Article image
مصدر الصورة: كومباين كرييتورز عبر أنسبلاش



إذا كانت تجربة العملاء هي نجم الشمال الحقيقي، فقد حان الوقت لتبني الذكاء الاصطناعي والإبحار في رحلة التحول الرقمي.

2020-07-16 16:22:37

15 يوليو 2020

نشرة خاصة من بي دبليو سي الشرق الأوسط

عندما ننظر إلى التحول الرقمي من منظور تجربة العملاء (CX)، فإننا يمكن أن نستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإيجاد طرق جديدة لتحقيق القيمة وتحقيق الإيرادات وتحسين الكفاءة. تُعد تجربة العملاء حالياً أحد المصادر الرئيسية التي تُشكل ديناميات التنافس في قطاع الخدمات المالية. إذا قدمت تجربة العملاء بشكل صحيح فسوف تعزز الولاء والاحتفاظ بالعملاء والإيرادات، بينما تنفيذها بطريقة خاطئة يؤدي إلى المخاطرة بخسارة العملاء وتأثر مكانة شركتك سلباً وتكبدها خسارة في الإيرادات وفي حصتها السوقية. وبفضل التقنيات الرقمية، يمكن تسهيل التفاعلات الرقمية المتكررة منخفضة الاحتكاك والمُصممة حسب الحاجة، كما يقوم كبار المسؤولين التنفيذيين باستخدام إمكانات الذكاء الاصطناعي لبناء علاقات أعمق مع العملاء.

وقد أضاف الأثر العميق الذي خلّفته جائحة كوفيد-19 إلى معادلة تجربة العملاء وتحليل تأثيره. لحسن الحظ، وخلافاً للأزمة العالمية الكبرى الأخيرة التي كان يُنظر خلالها على نطاق واسع إلى البنوك باعتبارها جزءاً من المشكلة نفسها، فإن البنوك تُشكل هذه المرة عناصر أساسية في الحل.

لقد أتاحت جائحة كوفيد-19 للبنوك فرصة رائعة للارتقاء إلى مستوى الحدث، من خلال تقديم تجربة عملاء سلسة وبذل جهود متضافرة لتحقيق انتقال سلس للعملاء إلى القنوات الرقمية.

ثمة تحول جذري يجري حالياً… كيف يبدو النجاح في تقديم تجربة العملاء؟ وأي إطار لتجربة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي يجب أخذه بعين الاعتبار؟

إن ما نشهده اليوم هو سباق متسارع لخلق اتصال مستمر مع العميل، وتحقيق تفاعل مستمر معه. وفي مرحلة ما بعد الجائحة، سيصبح لدينا بالفعل متوسط افتراضي لحدوث زيادة بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 30% في التفاعل عبر القنوات الرقمية على مستوى العالم. ويكمن الهدف في تجاوز هذا التفاعل إلى تحقيق تحول بارز ومستدام في السلوكيات.

ويساعد إطار “Triple C” المُبسط على توجيه الإستراتيجية التي تتبناها المؤسسات بشكل متزايد. 

يمكن القول ببساطة إن فكرة تحويل تجربة العملاء باستخدام التقنيات الناشئة تتمحور حول المراحل الرئيسية الثلاث التالية:

1- المرحلة الأولى – الاستجابة الفورية لطلب العميل:

تتفاعل المؤسسات مع عملائها بصورة عرضية، كلما جاء إليها العملاء. في هذه المرحلة، سيكون هدف البنك هو تلبية طلب العميل في لمح البصر (حرفياً!) وبأعلى قدر من الدقة. التنفيذ السلس والفوري هو عامل النجاح الرئيسي هنا.
وبفضل التقدم غير المسبوق في تكنولوجيا الأتمتة، فقد غيرت المحاكاة الافتراضية للعمليات المكتبية الطريقةَ التي يتم بها تنفيذ المعاملات اليوم. وفيما اجتاحت الروبوتات (أتمتة العمليات) العالم، رفعَ الذكاء الاصطناعي الرِّهان على العمليات المؤتمتة، حتى في الحالات التي تكون فيها البيانات غير منظمة، أو تلك التي تتطلب درجة معينة من التقدير. فلا عجب إذن في تسمية الذكاء الاصطناعي “أتمتة تتعاطى مُنشطات”.

