Article image




بدأ البعض من أذكى من أعرفهم بالاستعداد للأزمة.

2020-06-07 11:29:22

01 مارس 2020

هل بدأت بتكديس كميات إضافية من الأقنعة والصابون، ووضع اللحوم في الثلاجة؟ إذا كنت كذلك، فقد تكون مثلي، من المستعدين لمواجهة فيروس كورونا. من وجهة نظر المستعد، فإن مجتمعنا فعال، ولكنه هش أيضاً. كم يوماً يدوم مخزون الطعام في مدينتك؟ كم مِنفسة إضافية توجد في أقرب مستشفى إليك؟ قد يكون العدد أقل مما تعتقد.

منذ شهر، كان شراء كميات كبيرة من أي شيء بهدف التخزين فكرة جنونية بعض الشيء بالنسبة لشخص مثلي يسكن في بوسطن، بعيداً عن مركز جائحة فيروس كورونا في الصين. وعندما بدأت بشراء البدلات الواقية، والقفازات المعقمة، وأكياس البطاطا، لم أقل لأحد، مخافة أن أظهر بمظهر شخص غريب ومصاب بجنون الارتياب. وهكذا، تساءلت ابنتي البالغة من العمر أحد عشر عاماً، بعد أن دهشت لرؤيتي أنقل زجاجات المبيّض إلى القبو: “ولكن، أليس الفيروس في الصين؟”

ليس بعد الآن. فمؤخراً، ظهرت إصابات جديدة خارج الصين أكثر مما ظهر داخلها، بما فيها أول إصابة في أميركا بدون صلة واضحة مع السفر الدولي. وقد حذرت المراكز الأميركية للسيطرة على الأوبئة من أننا سنشهد “هزة واضحة” في مسار الحياة الأميركية حتماً، كما أن إدارة الصحة في هاواي نصحت السكان بتخزين مؤونة احتياطية تكفي لأسبوعين في المنازل. لقد تعرض سوق الأسهم لهبوط صاروخي، بل إن نائب الرئيس في إيران أصيبت بالمرض.

أما السبب الذي يدعو إلى الاستعداد، فهو زيادة القدرة على تخفيف الاحتكاك مع الآخرين وتخفيض احتمال التعرض للإصابة بالفيروس في حال ظهور الجائحة في منطقة سكنك. لقد أصبح الحجر الصحي –الذي يدوم أسبوعين أو أكثر- حقيقة واقعة بالنسبة للملايين في بعض المدن الصينية، وهي فترة احتجاز طويلة للغاية. وقد أظهرت بعض مقاطع الفيديو على الإنترنت، والتي صُوّرت في الصين، مشاهد لبعض الأشخاص وهم يتسلقون خارج نوافذ شققهم السكنية في محاولة للحصول على الطعام.

ما زالت الحياة تسير على طبيعتها ظاهرياً في بوسطن حتى الآن، ولكن بعض السلع كانت تختفي عن رفوف المتاجر بهدوء. فقد اكتشفت منذ فترة وجيزة أن رزمة من علب معقم اليدين كنت قد طلبتها من أمازون أصبحت فجأة غير متوافرة. وعندما اتصلت بأمازون، أخبرني ناطق باسم الشركة أنه لا يوجد تعليق حول وجود اندفاع مذعور نحو شراء هذه السلع. يا لسوء الحظ، فقد تتيح بياناتهم تكوين صورة مفصلة عن مدى عمليات الشراء والتكديس.

تحدثت مع العديد من معارفي –بما فيهم عدد كبير من العلماء ومؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين المتابعين للتوجهات التكنولوجية عن كثب- وسمعت الكثير عن القصص حول أشخاص يستأجرون أكواخاً بعيدة، وآخرين قاموا بتصفية مجموعات أسهمهم المالية بالكامل. وقد أخبرني جيمي هيوود، وهو رائد أعمال في مجال الرعاية الصحية وأحد مؤسسي بيشنتس لايك مي، أنه مستعد على الدوام للعيش لفترات طويلة بدون موارد خارجية، وأنه قام مؤخراً بإضافة بعض المواد الجديدة، مثل أقنعة التنفس. لقد جهز في منزله ما يمكن أن يُعتبر وحدة عناية فائقة بدائية، وذلك لرغبته بالعناية بأي فرد مريض من العائلة في حال كانت المستشفيات مزدحمة بالمرضى.

