Article image

Article image

الآلات الذكية حب

تفشل المدن أحياناً في جعل التكنولوجيا التي تستخدمها مُتاحة للجميع. إلا أن هؤلاء نشطاء والشركات ناشئة يعملون على تغيير ذلك

يُسافر فيكتور بينيدا عبر العالم لإلقاء الخطب وتقديم المشورة للحكومات حول التخطيط والتنمية العمرانيين. لكنه عندما يصادف آلة لخدمة الجمهور العام باستخدام شاشة لمس “تاتش سكرين” يرتبك ولا يعرف ماذا يفعل. فالأشخاص الذين يستخدمون مقاعد بعجلات مثله ويعانون من اقتصار قدرتهم على استخدام أيديهم وسواعدهم يرون في الشاشات من هذا النوع عائقاً لا وسيلة لتيسير الأمر على الجمهور.

إنها مشكلة تزيد سوءاً في المدن التي تعتمد هذه الآلات بديلاً للكاشير أو موظف الاستقبال. قال بينيدا الذي يرأس شركة “وورلد إنيبلد” للاستشارات: “إذا كانت هذه الآلة هي الطريقة الوحيدة أمامي لشراء تذكرة القطار أو سداد ثمن خدمة أو الحصول على معلومات، أصبح مُستبعداً من الجمهور المقدمة له الخدمة”.

كثيراً ما ينتقل الأشخاص المصابين بإعاقات تمس القدرة على الحركة أو الإبصار أو السمع أو الإدراك إلى المدن للاستفادة من نظم المواصلات العامة المتكاملة والخدمات الاجتماعية المتاحة. لكن القانون الأميركي مثلاً لا يحدد كيف يمكن للبلديات تصميم تنفيذ الخدمات الرقمية للأشخاص المصابين بإعاقات. ونتيجة لهذه فأحياناً ما تتبنى المدن تقنيات جديدة تؤدي إلى مشكلات في إتاحة الخدمة، لا إلى حل المشكلات القائمة.

يظهر هذا بوضوح مثلاً في منظومة أكشاك LinkNYC في مدينة نيويورك، وهي آلات تم تنصيبها بالشوارع في 2016 دون أن يكون بها تعليمات مسموعة أو نظام للاستماع إلى التعليمات التي تظهر على الشاشة الرقمية. بعد بدء تشغيلها بقليل قام الاتحاد الأميركي للمكفوفين بمقاضاة مجلس المدينة. تمت تسوية القضية في 2017 بعد تحديث الأكشاك الرقمية، لكن يقول بينيدا إن شاشات اللمس عموماً ليست سهلة الاستخدام بشكل كامل بعد للأشخاص المصابين بإعاقات.

ومن أسباب المشكلات أيضاً التطبيقات المستندة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت بعض الحكومات البلدية في استخدامها مؤخراً لطلب آراء السكان في الخدمات. فالأشخاص المكفوفين أو أصحاب الرؤية المحدودة عادة ما لا يمكنهم استخدام التطبيقات، ومن هم فوق 65 عاماً يقل استخدامهم لهذه التطبيقات، على حد قول جيمس ثورستون، نائب رئيس مؤسسة G3ict غير الهادفة للربح، التي تسعى إلى دعم إتاحة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات للجميع. وأضاف ثورستون: “ربما تفكر المدن في أنها تحصّل البيانات من جميع سكانها، لكن بالنسبة لمن لا يمكنهم استخدام تلك التطبيقات، فهي لا تستوعب أصوات شرائح كبيرة من السكان”.

هناك مجال للتحسن

تقول أدريانا مالوزي رائدة الأعمال بمجال التقنية التي تعيش في بوسطن، إنها تعشق المدينة لكنها تصاب بالإحباط كلما رأتها تستخدم تقنيات جديدة دون محاولة فهم كيف يمكنها مساعدة الناس مثلها، فمثل بينيدا، تستعين مالوزي بمقعد متحرك للتنقل، وتعاني من صعوبة في استخدام يديها وذراعيها. تواجه مالوزي صعوبة في ضغط الأزرار التي نصبتها المدينة إلى جوار المداخل والتقاطعات لفتح الأبواب وتنشيط إشارات المرور على سبيل المثال. وقالت: “مواضع الكثير من الأزرار عجيبة. فأضطر إلى ركل الزر بقدمي لتنشيطه، وهي كثيراً ما تكون مختبئة وراء نباتات زينة مثلاً، فلا يمكنني الاقتراب منها بالقدر الكافي وأنا على مقعدي”. وأضافت أن استخدام تطبيق هاتف ذكي مثلاً سيحسن كثيراً من تلبية هذه الاحتياجات.

