Article image
مصدر الصورة: بيكساباي



يقول باحثو الشركة إن لعبة الفيديو الشهيرة توفر أفضل بيئة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي أن يتعلم مجموعة واسعة من المهام.

تمكن الذكاء الآلي من التفوق على البشر في مجموعة من المهام، بدءاً بخوض الألعاب، وانتهاءً بالتعرف على الوجوه.

ولكن الحقيقة المحرجة هي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ما زالت غير قادرة على التعامل مع المهام المتعددة، وبالتالي فإن الهدف الكبير التالي لباحثي الذكاء الاصطناعي يتمثل في تطوير نظام بارع في أداء الكثير من المهام، بدلاً من أن يكون بمنزلة إنسان خارق عند أدائه مهمة واحدة.

وهنا يأتي دور آرثر سلام وزملائه في برنامج “فيسبوك ريسيرتش”، الذين بدؤوا العمل على تطوير مساعد افتراضي ذكي قادر على التفاعل مع البشر، ومن ثم أداء طيف واسع من المهام عند الطلب. والأهم من ذلك، هو أن مساعدهم الافتراضي قادر على التعلم من خلال عمليات التفاعل التي يجريها، وبالتالي زيادة مجموعة المهام التي يمكنه القيام بها.

 

والوسيلة التي اختارها سلام وزملاؤه لتحقيق هذا الهدف هي ماينكرافت، وهي لعبة فيديو ثلاثية الأبعاد تتيح حرية انتقاء المهام (sandbox)، وهي تسمح للاعبين بالاستكشاف، والبناء، والتصميم والابتداع، وحتى القتال في عالم غير محدود وفريد من نوعه على الإنترنت.

ماينكرافت هي لعبة الفيديو الأكثر مبيعاً في التاريخ؛ حيث بلغ عدد النسخ التي بيعت منها أكثر من 170 مليوناً، ويلعبها أكثر من 90 مليون شخص شهرياً.

ولكن ما يجعلها مفيدة لأبحاث الذكاء الاصطناعي، هو أن عالَم ماينكرافت على الرغم من أنه يوفر تنوعاً غير محدود، إلا أن قواعده بسيطة أيضاً ويمكن التنبؤ بها ضمن حدود معينة. وقد بدأ باحثو الذكاء الاصطناعي باستخدامه لتدريب واختبار أنواع مختلفة من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

والآن يعتزم سلام وزملاؤه تحقيق خطوة أخرى إلى الأمام؛ حيث يقولون: “بدلاً من تحقيق أداء خارق في مهمة صعبة وحيدة، نحن مهتمون في تحقيق الكفاءة على نطاق عدد كبير من المهام الأكثر بساطة، يتم تحديدها (ربما بأسلوب رديء) من قِبل البشر”.

وتعد ماينكرافت البيئةَ المثالية للذكاء الاصطناعي لكي يتعلم من البشر. يقول الفريق: “نظراً لأننا نعمل ضمن بيئة اللعبة، فقد يستمتع اللاعبون بالتفاعل مع المساعدات أثناء تطويرها، مما يوفر مورداً غنياً للأبحاث التي تركز على التدخل البشري”.

وللوهلة الأولى، فإن عدد الإجراءات التي يمكن القيام بها في ماينكرافت ضخم، حيث يقول سلام وزملاؤه: “إن مجموعة الأشياء التي يمكن للاعب القيام بها ضمن اللعبة هائلة؛ وباستخدام أكثر المعاني سذاجة، فإنها تمثل جميع الطرق الممكنة لوضع جميع الكتل الممكنة في عالم كبير بالقدر الذي تتسع له ذاكرة الوصول العشوائي RAM في الجهاز الحاسوبي”.

ولكن الغالبية العظمى من الوضعيات التي يتم فيها تنظيم أنساق الكتل في ماينكرافت هي وضعيات مستبعدة بدرجة كبيرة. يقول الفريق: “نحن نتوقع أن توزيع طلبات اللاعب لمساعد افتراضي سوف يتركز على جزء ضئيل من الاحتمالات الفعلية الممكنة في اللعبة”.

وهذا يجعل مهام الذكاء الاصطناعي أكثر بساطة؛ حيث يعتقد فريق فيسبوك أنه حتى لو فشل نظام الذكاء الاصطناعي لديهم في العديد من المهام، فسيظل مفيداً. يقول الفريق: “نحن نعتقد أن بإمكاننا إحراز تقدم نحو تطوير مساعد افتراضي مفيد دون الحاجة إلى أن نكون قادرين على النجاح عند كل طلب ممكن”.

ولكن لا يزال الأمر صعباً، ونذكر من بين الصعوبات فهم اللغة العادية، حيث يتخيل فريق فيسبوك الطلب التالي:

اللاعب: ابنِ برجاً بارتفاع 15 كتلة، ثم ضع وجهاً مبتسماً عملاقاً على قمته. المساعد الافتراضي: حسناً.

يتطلب هذا الطلب البسيط نسبياً درجة كبيرة من المعرفة؛ حيث يتعين على المساعد الافتراضي أن يدرك مفهوم “البرج”، وكيفية بنائه، وأن يعرف أن عبارة “بارتفاع 15 كتلة” تمثل قياساً لارتفاع البرج، وأن يعرف ما الذي يعنيه الرقم “15”. كما أنه في حاجة لفهم المصطلح “وجه مبتسم” وكيفية بنائه، ومعرفة ما المقصود بوضعه “على القمة”. وليس من الصعب أن نتخيل كيف يمكن لهذه الطلبات أن يزداد تعقيدها بدرجة كبيرة.

ولكن توجد فرص هائلة أمام الذكاء الاصطناعي لكي يتعلم، فإذا كان بإمكان فيسبوك الحصول على قدر كافٍ من المساعدة البشرية، فعندها يمكن للمساعد الافتراضي أن يطلب من البشر مساعدته على التعلم.

وتحدد فيسبوك لنفسها مهمة تصميم الذكاء الاصطناعي بحيث يمتلك القدرة على التحسن ذاتياً. وإن أحد أكثر الانتقادات شيوعاً لأنظمة الذكاء الاصطناعي، هو أنها لا تتعلم مهام جديدة إلى جانب المهام التي تدربت عليها، والتي تم جمع البيانات وإعدادها من أجلها. لكن الباحثين يعتقدون أن بيئة ماينكرافت تُعد بيئة مثالية لتطوير هذا النوع من التعلم.

إنه عمل مثير للاهتمام يرسم هدفاً طموحاً بالنسبة لفيسبوك. وبطبيعة الحال، فإن الوقت لا يزال مبكراً. ويصف الفريق هذا العمل بأنه “دعوة لحمل السلاح”.

ومع ذلك، هناك نسخة مبكرة من هذا المساعد الافتراضي، وهي متوفرة للمستخدمين العاديين للبدء بتجربتها. ويمكن لأي شخص تحميلها على جهازه من هنا.

المرجع: arxiv.org/abs/1907.09273:
ما الغرض من بناء مساعد افتراضي في ماينكرافت؟


شارك