هذا القسم يأتيكم بالتعاون مع:


يرى أحد مستشاري وزارة الدفاع الأميركية أن "المشاركة البناءة" ستكون أنجع من خيار الانسحاب.

Article image

وفقاً لأحد مستشاري وزارة الدفاع، فإن العاملين في قطاع التكنولوجيا الذين احتجوا على العقود المبرمة مع الجيش الأميركي يجدر بهم أن يعيدوا النظر في موقفهم.

حيث يقول بريندان مكورد – وهو خبير في الذكاء الاصطناعي شارك في في مشروع مافن، وهو برنامج وزارة الدفاع الأميركية لتسريع الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للاستخدامات العسكرية – إن “المشاركة البناءة” مع القوات المسلحة كانت ضرورية لتجنب القرارات السيئة.

ففي يونيو من العام 2018، قالت جوجل إنها لن تستمر في العمل على مشروع مافن بعد أن قام أكثر من 4,000 موظف لديها بالتوقيع على خطاب يتهم الشركة بأنها تعمل “في تجارة الحروب”.

ولكن في حديثه في إيمتيك ديجيتال، مؤتمر الذكاء الاصطناعي الخاص بمجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو، يقول مكورد إنه سيكون من الأفضل للمجتمع ككل أن يشهد استمرارية مثل هذه الأنشطة التعاونية، وبالنسبة لأولئك الموظفين المعارضين المشاركين في مشاريع الذكاء الاصطناعي، فمن الأفضل لهم أن يعيدوا النظر في موقفهم.

ويضيف قائلاً: “سيوافق معظم الناس هنا اليوم على أن الجيوش ودورها في الردع والدفاع تمثل جزءاً من العالم، وستكون هذه الجوانب قائمة في المستقبل المنظور”. ويضيف: “إن المشاركة البناءة مقابل خيار عدم القبول تمثل استراتيجية أفضل بكثير”. ويضيف أيضاً: “إن العمل في مجال الذكاء الاصطناعي لأغراض الدفاع لا يقلل من احترامك للمبادئ”.

إن الطبيعة السرية لمشروع مافن – الذي قيل إنه يركز على تحسين تحليل المشاهد المصورة التي تلتقطها الطائرات العسكرية المسيّرة – قد تسببت بإثارة القلق لدى مجموعة واسعة من باحثي الذكاء الاصطناعي.

لكن القوات المسلحة الأميركية تبقى “قوة ذات نفوذ كبير لتعزيز السلام والاستقرار في العالم” كما يقول مكورد، وهو ما ينطوي على حجج مفادها أن باحثي الذكاء الاصطناعي الذين يرفضون العمل في المجال العسكري من حيث المبدأ، إنما هم يمنحون الأفضلية لمن لديهم معايير أخلاقية أقل صرامة، بما في ذلك الأمم الأخرى.

على الرغم من أن مكورد قال إنه لا يتوقع من “المسالمين المناهضين للحروب” أن يغيروا آراءهم، إلا أنه طلب من الباحثين أن يفكروا فيما قد يحدث إذا كانت البلدان الأخرى تحقق إنجازاتها الخاصة في المجالات الناشئة. وأضاف أن اتخاذ موقف أكثر إيجابية تجاه المجال العسكري هو أمر هام بصورة خاصة، لأن الدور الذي تلعبه الحكومات الآن في تطوير الاكتشافات التكنولوجية الجديدة أقل مما كان عليه فيما مضى.

يقول مكورد: “في نهاية الحرب الباردة انتقل مركز الابتكار إلى القطاع الخاص”. ويضيف: “لقد تغير العالم، فقد تقلصت قدرة الحكومة، وتراجع دورها، إلى درجة غير مسبوقة من وجهة نظري. والمحصلة النهائية هو أن الشركات التكنولوجية الكبرى أخذت على عاتقها – سواء أرادت ذلك أم لا – لعب دور الحكم. فهي غالباً ما تكون منظمة ذاتياً”.

إن العديد من التطورات التكنولوجية الرئيسية بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي GPS، والمساعدات الافتراضية، قد تحققت نتيجة لاستثمارات وزارة الدفاع. ولكن منذ أن انتهت الحرب الباردة، تضاءل حجم الإنفاق على البحث والتطوير في وزارة الدفاع الأميركية.

في منتصف الثمانينيات، كانت ميزانيات الحكومة الأميركية ومشاريع البحث والتطوير الخاصة تعادل تقريباً نحو 55 مليار دولار سنوياً. ومنذ ذلك الحين، ضاعفت الحكومة استثماراتها، في حين أن الشركات الخاصة، بما في ذلك شركات مثل جوجل، مايكروسوفت، فيسبوك، وأمازون، قد زادت الميزانيات الخاصة بشكل كبير إلى أكثر من 350 مليار دولار كل عام.

مصدر الصورة: مؤسسة العلوم الوطنية، المركز الوطني للعلوم والإحصاءات الهندسية، الأنماط الوطنية لموارد البحث والتطوير (السلسلة السنوية). تم تعريبها عبر منصة إم آي تي تكنولوجي ريفيو.

مع ذلك، وبالرغم من أن الشركات التكنولوجية الكبرى قد لا تكون شفافة بشأن عملها، إلا أن الحكومة خرجت بانتقادات خاصة بها. فقد أفادت الأنباء في مطلع الأسبوع الأخير من مارس الماضي من موقع ذي إنترسيبت أن البنتاغون قد رفض مطالب حرية المعلومات بشأن البيانات المتعلقة بمشروع مافن، مدعياً أن وثائقه معفاة من التدقيق العام.

يحتفظ مكورد بدور استشاري في وزارة الدفاع، ولكنه ترك وظيفته التي كان متفرغاً لها هناك للانضمام إلى القطاع الخاص. وهو يشغل الآن منصباً رفيعاً في تولكو لابس، وهي شركة جديدة يرتكز عملها على الابتكار في العمل، وقد أسسها الملياردير الترفيهي توماس تول.

واختتم مكورد حديثه بأنه من الضروري لموظفي هذه الصناعة أن يساعدوا على إبقاء أرباب عملهم تحت المراقبة، وذلك نقلاً عن العالم البيولوجي والمنظّر إدوارد أوسبورن ويلسون.

يقول مكورد: “تكمن المشكلة الحقيقة للبشرية في أن لدينا مشاعر تعود إلى العصر الحجري، ومؤسسات من العصور الوسطى، وتكنولوجيا ذات قدرات خارقة”.


شارك