Article image




تم إطلاق خاصية وضع الطيران في الأجهزة الذكية كطبقة أمان إضافية أثناء الرحلات، لتتحول لاحقاً لميزةٍ عملية تطيل عمر البطارية.

2020-03-17 15:06:04

17 مارس 2020

يعتبر الطيران واحداً من أكثر وسائل التنقل أماناً بفضل توافر العديد من تقنيات السلامة والأمان ضمن نظام الطيران والملاحة، بدءاً من الطائرة نفسها ووصولاً لأبراج الرصد والمراقبة والمطارات، وذلك بالإضافة لمجموعةٍ من المعايير والإجراءات والتوصيات التي يتم اتباعها في كافة الرحلات لضمان أعلى درجة أمان ممكنة. أحد هذه الإجراءات التي صادفها أي شخصٍ سافر بالطائرة ولو لمرةٍ واحدة هو طلب تفعيل خاصية وضع الطيران بالأجهزة الذكية الموجودة مع المسافرين على متن الطائرة، مثل الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية. فما الدافع وراء هذا الإجراء؟ وما هي هذه الخاصية؟ وهل يمكن الاستفادة منها فقط على متن الطائرة؟

خاصية وضع الطيران: إجراءٌ إضافيّ لسلامة الرحلات الجوية
خاصية وضع الطيران هي خيارٌ يتوافر ضمن إعدادات الأجهزة الذكية المحمولة (كالهواتف الذكية)؛ حيث يؤدي تفعيلها إلى إيقاف تبادل الإشارات الراديوية عبر الأجهزة المحمولة، أي تعطيل إمكانية تبادل المعلومات والبيانات باستخدام معايير بلوتوث وواي فاي والاتصالات الخلوية، وقد تتضمن أيضاً إيقاف تشغيل نظام تحديد المواقع العالميّ GPS. ومن المهم معرفة أنه في حالة تفعيل وضع الطيران يمكن تحديد الخدمات التي ستبقى في حالة عمل وتلك التي سيتم إيقافها كلياً؛ يمكن أن يتم إلغاء خيار الاتصال بشبكات واي فاي والاتصال عبر معيار بلوتوث -كمثال – مع المحافظة على خيار الاتصال الخلويّ، أو العكس. 

تم اعتماد اسم وضع الطيران كاسمٍ لهذه الخاصية نتيجة لإجراءات الحماية والأمان المتوافرة في الطائرات، والتي تنص على منع استخدام أي جهازٍ يتضمن تبادلاً وبثاً للإشارات الراديوية على متن الطائرة، خوفاً من أن يؤثر هذا البث على الأجهزة الإلكترونية وأنظمة تبادل المعلومات التي تستخدمها الطائرة. لا يوجد دليلٌ ملموس على وقوع حوادث ملاحة وطيران كنتيجةٍ لتأثير الإشارات الراديوية المنبعثة من الأجهزة المحمولة، إلا أنها تبقى إجرائية مطلوبة لضمان أعلى درجة حماية ممكنة واستبعاد أي مصدرٍ محتمل للخطر. ذكرت وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) في تقريرٍ لها حصولَ مشاكل أثناء الطيران مرتبطة بالإشارات المرسلة من الهواتف الذكية، وبشيءٍ من التفصيل، ذكر التقرير حدوث سلوكٍ غير متوقع لبعض الأجهزة الإلكترونية في قمرة القيادة التي تم ترجيح منشأها لتشويشٍ ناتج عن الإشارات الراديوية الآتية من هاتفٍ أو هواتف ذكية. لم تؤدِّ هذه الحادثة لكارثةٍ مميتة، ولكنها تدل على أن أخذ الحذر ضروريّ. 

