Article image
مصدر الصورة: موقع incyberdefence.com



بينت جوجل في تجربة أجرتها مؤخراً أنه يمكن الاستفادة من كابلات الألياف الضوئية البحرية كنظام إنذار للزلازل وأمواج تسونامي.

بقلم

2020-08-16 11:03:17

16 أغسطس 2020

تُعرف أنظمة الإنذار المبكر للزلازل بأنها تستخدم علم الزلازل وتكنولوجيا أنظمة المراقبة لتنبيه مختلف الأجهزة والناس، وذلك عندما يكون من المتوقع ورود موجات اهتزازية ناجمة عن أحد الزلازل إلى المواقع التي يتواجدون فيها؛ فالتحذير الذي يسبق وقوع الهزات بثوانٍ (قد يصل عددها إلى عشرات الثواني) يمكن أن يتيح للأشخاص والأنظمة اتخاذ إجراءات من شأنها أن تحمي الأرواح والممتلكات من الهزات المدمرة.

أما فيما يتعلق بكيفية عمل هذه الأنظمة، فهي تقدم إشعارات مسبقة حول الشدة التقديرية للهزة والتوقيت المتوقع لبدء الحركة الاهتزازية الرئيسية، ويتم بناء هذه التقديرات على تحليل فوري لتركيز الزلزال ومدى قوته في بيانات الموجات التي ترصدها مقاييس الزلازل قرب مركز حدوث الزلزال. وتُستخدم هذه الأنظمة بشكل عملي في عدة بلدان حول العالم، مثل المكسيك واليابان وتركيا ورومانيا والصين وإيطاليا وتايوان، وتقوم جميع هذه الأنظمة بكشف الزلازل فورياً وتتبع تطورها، وذلك لتقديم تحذيرات حول الاهتزازات المحدقة بتلك المناطق. وتتباين هذه الأنظمة وفق الصدوع الجيولوجية المحلية، ونوعية بيانات الحركة الأرضية المتوافرة.

حالياً، تمتلك اليابان أكثر أنظمة الإنذار المبكر تعقيداً في العالم؛ ففي بادئ الأمر، كان الهدف من تطوير هذه الأنظمة في هذا البلد هو إبطاء وإيقاف القطارات السريعة قبل وصول الاهتزازات القوية الناجمة عن الزلازل. ونظراً لنجاح هذا البرنامج، والآثار المدمرة لزلزال كوبي في عام 1995، اتُّخِذَ قرارٌ ببناء نظام إنذار مبكر على مستوى البلاد بأسرها. وهكذا، أسست اليابان شبكة كثيفة من التجهيزات الزلزالية لكشف الزلازل بسرعة، وبدأ إصدار الإنذارات العامة منذ 2007.

قد يكون تركيب أجهزة الاستشعار الزلزالية في قعر المحيط مهمة صعبة ومكلفة. ولكن، ماذا لو أمكن مراقبة النشاط الزلزالي باستخدام شيء موجود هناك من قبل، مثل كابلات الاتصالات البحرية؟ هنا يأتي دور عملاق التكنولوجيا: شركة جوجل.

الدور الذي يمكن أن تلعبه جوجل

تمتلك جوجل 14 كابلاً بحرياً كبيراً، يبلغ طولها مجتمعة 112,000 كيلومتر تحت المحيط، وتُعد جوجل أكبر مزود لهذا النوع من البنى التحتية في العالم. وإضافة إلى الاتصالات، يمكن استخدام هذه الكابلات لغرض آخر غير متوقع، وهو: التنبؤ بالزلازل.

بينت جوجل في تجربة أجرتها مؤخراً أنه يمكن الاستفادة من كابلات الألياف الضوئية البحرية كنظام إنذار للزلازل وأمواج تسونامي، ووضحت الشركة أن أساليب الكشف السابقة كانت تغطي نصف قطر يبلغ 100 كيلومتر، على حين أن طريقتها الجديدة تمكنت من كشف النشاط الزلزالي على بعد عشرات الآلاف من الكيلومترات.

قياس الاضطرابات في النبضات الضوئية

العناصر التجريبية لنظام كشف الزلازل باستخدام البنية التحتية للاتصالات البحرية.
A- شكل توضيحي يبين البنى التحتية للاتصالات البحرية، سواء الموجودة حالياً أو التي ستُبنى لاحقاً. وتتيح أساليب القياس للترددات الضوئية استخدام وصلات الألياف لكشف الزلازل في قيعان البحار والمحيطات. حقوق الملكية لبيانات الخريطة محفوظة للمساهمين في OpenStreetMap، وبيانات الكابلات من شركة تيليكوم ريسورسز التابعة لشركة تيليجيوغرافي، وتخضع لحقوق المشاع الإبداعي ShareAlike.
B- شكل توضيحي للنظام الضوئي المستخدم في تجارب قياس الاضطرابات المحرضة زلزالياً للإشارة الضوئية التي تنتقل عبر الألياف الضوئية. وقد استُخدم نفس المبدأ في وصلات الألياف البرية والبحرية (الحالة الثانية فقط موضحة في الشكل). أما الزجاج ذو معامل التمدد الحراري المنخفض للغاية فيقوم بتحقيق الاستقرار في تردد الليزر. 
المصدر: ScienceMag

تعتمد جوجل في التنبؤ بالزلازل على نبضات ضوئية تُرسَل عبر الكابلات، وتتعرض هذه النبضات إلى عدة تغيرات أثناء انتقالها على طول الكابل. وعند الطرف المُستقبِل، تُكشف النبضات وتُصحح تشوهات الإشارة باستخدام أساليب معالجة الإشارة الرقمية. ومن إحدى خصائص هذه الإشارات حالة الاستقطاب، التي تتأثر بالاضطرابات الميكانيكية على طول الكابل، وبدراسة هذه البيانات بالضبط، يمكن كشف النشاط الزلزالي.

هذه الفكرة ليست بجديدة، فقد لوحظت إمكانية استخدام هذه الطريقة في 2013، ولكن لم يستمر العمل في هذا الاتجاه. ومنذ عامين، نشر فريق علمي بحثاً حول كشف الزلازل باستخدام الليزر عالي الاستقرار. وقد كانت تجربة لمسافات قصيرة على عمق صغير لا يتجاوز 200 متر، ولكنها دفعت بمهندسي جوجل إلى استئناف العمل.

134 نقطة و14 استثماراً في كابلات بحرية حول العالم.
مصدر الصورة: جوجل/ منصة جوجل كلاود

في أكتوبر من عام 2019، بدأت جوجل تراقب حالة الاستقطاب لكابلاتها البحرية؛ حيث أشارت النتائج الأولية إلى وجود استقرار في البيانات وفي قعر البحر. ولكن في 28 يناير من العام 2020، كشفت جوجل زلزالاً بشدة 7.7 في جامايكا، على مسافة 1,500 كيلومتر من أقرب كابل لها. أما الشيء المثير للاهتمام فهو أن جوجل كشفت ارتفاعاً حاداً في حالة الاستقطاب قبل وقوع الزلزال بخمس دقائق.

وهكذا، وخلال الأشهر القليلة الماضية، تعاون فريق جوجل مع مختبر الدراسات الزلزالية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وتمكنوا من رصد عدة زلازل أقل شدة، بدءاً من زلزال بشدة 6.1 وقع على بعد 2,000 كيلومتر من كابلات جوجل، وصولاً إلى زلزال بشدة 4.5 في تشيلي.

صورة تم تكوينها من قِبل الدكتور زونجوين زان من مختبر البحوث والدراسات الزلزالية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بناء على بيانات جوجل، حيث يمثل المحور X التردد من 0 إلى 0.16 هرتز، بينما يمثل المحور Y الزمن. وتبدو أمواج المحيط كخطوط صفراء مائلة مشوشة.

تبين الصورة أعلاه أمواج المحيط التي كُشفت ما بين 25 مارس و13 أبريل، 2020. وبهذا العمل، أثبت مهندسو جوجل والدكتور زونجوين زان أنه يمكن كشف الزلازل وتغيرات الضغط في المحيط، ما يساعد أيضاً على التنبؤ بأمواج تسونامي.

في أواخر 2019، نشرت جامعة بيركلي دراسة مماثلة، توصلت فيها إلى كشف زلزال بشدة 3.4 في كاليفورنيا، على بعد حوالي 45 كيلومتر.

هذه ليست سوى البداية وحسب

تقول جوجل إن هذا العمل خلال الأشهر الماضية ليس سوى تجربة أولية. وعلى الرغم من أن مراقبة الاستقطاب طريقة فعالة على ما يبدو، إلا أنها من ناحية أخرى تولد كميات ضخمة من البيانات. وبما أن حساب عوامل مثل الشدة والموقع يتطلب تحليلات معقدة، فإن جوجل تحتاج إلى المزيد من الوقت. غير أن ما كان يبدو معقداً لدرجة الاستحالة منذ بضع سنوات، أصبح ممكناً بفضل التطورات التي حصلت على صعيد البنية التحتية وعمليات تحليل البيانات، وهو ما يتيح الحصول على نتائج أكثر دقة ووثوقية.

  • شاهد أيضاً: جوجل تضيف ميزة للكشف عن الزلازل عند وقوعها في جميع هواتف أندرويد تقريباً


شارك