ما زال هناك ملايين المشاهدات رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها المنصة للقضاء على المعلومات الصحية المُضللة.

2020-05-12 13:00:44

11 مايو 2020
Article image
مصدر الصورة: يوتيوب / إم إس تيك

عندما تم حظر مروج نظريات المؤامرة سيئ الصيت أليكس جونز من موقعي يوتيوب وفيسبوك عام 2018، كان الدرس الذي يُفترض تعلمه هو أن عملية “تقييد الوصول إلى المنصة” فعالة. فمع حرمانه من التواصل مع الملايين من متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية، تحوّل جونز إلى شبح واهن على شبكة الإنترنت يصرخ بشأن عمله الخطير الذي لم ينتهِ بعد أمام جمهور أصغر كثيراً.

إلا أن بعض الناشطين على الإنترنت تلقوا درساً آخر من هذا التغيير، هو أن نظريات المؤامرة والمروجين لها يمكنهم جمع قدر كبير من المشاهدات والأموال.

والأسبوع الماضي، قام باتريك بيت ديفيد -وهو صانع محتوى شهير في مجال التمويل على موقع يوتيوب ولديه أكثر من 2.2 مليون مشترك- بدعوة روبرت إف. كينيدي جونيور (الذي يُعد أحد أبرز أنصار النظرية التي ثبت زيفها بأن اللقاحات تسبب التوحد) من أجل إجراء مقابلة على قناته استمرت ساعتين. في البداية، سأله بيت ديفيد “لماذا وافقت على إجراء هذه المقابلة المطولة؟”. كان الجواب واضحاً على كينيدي، وهو واحد من العديد من قادة حركة مناهضة اللقاحات الذين يحاولون تسليط الأضواء على أنفسهم قدر الإمكان خلال جائحة كوفيد-19، والذي أجاب قائلاً: “أود أن أتحدث إلى جمهورك”.

بعد أن طلبنا من يوتيوب تقديم توضيحات، تم حذف أحد مقاطع الفيديو الثلاثة. ولكن قبل حذفه كان قد حصد أكثر من مليون مشاهدة.

أخبر كينيدي بيت ديفيد أنه يعتقد أن حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي تم حظرها دون وجه حق، ومن ثم فإن الظهور من خلال برنامج شخص آخر يحظى بشعبية كبيرة هو أفضل بديل. وأشار بيت ديفيد إلى المقابلة باعتبارها “حصرية” ونشرها تحت عنوان تحريضي: “روبرت كينيدي جونيور يدمر شركات الأدوية الكبرى وأنتوني فوشي والحركة المؤيدة للقاحات”. وفي غضون يومين، تخطت مشاهدات الفيديو نصف مليون مشاهدة.

 

واعتباراً من يوم الأربعاء الماضي، كانت خدمة يوتيوب الإعلانية تعرض إعلانات قبل مقاطع الفيديو، وكانت بضائع بيت ديفيد معروضة للبيع في لوحة أسفل الوصف الخاص بالفيديو. كما ظهرت الإعلانات في مقابلتين أخريين بثت خلالهما شخصياتٌ مناهضة للقاحات عدةَ ادعاءات ثبت زيفها حول فيروس كورونا واللقاحات (دون اعتراض عموماً من بيت ديفيد). وقال بيت ديفيد في إحدى المقابلات إن يوتيوب أظهرت عدداً محدوداً من الإعلانات في مقاطع الفيديو الثلاثة، ما يعني أنه يمكنها أن تحقق أرباحاً ولكن ليس بنفس القدر الذي كانت ستحققه لو كانت بقيمتها النقدية الكاملة.

وقد طلبنا من موقع يوتيوب، بعد ظهر يوم الثلاثاء، تقديم توضيحات بشأن مقاطع الفيديو الثلاثة. وبحلول صباح أمس الخميس، كان أحد المقاطع الثلاثة قد تم حذفه (تضمن مقابلة مع جودي ميكوفيتس، وهي من مروجي نظرية المؤامرة الداعية لمناهضة اللقاحات)؛ لانتهاكه سياسات يوتيوب الخاصة بالمعلومات الطبية المُضللة. وقبل حذفه، كان الفيديو قد حصد أكثر من مليون مشاهدة.

