Article image
مصدر الصورة: ماكنزي



من غير المرجح أن تؤدي السيارات الكهربائية إلى أزمة طلب على الطاقة، ولكن يمكن أن تغير من منحنى الحمل، وهكذا يمكن أن نعدل هذا المنحنى لمصلحتنا.

نشرة خاصة من ماكنزي آند كومباني:

هل يمكن أن تواجه السيارات الكهربائية قريباً نوعاً جديداً من الاختناقات؟
مع تسارع تحول النقل إلى الاعتماد على الكهرباء، يتعين على منتجي وموزعي الكهرباء أن يفهموا الأثر المحتمل للسيارات الكهربائية في ناحية الطلب على الكهرباء (الشكل 1). أما الخبر الجيد فهو أن تحليل معهد ماكينزي يشير إلى أن التزايد المتوقع لاستخدام السيارات الكهربائية لن يؤدي إلى زيادات كبيرة في الطلب على الطاقة من الشبكة الكهربائية في المدى القريب والمتوسط، مما يحدّ من الحاجة إلى زيادة استطاعة التوليد خلال هذه الفترة.

الشكل 1

باستخدام المعلومات من ألمانيا كمثال، من غير المرجح أن يؤدي النمو في السيارات الكهربائية إلى زيادات كبيرة في الطلب على الطاقة حتى 2030، بل يمكن أن يؤدي إلى زيادة حوالي 1% في مجمل الطلب، ويحتاج إلى حوالي 5 جيجاواط إضافية من استطاعة التوليد. ويمكن أن تزداد هذه النسبة إلى حوالي 4% بحلول العام 2050، مما يتطلب استطاعة توليد إضافية تساوي تقريباً 20 جيجاواط. ومن المرجح أن كل هذه الزيادات الجديدة ستتضمن مصادر طاقات متجددة، بما في ذلك الطاقة الريحية والشمسية، إضافة إلى نسبة من التوليد الذي يعتمد على الغاز.

تغيير منحني الحمل الكهربائي
على الرغم من أن الزيادة في مبيعات الكهرباء لن تؤدي على الأرجح إلى زيادة ملموسة في إجمالي الطلب على الطاقة الكهربائية، فمن المرجح أن تغير شكل منحني الحمل الكهربائي. وسيكون الأثر الأكثر وضوحاً هو زيادة في أحمال الذروة المسائية، عندما يصل الناس سياراتهم الكهربائية بالشواحن بعد عودتهم إلى المنزل من العمل أو إكمال المهام اليومية. غير أن هذا الأثر سيمثل على الأكثر زيادة صغيرة نسبياً على مستوى النظام، وباستخدام ألمانيا كمثال مرة أخرى، نتوقع زيادة في أحمال الذروة بنسبة 1% تقريباً بحلول العام 2030 وحوالي 5% بحلول العام 2050، وهي زيادات يمكن للنظام على الأغلب أن يمتصها.

غير أن تغير منحني الحمل سيؤدي إلى مشاكل على المستوى المحلي؛ لأن الانتشار الإقليمي للسيارات الكهربائية سيكون على الأغلب متفاوتاً بين منطقة وأخرى، ويمكن أن تصل الفروقات إلى مقادير كبيرة في بعض الأحيان. وتبين التوقعات الجغرافية المكانية لماكينزي لانتشار السيارات الكهربائية على مستوى التقسيمات البريدية أن مناطق الضواحي ستكون على الأرجح من أولى المناطق التي ستنتقل إلى استخدام السيارات الكهربائية على نطاق واسع. ولهذا، ستظهر على الأرجح جيوب محلية تتضمن أعداداً كبيرة من السيارات الكهربائية، حتى لو بقي انتشار السيارات الكهربائية على مستوى الدولة محدوداً (الشكل 2).

الشكل 2

إن هذه المناطق السكانية مرتفعة التركيز وغيرها من نقاط التركيز لشحن السيارات الكهربائية (مثل محطات الشحن السريع العمومية ومخازن السيارات التجارية) ستشهد زيادة كبيرة في أحمال الذروة المحلية. ولتوقع التغيرات في منحني الحمل للمناطق السكنية، أجرى معهد ماكينزي تحليل مونتي كارلو. وبالنسبة لدارة تغذية سكنية توصل الطاقة إلى 150 منزل بنسبة 25% لانتشار السيارات الكهربائية محلياً، يشير التحليل إلى أن حمل الذروة المحلي سيزداد بنسبة 30% تقريباً (الشكل 3).

