Article image
مصدر الصورة: جوان وونج



لم يحقق الواقع المعزز أعلى انتشار له في مجال الألعاب، بل في مجال فلاتر الوجوه على منصات التواصل الاجتماعي.

2021-04-22 11:26:04

21 أبريل 2021

بدأت فيرونيكا باستخدام الفلاتر لتعديل صورها الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي عندما كانت في الرابعة عشر من عمرها. وتتذكر أن جميع الطلاب في مدرستها المتوسطة كانوا يشعرون بالحماس إزاء هذه التكنولوجيا عندما أصبحت متاحة للجميع، وأن اللعب بها جلب لهم الكثير من التسلية. وتقول: “لقد كان الأمر أقرب إلى أضحوكة وحسب.  فلم يكن الناس يحاولون تحسين مظهرهم عند استخدام الفلاتر”.

غير أن أختها الصغرى صوفيا، والتي كانت حينها في الصف الخامس، تخالفها الرأي. “لقد كانت وسيلة لتحسين المظهر، وكنا نستخدمها بهذا الشكل بالتأكيد” “إذا أتيحت الفرصة أمام فتاة في الثانية عشرة من عمرها لاستخدام شيء يجعلها لا تبدو بهذا العمر، فمن الطبيعي أن تستخدمه. لقد كان أروع شيء على الإطلاق،  وكنت أشعر أنني جميلة للغاية”.

عندما ظهرت فلاتر الوجه التي تعتمد على الواقع المعزز لأول مرة على منصات التواصل الاجتماعي، كانت مجرد تقليعة جديدة لا أكثر. وقد سمحت للمستخدمين بممارسة لعبة تغيير الشكل والملابس، ولكن في الفضاء الافتراضي: حيث يمكنك على سبيل المثال أن تغير وجهك حتى يصبح شبيهاً بوجه حيوان، أو تضع عليه شارباً.

أما اليوم، فقد أصبح المزيد والمزيد من اليافعين –خصوصاً المراهقات- يستخدمون الفلاتر التي “تجمل” مظهرهم وتعدهم بالحصول على إطلالة شبيهة بإطلالات عارضات الأزياء عن طريق تطبيق مؤثرات زيادة تحديد الخطوط والتقليص والتحسين وتغيير اللون على وجوههم وأجسامهم. تستخدم فيرونيكا وصوفيا تطبيقات سناب شات وإنستقرام وتيك توك بكثرة، حيث حققت هذه الفلاتر شعبية كاسحة بين الملايين من الأشخاص.

وعبر حركات المسح والنقر، تسمح لهم مجموعة الفلاتر بتعديل صورهم الخاصة، وحتى الانتقال بين مجموعة من الهويات المختلفة، بطابع جديد من السهولة والمرونة.

عادت فيرونيكا، والتي أصبحت الآن في التاسعة عشر من العمر، إلى مجموعة من الصور العائدة إلى تلك الفترة على هاتف آيفون الخاص بها. وقالت لدى التوقف عند إحدى الصور: “لحظة”. “أجل… لقد كنت أحاول أن أبدو جميلة دون شك”. وأرتني صورة تتضمن نسخة محسنة منها،  وقد كانت تبدو جميلة بشكل لافت للنظر. فقد كانت عيناها واسعتين، وشفتاها متباعدتين قليلاً، وكانت بشرتها تبدو مسمرة وملونة بعناية. وقالت: “هذه صورتي عندما كنت في الرابعة عشرة من العمر”. لقد بدا عليها الشعور بالضيق من هذه الصورة. غير أنها ما زالت -كما تقول- تستخدم الفلاتر كل يوم تقريباً.

وكما تشرح: “عندما أستخدم فلتر الوجه، فأنا أفعل ذلك بسبب وجود بعض الأشياء التي أرغب بأن تبدو بشكل مختلف”. “فإذا لم أكن قد وضعت المكياج على وجهي، أو كنت أعتقد أنني لا أبدو بأفضل مظهر ممكن، يقوم فلتر التجميل بتغيير أشياء محددة في مظهرك ويمكن أن يصلح بعض النواحي المتعلقة به”.

تمثل فلاتر الوجه التي أصبحت شائعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، على الأرجح، التطبيق الأكثر انتشاراً للواقع المعزز. لم يتوصل الباحثون بعد إلى فهم تأثير الاستخدام المتواصل للواقع المعزز، ولكنهم يدركون وجود مخاطر حقيقية، وبسبب فلاتر الوجه، فإن الفتيات اليافعات يمثلن الشريحة المعرضة لهذه المخاطر. حيث إنهن عناصر تجربة ستبين لنا كيف تغير التكنولوجيا من طريقة تشكيلنا لهوياتنا، وتمثيلنا لأنفسنا، وعلاقتنا بالآخرين. وهي تجربة جارية على قدم وساق، ودون أي إشراف يُذكر.