وذكرت يوتيوب أن مقطعي الفيديو الآخرين كانا على الحد الفاصل، أي أن الموقع قرر أنهما لم ينتهكا القواعد، لكنهما لن يكونا ضمن مقاطع الفيديو المقترحة بعد الآن، ولن يحتلا صدارة نتائج البحث.

ووفقاً للقواعد الخاصة بموقع يوتيوب، فإن مقاطع الفيديو التي تحتوي على “معلومات طبية مُضللة” حول كوفيد-19 تتعارض مع إرشادات المحتوى المناسب للمعلِنين، هذا إن لم تكن تنتهك المعايير المجتمعية التي تحكم المحتوى المسموح به على يوتيوب من الأساس. وقد جمعت مقاطع الفيديو الثلاثة مجتمعة أكثر من ثلاثة ملايين مشاهدة في أقل من أسبوع.

وكانت يوتيوب قد أجرت عدة محاولات العام الماضي لموازنة المعلومات الصحية المُضللة. وذلك، على سبيل المثال، من خلال إظهار مصادر رسمية ضمن نتائج البحث، وإضافة لوحات معلومات إلى بعض مقاطع الفيديو، والعمل على حذف المقاطع التي تنتهك قائمة سياسات الموقع الآخذة في التطور والخاصة بمثل هذه الادعاءات الزائفة. بيد أن الجائحة عززت الضرورة الملحة وزادت من جسامة المخاطر: فمع استشراء كوفيد-19، وضعت يوتيوب سياسات محددة تحظر مقاطع الفيديو التي تشكك في انتقال المرض أو وجوده، أو تروج لعلاجات لا أساس لها، أو تشجع الناس على تجاهل التوجيهات الرسمية.

وقال الخبراء إن جهود منصات التواصل الاجتماعي الرامية إلى منح الأولوية للمعلومات الموثوقة، وتقبيح المحتوى الذي يتضمن معلومات مُضللة أو تقييد نطاقه أو إزالته تماماً، يمكن أن يساعد في الحد من انتشاره. إلا أن المنصات تكافح لتنفيذ هذه السياسات بفعالية، لا سيما وأن المعلومات الصحية المُضللة تفرض تحديات خاصة بها، كما أن نظريات المؤامرة الراهنة والادعاءات الزائفة تتكيف وتنتشر أثناء الجائحة الحالية بسرعة أكبر من قدرة عملية تدقيق الحقائققدرة العلم في بعض الأحيان- على اللحاق بها.

كما قال المتحدث باسم يوتيوب، فرشاد شادلو، في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الثلاثاء الماضي، إن الموقع يعمل على “الإسراع بحذف المحتوى المُبلغ عنه والذي ينتهك سياساتهم”. وأضاف أن المنصة لديها “سياسات صارمة تحكم نوعية مقاطع الفيديو التي نسمح بظهور الإعلانات خلالها”، مشدداً على أن هذه السياسات تطبق “بحزم”.

غير أن مقابلة مع بيت ديفيد ومراجعة لمقاطع فيديو أخرى تعج بنظريات المؤامرة على موقع يوتيوب تظهران أن العديد من المروجين البارزين لنظريات المؤامرة يستخدمون النظام بنجاح على النحو المنشود تماماً، أي تطبيق نفس التقنيات التي استخدمها العديد من صناع المحتوى على يوتيوب ليصبحوا مشهورين.

نسخة “تعاونية” من نظريات المؤامرة 

ثمة حوافز حقيقية لصناع المحتوى على موقع يوتيوب تدفعهم للسعي إلى اجتذاب فئات جديدة من المشاهدين والتعاون فيما بينهم والاستفادة من حالة الجدل، وذلك سواءً كانوا يقدمون مراجعات حول مستحضرات التجميل أو يلعبون الألعاب أو يعلقون على الأخبار. ويُعد التعاون مع أسماء أكبر وأكثر احتراماً -أو القفز على مشاكل أحد الثقافات الفرعية- طريقةً يمكن التعويل عليها تماماً لأي صانع محتوى لجمع المشاهدات والمشتركين لقناته. (على سبيل المثال، سعى أليكس جونز -قبل أن يتم حظره من يوتيوب- مراراً وتكراراً دون جدوى لإجراء مقابلة مع صانع المحتوى الكوميدي ومعلق الألعاب السويدي بيو دي باي، الذي تصدر آنذاك صناع المحتوى على الموقع من حيث عدد المشتركين على القناة). إلا أن الفارق بين الإدلاء بالرأي حيال المشاكل المجتمعية والتعاون مع الشخصيات المتطرفة يتمثل في الأضرار المحتملة التي يمكن أن يسببها الخطاب.

