تعمل شركة بريطانية مع معهدٍ سنغالي لتطوير اختباراتٍ محمولة باليد لفيروس كورونا المستجد، التي يتم العمل عليها في أفريقيا بتكلفة مبيع أقل من دولار واحد.

2020-04-15 23:01:01

16 مارس 2020
Article image

تعمل شركة مولوجيك Mologic Ltd البريطانية بالتعاون مع مركز باستور دو داكار البحثيّ في السنغال من أجل تطوير آليةٍ جديدة لاختبار وكشف وجود مرض كوفيد-19 الناتج عن إصابة الأفراد بفيروس كورونا المستجد، حيث من المتوقع أن تستطيع الآلية التي يعملون على تطويرها من إجراء الفحص خلال 10 دقائق لمساعدة القارة الإفريقية بأكملها على مواجهة التحديات التي تفرضها الجائحة العالمية الناتجة عن انتشار فيروس كورونا المستجد. 

تعاني أفريقيا من مشاكل عديدة في مجال الرعاية الصحية، بدءاً من شح الموارد والطواقم الطبية الكافية لمواجهة أزمات وأوبئة كبيرة كالتي يواجهها العالم بأكمله نتيجةً لتفشي فيروس كورونا المستجد، وللمقارنة، فإن الإنفاق على الرعاية الصحية في أفريقيا يمثل حوالي 1% من مجمل الإنفاق العالميّ إلا أن القارة تعاني من 23% من معدل الأوبئة والأمراض العالمية، التي تتضمن وفاة مئات الآلاف سنوياً بسبب الملاريا وانتشار الإيدز والسل. 

تمتلك قارة أفريقيا قدرة محدودة على مواجهة التحديات التي يفرضها فيروس كورونا المستجد، وعلى الرّغم من توفر التجهيزات اللازمة في العديد من الدول الإفريقية، إلا أنها لن تكون قادرة على مواجهة السيناريوهات السيئة المرتبطة بالانتشار واسع النطاق للمرض. يتم حالياً بذل بعض الجهود من أجل مواجهة الاحتمالات السيئة، مثل قيام رئيس وزراء دولة إثيوبيا بإجراء شراكةٍ مع الملياردير الصيني جاك ما لتوزيع ما بين 10 إلى 20 عدة اختبار وحوالي 100 ألف قناع واقي لكل بلد إفريقي، وضمن جهدٍ موازٍ يعمل المركز الإفريقيّ للحد والتحكم في الأوبئة مع شركة تيب مولبيول TIB Molbiol GmbH الألمانية لتوزيع حوالي 20 ألف اختبار مخصصة للكشف عن فيروس كورونا المستجد. 

بالرغم من ذلك، وعلى الرغم من بدء الجهود الرامية لتحضير العديد من الدول لسيناريوهات انتشار فيروس كورونا المستجد على نطاقٍ واسع، فإن قارة أفريقيا لا تزال تمتلك بعض الوقت بالمقارنة مع القارات الأخرى التي تحوّل فيها وباء كوفيد-19 لكارثةٍ صحية، مثل أوروبا وأميركا الشمالية. لهذا السبب، ولأن هنالك بعض الوقت، فإن نمطاً جديداً من الاختبارات ذا كفاءةٍ عالية من ناحية التكلفة والسرعة قد يجد طريقه للدول الإفريقية بما يساهم في تعزيز جهود مكافحة الفيروس على نحوٍ أفضل بكثير. 

هنا يأتي دور شركة مولوجيك البريطانية التي تعمل على استثمار التقنيات التي تمتلكها بمجال الكشف المنزليّ عن الحمل واختبارات مرض الملاريا بهدف تطوير اختبارات تعتمد على اللعاب وعينات الدم الصغيرة المأخوذة من الأصابع، بحيث لا تزيد كلفة الاختبار عن دولارٍ أميركي واحد، ومن المتوقع أن يتم ذلك بحلول شهر يونيو المقبل. تريد الشركة البريطانية أن يتم تصنيع الاختبارات عبر شركة دياتروبيكس diaTropix السنغالية. تعتمد الاختبارات الحالية الهادفة للكشف عن وجود فيروس كورونا المستجد على تقنية تفاعل البوليميراز التسلسليّ (PCR)، التي تستطيع كشف المادة الوراثية للعامل الممرض ضمن عمليةٍ مخبرية قد تتطلب عدة ساعات مع كلفةٍ قد تصل لحدود 400 دولار أميركي ضمن بعض المنشآت. 

ولا يزال معدل انتشار فيروس كورونا المستجد بطيئاً في أفريقيا بالمقارنة مع القارات الأخرى، ولكن ذلك لا يعني أن القارة ستبقى في مأمن من حالات الانتشار الواسع؛ فقد تضاعف عدد الإصابات في مصر والسنغال وجنوب أفريقيا خلال فترةٍ قصيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظم الحالات تعود لأشخاصٍ عائدين من أوروبا، ما يعني أن القارة السمراء قد تكون مقبلة على سيناريوهاتٍ مماثلة لتلك التي حدثت في إيطاليا خصوصاً أو أوروبا عموماً.

ما تريده شركة مولوجيك ومعهد باستور في السنغال هو توحيد الجهود لإنتاج حوالي 8 مليون اختبار لفيروس كورونا المستجد سنوياً ويتم التخطيط لبيع هذه الاختبارات للحكومات الأفريقية بشكلٍ مباشر، بالإضافة لبيعها للتحالف العالميّ للمناعة واللقاحات ومنظمة الصحة العالمية، كما تخطط شركة مولوجيك لشراء منشأة تصنيع جديدة لرفع سعة الإنتاج الكلية لحوالي 20 مليون اختبار سنوياً. بالرّغم من أن الاختبار نفسه قد لا يكون متاحاً قبل شهر يونيو، أي بعد حوالي 3 أشهرٍ من الآن، إلا أن ذلك سيمثل خطوةً ممتازة ضمن جهود مكافحة فيروس كورونا المستجد؛ نظراً لأن اللقاح قد لا يتوفر قبل 18 شهراً من الآن، وبالتالي فإن تسريع عملية الكشف عن الفيروس ستكون أمراً ذا أثرٍ كبير على جهود الرعاية الوقائية وعزل المصابين واحتواء الانتشار.