في هذه المقالة، سنحلل طبيعة تأثير الأتمتة على حياتنا آلياً، وما يجب أن نتوقعه في المستقبل.

2020-03-12 11:00:30

12 مارس 2020
Article image

نشرة خاصة من ألغوريثما

بدأت الأتمتة تتحول بالتدريج إلى المعيار السائد، وبدأت الكثير من الصناعات بالانتقال إلى العمليات المؤتمتة التي تقوم بها الروبوتات وأدوات الذكاء الاصطناعي. بدأت المنازل أيضاً باستخدام التكنولوجيات الابتكارية التي تعتمد على الأتمتة. في الفقرات التالية، سنحلل طبيعة تأثير الأتمتة على حياتنا آلياً، وما يجب أن نتوقعه في المستقبل. 

قد يبدو من المخيف أن تستحوذ الروبوتات على العمليات الروتينية في المصانع وخارجها، ولكن هذا هو المستقبل، ويجب أن نستعد له. على أي حال، فإن الأتمتة لا تقتصر فقط على الروبوتات، بل يمكن الحصول عليها عن طريق تكنولوجيات مبتكرة أخرى، أو تركيبة منها.  

تتمحور الأتمتة حول استخدام الأدوات والأنظمة الإلكترونية التي يتحكم فيها الحاسوب، والتي تستطيع السيطرة على العمليات بالحلول محل البشر، سواء كلياً أو جزئياً. وتهدف الأتمتة إلى زيادة الفعالية وتحقيق الموثوقية. 

إضافة إلى الشركات والمستثمرين، تُبدي الكثير من الحكومات اهتمامها بالمشاركة المباشرة في الثورة التكنولوجية. تمثل الإمارات العربية المتحدة مثالاً ممتازاً لهذه الحكومات؛ حيث وضعت إستراتيجيات للبلوك تشين والذكاء الاصطناعي، كما تحظى الشركات التي تعمل هناك بدعم كبير. 

وتعتبر شركة ألغوريثما Algorythma، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، واحدة من الشركات التكنولوجية التي تهدف إلى المشاركة في التوجه الكبير نحو الأتمتة. 

“تؤثر التكنولوجيا على المليارات من البشر، وفي جميع القطاعات، بدءاً من التعليم والتجارة بالتجزئة وصولاً إلى العقارات والمؤسسات المالية. وتفتخر ألغوريثما بتأثيرها عبر جميع هذه القطاعات وغيرها، حيث إن هدفها الأسمى يكمن في تحسين ودعم حياة البشر حول العالم”، كما تقول الشركة. 

ومن جهته، يقول الدكتور صالح الهاشمي الرئيس التنفيذي لشركة ألغوريثما: “لقد أصبح للتكنولوجيا القدرة على تغيير الطريقة التي نعيش بها، فالمواكبة المستمرة للمتغيرات في مختلف المجالات وتحديداً ما هو مرتبط بالذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والتحول نحو المدن الذكية أمر ضروري للحفاظ على المكانة الرائدة والمتميزة لدولة الإمارات على مؤشرات التنافسية العالمية. كما أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تُبشّر بنقلة نوعية في قطاع الأعمال فيما يتعلق بتحسين خدمات المتعاملين وتعزيز جودة التعامل معهم والتعرف على تفضيلاتهم الاستهلاكية والخدمية بفضل خاصيات تحليل البيانات، واستشعار حتى ميولهم النفسي، وهو ما من شأنه تعزيز الجودة في قطاعات الأعمال المرتبطة بالمتعاملين والأفراد وإتاحة منتجات جديدة مبتكرة تستجيب لتطلعاتهم بما تُمليه تحليلات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي”.

ولكن كيف تؤثر الأتمتة على حياتنا اليومية؟ 

خمسة أمثلة على الأتمتة
تستخدم الكثير من المصانع والشركات، التي تعمل في مجالات التصنيع والخدمات، الحواسيب والأجهزة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وبشكل روتيني، لكن هل ثمة أمثلة أخرى حول الأتمتة التي يمكن أن تؤثر بنا بطريقة مباشرة وشخصية؟ هذه 5 أمثلة عن أنظمة مؤتمتة قد تصادفها شخصياً عاجلاً أو آجلاً:

  1. السيارات ذاتية القيادة: قد تصبح السيارات ذاتية القيادة التوجه الكبير التالي لدى الأجيال المقبلة. تستثمر شركات السيارات والشركات التكنولوجية العملاقة، مثل تسلا وجوجل وأوبر، المليارات من الدولارات في تطوير السيارات ذاتية القيادة. على الرغم من أن الطريق ما زال طويلاً، فقد بدأ العمل الجاد وفق توجه محدد، ومن المؤكد أن الأجيال الجديدة ستنعم بتنقل أكثر أماناً بفضل هذه التكنولوجيات. 