يؤدي انتشار المعلومات المُضللة الداعية إلى الكراهية، والتي تستهدف الفئات المهمشة، إلى مضايقات وتهديدات وأعمال عنف. كذلك يمكن للمعلومات الصحية المُضللة أن تدفع الناس إلى تجاهل تدابير الصحة العامة اللازمة لإنقاذ الأرواح، أو لتجربة “علاجاتخطيرة. وقد قام أنتوني فوشي -الذي أصبح جنباً إلى جنب مع بيل جيتس من بين كبار الشخصيات الشريرة بالنسبة لمروجي نظريات مؤامرة فيروس كورونا- بتعزيز تأمينه الشخصي بعد موجة من التهديدات بالقتل.

تقول رينيه ديريستا، الباحثة في مرصد الإنترنت التابع لجامعة ستانفورد الأميركية والتي تعمل على مكافحة هذا النوع من المعلومات المُضللة، إن الناشطين المناهضين للقاحات يبرعون بشكل خاص في جمع المشاهدات على أي تطبيق اجتماعي تقريباً. وتضيف: “إنهم متواجدون على كل المنصات الاجتماعية، حتى تيك توك”، موضحة أنه “إذا كان باستطاعتهم إنشاء محتوى ليجده الناس إذا بحثوا عن مصطلح معين، فسيستثمرون الوقت اللازم لذلك”.

وبحسب أليس مارويك، الأستاذة المساعدة في دراسات الاتصال بجامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، فإن العلاقة بين صناع المحتوى المنتمين للتيار الرئيسي على يوتيوب وبين نظرائهم المتطرفين يمكن أن تكون تكافلية.

حيث ترى أن “كلاً من طرفي المناقشة يحاولان الاستفادة، فالشخص المتطرف يستفيد من الوصول إلى التيار الرئيسي، بينما يستفيد صانع المحتوى المنتمي للتيار الرئيسي من الوصول إلى عدد متزايد من المشاهدين”.

وفي حين تحظر يوتيوب صناع المحتوى الذين يخالفون القواعد مرات عديدة متتالية، يستخدم بعض مروجي نظريات المؤامرة عمليات التعاون والمقابلات كحلول بديلة، ويطلبون من صناع المحتوى الآخرين إما استضافتهم أو التحدث عنهم على قنواتهم.

وتعتبر مقاطع فيديو بيت ديفيد الأخيرة من الأمثلة على هذا الأمر؛ حيث تشكل قناته الموثقة والمسماة (Valuetainment) جزءاً مما يُطلق عليه “رائد الأعمال على يوتيوب”، حيث يعرض مشهداً يعتمد على شخصيته يعج بخبراء يرتدون بزات ويقدمون مفاتيح النجاح في المجالات المالية أو الإبداعية. وحتى وقت قريب، لم تكن قناته هذه تمثل ملاذاً فعلياً لمروجي نظريات المؤامرة، على الرغم من أن بيت ديفيد أجرى ذات مرة مقابلة مع جونز. وتحتوي الأرشيفات الخاصة ببيت ديفيد على الكثير من الإرشادات ومقاطع الفيديو التحفيزية والنصائح في مجال الأعمال التجارية، بالإضافة إلى مقابلات مع شخصيات محافظة ورموز رياضية قريبة من التيار الرئيسي. وقد وصف نفسه بأنه “رجل اللقاح” الذي سيستمر في تطعيم أبنائه.

إلا أن جذب الانتباه لديه طريقته الخاصة في تغيير الحوافز.

فقبل بضعة أسابيع، قال بيت ديفيد إنه بدأ يتلقى رسائل بريد إلكتروني من جمهوره تطلب منه إجراء مقابلة مع ديفيد إيكي، مروج نظريات المؤامرة الذي حُذفت قناته الخاصة مؤخراً من يوتيوب بعد أن انتهك سياسات الموقع الخاصة بنشر معلومات مُضللة عن كوفيد-19 مراراً وتكراراً.

