تتطلب الطيران فوق السحب بطيارات عالية الأداء، كما أنها ذات تكاليف أعلى. 

يتم إجراء عمليات الاستمطار عادةً خلال موسم الشتاء. ولا يمكن إجراء الاستمطار أثناء مواسم الشتاء الجافة، لأنه يتطلب وجود سحب مليئة بالرطوبة.

يقوم فريق من خبراء الأرصاد الجوية بمراقبة الطقس طوال الموسم بحثاً عن الظروف المناسبة لإجراء الاستمطار، ولا يتم إجراؤه في الأوقات التي يكون من الإشكالي فيها هطول كمية إضافية من الأمطار، مثل الأوقات التي ترتفع فيها مخاطر الفيضانات أو أثناء فترات السفر المزدحمة خلال العطلات.

وتشير المعلومات الصادرة عن مجموعة تعديل الطقس التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أنه في عام 2016، شاركت 56 دولة حول العالم في عمليات الاستمطار، بالمقارنة مع 52 دولة في عام 2014 و42 دولة في عام 2014. كما اعتمدت الصين على الاستمطار لمنع هطول الأمطار أثناء الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008، عن طريق تحفيز هطولها قبل مراسم الافتتاح. 

ما فوائد وتأثيرات الاستمطار؟
يتم إجراء الاستمطار في كافة أنحاء العالم كوسيلة لتعزيز تساقط الأمطار والثلوج في فصل الشتاء ولزيادة كمية الثلوج في الجبال وإمدادات المياه الطبيعية المتوافرة للمجتمعات الموجودة في المناطق المحيطة.

والاستمطار يؤثر على سحابة واحدة أو على مجموعة من السحب، ولكنه لا يؤثر على المناخ على نطاق واسع، الأمر الذي تحدّده مجموعة كبيرة من العوامل مثل درجات حرارة المحيطات وأنماط الدوران العالمي في الغلاف الجوي. كما أن الاستمطار لا يقضي على الجفاف، رغم أنه يعدّ الدافع الرئيسي لإجراء الاستمطار؛ ويرجع السبب في ذلك إلى أن الجفاف ينجم عن فترات طويلة لا تتواجد فيها السحب التي تؤدي إلى هطول الأمطار، وبالتالي تكون عمليات الاستمطار خلال هذه الفترات قليلة ونتائجها محدودة. ومع ذلك، يمكن لبرامج الاستمطار طويلة الأمد والمصمّمة بشكل جيد أن تخفف من آثار الجفاف.

أما بالنسبة للمخاوف المتعلّقة بالأضرار التي قد تنجم عن ضخّ مواد كيميائية في الجوّ أثناء عمليات الاستمطار، فقد ثبت أن المواد الكيميائية المستخدمة مثل يوديد الفضة ليس لها آثار ضارة على البيئة بالتراكيز المنخفضة التي يتم استخدامها.

ما فعالية الاستمطار؟
لا تزال فعالية الاستمطار في زيادة الهطولات بشكل معتبر محلّ نقاش أكاديمي، مع نتائج متباينة حسب الدراسات المختلفة والآراء المتناقضة بين الخبراء. 

وبشكل عام، تعدّ تقنيات الاستمطار الحالية ناجحة إلى حدّ ما. وللحكم على فعالية برامج الاستمطار، من المهم إثبات أنها تُحدث فرقاً بشكل حقيقي، أي أنها تؤدي إلى هطول الأمطار التي لم تكن لتهطل بطريقة طبيعية. ومع ذلك، فمن الصعب تحديد ما إذا كانت زيادات هطول الأمطار التي تحدث بعد الاستمطار قد نتجت عن الاستمطار فعلاً أو أنها كانت ستحدث بشكل طبيعي. وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت في الصين أنه حتى أفضل عمليات الاستمطار لا يمكن أن تسفر عن زيادة هطول الأمطار بنسبة أكثر من 10% إلى 15%.

الاستمطار في الإمارات العربية المتحدة
يتم إجراء الاستمطار بشكل كبير في دولة الإمارات. فوفقاً للمركز الوطني للأرصاد، بدأت عمليات الاستمطار في الإمارات في التسعينيات، واستولت مهامّها منذ ذلك الحين على اهتمام متزايد. وقد أجرت الإمارات خلال العام الماضي 242 عملية استمطار، بينما أجرت 177 عملية في عام 2016.

ومن الجدير بالذكر أن كمية الأمطار السنوية في الإمارات تبلغ أقل من 100 ملليمتر. وتحصل الدولة على مياه الشرب عملياً من تحلية المياه، التي تعدّ مكلفة.

وبالمقارنة، فإن عمليات الاستمطار هي أقل تكلفة بكثير؛ إذ تبلغ تكلفة المتر المكعب الواحد من المياه الناتجة عن الاستمطار حوالي 1 سنت في مقابل 60 سنتاً تدفعها دولة الإمارات لتحلية نفس الكمية من المياه.

ووفقاً للمركز الوطني للأرصاد، فقد أدت عمليات الاستمطار السابقة إلى زيادة هطول الأمطار بنسبة 30% إلى 35% عندما تكون السماء صافية، وبنسبة تصل إلى 15% في الأجواء المغبرة. ونظراً لأن الإمارات كثيرة الرمال، فإن النتيجة الأخيرة هي الأكثر شيوعاً.