في حادثةٍ أخرى ترتبط بالآثار السلبية المحتملة للإشارات الراديوية المنبعثة من الهواتف، أعلنت إدارة الملاحة الأميركية FAA عن الحاجة لاستبدال شاشاتٍ متواجدة في قمرة القيادة، حيث تمتلك احتمالية عالية للتأثر بالتداخل والتشويش الكهرومغناطيسي الناشئ عن إشاراتٍ راديوية مصدرها أجهزة تعمل بمعيار واي فاي أو حتى الهواتف الذكية، وتم تقدير وجود حوالي 1300 طائرة بحاجة لاستبدال شاشاتها المصنعة من قِبل شركة هوني ويل Honeywell. ومرة أخرى، لم يتم تسجيل أي حادثة على هذه الطائرات ترتبط بحدوث تداخلٍ وتشويشِ مصدره إشارات راديوية من الهواتف الذكية، إلا أنه -وبسبب وجود الاحتمالية- توّجب ضمان أعلى درجة سلامة، لكن القرار هنا كان لاستخدام شاشاتٍ ذات عزلٍ أفضل. 

وكي تكون الصورة أفضل، تعمل الهيئات المختصة بمجال الملاحة والطيران على تطوير كفاءة الأنظمة الإلكترونية في الطائرات لضمان أعلى سلامة وأمان ممكنين، ولهذا فقد تم العمل على تحجيب وعزل الأنظمة الإلكترونية في الطائرات بشكلٍ فعال لمنع حدوث تداخلٍ أو تشويشٍ كهرومغناطيسي ناتج عن إشاراتٍ منبعثة من أجهزةٍ إلكترونية أخرى، وبدءاً من سنة 2008، بدأت بعض شركات الطيران الأوروبية السماحَ للمسافرين باستخدام هواتفهم النقالة ضمن الطائرة بعد قيام الوكالة الأوروبية لأمان الملاحة بتطوير تقنيةٍ تقوم بتخفيض إمكانية حدوث تداخل وتشويش مع إلكترونيات الطائرة، كما أن إدارة الملاحة الأمريكية FAA سمحت بدءاً من 2013 بتفعيل الاتصال مع الشبكات اللاسلكية بمعيار واي فاي في حال توافرها على متن الطائرة وكذلك الأمر بالنسبة لمعيار بلوتوث نظراً لكون مجال انتشار الأمواج الخاصة به ذو مدى قصير، مع بقاء الاتصال الخلويّ بحالة إلغاء تفعيل. في كل الأحوال، لا يزال وضع الطيران أحد الإجراءات المتخذة على نطاقٍ واسع في مجال أمن وحماية الرحلات الجوية عبر الطائرات التجارية، ولو أن القيود المتعلقة به لم تعد بتلك الصرامة كما كانت عليه من قبل، كما أن التشديد في تطبيقه يختلف بحسب المناطق الجغرافية. 

بعيداً عن السفر في الطائرات: فوائد أخرى لخاصية وضع الطيران
لا يوجد حتى اليوم دليلٌ تجريبيّ يربط حدوث مشكلةٍ كبيرة أو كارثة طيران ناتجة عن استخدام الهاتف الذكيّ ضمن الطائرة، ومع تطور أنظمة العزل والحماية الإلكترونية في الطائرات، قد يأتي اليوم الذي تقوم فيه شركات الطيران بالتوقف عن طلب تفعيل وضع الطيران كمتطلب حماية أساسيّ في الرّحلات.

ولكن حتى لو أتى ذلك اليوم الذي لن تمتلك فيه خاصية وضع الطيران فائدةً من ناحية السلامة في الرحلات الجوية، فإن الخاصية نفسها ستبقى مفيدةً للمستخدمين في نواحٍ متعددة، وقد بدأ ذلك بالفعل؛ حيث أصبح الكثير من المستخدمين يعتمدون على خاصية وضع الطيران دون أن يكونوا على متن الطائرة! لماذا؟ تبين أن هذه الخاصية ساهمت في توفير حلولٍ لبعض المشاكل المستديمة والمرتبطة بكيفية استخدامنا للهواتف الذكية.