صعود ثقافة السيلفي

تمثل فلاتر التجميل عملياً أدوات مؤتمتة لتحرير الصور بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لتحديد ملامح الوجه وتغييرها.

تستخدم الفلاتر الرؤية الحاسوبية لتفسير الأشياء التي تراها الكاميرا، وتعديلها وفق قواعد يضعها مبرمج الفلتر. يقوم الحاسوب بكشف الوجه، ومن ثم يغطيه بقالب وجهي خفي يتألف من العشرات من النقاط، والتي تشكل ما يشبه شبكة طبوغرافية. وما إن يتم تشكيل هذه الشبكة، تصبح متاحة لتثبيت أعداد هائلة من الأشكال غريبة التصميم عليها. أما النتيجة فقد تكون أي شيء، بدءاً من تغيير لون العينين وصولاً إلى زرع قرون مرعبة على رأس الشخص.

وعلى الرغم من أن هذه الفلاتر التي يمكن تطبيقها على الفيديو تمثل تطوراً حديثاً، فإن فلاتر التجميل بشكل عام تُعتبر امتداداً لثقافة السيلفي التي تعود إلى عدة عقود مضت. تعود جذور هذه الحركة إلى ثقافة “كاواي” اليابانية، والتي كانت تمثل انجذاباً شديداً نحو الجمال (عادة الجمال الأنثوي)، وقد تطورت عندما أصبحت البوريكورا –وهي أكشاك تصوير تسمح للزبائن بتزيين الصور الذاتية- واسعة الانتشار في صالات الألعاب في اليابان في منتصف التسعينيات. وفي مايو من العام 1999، أطلقت شركة الإلكترونيات اليابانية كيوسيرا أول هاتف خليوي مزود بكاميرا أمامية، وبدأت صور السيلفي بالانتشار على نطاق واسع.

وبعد ذلك، أدى صعود موقعي ماي سبيس وفيسبوك إلى تحول السيلفي إلى ظاهرة عالمية في بداية القرن الجديد، وانتقلت هذه الظاهرة إلى شكلها الحالي مع إطلاق منصة سناب شات في 2011. أمن تطبيق سناب شات إمكانية تبادل الرسائل بسرعة عن طريق الصور، وكانت صورة السيلفي الوسيط المثالي للتعبير عن ردود الأفعال والمشاعر والأمزجة المختلفة للمرسل. وفي 2013، اختارت قواميس أوكسفورد كلمة “selfie” باعتبارها كلمة العام، وبحلول العام 2015 استحوذت سناب شات على الشركة الأوكرانية لوكسيري وأطلقت ميزة “العدسات”، التي كانت مبعثاً للسعادة والسرور لدى زمرة أصدقاء فيرونيكا في المدرسة المتوسطة.

أصبحت الفلاتر الآن شائعة الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي، على الرغم من أنها تأخذ أشكالاً مختلفة. حيث يجمع إنستقرام فلاتر التجميل مع غيرها من فلاتر الوجه التي تعتمد على الواقع المعزز، مثل تلك التي تضيف أذني ولسان كلب إلى وجه الشخص. أما سناب شات فيوفر معرضاً من الفلاتر بحيث يستطيع المستخدم تجربة مؤثرات تحسين الجمال بصورة مباشرة على كاميرا السيلفي. ويدرج تطبيق تيك توك فلاتر التجميل تحت بند “التحسين” ضمن الإعدادات، حيث يستطيع المستخدمون تفعيل التجميل المعياري على أي صورة.

وقد حققت تلك الفلاتر شعبية هائلة. وتزعم شركات فيسبوك وإنستغرام لوحدهما أن ما يزيد على 600 مليون شخص استخدموا على الأقل واحداً من مؤثرات الواقع المعزز في منتجات الشركة، وقد قال ناطق رسمي إن فلاتر التجميل تعتبر “مجموعة فائقة الشعبية” من المؤثرات، ولكن دون الإفصاح عن تفاصيل أخرى. واليوم، ووفقاً لموقع بلومبيرج، فإن خمس موظفي فيسبوك –حوالي 10,000 شخص- يعملون على منتجات الواقع الافتراضي أو المعزز، وقد قال مارك زوكربيرج مؤخراً لموقع ذا إنفورمانت: “أعتقد أنه من المنطقي بالنسبة لنا أن نستثمر بصورة عميقة في المساعدة على بناء وتشكيل ما أعتقد أنه سيمثل الجيل الجديد في منصات الحوسبة الكبيرة، أي هذه التركيبة من الواقع المعزز والافتراضي”.

