Article image
توجد في حفرة جيزيرو مواد تترافق غالباً مع عملية حفظ الأحفوريات.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/ جامعة أريزونا الحكومية



دراستان جديدتان تطرحان احتمال عثور البعثة المريخية المقبلة على أحفوريات لأشكال حياتية عضوية أو دلائل بيولوجية محفوظة في حفرة جيزيرو.

ستنطلق بعثة ناسا إلى المريخ في العام المقبل، وقد تكون أفضل فرصة لنا حتى الآن لاكتشاف دلالات على وجود حياة فضائية خارج كوكب الأرض. وقد كشفت دراستان جديدتان أدلة تشير إلى أن حفرة جيزيرو -وهي موطن دلتا متحجرة لنهر كان يجري هناك منذ 3.6 مليار سنة، كما أنها موقع هبوط العربة الجوالة مارس 2020- هي موطن لمواد تترافق غالباً مع حفظ الأدلة على وجود الحياة القديمة.

وتعزز هذه النتائج الجديدة من آمال العثور على أدلة بشأن وجود الحياة على المريخ فيما مضى في هذه الحفرة التي يبلغ عرضها 45 كيلومتراً، عندما كان سطح المريخ دافئاً وغنياً بالمياه السائلة.

نُشرت الدراسة الأولى في 6 نوفمبر بمجلة Geophysical Review Letters، وتبين وجود السيليكا المائية، وهي مادة تتمتع بمزايا ممتازة لحفظ المواد العضوية والآثار البيولوجية ضمن أحفوريات ميكروية -أي أصغر من مليمتر واحد- لعدة مليارات من السنوات. ومن المرجح أن أية أحفوريات من هذا النوع في جيزيرو سيكون عمرها أكثر من مليار سنة، وذلك وفقاً لجيسي تارناس، وهو عالم كواكب في جامعة براون، والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة، والذي يقول: “إن الحصول على عينات من السيليكا التي تكونت في بيئات صالحة للسكن يعزز من فرصنا في العثور على أحفوريات ميكروية محفوظة بشكل جيد، إذا كانت الحياة قد وُجدت فعلاً على سطح المريخ”.

درس فريق تارناس البيانات التي جمعها نظام التصوير الطيفي الاستطلاعي المريخي المدمج (كريزم CRISM) الموجود على متن المسبار المداري الاستطلاعي المريخي، الذي أطلقته ناسا في 2005 لمراقبة المريخ ودراسة سطحه بدقة عالية. وقد قام تارناس بالتعاون مع زملائه بتطوير وتطبيق أسلوب تحليلي جديد لكشف الإشارات الكهرطيسية الضعيفة الصادرة عن المواد المعدنية على السطح. وقد اكتشفوا تفجّرين أرضيين من مخزونات السيليكا في جيزيرو، وهي تحوي بعض الطبقات السفلى حيث يُرجح وجود الأحفوريات.

أما البحث الآخر، الذي نُشر في إيكاروس بتاريخ 12 نوفمبر، فقد اعتمد أيضاً على بيانات كريزم لكشف مخزونات الكربونات على طول الحافة الداخلية لجيزيرو. وهي مواد معدنية شديدة الصلابة وتترافق غالباً مع عدة أنواع من الأحفوريات الأرضية، مثل القواقع البحرية والمرجان والستروماتولايت. وتتركز هذه الكربونات المُكتشفة حديثا في “حلقة متطاولة” حول جيزيرو، وربما ترسبت من بحيرة قديمة، ويمكن أن تكون موطن بقايا حياة مريخية ميكروبية.

تعمل بريوني هورجان عالمةَ كواكب في جامعة بوردو، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة، وتأمل على وجه الخصوص بأن تساعدنا هذه النتائج في العثور على الستروماتولايت، وهي بروزات مرئية مكونة من طبقات من الكربونات والميكروبات، وتقول: “إنها كبيرة بما يكفي حتى تمثل هدفاً واضحاً للعربة الجوالة”.

ولا أحد يعرف بالضبط كيف وصلت مخزونات الكربونات أو السيليكا إلى ذلك المكان، ولكن العربة الجوالة مارس 2020 ستكون قادرة بسهولة على تحديد كيفية وتوقيت ومكان تشكّلها. تحمل هذه العربة أداة شيرلوك المصممة بشكل خاص للبحث عن أية دلائل على الحياة المريخية، وهي عبارة عن مطياف رامان يعتمد على الليزر فوق البنفسجي لكشف المواد الكيميائية العضوية. وعلى مدى أول سنتين من عملها، ستقوم العربة الجوالة باستكشاف ودراسة عينات من كلا المادتين في مواقعهما.

علاوة على ذلك، حتى لو واجهت العربة أية عوائق، ولم تتمكن من تحديد ما إذا كانت هذه المواد متعلقة بأشكال حياتية مريخية قديمة، فإن البعثة ستقوم بجمع عينات للتحليل المخبري على الأرض. ومن المؤكد أن عينات مخزونات الكربونات والسيليكا ستكون على قمة أولويات رحلة العودة إلى الأرض.