Article image
مصدر الصورة: إم إس تيك، بيكساباي
Article image مصدر الصورة: إم إس تيك، بيكساباي

علوم الحياة حب

يمكن توفير الجهد والوقت على فرق الإنقاذ والسكان عن طريق الجمع ما بين تشغيل التطبيقات والتغريدات وبيانات كشف الزلازل التقليدية.

عندما تقع الزلازل، تُقاس أهمية الوقت بالدقائق. حيث تمثل معرفة لحظة ومكان وقوع الزلزال عندئذ الفرقَ بين البقاء داخل المبنى والتعرض للخطر، والخروج والنجاة. كما يمكن أن تكون هذه المعلومات هامة للغاية بالنسبة للمنقذين.

غير أن سرعة أنظمة الإنذار المبكر تختلف من بلد لآخر. ففي اليابان وكاليفورنيا، توجد شبكات ضخمة من الحساسات ومحطات كشف النشاط الزلزالي التي تقوم بإنذار المواطنين بوقوع الزلازل. ولكن هذه الشبكات باهظة التكاليف من حيث التركيب والصيانة. في حين أن بعض البلدان الأخرى المعرضة للزلازل، مثل المكسيك وإندونيسيا، لا تحوي أنظمة متطورة أو واسعة الانتشار بهذا الشكل.

يمكن التخفيف من هذه الفجوة بين البلدان بطريقة فعالة وزهيدة التكاليف، وهي التعهيد الجماعي لتقارير الزلازل، وجمعها مع البيانات التقليدية لكشف الزلازل من محطات رصد النشاط الزلزالي، وقد وُصفت هذه الطريقة في بحث نشر في مجلة Science Advances مؤخراً.

تأتي هذه التقارير من ثلاثة مصادر: تقديم الناس للمعلومات باستخدام تطبيق لاست كوايك الذي أطلقه المركز الزلزالي الأوروبي المتوسطي EMSC، والتغريدات التي تحوي كلمات تتعلق بالزلازل، وبيانات الوقت والعناوين الإلكترونية المتعلقة بالزيارات إلى موقع EMSC على الويب.

عندما طُبقت هذه الطريقة بشكل تراجعي على الزلازل التي وقعت في 2016 و2017، تبين أن عمليات الكشف الجماعية لوحدها كانت دقيقة بنسبة 85%. ولدى جمعها مع البيانات الزلزالية التقليدية، ارتفعت الدقة إلى 97%. كما أن التعهيد الجماعي زاد من سرعة النظام أيضاً، حيث تم اكتشاف مواقع حوالي 50% من الزلازل في أقل من دقيقتين، أي أسرع بدقيقة كاملة من الطريقة التي تعتمد فقط على بيانات شبكة الرصد الزلزالي التقليدية.

عندما يكتشف EMSC زلزالاً أو يشتبه به، يرسل إنذارات عبر تطبيق لاست كوايك، طالباً معلومات إضافية من المستخدمين القريبين من المنطقة، مثل الصور ومقاطع الفيديو وتوصيفات لشدة الهزات وغير ذلك، وهو ما يمكن أن يساعد المنقذين على تقييم مستوى الأضرار.

استُلهمت هذه الطريقة من ملاحظة الزيادة الكبيرة في النشاط على موقع EMSC الإلكتروني وتطبيق لاست كوايك عند وقوع الزلازل. فخلال زلزال ضرب بالي في إندونيسيا في أغسطس، 2018، تلقى الفريق ألف تقرير من التطبيق خلال بضعة دقائق وحسب، وذلك وفقاً لريمي بوسو، الأمين العام في EMSC. يتتبع التطبيق الموقع الفيزيائي للمستخدم (بعد الحصول على إذن بذلك)، على حين يستخدم الفريق الأماكن التي تدل عليها العناوين الإلكترونية لدى زيارة موقع الويب للاستدلال على مكان الزلزال. يقول روبرت ستيد، وهو مبرمج علمي في EMSC وأحد مؤلفي البحث: “إنها أشبه بإشارة فعالة ونقية نسبياً. حيث يحدث الزلزال في نقطة ثابتة في كل مرة، ويؤدي هذا إلى عدد كبير من الأشخاص الذين يبحثون عن معلومات”. ويضيف بوسو: “إن الناس من الناحية العملية حساسات تعمل في الزمن الحقيقي”.

غير أن هذه الطريقة لا تحل محل البيانات الزلزالية، بل يمكن أن تسرع من عملية الكشف وزيادة موثوقية وقوع زلزال “محسوس” (أي يمكن للبشر الإحساس به)، وفقاً للبحث. وهو ما يمكن أن يساعد على إطلاق الآليات المحلية للاستجابة للطوارئ بسرعة أكبر.

يقول بوسو أن هذه الحالة الأولى التي ساعد فيها العلم الجماعي على تحسين أداء شبكة الرصد الزلزالي. يقول جون دوجلاس، وهو خبير زلازل في جامعة ستارثكلايد في اسكوتلندا، ولم يشارك في الدراسة: “إنه مثال جيد على كيفية الحصول على نتائج علمية أفضل باستثمار التطورات التكنولوجية الحديثة، وكميات البيانات الكبيرة التي أصبحت متوافرة على الإنترنت تقريباً في الزمن الحقيقي”.

يمكن أن يؤدي هذا إلى تقليل الوفيات عن طريق إنذار الجهات المختصة بسرعة أكبر عند وقوع الزلازل واحتمال وجود أضرار، ومساعدتها على إعداد الفرق لنشرها في حال وقوع أضرار في الأبنية، كما يضيف دوجلاس. ستكون الخطوة التالية اختبار النظام الجديد خلال الزلازل الحقيقية. وعلى الرغم من أنه ما زال في مرحلة النموذج الأولي، فسوف يكون جاهزاً للتقييم بدءاً من هذا الصيف.

المزيد من المقالات حول علوم الحياة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!