X
Article image

Article image

البيئة حب

تكشف دراسة جديدة عن تأثير الاحترار العالمي في تخفيض إنتاج الطاقة الشمسية حول العالم بحلول العام 2100.

تُعتبر الطاقة الشمسية من مصادر الطاقات المتجددة والنظيفة، وهي من الوسائل الهامة لتخفيض اعتماد الكوكب على الوقود الأحفوري بأنواعه. ونأمل بأن تساعدنا -مع المصادر الأخرى للطاقات المتجددة- على عكس ارتفاع الحرارة الذي يهدد مناخنا.

غير أن المشكلة تكمن في أن التغير المناخي قد يؤثر كثيراً على توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، خصوصاً بسبب التغيرات في تركيز ضوء الشمس في مختلف أنحاء العالم، حيث ستشهد بعض المناطق مزيداً من ضوء الشمس، وتتعرض مناطق أخرى إلى قدر أقل منه، وذلك بسبب التغيرات في الغيوم ومحتوى الغلاف الجوي من الماء والهباء الجوي وغير ذلك، وستبلغ التفاوتات حداً كبيراً في معظم الأماكن. ليس من السهل حساب التغيرات بشكل دقيق في مواضع محددة، ولهذا يلاقي العلماء وصانعو السياسات ومزودو الطاقة وغيرها صعوبات جمة في توقع التأثيرات التي ستصيب هذه المناطق.

واليوم، يبين إيان بيترز وتونيو بوناسيسي في إم آي تي عاملاً آخر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو: درجة الحرارة. حيث إن خرج الخلايا الفولتية الضوئية يتناقص مع ارتفاع حرارتها. غير أننا لا نعرف بعد تأثير حرارة الكوكب على هذه المسألة، وهنا يأتي دور بيترز وبوناسيسي.

تولّد الخلايا الفولتية الضوئية التيار عندما ينقل ضوء الشمس الطاقة إلى الإلكترونات الموجودة في المادة، وتؤدي هذه العملية أيضاً إلى ظهور “ثقوب” إيجابية الشحنة ضمن بنية المادة، وتتدفق في عكس اتجاه الإلكترونات.

من العوامل الهامة في فعالية الخلايا الفولتية الضوئية هو معدل إعادة اتحاد الإلكترونات مع الثقوب، وهي عملية تؤدي إلى خروجها من حزمة النقل، وبالتالي تخفيض الخرج. هذا المعدل حساس جداً لدرجة الحرارة، حيث يرتفع بارتفاعها.

يقول بيترز وبوناسيسي إن من المرجح أن يزداد تأثير هذا العامل مع احترار الكوكب، فوفقاً لحساباتهما، تتناقص استطاعة خرج الخلايا الفولتية الضوئية وسطياً بنسبة 0.45% مع كل زيادة في الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة.

قام الباحثان بعد ذلك بدراسة تأثير هذا التغير اعتماداً على تغيرات درجة الحرارة التي تتوقعها اللجنة الدولية للتغير المناخي. وقد أجرت اللجنة عدة عمليات توقع بناء على تقديرات مختلفة لانبعاثات غازات الدفيئة في المستقبل. اعتمد بيترز وبوناسيسي على ما يسمى بسيناريو المسار التمثيلي للتراكيز 4.5، حيث تصل الانبعاثات إلى ذروتها في 2040 وتؤدي إلى زيادة الحرارة الوسطية للكوكب بمقدار 1.8 كيلفن بحلول العام 2100.

يقول الباحثان: “مع ارتفاع الحرارة في كل مكان تقريباً على اليابسة، تنخفض استطاعة الخرج في كل مكان أيضاً”. ولكن بعض المناطق ستكون في حال أسوأ من غيرها، كما يضيف الباحثان: “من المناطق التي ستتعرض إلى الآثار الأسوأ: جنوب الولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وآسيا الوسطى”. وقام الباحثان بعد ذلك بوضع خريطة عالمية تبين مدى تغير استطاعة الخرج في جميع المناطق.

بطبيعة الحال، يشير الباحثان إلى بعض المسائل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. حيث يقولان إن هناك عوامل أخرى تؤثر على استطاعة خرج الخلايا الفولتية الضوئية. وعلى وجه الخصوص، فإن شدة ضوء الشمس ستتغير مع الغيوم ومحتوى الماء في الغلاف الجوي (أي الرطوبة)، كما يقولان إن نسبة 0.45% التي استخدماها لحساب الانخفاض في استطاعة الخرج هي مجرد رقم تمثيلي، حيث إن الإنجازات في علوم المواد يمكن أن تغير من هذه المسألة إلى حد كبير في المستقبل. وعلى سبيل المثال، فإن المواد التي تتمتع بفجوة طاقية أكبر -مثل تليوريد الكادميوم- تتعرض لانخفاض الاستطاعة بنسبة أصغر بكثير.

في المحصلة، فإن الرسالة واضحةهي: سيؤدي الاحترار العالمي إلى تخفيض استطاعة خرج الخلايا الفولتية الضوئية، وسيصل هذا إلى مقدار كبير في بعض الأماكن، وهو ما يجب أن نأخذه بعين الاعتبار عند التخطيط لمستقبل الطاقة.

مرجع: arxiv.org/abs/1908.00622:
تأثير الاحترار العالمي على طاقة خرج الخلايا الفولتية الضوئية السيليكونية في 2100

المزيد من المقالات حول الطاقة المتجددة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!