ستتم مراقبتهم للكشف عن الأعراض، وتتبّعهم للتأكد من بقائهم في المنزل وعدم تحوّلهم إلى "ناشرين للعدوى بشكل كبير".

Article image
مصدر الصورة: صور جيتي

مع ما يقرب من 6300 حالة إصابة وأكثر من 40 حالة وفاة، أصبحت كوريا الجنوبية موطناً لأكبر انتشار لفيروس كورونا خارج الصين في العالم. ونتيجة لذلك، اتخذت الحكومة في سيول ما تسميه الإجراءات “القصوى” لاحتواء انتشار المرض، بما في ذلك فرض الحجر الصحي المنزلي الإلزامي على آلاف الأشخاص.

وهي الآن تُطلق آخر محاولاتها لمنع تفاقم الوضع بشكل أكبر، وذلك عبر تطبيق مخصّص للهواتف الذكية يمكنه مراقبة المواطنين الخاضعين للحجر الصحي.

يسمح التطبيق، الذي طوّرته وزارة الداخلية والسلامة، لأولئك الذين طُلب منهم عدم مغادرة المنزل بالبقاء على اتصال مع العاملين المتابعين لحالاتهم وإبلاغهم عن مستوى التقدم. وسيستخدم التطبيق أيضاً نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتتبّع مواقعهم للتأكد من أنهم لا يخرقون الحجر الصحي.

وقد أُطلقت الخدمة المصمّمة بشكل بسيط والمسمّاة “حماية سلامة الحجر الصحي الذاتي” للهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد في ٦ مارس، في حين من المتوقع إطلاق إصدار لأجهزة آيفون في 20 مارس. وقال المسؤولون إنه يهدف إلى المساعدة في تدبير العدد المتزايد من الحالات والوقاية من “الأشخاص الذين ينشرون العدوى بشكل كبير”، والذين يُعزى إليهم عدد كبير من الإصابات.

قواعد الحجر الصحي
بموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المراكز الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، يخضع أي شخص كان على اتصال مع أحد الحاملين المؤكدين لفيروس كورونا للحجر الصحي الذاتي الإلزامي لمدة أسبوعين. يُعرَّف “الاتصال” على أنه التواجد على بعد مترين من أحد الحاملين المؤكدين، أو في نفس الغرفة التي يسعل فيها مريض مؤكد. 

وبمجرد أن يطلب المركز الطبي المحلي من الأشخاص أن يخضعوا للحجر الصحي الذاتي، يُحظر عليهم قانوناً مغادرة مناطق الحجر الصحي الخاصة بهم، التي عادة ما تكون منازلهم، ويُطلب منهم الابتعاد بشكل صارم عن الأشخاص الآخرين، بمن فيهم أفراد الأسرة. ويتم ربط الأشخاص الخاضعين للحجر الصحي بموظف حكومي محلي يتابع حالاتهم، ويقوم بالتواصل معهم مرتين في اليوم عبر الهاتف لمتابعة تطور أي أعراض، ويتم إرسال فرق فحوصات جوالة لجمع العينات إذا تفاقمت الأمور.

ويمكن الآن لأولئك الخاضعين للحجر الصحي استخدام التطبيق للإبلاغ عن أعراضهم وتقديم تحديثات عن حالاتهم للموظفين. وإذا قاموا بمغادرة منطقة الحجر الصحي المحددة لهم، فسيتم إرسال تنبيه إلى كل من الشخص والموظف المسؤول عن متابعة حالته.

يعكس تتبّع المواقع حالةً من الإحساس الطارئ على مستوى البلاد ظهرت في منتصف فبراير بعد أن قامت امرأة تبلغ من العمر 61 عاماً تُعرف باسم “المريضة 31” بنشر العدوى بشكل كبير عندما ظهرت عليها أعراض فيروس كورونا، ولكنها تجاهلت المشورة الطبية ورفضت إجراء الفحوصات. وبدلاً من ذلك، واصلت نمط حياتها الاعتيادي اليومي، بما في ذلك زيارة أحد المقاهي وحضور خدماتها في الكنيسة بشكل منتظم. وانتهى بها المطاف بنقل العدوى إلى عدد من الناس الآخرين في مدينة دايجو.

تشكل الآن مدينة دايجو ومقاطعة جيونج سانج الشمالية المحيطة بها أكبر قطاع يحتوي على فيروس كورونا في كوريا الجنوبية بهامش كبير؛ إذ تتمركز الغالبية العظمى من حالات البلاد في هذه المنطقة، ويُعزى ما يقرب من 70٪ من تلك الحالات إلى كنيسة شينتشونجي.

“أكثر فعالية”
للمساعدة في التعامل مع العدد المفرط من الحالات، من المقرر تجربة التطبيق في مقاطعة جيونج سانج الشمالية أولاً، مع خطط لتوسيع نطاق الخدمة لتشمل بقية البلاد خلال الأسابيع المقبلة.

وقال جونج تشان هيوان، مسؤول الوزارة الذي أشرف على تطوير التطبيق: “وصل عدد الأشخاص الخاضعين للحجر الصحي الذاتي في جميع أنحاء البلاد إلى حوالي 30 ألفاً، وهناك محدودية في الموارد البشرية المتاحة للحكومات المحلية لمراقبة هؤلاء الأشخاص”. ويضيف: “التطبيق هو خدمة داعمة تهدف إلى جعل ذلك أكثر فعالية”.

ولا يعدّ التطبيق إلزامياً، وسيستمر نظام المراقبة الحالي عبر المكالمات الهاتفية التقليدية، لأن بعض الأشخاص قد يجدون صعوبة في تنزيله أو استخدامه. ويمكن للآخرين الانسحاب منه ببساطة.

وبالمثل، يقول المسؤولون إنهم يتّبعون نهجاً مرناً في تتبع المواقع بدلاً من التطبيق الصارم.

ويقول جونج: “يمكن للناس مغادرة مناطق الحجر الصحي عمداً وكذلك عن طريق الخطأ. ولكن نظراً لوجود خطر الإصابة بالعدوى الثانوية في كلتا الحالتين، فإننا نأمل أن يساعد التطبيق في منع هذه الحوادث غير الضرورية بطريقة أكثر تنظيماً”.

وعلى الرغم من أن جونج لم يكشف عن نطاق تقييد التطبيق للحركة، إلا أنه قال إن الوزارة تأخذ في الاعتبار قابلية الخطأ التي تنطوي على تتبّع المواقع.

ويعدّ التطبيق جزءاً من مجموعة من التدابير الأخرى التي تم إطلاقها لمكافحة ازدياد عدد الحالات الجديدة في كوريا الجنوبية، مثل محطات لإجراء اختبارات لفيروس كورونا أثناء القيادة، وهي تمثل جزءاً من قدرة الاختبار اليومية في البلد، التي تبلغ 15 ألف اختبار تقريباً. وبتمكين من سياسة الشفافية الصارمة للمراكز الكورية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، ظهرت أيضاً مجموعة كبيرة من خدمات الخرائط المطوّرة من قِبل القطاع الخاص لتتبع الحاملين المؤكدين للفيروس، في حين تقوم حكومات البلديات والمقاطعات بإرسال تنبيهات طارئة بشكل منتظم إلى هواتف الناس لإبلاغهم عن أي حالات جديدة للإصابة بفيروس كورونا. 

اتخذت هذه الوفرة من البيانات جانباً مظلماً في بعض الأحيان؛ إذ خلقت عمليات البحث العامة عبر الإنترنت التي تسعى إلى التعرف على الحاملين لفيروس كورونا وعزلهم جواً من الخوف الاجتماعي. وكذلك فعلت تسريبات معلومات المرضى، التي ثبت أن بعضها غير صحيح أبداً. 

يقول جونج: “نحاول تقليل هذه المخاطر إلى الحد الأدنى من خلال جعل الأطراف المعنية فقط، أي الشخص الخاضع للحجر الصحي أو الموظف الحكومي المتابع لحالته، هي التي يمكنها الوصول إلى التطبيق. وسوف نفكر في طرق لتحسين التطبيق أثناء استخدامنا له خلال الأسابيع المقبلة”.

وأضاف بأن حكومة كوريا الجنوبية على استعداد لمشاركة هذه التكنولوجيا مع الدول الأخرى التي ستطلبها. ويقول: “لم تطلب حتى الآن دول أخرى مساعدتنا من خلال مشاركة التطبيق معها، ولكننا سنقوم بذلك بالتأكيد إذا طلبت”.