Article image
مصدر الصورة: شياوجي 2020
Article image مصدر الصورة: شياوجي 2020

تكنولوجيا الأعمال

قام بعض الباحثين بتطوير حيلة لمعالجة الصورة تسمح لأي كاميرا إلكترونية بالتقاط الصور بسرعة عالية للغاية، ولكن فقط بالأبيض والأسود.

في الثلاثينيات، بدأ هارولد إيدجرتون (وهو مهندس كهرباء شاب) إجراء بعض التجارب على التصوير بالفلاش في إم آي تي، ومن أشهر هذه التجارب هي تجربة تجميد حركة بعض الأشياء التي نراها يومياً، مثل جدول من الماء، أو بالون منفجر، أو رصاصة تصيب تفاحة.

وأصبح إيدجرتون رائداً في نطاق واسع من تقنيات الفلاش الواحد والفلاش المتعدد، إضافة إلى تقنيات تصوير أخرى، وقد أصبحت الكثير من هذه التقنيات متوافرة للجميع كمعايير لعمل الكاميرات الاحترافية وكاميرات الهواتف الذكية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت سرعة المصراع عالية للغاية، ختى أن بعض هواتف آيفون تستطيع التقاط الصور الإفرادية بسرعة مصراع تصل إلى 10,000/1 من الثانية. كما تستطيع الكاميرات الخاصة تسجيل الصور بسرعة 40,000 صورة في الثانية. غير أن هذه المعدات معقَّدة وصعبة، ولهذا فإن استخدام هذه التقنيات غير متوافر إلا على نطاق محدود.

أما اليوم فقد يتغير هذا الأمر بفضل عمل سام ديلافو في جامعة هارفارد مع بضعة من زملائه، حيث قاموا بتطوير تقنية تسمح للكاميرات الإلكترونية العادية والهواتف الذكية بتسجيل الصور بسرعة خارقة تصل إلى ملايين اللقطات في الثانية.

ولنبدأ ببعض المعلومات الأساسية. حيث تستخدم الكاميرات العصرية بيكسلات إلكترونية لتسجيل الضوء الذي يصيبها، وتقوم هذه البيكسلات بتسجيل الشدة، التي يُعبر عنها عادة بمقياس مكون من 16 مستوى، وهو ما يحدِّده عدد البتات المستخدمة للبيكسلات. ولهذا يمكن لكل بيكسل أن يسجل أثناء التعرض الضوئي 14 درجة من اللون الرمادي ما بين الأسود والأبيض.

ولكن هذا التفصيل غير مطلوب في الكثير من أنواع التصوير، أي أن الصورة تقتصر فقط على الأسود والأبيض، ولا داعي للتفصيل الرمادي. وهو ما أوحى إلى ديلافو وزملائه بإمكانية تقسيم الصور الإفرادية إلى عدة تعرضات ضوئية قصيرة.

ويمكننا أن نشرح هذه الطريقة كما يلي: تخيل حائطاً أبيض مغطى بستارة سوداء. قم بفتح الستارة من اليسار إلى اليمين لتكشف عن الحائط، وقم بتسجيل الحركة خلال تعرُّض ضوئي واحد.

مصدر الفيديو: arxiv.org

خلال التعرض، تقوم البيكسلات في الجانب الأيسر من الصورة أولاً بتسجيل الستارة السوداء، ولكنها تسجل لاحقاً الحائط الأبيض مع تحرك الستارة جانبياً، مما يؤدي إلى لون رمادي فاتح يمثل متوسط اللونين.

ومن ناحية أخرى، فإن البيكسلات في الجانب الأيمن من الصورة ترى الستارة السوداء لمعظم فترة التعرض الضوئي، ولا ترى الحائط الأبيض إلا في نهاية فترة التعرض، ولهذا يكون المتوسط عبارة عن لون رمادي داكن، وبتطبيق نفس المبدأ على البيكسلات التي في وسط الصورة، نجد أنها تسجل لوناً رمادياً متوسطاً. وبهذا تظهر الصورة النهائية على شكل لون رمادي متدرج يمثل حركة الستارة.

وتقوم الفكرة الأساسية لديلافو وزملائه على اعتبار هذه الصورة الواحدة مؤلفة من تركيب عدد كبير من اللقطات بالأسود والأبيض للستارة المتحركة فوق بعضها البعض. وبالفعل، فإن عدد الصور التي يمكن اجتزاؤها من صورة واحدة يعتمد على عدد مستويات البتات التي يمكن للبيكسلات تسجيلها.

وبالاعتماد على هذه النظرة، قام الباحثون بتطوير تقنية رياضية لاستخراج هذه الصور من صورة واحدة، وهي فكرة يُطلقون عليها تسمية تقنية اللقطة الافتراضية. وفي هذه الحالة، يمكنها أن تقوم بتشكيل 16 صورة للستارة وهي تتحرك أمام الحائط.