كانت إحدى القنوات المتخصصة في ريادة الأعمال قد أجرت في مارس الماضي مقابلة متعاطفة إلى حد كبير مع إيكي، فحصدت ملايين المشاهدات وعدداً كبيراً من المشتركين. وقد أخبرني بيت ديفيد أن جمهوره يعتقد أنه يستطيع “مواجهة” إيكي. إلا أن النتيجة كانت مناقشة مطولة اتسمت بالعدائية في بعض الأحيان، لكنها لم تكن مميزة بشكل خاص، حيث بلغت في ذروتها أقل من نصف مليون مشاهدة.

بيد أن مقابلة إيكي أدت إلى تصاعد الاقتراحات الخاصة باستضافة ضيوف جدد. ويقول: “ما بدأ يحدث هو أنني تلقيت رسائل بريد إلكتروني تسأل: ’هلا بحثت في هذا الموضوع؟’”. وقد فعل ذلك، وفتح الباب واسعاً لهذا الأمر.

تقول مارويك إن الناشطين المناهضين للقاح -بجانب المؤيدين الآخرين لنظريات المؤامرة- لديهم دوافع قوية للسعي من أجل اجتذاب شرائح أكبر من الجماهير. وقد ظل موقع يوتيوب وثقافة “المؤثرين” الخاصة به عرضة لوقت طويل للجهود التي بذلها هؤلاء الأشخاص، وهو ما أدى إلى قيام أشخاص غير مدركين أو غير مهيئين -ولديهم الكثير من المتابعين- باستضافة أصحاب وجهات النظر المتطرفة، تحت مسمى النقاش الفكري أو الفضول أو إثارة الجدل. وتقول مارويك: “حتى عندما يقوم المُحاورون بتأطير مقطع الفيديو على أنه نقاش، فإنهم يطرحون الأفكار المتطرفة -التي يروجها الضيف- في إطار يوحي للناس بأنها قابلة للنقاش والتفكير‎”.

“أنا مسؤول عما يخرج من فمي، ولست مسؤولاً عما يخرج من فمك”.

– باتريك بيت ديفيد
قناة (Valuetainment)

كانت المقابلات التي أجراها بيت ديفيد مع كينيدي وغيره من المروجين الرئيسيين لنظريات المؤامرة المناهضة للقاح تُبجل آراء الضيوف إلى حد كبير، حيث سُمح لهم في بعض الأحيان بالتحدث دون توقف ودون إبداء اعتراض لعدة دقائق في كل مرة. ولم يكن من الممكن تمييز عناوين هذه المقاطع عن تلك التي نشرها مروجو نظريات المؤامرة.

 

أحد مقاطع الفيديو الأكثر شعبية التي أضيفت على قناة بيت ديفيد -ويحمل عنوان “الدكتور بوتار يتهم فوشي وبيل جيتس ووسائل الإعلام باستخدام كوفيد-19 لتنفيذ أجندة سرية”- قد تضمَّنَ مقابلة استمرت ساعتين مع رشيد بوتار، وهو ناشط مناهض للقاحات، ادعى عبر قناته الصغيرة -ضمن أمور أخرى- أن فيروس كورونا هو سلاح بيولوجي. ويؤكد بوتار في مقطع الفيديو لبيت ديفيد أن عدد الوفيات بكوفيد-19 يتم تضخيمه بشكل مصطنع، وأن الأطباء والممرضين الذين يتحدثون إلى وسائل الإعلام هم “ممثلون مأجورون”، وأن جثث المتوفين التي نشاهدها في التلفزيون وفي الأخبار هي “تماثيل عرض”، وأن كوفيد-19 لا يختلف عن “الأنفلونزا العادية”، كما يحث المشاهدين على “الخروج وإثبات” أن الوباء خدعة. وعلى الرغم من أن هذه العبارات تبدو متعارضة مع قواعد يوتيوب، إلا أن الفائدة التي عادت على بوتار واضحة للعيان: فوفقاً لموقع سوشيال بلاد (SocialBlade) الذي يتتبع الإحصائيات الخاصة بالأشخاص المؤثرين، فقد اشترك 4200 شخص في قناة بوتار يوم 28 مارس، ليتجاوز بذلك 250 ألف مشترك.

