Article image
مصدر الصورة: كريج كورماك، فليكر



سؤال هذا الأسبوع في فقرة "أنت تسأل حول الفضاء، ونحن نجيب" يتعلق بتمدد الزمن خلال السفر الفضائي.

2020-09-22 04:08:44

18 ديسمبر 2019

في كل أسبوع، يرسل قراء نشرة إم أي تي تكنولوجي ريفيو الإخبارية الأسبوعية، ذا إيرلوك، أسئلتهم إلى المراسل المختص بالفضاء نيل باتيل حتى يجيب عنها. ويتمحور سؤال الأسبوع الأول من ديسمبر حول تمدد الزمن خلال السفر الفضائي.

سؤال القارئ سيرج

لقد سمعت أن تمدد الزمن يؤثر على السفر الفضائي عالي السرعة، وأنا أرغب في معرفة مدى هذا الأثر. وعلى سبيل المثال، إذا أطلقنا رحلة ذهاب وإياب إلى كوكب خارجي قريب يبعد 10 أو 50 سنة ضوئية، كيف يمكن أن يؤثر هذا على الزمن بالنسبة للبشر على متن المركبة مقارنة بالبشر على الأرض؟ وعندما يعود هؤلاء المسافرون، هل سيكونون أصغر أو أكبر سناً بكثير من أقرانهم ممن بقوا على الأرض؟

إجابة نيل

ظهرت فكرة تمدد الزمن كثيراً في الخيال العلمي، مثل رواية “لعبة إيندر Ender’s Game” لأورسون سكوت كارد، حيث تكبر إحدى شخصيات الرواية 8 سنوات في الفضاء أثناء مرور 50 سنة على الأرض. وهو ما يطابق سيناريو التجربة الذهنية الشهيرة المعروفة باسم مفارقة التوأم؛ حيث يسافر رائد فضاء في رحلة على متن صاروخ عالي السرعة تاركاً توأمه على الأرض، ويعود ليكتشف أن التوأم قد تقدم في العمر أكثر منه.

يعود تمدد الزمن إلى نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، التي تقول إن الحركة في الفضاء تؤدي إلى تغيرات في سير الزمن. فكلما زادت سرعة حركتك عبر الفضاء الفيزيائي ثلاثي الأبعاد، كلما قلت سرعة حركتك عبر البعد الرابع، أي الزمن، على الأقل بالنسبة لجسم آخر. يُقاس الزمن بشكل مختلف بالنسبة لكل من التوأمين، وستكون الساعة المتحركة في الفضاء أبطأ من قرينتها على الأرض. وإذا تمكنت من السفر بسرعة قريبة من سرعة الضوء، فستظهر هذه الآثار عندئذ بشكل أكثر وضوحاً.

ولكن، وعلى العكس من مفارقة التوأم، فإن تمدد الزمن ليس مجرد تجربة ذهنية أو فكرة افتراضية، بل هو حقيقي تماماً. وتم إثباته في تجارب هافيلي- كيتينج في العام 1971، حيث وُضعت ساعتان ذريتان على متن طائرتين تحلقان باتجاهين متعاكسين، وقد أدت الحركة النسبية إلى تأثير كبير بما يكفي لقياسه على شكل فرق في الزمن بين الساعتين. وقد تم تأكيد هذه الظاهرة في تجارب فيزيائية أخرى، مثل جسيمات الميونات التي تحتاج إلى وقت أطول للتفكك عندما تتحرك بسرعة.

بالعودة إلى سؤالك، (سيرج)، فإن رائد الفضاء العائد من رحلة فضائية “بسرعات نسبية”، أي السرعات التي تبدأ عندها تأثيرات النسبية بالظهور، وتساوي عموماً عُشر سرعة الضوء، سيكون عند عودته أصغر سناً من أفراد العائلة والأصدقاء الذين بقوا على الأرض وكانوا في مثل سنه في بداية الرحلة. أما فرق العمر هذا فيعتمد على سرعة وتسارع المركبة الفضائية، ولا نستطيع بالتالي تحديده بشكل مباشر. ولكن إذا كنت تحاول الوصول إلى كوكب خارجي يبعد 10 إلى 50 سنة ضوئية، والعودة إلى المنزل قبل أن تموت بسبب التقدم في السن، فيجب أن تتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

وهناك نقطة أخرى تستحق الذكر، وهي تمدد الزمن الناتج عن التأثيرات الثقالية. وإذا رأيت فيلم “بين النجوم Interstellar” للمخرج كريستوفر نولان، فسترى هذه الظاهرة، حيث يؤدي القرب من الثقب الأسود إلى إبطاء الزمن بشكل كبير على كوكب آخر، بحيث تصبح ساعة واحدة على هذا الكوكب مكافئة لسبع سنوات على الأرض.

هذا النمط من تمدد الزمن حقيقي أيضاً، ويمكن تفسيره بنظرية النسبية العامة لأينشتاين؛ حيث تستطيع الثقالة أن تثني الزمكان، وبالتالي تثني الزمن نفسه. وكلما كانت الساعة أقرب إلى مصدر الجاذبية، كلما تباطأ مرور الزمن، وكلما ابتعدت الساعة عن مصدر الجاذبية، كلما مر الوقت بسرعة أكبر. ويمكننا أن نؤجل الشرح المفصل إلى وقت لاحق في نشرتنا الإخبارية.


شارك