Article image
كوكبنا الأرضي، كما بدا لرواد الفضاء في السبعينيات.
مصدر الصورة: ناسا
Article image كوكبنا الأرضي، كما بدا لرواد الفضاء في السبعينيات.
مصدر الصورة: ناسا

عالم الفضاء

تظهر الأرض والمريخ وسائر الكواكب كأنها كرة مستديرة، على خلاف ما هي عليه، فما سر ذلك؟

يفضل العلماء في بعض الأحيان أن يصفوا الكرة الأرضية بالكرة الزجاجية الزرقاء؛ وذلك لأنها مستديرة ولديها الكثير من المياه. وتتمتع المحيطات على الأرض بخصوصية فريدة، فالأماكن الأخرى في النظام الشمسي لا بحار لديها، وإن كان في حوزتها أي أثر للمياه السائلة، فهي محجوزة تحت أميال من الجليد. ولكن استدارة كوكبنا تعتبر قصة أخرى، فابتداءً بعطارد ووصولاً إلى الكوكب النائي نبتون، يتَّخذ جيراننا شكل الكرات العملاقة، وحتى العوالم الواقعة خارج نظامنا الشمسي تكون مستديرة إلى حد ما.

ولفهم السبب وراء ذلك، علينا أن نعود أدراجنا إلى بداية نشوء الكواكب، أي قبل حوالي 4.5 مليار سنة في حالة كوكب الأرض. حيث تتشكل الكواكب من غيوم غبارية تحيط بنجوم حديثة الولادة، وعندما تتصادم ذرات الغبار فيما بينها، تلتصق ببعضها لتشكل كتلاً تزداد أحجامها أكثر فأكثر.

ومع تعاظم حجم كوكب ما مثل الأرض، تصبح جاذبيته أكثر قوة، وجاذبية الأرض هي التي تجعلنا نستقر على سطحها ولا نعوم في الفضاء، فعندما نقفز في الهواء، فإن جاذبية الأرض تُعيدنا إليها. وكل جرم في الكون -بما في ذلك أنت- يجذب كل شيء آخر نحوه بسبب الجاذبية، ولكننا لا نشعر بهذا التجاذب إلا عندما يصبح الجرم ضخماً جداً، مثل القمر أو الأرض.

وفي نهاية المطاف، يصبح الكوكب الجديد كبيراً لدرجة أن جاذبيته تكون قوية بما يكفي لجعل سطحه ينهار فعلياً. ويشبه الأمر كيفية انهيار صندوق من الورق المقوى إذا جلست عليه، بحسب تعبير مارك سايكس (الرئيس التنفيذي ومدير معهد علوم الكواكب في توسان بولاية أريزونا). وعلى سطح الكوكب الجديد، يحدث هذا الانهيار من كافة الاتجاهات في وقت واحد، مما يجعل الكوكب ينسحق متخذاً شكلاً مستديراً.

كما أن هناك الكثير من الأجرام الأخرى في الفضاء، مثل الشمس والقمر، التي تكون مستديرة أيضاً بفعل جاذبيتها. ولكي يحدث هذا، ينبغي أن يكون الجرم كبيراً جداً، أي أن يبلغ قطره حوالي 965 كيلومتراً. ويمكن للأشياء الصغيرة مثل الكويكبات والمذنبات -التي لها جاذبية أضعف- أن تتخذ أشكالاً غريبة، فقمر زحل “بروميثيوس” مثلاً يشبه حبة البطاطا، وهناك أيضاً مذنب على شكل بطة مطاطية تطوف حول نظامنا الشمسي.

وحتى الأرض ليست كروية بشكل تام، فمع دوران الكوكب حول نفسه، تندفع اليابسة والمياه خارجاً نحو الفضاء، على غرار الحالة التي يتوجب عليك فيها التمسك بلعبة الدوامة بمزيد من الإحكام لكي تبقى في مكانك كلما دارت بشكل أسرع. إن جاذبية الأرض قوية بما يكفي للحفاظ على كل شيء في مكانه أثناء الدوران، إلا أن سطحها في الواقع يتورَّم قليلاً عند خط الاستواء.

ولا يلعب القمر دوراً مساعداً في هذا الأمر، مما يزيد من تشوه شكل الأرض؛ حيث إن المد والجزر على هذه الكرة الزجاجية الزرقاء يحدثان نتيجةً لجاذبية القمر التي تجذب مياه المحيطات. ولكن حتى قشرتها الصلبة لا تتحدب إلا مقداراً ضئيلاً في المنتصف.

يمتلك كل جرم في الفضاء قوتين فريدتين خاصتين به: إحداهما دافعة والأخرى جاذبة؛ فالمريخ يدور حول نفسه بسرعة تماثل سرعة دوران الأرض حول نفسها تقريباً، ولكن جاذبيته أقل شدة، لذلك فإنه يتحدب بمقدار أكبر أيضاً، وذلك وفقاً لما يقوله مارك بانينغ (عالم الكواكب في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا بولاية كاليفورنيا). والكوكب القزم “هاوميا” -الذي يقع وراء نبتون- يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، وهو يشبه كرة القدم أكثر مما يشبه كرة السلة.

ومع ذلك، علينا أن نضع في الاعتبار أنه إذا نظرنا إلى كوكب عملاق نظرة شاملة، فإن هذه التشوهات تعتبر صغيرة للغاية، فإذا ما نظرت إلى الأرض أو حتى إلى كوكب المريخ من الفضاء، فسيبدو كل منهما مستديراً بشكل واضح.

المزيد من المقالات حول عالم الفضاء

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!