Article image




في غضون دقيقة واحدة من تنظيف السطح، يمكن القضاء على قرابة مليون جزيء فيروسي واختصار العدد المتبقي منها إلى 100 جزيء، أي أن خطر العدوى يتراجع إلى حد كبير.

2020-04-15 23:23:06

12 مارس 2020

ننصحك بالاطلاع على هذا التحديث: فيروس كورونا قد يبقى على الأسطح حتى 17 يوماً

يمكن لفيروس كورونا المستجد أن يبقى حياً فعالاً على علب توصيل الطلبات الكرتونية لمدة لا تقل عن يوم، وهي مدة تطول في حال كانت الأسطح من الفولاذ أو البلاستيك.

المقالات الأكثر قراءة ضمن تغطية فيروس كورونا المستجد:

منذ تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، الذي أصاب بسهام مرضه أكثر من 110 آلاف شخص حول العالم، ولا سؤال يطغى على “كيفية انتقال الجرثومة التي تسببه بتلك السهولة بين البشر”. وفي حين أن بوسع العديد من الفيروسات والجراثيم البقاء حية على أسطح أشياء عادية، إلا أن التركيز على التأكد من آلية استمرار حياة هذا الفيروس المستجد يساعد في القضاء على وبائه.

وسعياً وراء الإجابة، جرب باحثون في الولايات المتحدة الأمريكية نشر الفيروس فوق أسطح سبع خامات يكثر وجودها في المنازل والمشافي، للتثبت من مدة احتفاظه بخواصه المعدية.

وظهر لهم أن الجرثومة استمرت حية لفترة أطول فوق البلاستيك والفولاذ، ولمدة ثلاثة أيام، كما تبين لفنسنت مونستر وفريق من الباحثين في مختبر المعهد الوطني للفيروسات في هاميلتون، في ولاية مونتانا الأمريكية، الذين قدموا وصفاً لتجاربهم هذه في طبعة جديدة.

وهنا، يبدو أن تجهيزات وأدوات المستشفيات ناقل محتمل للمرض، مثلها مثل القضبان التي يتشبث بها ركاب قطارات المترو.

غير أنه لا يوجد حتى اليوم دليل قاطع على انتشار الفيروس عبر الجوامد. وتقول مارلين روبرتس، عالمة الأحياء الدقيقة بكلية الصحة العامة بجامعة واشنطن: “لا نعرف حتى اللحظة يقيناً ما إذا كان المرء عرضة لالتقاط فيروس كوفيد 19 من أسطح أو جوامد تلوثت به أم لا. هذا ما أود توضيحه”.

يدرك الأطباء من فحصهم للمرضى أن الفيروس يتواجد بكثافة في الأعضاء العلوية من الجهاز التنفسي، أي تصاعد احتمال نشر العدوى عند السعال أو العطس، وبالتالي انتشار وتطاير الرذاذ في الهواء وعلى الأسطح.

ونجد في تقرير مونستر وفريقه هذه العبارة: “لاستقرار الفيروس في الهواء وعلى الأسطح صلة مباشرة بسرعة انتقاله، فيجب أن تحتفظ جزيئات الفيروس بحياتها لفترة كافية من بعد طرد المضيف لها وحتى يلتقطها مضيف جديد”.

يقول مونستر وزملاؤه أن فرضية الانتشار عبر الهواء هي تفسير حالات الانتشار فائق السرعة، مثل تلك التي يبدو أنها وقعت في بوسطن، حيث أصيب أكثر من 70 شخص حضر مؤتمر عقدته شركة التكنولوجيا الحيوية “بيوجين”.

وبحث العلماء في المدة التي يعيش خلالها الفيروس فوق خامات مختلفة، وكذلك في داخل غرفة هوائية. وانتظروا مرور بضع ساعات أو أيام، قبل أن يمسحوا تلك الأسطح ويفحصوا العينات ليتبينوا ما إذا كان ما يزال بوسعهم إصابة خلايا في طبق بتري بالعدوى.

وتوصلوا إلى أن المادتين اللتين تعززا حياة الفيروس هما الفولاذ والبلاستيك، حيث أمكنهم جمع عينات منه حتى بعد ثلاثة أيام وهي مدة قد تطول لأكثر من ذلك بعض الشيء. ولكن الفيروس لا يحيا طويلاً فوق أسطح النحاس؛ فمات بعد أربع ساعات فحسب. أما في الغرفة الهوائية، فقد عاش لثلاث ساعات تقريباً.

ويحتاج الأمر إلى دراسات تفصيلية للتثبت من كيفية انتشار الفيروس، ولكن النتائج المعملية الجديدة تشير إلى أنه قادر على البقاء حياً فوق عبوات الورق المقوى، مثل تلك التي تستخدمها شركة أمازون في توصيل طلباتها، وكذلك حافظات الهواتف المتحركة، كونها من البلاستيك.

ومع بعض الفيروسات، مثل فيروس الإنفلونزا، يمكن لمن يمس أي سطح أن يجتذب ملايين الجسيمات الفيروسية في بضع ثوان. وتظهر دراسات أخرى أن الإنسان يلمس وجهه أكثر من 20 مرة كل ساعة في المتوسط. وكذلك، فإن برودة الجو وتدني الرطوبة يعززان حياة الفيروسات لفترة أطول.

من هنا كانت توصية الجهات الصحية بأن يغسل الناس أيديهم بشكل متكرر وأن يستخدموا منظفات كحولية في تطهير الأسطح. ومن المعروف أن فيروسات كورونا سهلة القتل نسبياً؛ ويكفي أن نمسح الأسطح بمواد مطهرة من الكحول وبيروكسيد الهيدروجين المخفف.

وفي تقرير صدر في فبراير، يتناول معلومات عن هذا النوع من الفيروسات، ذكر باحثون ألمان إنه في غضون دقيقة واحدة من تنظيف السطح، يمكن القضاء على قرابة مليون جزيء فيروسي واختصار العدد المتبقي منها إلى 100 جزيء، أي أن خطر العدوى يتراجع إلى حد كبير.

وقارن باحثو معاهد الصحة الوطنية الفيروس الجديد بفيروس “سارس”، فوجدوا أن مدة حياتهما متماثلة. وقد تسبب “سارس” في تفشي وباء خلال العام 2003 لكنه لم يكن ينتقل بسهولة، أي أن هناك عوامل أخرى حاضرة في الانتشار المتسارع لـ “كوفيد 19”.

ومع عدم الإحاطة حتى الآن بالأسباب كاملة، يتوقع الباحثون أن حامل فيروس كورونا المستجد قد يتخلص منه حتى من قبل أن تظهر أعراض المرض عليه، وأن العدوى بهذا الفيروس ممكنة جداً بكم ضئيل منه، أو ما يسمى “الجرعة المعدية”.

يقول الباحثون أنهم بصدد التثبت من المدة التي يبقى خلالها الفيروس حياً في المخاط والبصاق والبراز، وفي أي درجة حرارة ومعدل رطوبة على وجه الدقة.