Article image
صورة مزيفة تم تدقيقها باستخدام منصة سيريلاي.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي
Article image صورة مزيفة تم تدقيقها باستخدام منصة سيريلاي.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي

الذكاء الاصطناعي

شركتان ناشئتان تستخدمان الخوارزميات لتتبع تاريخ تعديل الصور بدءاً من لحظة التقاطها، والتقاط أي بيكسل في غير مكانه.

كان تزييف الصور والفيديوهات عملاً شاقاً، وكان يتم بإحدى طريقتين: إما استخدام توليد الصور بالحاسوب لبناء صور واقعية الجودة من الصفر، وهو عمل صعب ومكلف للغاية، أو الاعتماد على إتقان فوتوشوب إلى درجة عالية -والكثير من الوقت- لتعديل الصور الموجودة سابقاً بشكل مُقنع.

غير أن ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تولِّد الصور جعل من السهل على أي شخص تعديل صورة أو فيديو بنتائج واقعية إلى درجة تسبب الارتباك. ففي وقت سابق من هذه السنة، استخدم ويل نايت -وهو المحرر الأساسي في مجال الذكاء الاصطناعي في إم آي تي تيكنولوجي ريفيو– برنامجاً تجارياً لبناء فيديو مزيف حول السيناتور الأميركي تيد كروز. صحيح أن الفيديو يحتوي على بعض الأخطاء، ولكن هذا لن يدوم طويلاً.

لقد بدأ استخدام نفس هذه التقنية لتشكيل نوع جديد من الصور أخذ ينتشر على نحو متزايد، ويسمى بالصور عميقة التزييف “Deeepfake”، التي قد تؤدي إلى تقويض الحقيقة، وإرباك المشاهدين، وزرع الخلافات على نطاق أوسع مما رأيناه في الأخبار المزيفة المبنية فقط على النصوص.

هذه هي الاحتمالات التي تسبب القلق لهاني فريد (وهو بروفسور في علوم الحاسوب من جامعة دارتموث، بخبرة 20 سنة في محاربة الصور المزيفة)، حيث يقول محذراً: “لا أعتقد أننا مستعدون بعد”. ومع ذلك فهو يأمل أن من الممكن الاستفادة من تزايد الوعي حول الموضوع، والتطورات التقنية الجديدة، لزيادة استعداد الناس للتفريق ما بين الصور الحقيقية والصور المُعالَجة بشكل أفضل.

صورة حقيقية لكلية بريسنوز في جامعة أوكسفورد.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي

مثال عن كيفية تعديل الصورة الأصلية، وذلك بإزالة العلم الملوَّن فوق السطح.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي

ووفقاً لفريد، توجد طريقتان أساسيتان لتدقيق الصور. الأولى هي البحث عن التعديلات في الصورة، ويستخدم فيها خبراء تحليل الصور تقنيات حاسوبية لالتقاط التعديلات المحتملة على البيكسلات أو البيانات الوصفية، فيمكن أن يبحثوا مثلاً عن ظلال أو انعكاسات تخالف قوانين الطبيعة، أو أن يتحققوا من عدد مرات ضغط ملف الصور لتحديد ما إذا كان قد حُفِظ بشكل متكرر.

أما الطريقة الثانية والأحدث فهي تدقيق الصورة في لحظة التقاطها، وهو ما يتطلب إجراء عشرات العمليات للتأكد من أن المصور لا يحاول أن يغير من بيانات الموقع أو الختم الزمني. هل تتوافق إحداثيات الكاميرا والمنطقة الزمنية والارتفاع وشبكات الواي فاي القريبة مع بعضها البعض بشكل يثبت صحتها؟ هل ينكسر الضوء في الصورة كما يجب في مشهد ثلاثي الأبعاد، أم أن المصور يقوم بتصوير صورة مسطحة؟

ويمثل الأسلوب الثاني بالنسبة لفريد طريقة مميزة وواعدة، ونظراً للعدد الهائل من الصور التي يتم رفعها على الشبكة يومياً -والتي تقدر بمليارين- فهو يعتقد أن هذه الطريقة ستساعد على تدقيق الصور بأعداد كبيرة.

تسمح منصة سيريلاي للمستخدمين بتحميل الصور لتدقيقها والتأكد مما إذا كانت قد تعرضت للتعديل، حيث يجري النظام سلسلة من عمليات الفحص لتحديد التعديلات في حال وجودها.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي

وتعمل شركتان ناشئتان على استثمار هذه الفكرة تجارياً، وهما شركة تروبيك (وهي التي يقوم فريد بتقديم الاستشارات لها) في الولايات المتحدة، وشركة سيريلاي في المملكة المتحدة. وقد اعتمدت الشركتان على طرق متشابهة، فقد أطلقتا تطبيقات مجانية للكاميرا لأنظمة آي أو إس وأندرويد للمصادقة على الصورة لحظة التقاطها باستخدام خوارزميات خاصة بالشركتين. وإذا انتشرت صورة ما على نطاق واسع، يمكن مقارنتها مع الصورة الأصلية للتحقق مما إذا كانت محافِظة على أصالتها.