يقول هيوود: “إن مجتمعنا الذي يقوم على الحصول على الأشياء فقط عند الحاجة الفورية إليها فعال للغاية، ولكنه أيضاً ضعيف للغاية في وجه أية مشاكل”. يشعر هيوود بالقلق من الهزات التي ستصيب سلاسل التزويد، ويعتقد أنها ستؤدي إلى “مجتمع لا يكفيه احتياطي الطعام على رفوف المخازن أكثر من بضعة أسابيع”.

الأثرياء يستعدون
حتى الآن، لا تريد منظمة الصحة العالمية أن تصنف هذا المرض التنفسي رسمياً كوباء، على الرغم من ظهور الإصابات في أكثر من 50 بلد. تُصنف نسبة 80% من الإصابات كخفيفة، ولكن النسبة الباقية شديدة ومثيرة للقلق. وتشير البيانات حتى الآن إلى أن معدل الوفيات قد يصل إلى 2% بسبب الفشل الرئوي وفشل أعضاء أخرى. هذا الفيروس لا يمزح على الإطلاق.

يقول هيوود، والذي عمل لعدة سنوات في لجنة للمراقبة الحيوية في المراكز الأميركية للسيطرة على الأوبئة، أن المستشفيات لن تتسع للكثيرين أيضاً. وسيكون هناك نقص في المَنَافِس على وجه الخصوص، وهي ضرورية لعلاج الإصابات الشديدة لكوفيد 19، كما سُمي هذا المرض. ويضيف: “ستتمكن المستشفيات من تحمل عبء إضافي قليل قبل أن تصل إلى مرحلة الانهيار. أعتقد أن مجتمعنا لا يستطيع التعامل مع زيادات كبيرة في الإصابات بأي مرض خطير”.

بدأ عدد من التكنولوجيين المخضرمين من معارفي بالاستعداد منذ فترة. وأحدهم روبرت نيلسن، وهو مستثمر في أرك فينتشر بارتنرز. وقد حمل نيلسن ذات مرة لقب أفضل مستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية، وبنى حياة مهنية كاملة من استبصار ما لا يراه الآخرون، سواء أكان دواء جديداً للسرطان أو طريقة كرسبر. ولهذا، عندما اتخذت منشوراته على تويتر منحى ينذر بالخطر، لاحظت ذلك فوراً. فقد وصف فيروس كورونا بأنه “أشبه بحادث قطار هائل يقع ببطء”.

قال لي نيلسن، والذي يسكن في سياتل، أنه كان يلعب بلعبة بليج إنك Plage Inc، وهي لعبة فيديو يحاول فيها اللاعب القضاء على البشرية باستخدام فيروس وبائي، ويضيف نيلسن، الذي يعتقد أن الشبه بين هذه اللعبة وفيروس كورونا “مثير للخوف”: “إنها لعبة مرعبة، وليست صعبة للغاية”. وعندما كانت منظمة الصحة العالمية ما زالت تدرس مدى خطر هذا الفيروس على العالم، كان نيلسن يحاول تحقيق بعض الأرباح عن طريق أسهم شركات الطيران، ويقول: “عادة ما أفعل هذا لإشغال ذهني”.

في 25 فبراير، أعلن نيلسن عن استعداداته عندما نشر على تويتر صورة لعربة تبضع في متجر كوتسكو محملة بزجاجات المياه، وحبوب الفطور، وست زجاجات ضخمة من فودكا جراي جوس، وقد نبه متابعيه قائلاً: “دققوا جيداً بالصورة”. كانت الصورة قد التُقطت منذ حوالي شهر كامل، وهي إشارة إلى ضرورة الانتهاء من تكديس المؤن في القبو قبل إطلاق الإنذار.

نالت تغريدته بعض الردود الساخرة: “هذه المؤونة تحتوي الكثير من الكربوهيدرات!” “احتمال الموت بسبب هذا الطعام أكثر من 1%”. وأيضاً، من يستطيع شراء أفخر أنواع الفودكا لاستخدامها كمعقم سوى الأثرياء؟ في الواقع، لن يتمكن الكثير من الأميركيين من تكديس المؤن، حتى لو رغبوا بذلك. من الأرجح أنني أنفقت ألف دولار في الشهر الماضي حتى أضمن عدم نفاد القهوة، والبطاطا، والمناشف الورقية، والشموع، والحليب المعلب.

ماذا تتضمن قائمة التسوق للاستعداد لمواجهة فيروس كورونا؟

تحدثت مع تكنولوجيين آخرين ممن يستعدون لمواجهة الفيروس، وهذه بعض المؤن التي قالوا أنهم قاموا بتخزينها:
– كمية من الطعام المعلب تكفي لشهر.
– أدوية الوصفات الطبية الخاصة بكل فرد من العائلة، ومضادات حيوية، ودواء لنزلة البرد.
– مناشف ورقية، ومؤن جافة.
– مواد للقراءة.
– معقمات، مثل الكحول.

أرسل لي برايان باردي، وهو مهندس قواعد بيانات أعرفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، قائمة أكثر تعقيداً بالمواد اللازمة. وتتضمن هذه القائمة التي أرسلها إلى أصدقائه أكثر من 70 بند، مثل شفرات الحلاقة، وكحول هلامي معلب يستخدم بشكل مباشر للتسخين، وثلاجة مستقلة للتبريد الشديد، ومسحات قطنية، ودواء السعال، والفيتامين سي، وعلب عصير الخضار، والجرانولا (خليط محلى من الشوفان والمكسرات مع مواد أخرى)، والوقود، ومصائد الفئران لحماية المؤن. يقول باردي: “لا تشترِ أية مواد لن تأكلها أو تستخدمها على أي حال. لأن هذه العملية تهدف إلى تلبية الحاجة الاستهلاكية لفترة طويلة، لا تجميع كومة ضخمة من المخلفات”.

يقول البعض أن تجميع المؤن ضار اجتماعياً، خصوصاً إذا كان بدافع الذعر. فإذا انتشر فيروس كورونا في مدينة أميركية كبيرة، فإن أهم الأشخاص وأجدرهم بالحماية هم عاملو الرعاية الصحية، والذين سيحتاجون إلى هذه الأقنعة والمَنَافس، لا أنت. إن الاندفاع نحو المتاجر لسحب ما أمكن من البضائع –تماماً كما يحدث لدى محاولة سحب الأموال من البنوك والتخلص من الأسهم في الأزمات الاقتصادية- دلالة على الخوف وانعدام الثقة.

خبراء الاستعداد هم من أهم منتقدي الشراء المتعجل. فعلى منصة ريديت، بدأ مراقبو المحتوى بإزالة المنشورات حول فيروس كورونا من r/Preppers، وهو منتدى فرعي على ريديت ويختص بالاستعداد للطوارئ. وقد كتب المستخدم u/webdoodle، وهو أحد مراقبي المحتوى: “نحن نعمل على حذف هذه المنشورات بأسرع ما يمكن، حيث أنها لا تضيف أية قيمة إلى هذا القطاع أو إلى المجتمع ككل. لماذا نقوم بهذا؟ لأن موضوع هذه المنشورات ليس الاستعداد، فالاستعداد يركز على الجاهزية للحالات الطارئة، لا التسبب بنقص في المواد والسلع لمجرد إحساس أحدهم فجأة بالحاجة إلى 3 صناديق من أقنعة N95 لاستخدامه الشخصي (أجل، لقد حذفت أحد هذه المنشورات اليوم)”.

يقترح المراقبون الاطلاع على المنشورات القديمة حول منشور سارس “لرؤية الخوف والذعر، وإدراك عدد الأشخاص الذين ما زالوا يخزنون كومة من المواد عديمة الفائدة في أقبيتهم ومرائبهم، في مضيعة كلية للمساحة والأموال”.

بعض الأساليب الأخرى لتخفيض احتمال الإصابة بفيروس كورونا

بالنسبة للباحث أليستير مايلز، والذي يدرس الملاريا في جامعة أوكسفورد، ويمارس القرصنة البيولوجية بشكل ذاتي، فإن التغيير السلوكي جزء هام من تخفيض هذا الاحتمال أيضاً. ويعتقد أن الأقنعة تقدم إحساساً زائفاً بالأمان (على الرغم من أنها جيدة في منع انتشار المرض من المصابين به). وقد كان في الفترة الماضية يطلب من المحيطين به اتخاذ هذه الخطوات البسيطة:
– لا تلمس وجهك، خصوصاً العينين والأنف والفم.
– اغسل يديك بشكل متكرر لمدة 20 ثانية.
– استخدم معقم يدين كحولي الأساس.

