Article image
مصدر الصورة: جودز أنتشايند



تسمح لعبة جودز أنتشايند للاعبين بامتلاك أوراق رقمية، ولكن فكرتها الأساسية قد تتجاوز مجال الألعاب.

لم يتم إطلاق جودز أنتشايند حتى الآن بشكل كامل، ولكن لعبة مجموعات الأوراق هذه أثارت من الضجيج الإعلامي ما لم تُثره أية لعبة أخرى مبنية على البلوك تشين. فقد طُرحت نسخة تجريبية للعامة مؤخراً بعد عدة أشهر من الاختبارات المغلقة، ولكن فيول جيمز، الشركة الناشئة التي طورت اللعبة، تقول إنها باعت الملايين من بطاقات اللعبة وأحرزت مداخيل وصلت إلى 4 ملايين دولار بفضل المبيعات السابقة.

ولكن ما مثار الحماس إزاء مجرد لعبة أوراق أخرى على الرغم من وجود الكثير منها؟ حتى نفهم سبب تميز هذه اللعبة، يجب أن نستوعب أولاً فكرة “العملات الرمزية غير القابلة للاستبدال”، المعروفة اختصاراً باسم: “إن إف تي”. وعلى الرغم من أن التفاصيل التكنولوجية المتعلقة بها عالية التعقيد، إلا أن فكرتها بسيطة جداً بالنسبة للمستخدمين، فهي أشبه بالأشياء التي يمكن جمعها، ويمكن أن نعتبرها أقرب إلى طابع بريدي نادر أو قطعة نقدية قديمة فريدة من نوعها. ويمكن أن نعرف أنها حقيقية من شبكة البلوك تشين، التي تقوم بتأكيد أصالتها بشكل تشفيري دون الحاجة إلى سلطة مركزية. ويعتقد الكثيرون أن الفكرة جذابة بما يكفي لدفع الجماهير أخيراً إلى اعتناق البلوك تشين، أو على الأقل ممارسة الألعاب بها.

ظهرت ألعاب مجموعات الأوراق التنافسية منذ عدة عقود، بالشكل الفيزيائي والرقمي. وتشبه لعبة جودز أنتشايند ألعاب أوراق فيزيائية ذائعة الصيت، مثل ماجيك: ذا جاذرينج، التي انطلقت في 1993. ويجب على اللاعبين أن يقوموا ببناء مجموعاتهم الخاصة عن طريق جمع بطاقات تحمل ميزات معينة في اللعبة، والتي تشبه معركة بين الشخصيات الموجودة على البطاقات، وبطبيعة الحال، فإن البطاقات النادرة أكثر قيمة من غيرها. وستستخدم تكنولوجيا البلوك تشين -التي تحمل سمعةً سيئة للغاية لبطئها وفعاليتها المنخفضة في معالجة التعاملات- لتتبع البطاقات ومالكيها، أما اللعبة نفسها فسوف تُلعب “خارج السلسلة”، أي خارج نظام البلوك تشين.

يمارس حوالي 20 مليون شخص لعبة ماجيك، وقد نشأت سوق ثانوية ضخمة للاعبين الذين يشترون ويبيعون البطاقات القيمة. وبالرغم من ظهور عدة ألعاب أوراق إلكترونية على الإنترنت تحمل أسلوباً مشابهاً للعب، فإن جودز أنتشايند -وبفضل إن إف تي ونظام إيثيريوم للبلوك تشين- تتميز بأنها تمنح اللاعبين ملكية حقيقية للبطاقات. إن الأمر أشبه بجمع الطوابع البريدية أو التحف النادرة، حيث يستطيع اللاعبون تخزين البطاقات ضمن محافظهم الرقمية، وبيعها أو مبادلتها مع بطاقات أخرى عند الرغبة. وما أن تُطلق اللعبة بشكل كامل، لن تستطيع فيول جيمز تعديل ميزات البطاقات بعد إطلاقها.

وقد بدأت فكرة إن إف تي كنوع خاص من العملات الرمزية التي تعمل على نظام البلوك تشين إيثريوم. وذاع صِيتها لأول مرة في 2017 بفضل أكسيوم زين، الشركة الناشئة التي أطلقت كريبتوكيتيز، وهي لعبة معروفة إلى حد ما في إيثريوم، حيث تسمح للمستخدمين بجمع وتهجين قطط رقمية فريدة من نوعها. ومنذ ذلك الحين، ظهرت عدة ألعاب مشابهة تعتمد على جمع الأغراض المشفرة، إضافة إلى أسواق خارجية تركز على إن إف تي تتيح للناس شراء وبيع القطط المشفرة وغيرها من الأصول المشابهة. كما أسست أنظمة بلوك تشين أخرى نسخها الخاصة من إن إف تي، ويعتقد البعض أن تأثير إن إف تي يمكن له حتى أن يتجاوز الألعاب، وعلى سبيل المثال، فقد تسمح بتمثيل الأصول المادية مثل الأعمال الفنية، أو تُستخدم كإثبات رقمي على ملكية شيء حقيقي.

وفي هذه الأثناء، فإن جودز أنتشايند وغيرها من الألعاب المشابهة ستُحدث تأثيراً جذرياً في العلاقة بين صانعي الألعاب واللاعبين، كما يتوقع روبي فيرجسون، أحد مؤسسي فيول جيمز. وهو يقول إن النموذج القديم “يعتمد على إيجاد طريقة لاستخلاص أكبر إيجار ممكن من المستخدمين، مع إعطائهم قيمة تكفي فقط لدفعهم للبقاء والاستمرار”، وتقوم النسخة الأحدث من هذا النموذج على الألعاب المجانية التي تحتوي أيضاً على عمليات شراء ضمن التطبيق من أجل تحسين اللعب. أما باستخدام إن إف تي، فيمكن لصانعي الألعاب تشكيل أصول رقمية فعلية يمكن للاعبين امتلاكها وحتى كسب الأرباح منها. وأخيراً فإن فيرجسون يقول: “إن أنظمة البلوك تشين تسمح للاعبين باستثمار وقتهم مادياً”.


شارك



محرر مشارك