ويمكن لهذه التقنية أن تحول تقريباً أية كاميرا إلكترونية إلى أعجوبة عالية السرعة، وقد اختبرها الفريق بمقارنة هذه اللقطات الافتراضية مع تلك اللقطات التي أخذتها كاميرا عالية السرعة تسجِّل 40,000 لقطة في الثانية.

قام الفريق بوضع شريحة مطاطية مرنة أمام مقسِّم أشعة ضوئية يوزع الضوء على كاميرتين، أي أن كلتا الكاميرتين تصوران نفس المنظر للشريحة. وبعد ذلك، قام الفريق بإعداد الإضاءة بحيث تظهر الشريحة المطاطية بلون أسود على خلفية بيضاء، ومن ثم استخدموا مبضعاً لثلم الشريحة المطاطية، وقاموا بتسجيل كيفية تمزقها وامتداد الشق على كامل طولها بكلتا الكاميرتين. وأخيراً، استخدم الفريق تقنية اللقطة الافتراضية لاستخراج صور عالية السرعة لمقارنتها مع صور من كاميرا عالية السرعة تلتقط 40,000 لقطة في الثانية. ويمكنك أن تحمل مقطعاً مرئياً لهذه المقارنة من هنا.

وتبيِّن النتائج الإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن تصل إليها تقنية اللقطة الافتراضية، فأولاً تُظهر كلتا المجموعتين من الصور عمليتي تمزق متشابهتين، مما يؤكد فعالية الطريقة. وهناك أيضاً عدد من الفوائد الهامة؛ حيث قامت التقنية الجديدة بتسجيل 1.3 ميجا بيكسل في كل صورة، وهو أكبر بكثير من الرقم المعياري في الكاميرا والبالغ 60 كيلو بيكسل، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في المجال المرئي للتصوير، والمسافة التي يمكن تصوير التمزق عندها. وإضافة إلى ذلك، فإن سرعة اللقطات أعلى بكثير أيضاً، حيث يقول ديلافو وزملاؤه: “تبلغ قيمة سرعة اللقطات الفعالة التي توصلنا إليها باستخدام تقنية اللقطة الافتراضية 1 ميجا هيرتز”.

وقام الفريق بدراسة مدى زيادة سرعة اللقطات نتيجة تطبيق التقنية الجديدة على مجموعة متنوعة من الكاميرات، وقد توصلوا إلى أرقام مثيرة للدهشة، حيث يقول الباحثون: “على سبيل المثال، فإن كاميرا نايكون دي 850 تسجِّل لقطات افتراضية بسرعة 16 ميجا هيرتز، مع المحافظة على دقة تفوق 50 ميجا بيكسل”. بل إن جهاز آيفون إكس قادر على التسجيل بسرعة تصل إلى مليون لقطة في الثانية باستخدام هذه التقنية.

ويمكن التعامل مع هذه الطريقة بسهولة، بما أن كامل عملية المعالجة تتم لاحقاً. يقول الفريق: “لا يتطلب الرفع الافتراضي للسرعة أية تغييرات في طريقة عمل الكاميرا”.

ولكن توجد بعض القيود الهامة على الظواهر التي يمكن أن نصورها بهذه الطريقة، حيث يجب أن يكون الجسم المعني أسود اللون مع خلفية بيضاء (أو بالعكس)؛ حيث إن وجود أي لون رمادي في المشهد سيؤدي إلى تخريب النتائج.

وأيضاً، يجب أن تتمتع الظاهرة نفسها بصفة (أحادية الاتجاه) كما يسميها ديلافو وزملاؤه، أي أن التغير خلال التعرض الضوئي يجب أن يحدث عن طريق الانتقال من الأسود إلى الأبيض أو بالعكس، ولكن بطريقة واحدة فقط. ففي مثال الستارة، يمكن استخدام تقنية اللقطة الافتراضية إذا تحركت الستارة في اتجاه واحد فقط، ولكن لا يمكن استخدامها إذا تحركت الستارة في الاتجاهين.

وعلى الرغم من هذا، فإن تقنية اللقطة الافتراضية هذه تعتبر تطوراً هاماً في مجال التصوير، فقد تتمكن من تحويل كاميرا الهاتف الذكي في جيبك الخلفي إلى كاميرا عالية السرعة، ولا شك أن تقنيةً كهذه كانت لتُذهل إيدجرتون نفسه.

مرجع: arxiv.org/abs/1811.02936:
تقنية اللقطة الافتراضية: تصوير عالي السرعة بأي كاميرا

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!