إذا لم يتوقف الفيروس عن الانتشار ولم ننجح في احتوائه، فهناك احتمال بأن يحتك الجميع معه في نهاية المطاف. وبالنسبة لأمثال هيوود ومايلز، من الأفضل تأجيل الإصابة به قدر الإمكان. فمع مرور الوقت، سيتوصل المزيد من الأطباء إلى أساليب لتخفيف احتمال الوفاة للإصابات الشديدة. وخلال بضعة أسابيع، قد نتوصل إلى تصور حول الأدوية التي يمكن أن تساعد على مواجهة الفيروس. وخلال سنتين، قد نتوصل إلى لقاح. إضافة إلى ذلك، فإن بطء انتشار الفيروس بشكل عام يعني ضعف تأثيره على المجتمع. يقول هيوود: “أنا أفترض أن جميع أفراد عائلتي سيصابون بهذا الفيروس في وقت ما، ولكن أعتقد أنه يمكن أن نؤخر هذه الإصابة. وهذا التأخير قد يحمل قيمة كبيرة للمجتمع وللفرد”.

في هذا الأسبوع، حاول الرئيس دونالد ترامب طمأنة الأميركيين، وعقد مؤتمراً صحفياً قال فيه أن الفيروس ما زال تحت السيطرة، وعين نائب الرئيس مايك بينس للإشراف على الجهود الحكومية في التعامل مع الفيروس. وقد قال ترامب: “هناك احتمال بأن يتفاقم الوضع، بعض الشيء أو إلى درجة كبيرة، ولكنني لا أعتقد أن هذا محتوم. هناك احتمال بألا ينتشر المرض”.

ولكن ماذا لو انتشر المرض فعلاً؟ يقول الخبراء إن استعدادات الولايات المتحدة ليست على المستوى، كما أنه من المخيف أن نرى استغلال المعلومات الصحية للأغراض السياسية منذ الآن، حيث أطلق المرشح الرئاسي الملياردير مايكل بلومبيرج بسرعة حملة تلفازية لانتقاد طريقة ترامب في التعامل مع هذا الخطر. وإذا تبين أن المجتمع الأميركي غير مستعد، فقد يتحول إلى عبء سياسي على الرئيس، تماماً كما تعرض جورج بوش الابن لانتقادات حادة بسبب ضعف استجابة الحكومة لإعصار كاترينا.

لطالما طالب مسؤولو الرعاية الصحية على مدى السنوات الماضية، وبشكل متكرر، تعزيز الاستعدادات وزيادة المؤن الاحتياطية من المواد المختلفة، وذلك حتى يستطيع النظام تحمل زيادة مفاجئة في أعداد المرضى. ولكن ليس من السهل أن تقنع أي شخص بإنفاق الأموال تحسّباً لأخطار قد نتعرض أو لا نتعرض لها. ويقول هيوود أنه بعد الفترة التي أمضاها مع المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض، “بقي سؤال معلّق حول توازن الفعالية ورأس المال، والذي يحاول تخفيف سعة التخزين قدر الإمكان، ويجعل الشبكات التي توصل المواد والسلع خفيفة الحركة قدر الإمكان. هذا الأسلوب مناسب تماماً لبيئة مستقرة، ولكن ماذا عن فترات الاضطرابات؟ تخيلوا أمازون في فترة الأعياد بدون تحضيرات مسبقة، هذا ما سيحدث لدى انتشار الوباء”.

قد يتبين لاحقاً أن استعدادات هيوود واستعداداتي لم تكن ضرورية. ولكن هذا الطعام المعلب المخزن في القبو سيدفعنا على الأقل إلى التفكير. يقول هيوود: “أرى في هذه المحنة ناحية إيجابية. أعتقد أنه من الجيد أن نتذكر أننا نوع واحد على كوكب صغير، وأن أدوات العلم والدبلوماسية والحكومات الفعالة هامة لمعيشتنا على هذا الكوكب. من الجيد أن نتذكر أن البشرية في عرضة دائمة للخطر، وأن حسابات أسواق المال لا تحكم البيولوجيا”.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.