الشكل 3

وعلى الرغم من أن نمو حمل الذروة في المناطق السكنية واضح، فإنه ليس حاداً كما يفترض البعض؛ ويعود هذا إلى أن اجتماع أثر الكثير من المنازل (التي لديها أو ليس لديها سيارات كهربائية) يخفض من الزيادة النسبية في حمل الذروة على مصدر التغذية الفرعي، على الرغم من أن سيارة كهربائية واحدة يمكن بسهولة أن تضاعف استهلاك الذروة على مستوى المنزل الواحد، حتى لو أخذنا بعين الاعتبار آثار الأيام الخاصة ذات الذروة المرتفعة للغاية. ويبين الشكل 3 الذروة الوسطية والقصوى المتوقعة لطلب السيارات الكهربائية في محطة تغذية فرعية سكنية نموذجية، على افتراض عدم وجود شحن متأخر أو “ذكي” (أي بإدارة مركزية).

وبالإضافة إلى زيادات حمل الذروة، فإن الأحمال المتقلبة وشديدة التذبذب لمحطات الشحن السريع العمومية ستتطلب تعزيزاً إضافياً لاستقرار النظام. وقد قمنا بمحاكاة شكل الحمل لمحطة شحن سريع لدراسة هذا الوضع بتفصيل أكبر (الشكل 4). وفي هذه الحالة، يمكن لمحطة شحن سريع واحدة أن تتجاوز بسرعة سعة حمل الذروة لمحطة تحويل وتغذية نموذجية.

الشكل 4

إذا لم تتم إدارة زيادات أحمال الذروة الناتجة عن الطلب من محطات شحن السيارات الكهربائية في المحطات الفرعية، فسوف تؤدي في نهاية المطاف إلى الضغط على المحولات المحلية بشكل يتجاوز قدرتها، ويتطلب تحديثها. وبجمع البيانات من توزع انتشار السيارات الكهربائية في التقسيمات البريدية للمناطق من تحليل ماكينزي الجغرافي المكاني مع البيانات من مستويات الاستخدام الحالية للمحولات، يتبين أن الشكل البياني لمتطلبات إنفاق رأس المال كتابع لانتشار السيارات الكهربائية على المستوى الوطني يأخذ شكل حرف S؛ أي أن حاجات الاستثمار تتطلب تحديثات قليلة للغاية عندما يكون الانتشار محدوداً، غير أنها تقفز بحدة إلى قيم كبيرة مع زيادة أعداد السيارات الكهربائية، وتعود لتتباطأ مرة ثانية عند أعلى مستويات الانتشار. ومن دون الإجراءات اللازمة لتصحيح الاستثمار، نقدّر أن تراكم الاستثمارات في الشبكة يمكن أن يتجاوز عدة مئات من اليورو لكل سيارة كهربائية.

دراسة الحلول الممكنة
لدى شركات الطاقة عدة أساليب للتعامل مع هذا الوضع. ومن هذه الوسائل: التأثير على سلوك عملية الشحن؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن تلجأ إلى الفوترة المتغيرة مع الوقت حتى تشجع مالكي السيارات الكهربائية على شحن سياراتهم بعد منتصف الليل بدلاً من بداية المساء. ويبين التحليل أن هذا يمكن أن يخفض الزيادة في حمل الذروة إلى النصف (الشكل 5). وعلى الرغم من أن الرسوم المتغيرة مع الوقت سهلة التطبيق ومُثبتة الفعالية بشكل عملي، إلا أنها تحتاج إلى إشراف دقيق؛ لأن استخدامها قد يؤدي إلى وقت “ذروة موقّت”، أي عندما يقوم عدد كبير من الناس تلقائياً بإعداد شواحنهم لتبدأ بالعمل في نفس الوقت.

الشكل 5

يمكن لشركات الطاقة أيضاً أن تلجأ إلى حلول ذات طابع أكثر محلية؛ مثل مشاركة وحدة تخزين في نفس المكان مع محولة تشحن الوحدة خلال أوقات انخفاض الطلب، بحيث تقوم وحدة التخزين بالتفريغ في أوقات ذروة الطلب، وبالتالي تخفض حمل الذروة. ومن الخيارات الأخرى أيضاً استخدام محطة صغيرة لتوليد الحرارة والطاقة، وهو حل جذاب إذا كان بالإمكان الاستفادة محلياً من الحرارة الناتجة، مثل تدفئة مستودع أثناء شحن أسطول من شاحنات توصيل البضائع.