وفي حين تقوم تروبيك برفع الصور التي يلتقطها المستخدمون وتخزينها في مخدماتها، تقوم سيريلاي بتخزين ما يشبه البصمات الرقمية للصور، وذلك بحساب مائة قيمة رياضية تقريباً من كل صورة، وتقول الشركة إن هذه القيم كافية لكشف وجود أي تعديل على الصورة، حتى لو على بيكسل واحد فقط، وتحديد القسم الذي تم تعديله بشكل تقريبي.

وتقول تروبيك إنها اختارت تخزين الصور بالكامل في حال رغب المستخدمون في حذف صور حساسة لأسباب خاصة، ففي بعض الحالات قد يرغب مستخدمو تروبيك ممن يعملون في ظروف خطرة -مثل مناطق الحرب- بإزالة التطبيق بعد توثيق المشاهد بشكل فوري. غير أن سيريلاي تتبنى وجهة نظر معاكسة، وتعتقد أن عدم تخزين الصور يحمي خصوصية المستخدم بشكل أفضل.

تمكنت سيريلاي من كشف إزالة العلم من الصورة وتحديد مكانه.
مصدر الصورة: تقدمة من سيريلاي

ولإضافة طبقة أخرى من الموثوقية والحماية، تقوم تروبيك أيضاً بتخزين جميع الصور والبيانات الوصفية باستخدام البلوك تشين، وهي التقنية التي تعتمد عليها عملة البيتكوين، والتي تجمع ما بين التشفير والاتصال الموزع لحماية المعلومات وتتبعها بأمان.

ولكن فريد يعترف بأن هذا النظام “ليس مثالياً”، ويقول إنه يحتوي على بعض السلبيات، فمثلاً يجب على المستخدم أن يعتمد على برنامج التدقيق بدلاً من تطبيق الكاميرا في الهاتف. كما يلحظ أيضاً أن الشركات التي ستحاول أن تنشر هذه التقنية تجارياً قد تضع الاستفادة المادية قبل الحماية في سلم أولوياتها، قائلاً: “إننا نبدي بعض الثقة في الشركات التي تبني هذه التطبيقات”.

ومن ناحية أخرى، فقد لجأت الشركتان إلى بعض الإستراتيجيات للتعامل مع هذه المشاكل، حيث يقدمان مجموعات تطوير برمجية تتيح استخدام هذه التقنية لمنصات أخرى، وذلك على أمل أن تتحول تقنية التدقيق والمصادقة هذه إلى معيار عام للكاميرات الرقمية عند جميع الشركات، مثل فيسبوك وسناب تشات، وحتى تطبيق الكاميرا الأساسي في آبل. وضمن هذا السيناريو، تتلقى الصورة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي بدون تعديل علامة الصح بشكل فوري، مثل علامة التعريف الخاصة بتويتر، وذلك للإشارة إلى أن هذه الصورة مطابقة للصورة المخزنة في قاعدة البيانات، وهي إشارة تأمل سيريلاي أنها ستؤسس لانتشار الموثوقية.

ويقول فريد: “إن أغلبية الصور التي نراها على الإنترنت هي صور ملتقطة بأجهزة خلوية، وهناك حفنة من الكاميرات التي يمكن إدماج هذه التقنية في نظامها، وأعتقد أن هذا الحل جيد للغاية”.

وتخوض كل من الشركتين الناشئتين حالياً مفاوضات مع شركات التواصل الاجتماعي لدراسة إمكانية عقد شراكة، كما أن سيريلاي انضمت إلى برنامج جديد من فيسبوك لدعم الشركات الناشئة باسم إل دي إن لاب.

وعلى الرغم من أن هذه التقنية لم تنتشر على نطاق واسع، إلا أن فريد يشجع الناس على استخدامها بانتظام عند توثيق السيناريوهات الهامة، سواء أكانت خطابات سياسية ضمن الحملات الانتخابية، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو بعض الأدلة ضمن مسرح جريمة. وقد علمت تروبيك أن عدداً من المواطنين يستخدمون تطبيقها لتوثيق الأزمات في عدد من الدول، كما أن بعض المحطات الفضائية استخدمت بعض الفيديوهات المُدققة لإنتاج عدد من المقاطع، وكذلك قامت كلتا الشركتين بتسويق تقنياتهما لدى شركات التأمين لاستخدامها كوسيلة لتوثيق الأضرار بشكل جيد.

يقول فريد إنه من الهام بالنسبة للشركات التي تؤدي عملاً كهذا أن تتحلى بالشفافية حول أسلوب عملها، وتتعاون مع شركاء موثوقين، وهو ما يمكن أن يساعد في الحفاظ على ثقة المستخدمين، وإبعاد الأطراف الخبيثة.

ويختم فريد قائلاً إننا ما زلنا في حاجة إلى الكثير من العمل حتى نستعد بشكل كامل لانتشار الصور عميقة التزييف، ولكنه يشعر بالأمل قائلاً: “إن تقنيات تروبيك وسيريلاي تبدو بحال جيدة، وأظن أن استعداداتنا بدأت تتبلور”.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!