  2. خدمات التوصيل وطلبات الطعام: أصبح الناس في البلدان المتطورة أكثر ميلاً إلى طلب توصيل الأطعمة إلى منازلهم أو أخذها معهم، بدلاً من تناولها في المطعم. تسجل الطلبات على الإنترنت، وتتضمن عملية اختيار الوجبات مقداراً كبيراً من الأتمتة، بل إن بعض المطاعم تعرض وصفات ومقادير قابلة للتعديل. ببضع نقرات وحسب، يمكنك أن تحصل على طعام نباتي أو خالٍ من الجلوتين أو من أي نوع آخر ترغب فيه. 

  3. الروبوتات في المطاعم: حتى عندما تقرر أن تتناول طعام العشاء في المطعم، قد تنتظرك الأتمتة هناك، حيث تعتمد بعض المطاعم على الروبوتات للعمل كنُدُل، خصوصاً في البلدان الآسيوية. يستطيع النادل الآلي معالجة الطلبات والدفع، الذي يتم في أغلب الأحيان عن طريق البطاقات الائتمانية وبطاقات الرصيد المصرفي. 

  4. الأدوات المنزلية والأجهزة المنزلية الذكية: أصبح المنزل الذكي وإنترنت الأشياء من المفاهيم واسعة الانتشار بين عشاق ومختصي التكنولوجيا، ولكن حتى قبل هذا الانتشار، كان الناس يستخدمون روبوت رومبا لتنظيف الأرض، وهو من أوائل المكانس الكهربائية الروبوتية في العالم. تطورت هذه الأجهزة والأدوات إلى درجة أنه يمكن أتمتتها باستخدام أساليب مثل الوظائف الشرطية المنطقية: “إذا حدث هذا، قم بذلك” إضافة إلى روبوتات التنظيف، توجد نسخة “ذكية” من جميع الأجهزة المنزلية في الأسواق، وتتضمن شكلاً ما من الأتمتة. 

  5. دعم الزبائن: يرغب الزبائن في الاستجابة السريعة في هذا العصر لأنهم يجب أن يتكيفوا مع عالم يتحرك بسرعة، ولهذا اعتادوا على الردود السريعة والحلول الفورية. بناء على هذا، تساعد أنظمة خدمة الزبائن المؤتمتة الشركات على تحسين التواصل مع العملاء والتوصل إلى حلول فعالة في وقت قصير. ويبين استبيان أُجري حديثاً أن ما يقارب نصف المشاركين يفضلون التراسل المباشر بدلاً من استخدام البريد الإلكتروني عند التواصل مع إحدى الشركات، ولهذا تساعد بوتات الدردشة الشركات على التواصل بشكل أفضل مع الزبائن. 

كيف ستغير الأتمتة من حياتنا؟
تحمل الأتمتة مجموعة من الإيجابيات والسلبيات، لكن من المؤكد أنها ستغير حياتنا إلى حد كبير. في الواقع، فقد بدأ البعض يشعرون بهذا التغير منذ الآن. هذا ما يمكن أن نتوقعه من هذه الظاهرة:

  • ستساعد الأتمتة الشركات على تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية، وسيؤدي هذا في نهاية المطاف إلى المزيد من المنافسة والخيارات في أنواع المنتجات. في هذه الحالة، سيكون المستهلك النهائي هو الفائز، إضافة إلى الشركات التي ستتعلم كيفية الاستفادة من هذا التوجه المتصاعد. 
  • نظراً لوصول الأتمتة إلى العديد من الصناعات، سيصبح لدى الناس المزيد من وقت الفراغ، وسيصبحون في نهاية المطاف أكثر تواصلاً وتفاعلاً. ستوفر علينا التكنولوجيا الكثير من الوقت، ولهذا يجب أن نعيد تركيزها على ما يجعلنا أكثر سعادة، ربما بالعمل في وظائف أكثر إثارة للاهتمام. 
  • مع ترسخ الأتمتة وتعمقها في حياتنا، يجب أن نتعلم مهارات جديدة حتى نتكيف مع العالم الحديث. يجب أن نتعلم كيفية استخدام الأتمتة لفائدتنا، لأن هذا الأمر لا مفر منه.

على الرغم من أن الأتمتة ستزيد من الإنتاجية وستفتح الأبواب أمام الكثير من المهارات الجديدة، لن يكون هذا من دون ثمن، لأن الكثير من الوظائف -خصوصاً التكرارية منها- ستزول. سيكون هذا أمراً مريعاً بالنسبة لمن كانوا يعتمدون هذا هذه الوظائف. 

من ناحية أخرى، فإن اعتماد أحدث التكنولوجيات سيؤدي إلى ظهور وظائف جديدة أيضاً. وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في دراسة حديثة بين 2005 و2016 أن حوالي 40% من الوظائف الجديدة تم استحداثها في القطاع الرقمي. 

في المحصلة، لا يجب أن ننظر إلى الأتمتة على أنها جيدة أو سيئة، بل يجب أن نتعلم التكيف مع التوجهات الجديدة والاستفادة من التحول.