ومع استمرار الهبوط السريع في تكاليف البطاريات، فإن استخدام وحدات تخزين الطاقة لتعديل شكل الحمل سيصبح خياراً أكثر جاذبية. ومن التطبيقات الأخرى محطات الشحن السريع العمومية، والمستودعات المزودة بشواحن للحافلات والشاحنات، والتجهيزات المنزلية التي يجمع فيها مالكو السيارات الكهربائية بين الألواح الشمسية على الأسطح ووحدات التخزين المنزلية. ويمكن لعدة عوامل أن تعزز من الدافع الاقتصادي لتركيب وحدات التخزين، مثل التخفيض من حمل الذروة لتخفيض تكاليف الطلب (وهي تكاليف إضافية على أحمال الذروة) وتجنب تحديثات الشبكة والاستفادة من انخفاض أسعار الطاقة في أوقات معينة، أي شحن البطاريات خلال وقت التسعير المنخفض. ويمكن لمستهلكي الطاقة أيضاً الحصول على تعويضات عن المرونة في الخدمات.

وعلى الرغم من أن الاستثمار في بعض التحديثات للشبكة أو الحلول البديلة أمر لا مفر منه، ويمكن للشركات أن تخفض من هذه الاستثمارات إلى حد كبير عن طريق التعامل مع جذر المشكلة، مثل تجنب زيادات أحمال الذروة بشكل كامل عن طريق نقل أحمال شحن السيارات الكهربائية. وتشير المعلومات الأولية حول سلوك الشحن وأنماط قيادة السيارات وركنها لدى مالكي السيارات الكهربائية إلى أن السيارات لا تقوم بالشحن بشكل فعال خلال نسبة كبيرة من الوقت الذي تكون خلاله موصولة بالشبكة. وتتراوح هذه النسبة بين 80% للشحن الخاص المنزلي و25% للشحن العام. وهو ما يمكن أن يشكل فرصة لنقل حمل الشحن وأمثَلَة أوقات وسرعات الشحن على مستوى النظام بأسرع، أي الشحن الذكي.

توجيه سلوك الشحن بشكل ذكي للحصول على القيمة
يمكن أن يؤدي التوجيه الذكي والمنسق مركزياً لسلوك شحن السيارات الكهربائية إلى الحصول على القيمة بعدة وسائل. أولاً، يمكن أن يسمح بتخفيض ذروة الحمل بشكل أكثر فعالية، وبالتالي تخفيض استثمارات الشبكة التي ناقشناها سابقاً. ثانياً، يمكن أن يسمح بتعديل منحنى الحمل خارج منطقة الذروة من أجل أمثلة تكاليف التوليد، أي نقل الطلب من التوليد للذروة إلى التوليد للحمل الأساسي. كما يمكن أن يسمح بإدماج نسبة أكبر من الطاقات المتجددة في الشبكات الكهربائية عن طريق رفع معدلات الشحن أثناء زيادة توليد الطاقة الشمسية والريحية أو تخفيضها عند انخفاض الإنتاج. وأخيراً، يمكن عن طريق تقديم خدمات الاستجابة إلى الطلب أن يؤدي الشحن الذكي إلى توازن النظام.

وتتضمن التطويرات المستقبلية لهذه الطريقة خططاً لوصل السيارات بشكل مباشر إلى الشبكة، والتي لن تؤدي إلى نقل الطلب على الطاقة من السيارات الكهربائية وحسب، بل ستتيح أيضاً سحب الطاقة من السيارات الكهربائية إلى الشبكة وفق شروط محددة. وقد بيّنت الدراسات الأولية استعداداً جيداً من مالكي السيارات الكهربائية للاشتراك في عمليات الشحن الذكي الموجهة. ويمكن أن تصل القيمة الناتجة الإجمالية إلى عدة مئات من اليورو لكل سيارة كهربائية سنوياً، اعتماداً على الظروف المحلية.

ولتحقيق هذه الفوائد، يجب على شركات الطاقة تقديم بعض الاستثمارات الأولية في البنى التحتية للشحن الذكي، والعمل على تحقيق تعاون فعال مع الجهات الأخرى ذات الصلة. ولكن ما أن يتم تحقيق هذه الأهداف، فلن تشكل السيارات الذكية سبباً للقلق من وجهة نظر النظام والطاقة، بل ستصبح مصدر فائدة عن طريق جعل النظام أكثر جدوى اقتصادية واستقراراً ونظافة بالنسبة للبيئة.

وتؤدي الزيادة المتوقعة للسيارات الكهربائية على الطرقات تحدياً لشركات الطاقة. وعلى الرغم من أن السيارات الكهربائية لن تؤدي إلى زيادات كبيرة في الطلب على الطاقة بحلول العام 2030، إلا أنها ستغيّر من شكل منحنى الحمل، مما يضع أعباء جديدة على الشبكة. ويمكن أن تساعد الاقتراحات المقدمة هنا على التغلب على هذه التحديات وإدماج العدد المتزايد من السيارات الكهربائية بفعالية، والحصول على فوائد جمة لنظام الطاقة.