ومن جهته، يتباهى تطبيق سناب شات أيضاً بأرقامه المثيرة للدهشة. فقد قال ناطق رسمي باسم الشركة إن “200 مليون مستخدم نشط يقومون يومياً باللعب بميزة العدسات أو استعراضها لتغيير شكلهم، أو تعزيز العالم من حولهم، أو اللعب، أو التعلم عن العالم”، مضيفاً أن أكثر من 90% من اليافعين في الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة يستخدمون منتجات الواقع المعزز للشركة.

قد يكون عدد الفلاتر الموجودة مؤشراً آخر يدل على مدى شعبيتها. حيث إن أغلب الفلاتر في منتجات فيسبوك المتنوعة من تصميم أطراف خارجية، وفي السنة الأولى التي أتاحت فيسبوك فيها استخدام أدواتها البرمجية، قام أكثر من 400,000 مصمم بإطلاق ما وصل إجمالاً إلى 1.2 مليون مؤثر. وبحلول سبتمبر من العام 2020، تمكن أكثر من 150 حساب للمصممين من تجاوز مرحلة المليار مشاهدة.

قد تبدو الفلاتر الوجهية على منصات التواصل الاجتماعي منخفضة المستوى تكنولوجياً مقارنة ببعض الاستخدامات الأخرى للواقع المعزز، ولكن جيريمي بيلنسون، المدير المؤسس لمختبر التفاعل البشري الافتراضي في جامعة ستانفورد، يقول إن فلاتر الجراء التي تعمل في الزمن الحقيقي تمثل في الواقع إنجازاً تكنولوجياً كبيراً.

ويقول: “إنه أمر صعب من الناحية الفنية”. ولكن، وبفضل الشبكات العصبونية، يستطيع الذكاء الاصطناعي الآن أن يساعد على تحقيق معالجة البيانات المطلوبة لتغيير الفيديو في الزمن الحقيقي. كما أن تطوره بهذه الاندفاعة السريعة فاجأ الجميع، بما فيهم الباحثين المخضرمين من أمثال بيلنسون.

مجتمع “جميل”

يستمتع الكثيرون بالفلاتر والعدسات، سواء أكانوا مستخدمين أم مصممين. وتقول كارولين روتشا، وهي فنانة تجميل ومصورة فوتوغرافية، إن فلاتر التواصل الاجتماعي –خصوصاً إنستغرام- أنقذتها في لحظة حرجة من حياتها. ففي 2018، كانت تمر بمرحلة عصيبة للغاية على الصعيد الشخصي، فقد توفي أحد أقرب المقربين منها، ومن ثم عانت من سكتة أدت إلى شلل مؤقت في ساقها وشلل دائم في يدها. وتفاقم الوضع إلى درجة أنها حاولت الانتحار.

وتقول: “لقد أردت فقط أن أخرج من واقعي”. “فقد كان واقعي مظلماً،  وكان عميقاً. وكنت أمضي أيامي حبيسة الجدران”. وهكذا، بدت الفلاتر بالنسبة لها وسيلة لكسر هذه الحالة. وكما تقول، فقد منحتها “فرصة للسفر، والاستكشاف، وتجربة المكياج أو قطعة من المجوهرات”. “لقد فتحت لي نافذة كبيرة”.

كانت روتشا قد درست تاريخ الفن في الجامعة، وبدت لها فلاتر إنستقرام كعالم إنساني وفني عميق، ومليء بالفرص وإمكانات التواصل. وهكذا، أصبحت صديقة لمصممي الواقع الافتراضي الذين شعرت بالانجذاب إلى تصاميمهم الجمالية. وبهذه الطريقة، تحولت إلى “إنفلوينسر فلاتر”، على الرغم من أنها تكره هذه التسمية، حيث تقوم بتجريب فلاتر مختلفة وتقدم تقييمها الخاص لها لجمهور متنامٍ من المتابعين. وفي نهاية المطاف، بدأت بتصميم الفلاتر بنفسها.

نسجت روتشا علاقات مع مصممين مثل مارك ويكفيلك، وهو فنان ومصمم واقع معزز مختص بالمؤثرات الداكنة والغريبة. (من أكثر الفلاتر التي صممها نجاحاً فلتر ثقب في الرأس، حيث يحل ثقب مفتوح محل وجه المستخدم) وتقول إن هذا المجتمع كان “متقارباً للغاية وقدم لها الكثير من المساعدة”، بل وصفته بأنه “جميل”. عندما بدأت بتصميم مؤثرات الواقع المعزز، لم تكن تمتلك أي خبرة تقنية، وأمضت ساعات وهي تقرأ وثائق وأدلة الإرشادات مع مساعدة من الآخرين.

وبعد ذلك، أطلقت أول فلتر سريع الانتشار لها باسم “ألايف”، والذي يعرض عبر وجه المستخدم النبض الكهربائي للقلب. وبعد وهلة، يتغير شكل الخط إلى قلب يحيط بإحدى العينين قبل أن تُضاء الشاشة بعدة ومضات ملونة. وتقول روتشا إن ألايف يمثل تذكاراً لقصة معاناتها مع المرض العقلي.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Caroline Rocha (AR Filters) (@frenchsinger)

ليست تجربة روتشا فريدة من نوعها أو جديدة، حيث إن الكثيرين يستمتعون بطابع التسلية والعبث الذي تتميز به هذه التكنولوجيا. وتصف شركة فيسبوك مؤثرات الواقع المعزز بأنها وسيلة “تزيد من متعة مشاركة كل لحظة”، على حين تقول سناب شات إن هدف ميزة العدسات “توفير مؤثرات مسلية ومرحة ومبتكرة تسمح لمستخدمينا بالتعبير عن أنفسهم بحرية”.

غير أن روتشا غيرت وجهة نظرها. حيث إن هذا المفهوم الفني للفلاتر يبدو لها الآن مثالياً بصورة خيالية وساذجة، وذلك للعديد من الأسباب، مثل كونه لا يمثل بالضرورة الطريقة التي تستخدم بها أغلبية الناس هذه الفلاتر. قد تكون الفلاتر الفنية أو المضحكة واسعة الانتشار، غير أنها لا تُقارن بفلاتر التجميل.

وقد كانت فيسبوك وسناب تشات مترددتين من حيث تقديم أي بيانات حول الفلاتر التي تحسن المظهر فقط بشكل مستقل عن الفلاتر الأكثر غرابة وابتكاراً. يصنف مصممو فلاتر فيسبوك فلاترهم ضمن 17 مجموعة، تتضمن فلاتر “المظهر” و”السيلفي” و”المزاج” و”أساليب الكاميرا”. وتقع فئة “المظهر” ضمن مجموعة الفئات العشر الأكثر شعبية، كما يقول الناطق الرسمي باسم فيسبوك، والذي رفض الإفصاح عن المزيد من التفاصيل.

تقول روتشا إنها ترى الكثير من النساء يستخدمن الفلاتر على وسائل التواصل الاجتماعي دون توقف. وتقول: “إنهن يرفضن أن يراهن أحد دون هذه الفلاتر، لأنهن يعتقدن في تفكيرهن أنهن يتمتعن بهذا المظهر فعلاً”. “وبالنسبة لي، فإن هذا ينطوي على شيء من الاختلال”.

وفي الواقع، فقد عانت من هذا الأمر بنفسها. حيث تقول: “لطالما حاولت مقاومة هذا النوع من التزييف، غير أنني كنت أستسلم وأقول إنني يجب أن أغير صورتي”. ويجب أن أجعل أنفي أقل عرضاً، وأجعل شفتي أكبر لأنني أشعر بالقبح. ولكنني كنت أتوقف فجأة، وأقول: لحظة، هذه ليست أنا. أرغب بأن أشعر أنني جميلة ولكن دون تغيير هذه الأشياء”.

تضيف روتشا أن ثقافة فلاتر الواقع المعزز التي تتسم بالهوس بالجمال أصبحت مدعاة للخيبة بشكل متزايد يوماً بعد يوم: “لقد اتخذت الأمور منحى مختلفاً، برأيي، لأن الجيل الجديد من المصممين لا يهتم سوى بالمال والشهرة”.

“وقد انتشر الاستياء في أوساط المصممين”. “حيث انتقل التركيز إلى الشهرة وعدد المتابعين، وهو ما يدعو إلى الحزن، لأننا نقوم بعمل فني يتمحور حول مشاعرنا…. ما يحدث الآن مؤسف للغاية”.

ويبدو أن فيرونيكا، المراهقة، تلاحظ ظهور هذه الأنماط أيضاً. وتقول: “إذا كان أحدهم يستخدم فلتراً واحداً لتعديل صوره الشخصية، ولا ينشر إلا الصور المُعالجة بفلتر يحقق جميع المعايير الجمالية، ويجتذب المزيد من المتابعين ويجني الأرباح بالاعتماد على معيار الجمال السائد حالياً… فلا أدري إن كان هذا ضرباً من العبقرية أو الفظاعة”.

تعمل كلير بيسكوت كباحثة في جامعة ساوث ويلز، وتدرس سلوك اليافعين في مرحلة ما قبل المراهقة على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي مجموعات التركيز، لاحظت فرقاً بين الجنسين فيما يتعلق بالفلاتر. “لقد قال جميع الصبيان: إنها مضحكة للغاية. أريد أن أضع لنفسي أذنين مضحكتين، وأشارك هذه الصور مع أصدقائي حتى نضحك عليها”، كما قالت. غير أن الفتيات اليافعات، ينظرن إلى فلاتر الواقع المعزز بشكل أساسي على أنها أداة للتجميل: “كانت كل الفتيات يقلن أشياء مثل: أنا أضع هذا الفلتر للبشرة الخالية من العيوب، لأنه يزيل جميع الندوب والبقع. وقد كن جميعاً فتيات بعمر 10 و 11 سنة”.

وتضيف: “لا أعتقد أنها مسألة فلترة صورة شخصية وحسب”. “بل إنها فلترة الحياة بأكملها”.

ويبدو أن هذا التغير ما زال في بداياته وحسب. حيث إن فلاتر الواقع المعزز على وسائل التواصل الاجتماعي جزء من مجموعة متنامية من تكنولوجيات التجميل الرقمي المؤتمتة. فقد تم تحميل تطبيق فيستيون أكثر من 60 مليون مرة، ويهدف فقط إلى القيام بعمليات تحرير الصور والفيديو بسهولة. أما الإعدادات المحفوظة فهي ظاهرة جديدة، حيث يقوم المصممون –ومشاهير الإنفلوينسر على وجه الخصوص- بتصميم وبيع فلاتر مخصصة في برنامج أدوبي لايتروم. وحتى منصة زوم مزودة بميزة “تحسين المظهر” التي تمنح المشاركين في اتصالات الفيديو مظهر بشرة أكثر نعومة. ولاقى هذا الخيار ترحيباً من الكثيرين الذين اعتبروه أداة مفيدة لتحسين المظهر بأقل جهد ممكن في خضم أزمة الوباء.

ميدان لتشويه الواقع

خلال الحوار، طلبت من فيرونيكا أن تحدد لي كيف يبدو مظهر “وجه إنستقرام”. وأجابت على الفور بسرعة وثقة: “أنف صغير، وعينان كبيرتان، وبشرة صافية، وشفتان كبيرتان”.

يعتمد هذا المعيار الجمالي على فئات من مؤثرات الواقع المعزز تسمى “التشويه” و”تغيير الوجه”. وخلافاً للتعديلات الطفيفة الشبيهة بما تقدمه منصة زوم، التي تقوم ببساطة بإحداث التجانس في لون البشرة أو زيادة تشبع لون العينين، فإن مؤثرات التغيير تسمح للمصممين بتغيير شكل وحجم ملامح معينة في الوجه بسهولة، ما يسمح بالحصول على أشياء مثل “شفاه أكبر حجماً” و”حواجب مرفوعة” و”فك ضيق”، وذلك وفقاً لروتشا.

تقول المراهقتان صوفيا وفيرونيكا إنهما تفضلان فلاتر التغيير. ويقوم أحد الفلاتر المفضلة لدى صوفيا بجعلها تشبه المغنية والإنلفونسر (شخصية شهيرة على الإنترنت وتحظى بجمهور واسع) ماديسون بير. وتقول: “يضيف الفلتر رموشاً ضخمة تجعل عيني تبدوان جميلتين. كما أن شفتيّ تصبحان أكبر بثلاثة أضعاف، وأنفي يصبح أصغر”. غير أنها تشعر بشيء من الحذر، وتقول: “يستحيل أن يتمتع أحد بهذا المظهر الرائع سوى ماديسون بير نفسها، أو شخص حظي بعملية تجميل للأنف بدقة رائعة”.

أما فلتر فيرونيكا “المثالي”، فهو فلتر تغيير على سناب تشات باسم نايومي بيوتي، والذي تقول إن كل أصدقائها يستخدمونه. وتقول: “إنه من أفضل الفلاتر لسببين؛ فهو يصفي البشرة، ويجعل العينين كبيرتين للغاية”.

هناك الآلاف من فلاتر التغيير المتوافرة على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، وتحمل أسماء مثل لا بيل، ناتشورال بيوتي، وبوس بيب. بل إن مؤثر بيج ماوث ذي الشكل الطريف على سناب تشات، وأحد أكثر الفلاتر انتشاراً على وسائل التواصل الاجتماعي، تم تصميمه باستخدام مؤثرات التغيير.

في أكتوبر من العام 2019، حظرت فيسبوك مؤثرات التغيير بسبب “الجدل العام حول آثارها السلبية المحتملة”. فقد بدأت الحساسية تجاه عيوب الجسم تتزايد، فقد أثار فلتر فيكس مي -الذي يسمح للمستخدمين بوضع علامات على وجوههم بشكل مماثل لعمل جراحي التجميل- موجةً من الانتقادات الحادة بسبب تشجيعه على إجراء الجراحات التجميلية. ومع ذلك، وفي أغسطس 2020، تمت إعادة إطلاق هذه المؤثرات، ولكن مع سياسة جديدة تحظر الفلاتر التي تشجع على الجراحة التجميلية بشكل صريح. غير أن المؤثرات التي تغير من أحجام ملامح الوجه ما زالت مسموحة. وعندما سألنا الناطق الرسمي عن القرار، أرشدنا إلى بيان صحفي أصدرته فيسبوك في ذلك الوقت.

عنما أعيد إطلاق المؤثرات، قررت روتشا أن تتخذ موقفاً حازماً، وتبدأ بنشر مواد مناهضة لتوجهات النظرة السلبية تجاه الشكل الجسدي على الإنترنت. وقررت أن تلتزم بالتوقف عن استخدام مؤثرات التشويه شخصياً، ما لم تكن فكاهية أو شاعرية الطابع بشكل واضح بدلاً من التجميل، وتقول إنها لا ترغب في أن “تكون مسؤولة” عن الآثار السلبية لبعض الفلاتر على النساء؛ حيث إن بعضهن، كما تضيف، بحثن عن إمكانية إجراء جراحات تجميلية حتى يصبحن مشابهات لصورهن المفلترة.

“أتمنى لو أنني أرتدي الفلتر الآن”

تعمل كريستا كروتي أخصائية سريرية للتعليم في برنامج إميلي، وهو مركز رائد مختص باضطرابات الأكل والصحة النفسية في سان بول بمينيسوتا. وقد كان عملها خلال السنوات الخمس الماضية مركزاً بشكل أساسي على تعليم المرضى كيفية التعامل مع الوسائط بطريقة صحية وملائمة. وتقول إنها تلاحظ زيادة في التوتر لدى المرضى الذين يقدمون أنفسهم على الإنترنت بشكل مختلف عن طريق تقديمهم لأنفسهم شخصياً. وتقول: “هناك الكثيرون ممن يضعون معلومات حول أنفسهم على الإنترنت، سواء أكانت حول الحجم أو الشكل أو الوزن أو غير ذلك، بصورة منافية تماماً للحقيقة. وما بين الصورة الحقيقية والصورة الرقمية، يكمن الكثير من التوتر والقلق؛ لأن الصورة الرقمية مخالفة للواقع. فأنت لا تبدو مثل تلك الصور المفلترة”.

وبالنسبة لليافعين، الذين ما زالوا يبحثون عن هوياتهم، فإن الانتقال ما بين الصورة الرقمية والحقيقية يمكن أن يكون معقداً للغاية، وليس من الواضح حتى الآن ما العواقب بعيدة المدى لهذا الأمر.

تقول كلير بيسكوت، الباحثة من جامعة ساوث ويلز: “يمكن تشبيه الهوية على الإنترنت بشكل من أشكال التحف. إنها أقرب ما يكون إلى صورة تعكسها عن نفسك”.

استنتجت بيسكوت من دراستها للأطفال أن الفلاتر يمكن أن تؤثر إيجاباً عليهم. وتشرح ذلك قائلة: “إنها تسمح لهم بتجريب شخصيات مختلفة، بحيث يمكنهم تقمص هويات لحظية متغيرة، بحيث تسمح بالتطور مع مجموعات مختلفة”.

مجموعة صور سيلفي من إنستقرام
لقطة شاشة من معرض المؤثرات في إنستقرام. وهذه بعض المؤثرات الأكثر انتشاراً في فئة “السيلفي”.

غير أنها تشك في قدرة جميع اليافعين على استيعاب تأثير الفلاتر على إحساسهم بأنفسهم. كما أنها تشعر بالقلق إزاء طريقة منصات التواصل الاجتماعي في المديح والاعتراف بالقيمة وتسهيل الاطلاع على الآراء آنياً على شكل إعجابات وتعليقات. وتضيف قائلة إن الفتيات اليافعات، على وجه الخصوص، يجدن صعوبة في التمييز بين الصور المفلترة والعادية.

كشف بحث بيسكوت أيضاً أن الأطفال يتلقون “مقداراً ضئيلاً لا يكاد يُذكر من التثقيف” حول الفلاتر، على الرغم من أنهم يتلقون حالياً، وفي أغلب الأحيان، الكثير من الدروس حول السلوك على الإنترنت. وتقول إن التمارين التي يتلقونها للحفاظ على سلامتهم “تركز بشكل خاص على تفادي الأخطار الجسدية لوسائل التواصل الاجتماعي، لا الناحية العاطفية الأكثر دقة والأقل وضوحاً، والتي أعتقد أنها أشد خطورة”.

يتوقع بيلنسون أنه يمكننا أن نستقي بعض المعلومات حول هذه المسائل العاطفية الغامضة من أبحاث الواقع الافتراضي المثبتة؛ ففي بيئات الواقع الافتراضي، يتغير سلوك الأشخاص مع تغير الصفات الجسدية لشكلهم الافتراضي، وهي ظاهرة تحمل اسم تأثير بروتيوس. وعلى سبيل المثال، وجد بيلنسون أن الأشخاص الذين يستخدمون أشكالاً افتراضية طويلة يتمتعون بشكل عام بسلوك أكثر ثقة من الذين يستخدمون أشكالاً افتراضية قصيرة. ويقول: “نعلم أن التمثيل المرئي للنفس يمكن أن يغير من سلوكياتنا وتصرفاتنا عند استخدامه بطريقة ذات مغزى في التفاعلات الاجتماعية”.

غير أن هذه الأفعال قد تكون في بعض الأحيان مرتبطة بالتصورات النمطية المحددة مسبقاً. وقد وجدت دراسة شهيرة تعود إلى العام 1988 أن الرياضيين الذين يرتدون ملابس سوداء كانوا أكثر عدوانية وعنفاً أثناء ممارسة الرياضة من أولئك الذي يرتدون ملابس بيضاء. ويوجد لهذه النتيجة ما يقابلها في العالم الرقمي، فقد وجدت دراسة حديثة أن هواة ألعاب الفيديو ممن يستخدمون شخصيات رقمية من الجنس الآخر يتصرفون عادة بشكل نمطي بالنسبة للجنس.

ويقول بيلنسون إنه يجب أن نتوقع رؤية سلوكيات مشابهة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يعتمد الناس أقنعة مبنية على نُسخ مفلترة من وجوههم الخاصة، بدلاً من شخصيات مختلفة بالكامل. ويقول: “إن عالم الفيديو المفلتر، وبرأيي -وهي فرضية لم تُختبر بعد- سيتضمن سلوكيات مشابهة للغاية لعالم الشخصيات الرقمية المفلترة”.

تنظيم السيلفي

على الرغم من التأثير الكبير والانتشار الواسع للفلاتر، فليس هناك ما يكفي من الأبحاث المعمقة حول آثارها، أما الضوابط على استخدامها فهي شبه غائبة.

وسألت بيلنسون، وهو والد لفتاتين صغيرتين، عن رأيه في كيفية استخدام ابنتيه لفلاتر الواقع الافتراضي. ويقول: “إنها مشكلة صعبة، فهي تتعارض مع كل ما تعلمناه في الرسوم المتحركة: كن على طبيعتك!”.

يقول بيلنسون أيضاً إن الاستخدام الترفيهي يختلف جذرياً عن التجميل المتواصل في الزمن الحقيقي لأنفسنا، ومن الضروري أن نستوعب ما تعنيه هذه السياقات المختلفة بالنسبة للصغار.

“على الرغم من معرفتنا بأن هذه الصور غير حقيقية، فما زالت لدينا الرغبة في أن نبدو كذلك على أي حال”.

أما القواعد والضوابط القليلة لاستخدام الفلاتر فهي تعتمد فقط على مراقبة الشركات لنفسها بنفسها. وعلى سبيل المثال، فإن فلاتر فيسبوك يجب أن تجتاز عملية موافقة تعتمد، وفقاً للناطق الرسمي، على “تركيبة هجينة من الأنظمة البشرية والمؤتمتة لدراسة تأثيراتها أثناء عملية تقديمها للنشر”. ويتم تدقيق الفلاتر بحثاً عن مشاكل محددة، مثل خطاب الكراهية أو التعري، كما يستطيع المستخدمون أيضاً التبليغ عن الفلاتر، التي تخضع عندها لتدقيق يدوي.

وتقول الشركة إنها تستعين بانتظام باستشارات المجموعات الخبيرة، مثل الجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل ومؤسسة جي إي دي، وهي منظمة لاربحية للصحة العقلية.

كما تقول إنستقرام في أحد تصريحاتها: “ندرك أن البعض قد يشعرون بالضغوط التي تدفعهم إلى الظهور بشكل معين على وسائل التواصل الاجتماعي، ونحن نتخذ بعض الخطوات للتعامل مع هذه المسألة في إنستقرام وفيسبوك. نحن مدركون للدور الذي يمكن أن تلعبه المؤثرات، ولهذا نحظر المؤثرات التي تروج بشكل واضح لاضطرابات الأكل أو تشجع على إجراء عمليات جراحية تجميلية قد تنطوي على درجة من الخطورة، كما نعمل على المزيد من المنتجات التي تساعد على تخفيف الضغط الذي قد يشعر به المستخدمون على منصاتنا، مثل خيار إخفاء عداد الإعجابات”.

أيضاً، تقوم فيسبوك وسناب تشات بوضع إشارة على الصور المفلترة حتى يصبح من الواضح أنها خضعت للتعديل، ولكن يمكن الالتفاف على هذا بسهولة ببساطة بتطبيق التعديلات خارج التطبيق، أو بتحميل الصور المفلترة وإعادة رفعها مرة أخرى.

قد يكون وضع العلامات هاماً، ولكن بيسكوت تقول إنها لا تعتقد أن هذا الإجراء سيحدث تحسيناً جذرياً في ثقافة جمالية غير صحية على الإنترنت.

“لا أدري ما إذا كان هذا سيحدث فرقاً كبيراً؛ لأنني أعتقد أن التأثير الحقيقي ينتج من رؤيتها، على الرغم من معرفتنا بأنها غير حقيقية. فما زالت لدينا الرغبة في أن نبدو كذلك على أي حال”، كما تقول. وبدلاً من ذلك، تعتقد أن الصور التي يراها الأطفال يجب أن تكون أكثر تنوعاً، وأكثر أصالة، وأقل معالجة بالفلاتر.

هناك سبب آخر يدعو إلى القلق، خصوصاً بالنظر إلى أن أغلب المستخدمين من صغار السن؛ وهو مقدار بيانات القياسات الحيوية التي جمعتها شركات تيك توك وسناب شات وفيسبوك عبر هذه الفلاتر. وعلى الرغم من أن فيسبوك وسناب تشات تقولان إنهما لا تستخدمان تكنولوجيا الفلاتر لجمع البيانات التي يمكن ربطها بهويات أصحابها، فإن مراجعة سريعة لسياسات الخصوصية لديهما تبين أنه يحق لهما فعلاً تخزين بيانات الصور والفيديوهات الموجودة على المنصات. تقول سياسة سناب شات إن اللقطات والدردشات تُحذف من خوادمها ما إن تُفتح الرسالة أو تنتهي مدتها، ولكن القصص تُخزن لفترة أطول. وتقوم إنستقرام بتخزين بيانات الصور والفيديوهات للفترة التي تراها مناسبة، أو حتى حذف الحساب، كما تجمع أيضاً بيانات حول ما يراه المستخدمون عبر الكاميرا.

وفي هذه الأثناء، تواصل هذه الشركات عملها بشكل مركز على الواقع المعزز؛ ففي خطاب موجه إلى المستثمرين في فبراير، 2021، قال إيفان سبيجل أحد مؤسسي سناب شات إن “كاميرتنا قادرة منذ الآن على القيام بأشياء مذهلة. غير أن الواقع المعزز هو الذي يُعد المحرك الأساسي لمستقبلنا”، ولهذا فإن الشركة “ضاعفت من جهودها” في العمل على الواقع المعزز في 2021؛ حيث وصفت هذه التكنولوجيا بأنها “أداة”.

وبالرغم من أن فيسبوك وسناب شات تقولان إن أنظمة التعرف على الوجوه في هذه الفلاتر لا تتصل بهويات المستخدمين، فمن المفيد أن نتذكر أن خاصية التأشير الذكي للصور في فيسبوك -التي تتفحص صورك محاولةً تحديد الموجودين فيها- كانت أحد أول التطبيقات التجارية واسعة النطاق لأنظمة التعرف على الوجوه. ومؤخراً، عقدت تيك توك تسوية بمبلغ 92 مليون دولار في دعوى قضائية اتهمت الشركة بإساءة استخدام التعرف على الوجوه في الإعلانات الموجهة. وقد قال ناطق باسم سناب شات: “إن منتج العدسة في سناب لا يتصل بأية معلومات يمكن استخدامها لتحديد هوية المستخدم، ولا يمكن أن نستخدمها للربط مع الأفراد أو تحديدهم”.

تنظر فيسبوك على وجه الخصوص إلى أنظمة التعرف على الوجوه كجزء من إستراتيجيتها للواقع المعزز؛ ففي يناير 2021، كتب أندرو بوسوورث، مدير مختبرات الواقع في فيسبوك، ضمن منشور مدونة قائلاً: “ما زلنا في البدايات، ولكننا نسعى إلى منح المصممين والمبتكرين المزيد من الخيارات والمجالات في الواقع المعزز مع إمكانات أكبر”. تخطط الشركة لإطلاق نظارتها الخاصة بالواقع المعزز، وهو حدث ينتظره الكثيرون بحماس كبير، كما أنها ألمحت إلى إمكانية استخدام أنظمة التعرف على الوجوه كجزء من هذا المنتج.

وفي ضوء كل الجهود المطلوبة للتعامل مع هذا العالم المعقد، تقول صوفيا وفيرونيكا إنهما تتمنيان لو حصلتا على تثقيف أفضل حول فلاتر التجميل. فلم يساعدهما أي شخص على الإطلاق، باستثناء والديهما، على محاولة فهم هذه المسألة بشكل صحيح. وتقول فيرونيكا: “يجب أن تكون قادراً على الإحساس بوجود شيء يمكن أن يكون ضاراً للغاية دون أن تضطر للحصول على درجة جامعية”.