2- المرحلة الثانية – حلول منسقة من خلال واجهة عميل من الدرجة الأولى:

قم بتلبية احتياجات العميل في اللحظة التي تنشأ فيها، بل حتى قبل أن تنشأ أحياناً. تقدم الشركات حلولاً منسَّقة (منتجات / خدمات) لعملائها من خلال فهم سلوكياتهم، وتقديم تجربة شخصية للعملاء.

لتنفيذ المرحلة الثانية من تجربة العملاء بنجاح، فكر في التكنولوجيا من بُعدَين: الأول، اتخاذ التوجه الخارجي الصحيح من خلال تطبيق “واجهة عميل” سلسة ورشيقة وفعالة. وبدءاً من روبوتات الدردشة العادية المعتمدة على الأسئلة الأكثر تداولاً، وصولاً إلى استخدام مساعد شخصي متطور وذي إدراك حسي، فإن الحصول على الآلية الصحيحة للواجهة هو حلم بعيد المنال لأي مؤسسة.

أما البعد الآخر فيتضمن الجمع بين الحلول التقنية المتطورة، بما في ذلك البيانات والتحليلات التنبؤية، والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، لتوفير قدرة فائقة على فهم الأنماط السلوكية للعملاء. وسواء تعلق الأمر بتذكير عميل كثير النسيان بسداد فواتير المرافق الخاصة به/بها، أو تقديم توصيات بشأن المبلغ الذي ينبغي أن يبدأ في ادخاره كل شهر ليتمكن من شراء السيارة الصديقة للبيئة الصيف المقبل، فإن الأنماط المستمدة من هذا المزيج هي المدخل لبناء حلول شخصية شاملة.

3- المرحلة الثالثة – التنفيذ التلقائي في الزمن الحقيقي قبل إدراك العميل:

هذه هي مرحلة الوصول الفعلي إلى السكينة في إستراتيجية تجربة العملاء، والمرحلة التي يُطلق فيها الذكاء المعزز قوته الكاملة وتسعى فيها إستراتيجية تجربة العملاء لتلبية/تنفيذ طلب العميل حتى قبل أن يدركه. قد يبدو ذلك أمراً مستقبلياً، إلا أن تنفيذ تجربة العملاء بشكل أسرع من الزمن الحقيقي سيصبح المعيار الجديد في وقت أقرب مما كان متوقعاً. هذه هي نقطة الالتقاء التي تقوم فيها العديد من التقنيات الواعدة -مثل إنترنت الأشياء والواقع الافتراضي والواقع المُعزز– وأجهزة الاستشعار المترافقة مع منصات وسائل التواصل الاجتماعي بتعزيز الاتصال المستمر مع العملاء، وتوفير حلول “سياقية” ذات طابع شخصي للغاية (منتجات/ خدمات).

ويتوقع العملاء قوة الأداء، والتواجد على مدار الساعة 7 أيام في الأسبوع، وسرعة الاستجابة، والموثوقية، والاتساق في الرسائل والنبرة، وهذه هي تجربة العملاء السلسة التي ستفصل القادة عن المتقاعسين.

العمل بعناية

على الرغم من أن تحسين الأداء التشغيلي للعمليات الأساسية والبيانات والتحليلات التنبؤية تعد أموراً محورية في تحسين تجربة العملاء بشكل عام، فإن أمن البيانات والامتثال للسلطة التنظيمية والخطوط العامة للخصوصية تظل أموراً غير قابلة للنقاش. ومن خلال بناء وتأسيس الثقة الرقمية مع العملاء، يُمكن للمؤسسات أن تجني مكاسب مستدامة من القيمة المضافة للعلامة التجارية واقتناء العملاء والزيادة المستمرة في إيراداتها وحصتها السوقية.
أفضل وأسرع وأكثر ذكاءً… ولا يَعِد الذكاء الاصطناعي بأقل من إحداث ثورة في مجال تجربة العملاء، حيث يتطلع العملاء إلى إنجاز المهام المالية بسلاسة. وإن تضافر التوظيف بين البيانات، والخوارزميات، والتصميم سوف يؤدي لدفع تجربة العملاء إلى حدود غير مسبوقة، ما سيمهد لإحداث تغيير مُزعزِع. وبغض النظر عن حجم المؤسسة، إذا كانت تجربة العملاء هي نجم الشمال الحقيقي، فقد حان الوقت لتبني الذكاء الاصطناعي والإبحار في رحلة التحول الرقمي.