كما استضاف بيت ديفيد -في مقابلة مماثلة تم حذفها الآن- جودي ميكوفيتس، الباحثة السابقة في متلازمة التعب المزمن، والتي باتت إحدى الشخصيات البارزة المناهضة للقاحات، ونشر المقطع تحت عنوان “عالمة إيدز سابقة تكشف الفساد الطبي الذي يمارسه الدكتور فوشي”. وكانت ميكوفيتس قد قدمت العديد من الادعاءات بخصوص انتشار فيروس كورونا، وهي ادعاءات تنتهك قواعد يوتيوب. وفي المقطع الذي بثته قناة بيت ديفيد، كررت ادعاءها بأن لقاح الأنفلونزا الذي يعود إلى منتصف العقد الأول من القرن الحالي هو “الدافع الحقيقي وراء هذه الجائحة”، وأن ارتداء قناع الوجه من شأنه أن “يُنشط” الفيروس في الجسم، وأنه ينبغي اتهام أنتوني فوشي بـ “الخيانة”.

يقول بيت ديفيد إن السبب في إحالته هذا الأمر جزئياً إلى ميكوفيتس وكينيدي وبوتار هو أنهم أطباء أو محامين. وأشار إلى الأخير بقوله: “هذا الرجل أصبح طبيباً، ويجب أن نعطي مصداقية لشخص أصبح طبيباً”. يتصور بيت ديفيد أنه في رحلة تعلم، برغم أنه غير مؤهل لتقييم الساعات الطويلة من المعلومات التي كان ضيوفه يرسلونها من خلاله.

وتشير ديريستا إلى أن العديد من ادعاءات مروجي نظريات المؤامرة قد فقدت مصداقيتها بالفعل، وتوضح أن مقاطع الفيديو التي تحمل رسائل مناهضة للقاحات هي عبارة عن “مزيج من الصراخ بمصطلحات العلوم الزائفة التي غالباً ما ثبت زيفها، وباستخدام أرقام كبيرة وضخمة صُممت لتخويف الناس وأُخرجت تماماً عن سياقها”. وتابعت قائلة إن “الجماهير غير المطلعة على الحقائق والتي لا تلم بالألعاب الخطابية المستخدمة في مناهضة اللقاحات يعتقدون أنهم يسمعون شيئاً فاضحاً، فيهرعون لإخبار أصدقائهم به، وفي بعض الأحيان يبدؤون في متابعة الشخص المؤثر المناهض للقاحات”. 

وقد سألتُ بيت ديفيد عما إذا كان يشعر بأي مسؤولية تجاه بث هذه الآراء عبر قناته، لا سيما ادعاءات ضيوفه التي قد تتسبب في أضرار محتملة، والتي تحث المشاهدين على تجاهل توصيات الصحة العامة، فقال إنه لا يتحمل مسؤوليتها، مضيفاً: “أنا مسؤول عما يخرج من فمي ولست مسؤولاً عما يخرج من فمك”.

ويمتد افتقاره للمسؤولية إلى المعلومات المُضللة التي قد تضر بجمهوره، فهو يعطي الناس ما يطلبونه تماماً، وهذا بدوره يجذب انتباههم، وهو ما يسمح له بجني الأموال من الإعلانات والبضائع والحفلات النقاشية وورش العمل. ويقول: “إن الأمر متروك للجماهير لاتخاذ القرار بأنفسهم”. كما يرى، علاوة على ذلك، أنه انتهى من إجراء المقابلات مع الناشطين المناهضين للقاحات في الوقت الراهن. ويحاول حالياً إجراء مقابلات مع بعض “الأسماء الكبيرة” ممن يُسميهم “الخبراء المؤيدين للقاحات”.

على أي حال، قد لا يحتاج الناشطون المناهضون للقاحات إلى التواجد في قناة بيت ديفيد بعد الآن؛ حيث زعمت ميكوفيتس، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنها “تلقّت خبراً” يفيد بأن الرئيس ترامب شاهد مقابلة أجرتها مع قناة أخرى على يوتيوب. وقد حقق هذا المقطع، الذي لا يزال متاحاً على الموقع، أكثر من 600 ألف مشاهدة.

تم تحديث هذه المقالة بعد أن أوضحت يوتيوب موقفها من اثنين من مقاطع الفيديو التي أبلغنا عنها.