ويقول جون بلاسكوفيتش رئيس مؤسسة “ماثيو”، وهي مؤسسة غير ربحية تسعى لتحسين حياة المصابين بمتلازمة داون إن بإمكان المدن أن تستخدم التكنولوجيا أيضاً في جعل المواصلات العامة أكثر أماناً وقابلية للتنبؤ بجداولها وخطوط سيرها للأشخاص المصابين بإعاقات إدراكية. وأضاف: “بشكل عام يحفظ هؤلاء الأفراد الحافلة التي يجب ركوبها وكم محطة سيمرون عليها قبل النزول من الحافلة، وإذا تغير مسار الحافلة أو إذا تغير جدولها يصبحون في مشكلة”. وابن بلاسكوفيتش مصاب بمتلازمة داون، وقد أعلن عن رغبته في وجود تطبيق يتعقب تأخيرات وسائل المواصلات العامة والتغيرات المؤقتة في مساراتها لدى حدوث تلك التغيرات، مع تقديم النصح للمستخدمين، عبر الهاتف الذكي أو عن طريق جهاز يرتديه الشخص، حول كيف يمكن التعامل مع التغيرات.

ليست العديد من هذه التقنيات بعيدة المنال. إذ أن بإمكان المكفوفين حالياً استخدام قارئ شاشة الهاتف الذكي في تشغيل تطبيقات المواصلات العامة، مثل تطبيق Moovit. ويساعد هذا التطبيق في تخطيط الرحلات على متن المواصلات العامة، وينبه المستخدم لدى وصول حافلة أو يعطيه تعليمات تفصيلية حول مسار الحافلة. كما يقدم إخطارات بخطوط الحافلات التي يمكن لمستخدمي المقاعد المتحركة ركوبها.

وتقدم شركة Aira الناشئة نظارات متصلة بشبكات الوايرلس تتيح للمكفوفين الحركة في المساحات الداخلية بمساعدة “مُساعدين بشريين” يقدمون توجيهات عن بُعد للمستخدم. هذه الخدمة مُكلفة إذ تبلغ 1 و1.5 دولاراً للدقيقة، لكنها متوفرة مجاناً في بعض المتاجر الكبرى وفي 30 مطاراً بالولايات المتحدة، وتتوفر أيضاً في مطار هيثرو في لندن.

المدن الذكية للجميع

حتى بالنسبة لمسؤولي المدن الذين تشغلهم هذه القضايا، فإن معرفة نقطة البداية المنشودة قد تكون مسألة صعبة. تهدف مبادرة “المدن الذكية للجميع” التي يقودها كل من ثورستون وبينيدا إلى المساعدة في إتاحة الأدوات المجانية القابلة للتنزيل عبر الإنترنت، بحيث تستخدمها المدن في تحليل التقنيات التي تستخدمها واستكشاف خيارات لمزيد من التيسير على كافة السكان. هناك قاعدة بيانات مثلاً بها مئات المنتجات والخدمات التي تم إجراء فحص جودة عليها. ومن بينها تطبيق Cyclomedia الذي يستخدم البيانات المتاحة في تحديد متى تحتاج أرصفة المدينة للصيانة، وتطبيق ZenCity لتحليل البيانات الذي يستعين بالذكاء الاصطناعي في بحث آراء الناس حول مستوى تيسير الخدمات للسكان بالمدينة.

سوف تُطلق المبادرة هذا الشهر مشروعاً بالتعاون مع المسؤولين بمدينة شيكاغو لتحديث درجة دعم المدينة للأشخاص المصابين بإعاقات. ومن مكونات المشروع الرئيسية ضمان إتاحة نظام 311 الهاتفي الجديد الذي يتيح خدمات المدينة للسكان والزائرين، لأصحاب الإعاقات. وتعتزم المبادرة التوسع في عدد من مدن الولايات المتحدة الأخرى هذا العام، لكنها تهدف بالأساس إلى تحويل نشاطها إلى حركة عالمية. وقد قابل ممثلو المبادرة مسؤولون بالهند والبرازيل وقابلوا مسؤولين من معامل “سايدووك” وصندوق دعم “ألفابيت” الذي يطوّر حياً ذكياً في تورنتو، كندا.

ويقول بينيدا: “لن تجد أبداً مسؤول بمدينة يقول إنه يريد بناء مدينة مليئة بالعوائق التي تُحبط الكثير من المستخدمين. المسألة ببساطة هي توعية المسؤولين بالمشكلات، وتقديم الأدوات المناسبة لهم، ومساعدة هيئات وإدارات إدارة المدن على تنسيق الجهود فيما بينها”.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!