1- الحفاظ على طاقة البطارية لفترةٍ زمنية أطول

على الرّغم من أن استخدام التطبيقات والتفاعل معها عبر لمس شاشة الهاتف الذكيّ هو أكبر مصدر لاستنزاف طاقة البطارية، إلا أن وحدات الاتصال اللاسلكيّ التي تعمل على ربط الهاتف بشبكة الاتصالات الخلوية وشبكات واي فاي وخدمات معرفة المكان الجغرافي عبر نظام تحديد المواقع العالمي هي أمورٌ تلعب أيضاً دوراً هاماً في استنزاف البطارية، خصوصاً في حال غياب أي شبكة اتصال يمكن ربط الهاتف بها، مثلاً عند إجراء رحلة صيد أو نزهة في الغابة أو أي مكان ذي تغطيةٍ سيئة، حينها لن يكون الهاتف قادراً على الارتباط بأي شبكة اتصال، وما يحدث دون انتباه المستخدم أن خدمات الاتصال في الهواتف ستبحث بشكلٍ متواصل عن أي شبكة يمكن الاتصال بها. هذا البحث المستمر سيستنزف طاقة البطارية دون أن يشعر المستخدم بذلك. بمثل هذه الحالات -أي عند التواجد في مكانٍ ذي تغطيةٍ سيئة- سيكون من الجيد تفعيل خاصية وضع الطيران للحفاظ على طاقة البطارية طويلاً.

2- تسريع زمن شحن البطارية

بما أن وضع الطيران يعني إيقاف تشغيل خيارات الاتصال اللاسلكيّ في الهاتف بالإضافة إلى إلغاء الاتصال عبر بلوتوث ونظام تحديد المواقع العالميّ، فهذا يعني أن هنالك استهلاكاً أقل لطاقة البطارية في الخلفية، حيث تعمل كافة هذه الخدمات دون تدخلٍ مباشر من المستخدم، بما يؤدي لاستجرار متواصل لطاقة البطارية، حتى من دون تفعيل أي تطبيق أو لمسٍ للهاتف. عند ربط الهاتف الذكيّ بمقبس الشحن مع تفعيلٍ لوضع الطيران، فإن هذا تزويده بالطاقة مع استهلاكه لمعدلٍ قليلٍ من الطاقة، مقارنةً مع حالات الشحن الاعتيادية التي تكون فيها خدمات الاتصال فعالة، مما يعني أن عملية شحن البطارية لن تكون ذات كفاءة عالية بسبب الاستهلاك الذي يحدث في الخلفية.

3- التركيز وراحة البال

قد تبدو النقطة الأخيرة غريبة نوعاً عند الحديث عن فوائد خاصيةٍ تقنية، ولكن -ومع الاعتمادية المتزايدة لاستخدام الهواتف الذكية في مختلف تفاصيل حياتنا- قد يجد البعض صعوبةً في العثور على وقتٍ يتمكنوا فيه من التركيز على القيام بأمرٍ ما من دون أي تشتيتٍ مصدره الهاتف الذكيّ، سواء كان رسالة نصية على واتساب، أو إشعار بمنشور لأحد الأصدقاء على فيسبوك، أو تنبيه بالقصة الجديدة التي نشرها أحد المؤثرين على إنستقرام. قراءة الكتب هواية تتطلب التركيز، والدراسة والعمل هي أيضاً نشاطات تتطلب تركيزاً كاملاً، وهكذا وبمثل هكذا حالات، قد يكون من المناسب تفعيل وضع الطيران لضمان عدم استقبال أي عامل تشتيت. قد يحتاج البعض لما هو أبسط من ذلك: عدم سماع أي تنبيهٍ من الهاتف الذكيّ أثناء النوم، وبذلك سيكون تفعيل وضع الطيران ممتازاً بمثل هذه الحالة.