Article image




يعتمد أحد أفضل مختبرات التنبؤ بالأنفلونزا في البلاد في أميركا على عملاقي التكنولوجيا للحصول على جزء من بياناتهما الهامة.

2020-04-15 19:14:57

11 أبريل 2020

عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بانتشار أحد الأمراض المعدية، فمن المهم للغاية فهم ما يسميه رايان تبشيراني، الأستاذ المساعد في جامعة كارنيجي ميلون: “هرم حدة الانتشار”. قاعدة الهرم تمثل حاملي الفيروس دون ظهور أعراض لديهم (أولئك الذين لديهم عدوى ولكنهم يشعرون بحالة صحية جيدة)، أما المستوى الثاني فيمثل حاملي الفيروس مع وجود أعراض لديهم (أولئك الذين يشعرون بتوعك)، ثم يأتي مستوى الذين يتلقون العلاج في المستشفيات وحالتهم مستقرة، ثم مستوى الحالات الحرجة في المستشفيات، وأخيراً مستوى الوفيات.

⁦⁩⁦⁩هناك علاقة واضحة تربط كل مستوى بالمستوى الذي يليه في هذا الهرم: يقول تبشيراني، أحد أفراد مجموعة دلفي البحثية في جامعة كارنيجي ميلون، وهي إحدى أفضل الفرق المتخصصة بالتنبؤ بالأنفلونزا في الولايات المتحدة: “على سبيل المثال، ومما يدعو للأسف، فإنه يمكن التنبؤ بعدد الأشخاص الذين سيموتون بمجرد معرفة عدد الأشخاص الذين يتلقون العناية المركزة”. وبالتالي فإن الهدف هو الحصول على تقييم واضح للمستويات الدنيا من الهرم، كأساس للتنبؤ بالمستويات التي تعلوها.

⁦⁩⁦⁩لكن بناء نموذج كهذا في الولايات المتحدة، يمثل مهمة شاقة. فعدم إجراء الاختبارات يجعل من المستحيل تقييم عدد الأشخاص الحاملين للفيروس دون ظهور أعراض عليهم. كما أن النتائج لا تعكس بدقة عدد الأشخاص الحاملين للفيروس الذين تظهر عليهم أعراض المرض. تختلف متطلبات إجراء الاختبارات باختلاف المقاطعات، فبعض المقاطعات تكتفي فقط باختبار المرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى. غالباً ما يستغرق ظهور نتائج الاختبارات أكثر من أسبوع.

⁦⁩⁦⁩الخيار المتبقي هو تقدير حاملي الفيروس الذين تظهر عليهم أعراض المرض من خلال مسح استقصائي واسع النطاق يبلغ فيه المصابون عن أنفسهم. ولكن مثل هذه المبادرة لن تنجح ما لم تغطي شريحة كبيرة بما فيه الكفاية لتشمل جميع السكان. والآن، فإن مجموعة دلفي التي تعمل مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها لمساعدتها على تنسيق جهود الاستجابة الوطنية للوباء، تحولت إلى أكبر المنصات العاملة في الولايات المتحدة: وهما فيسبوك وجوجل.

⁦⁩⁦⁩عبر شراكة جديدة تجمعهما مع دلفي، وافق عملاقا التكنولوجيا على المساعدة في جمع البيانات ممن يختارون طواعية الإبلاغ عما إذا كانوا يعانون من أعراض تشبه أعراض مرض كوفيد. ستستهدف فيسبوك جزءاً صغيراً من مستخدميها الأميركيين من خلال استطلاع تديره جامعة كارنيجي ميلون، في حين لا تزال جوجل تستخدم حتى الآن تطبيقها المسمى “أوبنيون ريواردز”، الذي يتيح للمستخدمين الإجابة عن مجموعة من الأسئلة مقابل الحصول على أرصدة في متجر جوجل بلاي. يؤمَل أن تتيح هذه المعلومات الجديدة للمختبر إعداد توقعات يمكنها أن تساعد صانعي السياسات في توزيع الموارد بشكل أكثر فعالية.

⁦⁩⁦⁩لن تطّلع أي من الشركتين على نتائج الاستطلاعات على الإطلاق؛ حيث يقتصر دور كل منهما فقط على توجيه المستخدمين إلى الأسئلة التي يتولى المختبر إدارتها ومعالجة معلوماتها. كما أن المختبر لن يتشارك البيانات الأولية مع أي من الشركتين. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات تمثل انحرافاً كبيراً عن الممارسات المعتادة في تبادل البيانات، التي يمكن أن تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية. يقول تبشيراني: “إن لم تكن هذه البيانات متعلقة بالجائحة، فلا أدري ما الذي قد يدفع الشركات للمخاطرة بأن يكون لها صلة بمعلومات شخصية مثل المعلومات الخاصة بالصحة، أو أن تطلب الحصول عليها بشكل مباشر”.

⁦⁩⁦⁩لولا هذا النوع من التعاون، لوجد الباحثون أنفسهم تحت وطأة الحاجة الماسة إلى العثور على البيانات اللازمة من أي مصدر آخر. تتيح العديد من التطبيقات الأخرى للمستخدمين أن يبلغوا بأنفسهم عن الأعراض التي لديهم، بما في ذلك تطبيق شائع في المملكة المتحدة يعرف باسم “كوفيد سيمبتوم تراكر” أو متتبع أعراض كوفيد، الذي تم تحميله من الإنترنت أكثر من 1.5 مليون مرة. لكن أياً من هذه التطبيقات لا يقدم نفس الأسلوب من التغطية المنهجية وواسعة النطاق التي يوفرها الاستقصاء الذي تديره كل من فيسبوك وجوجل، كما يقول تبشيراني. يأمل تبشيراني في أن يتمكن هذا المشروع من جمع ملايين الردود كل أسبوع.

⁦⁩⁦⁩لا يدري تبشيراني ما إذا كانت أواصر التعاون مع فيسبوك وجوجل سوف تستمر بعد انتهاء الجائحة. تبشيراني ليس واثقاً مما إذا كانت هاتين المنصتين التكنولوجيتين أو ما إذا كان مستخدمو أي منهما سيظلون مستعدين للإفصاح عن مثل هذه المعلومات الصحية شديدة الخصوصية، لو لم تكن هناك أزمة عالمية ذات طبيعة ملحة وضغوط استثنائية. لكن تبشيراني وبقية أفراد المختبر ممتنون لما يحصلون عليه من معلومات الآن. حيث يقول: “أعتقد أن هذا العمل بإمكانه أن يحدث تأثيراً هائلاً”.


شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو