Article image
رائد الفضاء ديفيد سان جاك في جولة فضائية خارج محطة الفضاء الدولية.
مصدر الصورة: ناسا



تنقل رائد الفضاء الكندي ديفيد سان جاك بين عدة مهن، وقد أثرت جميعها بشكل مميز على عمله كرائد فضاء.

2021-09-15 10:27:35

15 سبتمبر 2021

لم يكن جميع رواد الفضاء طيارين اختباريين. فقد تحدثت مع ديفيد سان جاك، وهو رائد فضاء كندي يحمل درجة في الطب، وقد أمضى 203 أيام على متن محطة الفضاء الدولية، كما تعلمت بعض الخبرات التي اكتسبها من حياته المهنية، التي كانت مفيدة له في الفضاء.

قد يعتقد الكثيرون أن الهندسة والفيزياء الفلكية تكفيان للعمل كرائد فضاء. غير أنك حزت أيضاً على شهادة في الطب، وبعد ذلك توَّجت كل ما سبق بالعمل كرائد فضاء. ما الذي دفعك إلى العمل في كل هذه المجالات المختلفة؟

أعلم أن هذا لا يبدو اعتيادياً، غير أنني لا أختلف كثيراً عن الآخرين؛ فحياتي لا تخضع لخطة مسبقة، بل تأخذ مجراها ببساطة. لقد كان هدفي في الحياة منذ عمر مبكر أن أفهم العالم، وهو أشبه بطموح سخيف إلى فهم كل شيء. ومن الواضح أنني لن أتمكن من تحقيق هذا، ولكنني سأحاول دون شك. بالتأكيد لم أشعر بأنها خطة شاملة، بل أقرب إلى انفتاح مستمر على الفرص الجديدة، ولقد كانت كل هذه الثقافة التي جمعتها مفيدة لي كرائد فضاء.

كيف أثرت هذه الخبرات على الوقت الذي أمضيته في الفضاء؟

يختلف كل رائد فضاء عن غيره من الرواد، ولا يوجد هناك مسار محدد. وما تبحث عنه بعض وكالات الفضاء أقرب إلى شخص يجيد الكثير من الأشياء؛ لأن رائد الفضاء يجب أن يكون قادراً على التعامل مع أي مشكلة بمجرد أن يصبح في الفضاء.

وبالنسبة لي، فأنا مهندس أساساً، وميولي الرئيسية هي الآلات، وأنا أحب حل المشكلات والاحتفاظ بهذه الحلول. أما بالنسبة للطب، فأعتقد أن التعريف الأساسي له هو الاهتمام بالناس؛ حيث إنك تضع نفسك موضع شخص آخر وتتخذ قرارك على هذا الأساس: “ما الذي سأفعله لو كنت أنا المصاب، أو أخي، أو أمي؟”. هذا ما جذبني إلى الطب؛ حيث إنه يجلبك إلى نواة البشر، ويساعدك على اختراق ضوضاء الثقافة للوصول إلى قلب الأفراد، وهو أمر مفيد للغاية في الفضاء؛ حيث يمكنك أن تتحدث بطريقة مطمئنة وتضع الأمور في إطارها الصحيح وتكون مفيداً، وهو أمر مفيد على الدوام بوجود إصابة مرضية في المحطة. وبالنسبة للطاقم، فإنه من واجبنا الاعتناء ببعضنا البعض.

لقد عدت إلى ممارسة الطب خلال الوباء. هل غيَّر العمل في الفضاء من مقاربتك للطب؟

أشعر إلى حد كبير أنني ما زلت في الفضاء، غير أنني في مركبة فضائية كبيرة اسمها الأرض. وهذا التصور يرافقني على الدوام؛ فمن الفضاء، يمكن أن ترى الأرض -وهي جميلة بالطبع- وهي تتألق باللون الأزرق، كما أن أضواء المحيطات والمدن في الليل أقرب إلى رقصة جميلة للحياة. غير أن الأكثر إدهاشاً هو ما تراه عندما تدير ظهرك إلى الأرض وتنظر في الاتجاه الآخر. فكل ما تراه هو الفراغ. ويمكنك أن تتخيل أنه يمتد إلى اللانهاية. ومن المثير للمشاعر أن تدرك حساسية ورقة الحياة البشرية على هذا الكوكب الصغير الهش في وجه هذا الفضاء المخيف. لقد منحني هذا التصور حباً كبيراً للبشر، وإعجاباً بمدى تعلقنا بهذا المكان وتطويرنا لكل هذه الثقافة وتربيتنا للأطفال وعملنا في الابتكار والفن. لقد جعلني أحب الناس.

بالنسبة لمن لا يعرفون الكثير حول التقاطع بين العمل في الفضاء والطب، كيف يمكن أن تصف بعض الفوائد التي ستقدمها أبحاثك الطبية في الفضاء للناس على الأرض؟

نحن نجري الكثير من الأبحاث في الفضاء على رواد الفضاء. نظراً لوجود العديد من الأمراض التي تؤثر عليهم. إن مجرد التواجد في الفضاء أمر سيئ بالنسبة للبشر؛ فليس هناك إحساس بالجاذبية، إضافة إلى الفضاء، والإشعاع، والانعزال، والتقييد، ما يجعلها بيئة تسبب الكثير من التوتر الضار بك إلى درجة كبيرة. وبالتالي، فنحن أقرب إلى فئران تجارب مثالية للأبحاث الطبية حول صحة العظام، والجهاز القلبي الوعائي، والدماغ، والصحة النفسية، وعلم الدم وجهاز المناعة، وغير ذلك.

أما الناحية الأخرى فهي التكنولوجيا الطبية؛ فنحن في حاجة إلى تمكين رواد الفضاء من مساعدة أنفسهم وبعضهم البعض في هذه البيئات البعيدة للغاية. وهي مشكلة مطابقة لمشكلة نتعرض لها على الأرض من حيث تأمين الرعاية الطبية للناس الذين يعيشون في المناطق الريفية والنائية، والعمال الذين يعملون في بيئات خطرة، والعسكريين أثناء مهامهم، والبعثات الكبيرة، والعجزة الذين لا يستطيعون الذهاب إلى العيادة. إذن، فإن جلب الرعاية الطبية إلى المريض مفهوم عصري للغاية. وأعتقد أن الوباء أعطانا جميعاً دافعاً كبيراً لإيصال الطب إلى المريض، وباستخدام الفضاء كحقل تجارب لهذه الأفكار.