Article image
المتخصصة في علم الأنساب الجيني سيسي مور والناقد الأدبي هنري لويس جيتس جونيور في المسلسل التلفزيوني (Finding Your Roots) الذي تبثّه شبكة بي بي إس.
حقوق الصورة: شبكة بي بي إس – برنامج (Finding Your Roots)
Article image المتخصصة في علم الأنساب الجيني سيسي مور والناقد الأدبي هنري لويس جيتس جونيور في المسلسل التلفزيوني (Finding Your Roots) الذي تبثّه شبكة بي بي إس.
حقوق الصورة: شبكة بي بي إس – برنامج (Finding Your Roots)

علوم الحياة

كيف تقوم سيسي مور باستخدام معرفتها الوراثية للكشف عن القتلة.

قامت سيسي مور – وهي امرأة نحيلة ذات شعر أشقر مجعّد بتجعيدات طويلة وثخينة ويتدلّى إلى أسفل كتفيها – بالجلوس على الأريكة وأخذت بالبكاء. إذ تم تعيينها لربط الحمض النووي المأخوذ من موقع لجريمة قتل حدثت منذ فترة طويلة بالشخص المشتبه به. وكان دورها هو الجمع بين علم الوراثة وسجّلات تعداد السكّان وقوائم الأصدقاء في فيسبوك. وتعدّ مور – حسب رأيها الخاص – من بين أكثر علماء الأنساب الجيني خبرةً في العالم. ولا عجب أنها تمكّنت من العثور على القاتل.

لكن الإجابة كانت مفاجأة. حيث تقول: “لقد فكّرت بأن هذا مستحيل! لا يمكن لهذا الشخص أن يفعل ذلك”.

كانت مور ترتجف. إذ قام هذا الشخص بجريمة القتل وعاد إلى حياته الطبيعية، ولم يكن يتوقع أبداً أن يتم القبض عليه، ولم يكن يدرك بأنها كانت تقوم بالبحث عنه من خلال حاسبها المحمول.

وقد شوهدت مهارات مور الاستقصائية في برنامج (Finding Your Roots) الذي تبثّه شبكة بي بي إس، وفي برنامج 20/20 وفي البرامج التلفزيونية النهارية مثل برنامج الدكتور أوز، حيث تستخدم اختبارات الحمض النووي التي يتم تسويقها إلى المستهلك بشكل مباشر للعثور على آباء الأشخاص الذين تمّ تبنّيهم، والأطفال الذين تمّ التخلّي عنهم ورميهم في النفايات، و “أطفال الحرب” الذي وُلدوا خلال الصراعات. وتمكّنت من حلّ مئات الحالات للآباء المجهولين.

وأتيح هذا العام لعامة الناس تطبيق جديد ومذهل متخصّص بعلم الأنساب الجيني. وفي شهر أبريل، كشفت الشرطة في كاليفورنيا بأنها استخدمت مجموعة من ملفات الحمض النووي التي يمكن الوصول إليها بشكل مجاني – والتي تم تجميعها على موقع إلكتروني ذاتي الخدمة من قبل الأشخاص المولعين بعلم الأنساب – للعثور على القاتل الذهبي الذي اشتهر بكونه مغتصباً متسللاً وقاتلاً نشطاً في السبعينيات.

لم تكن مور مشاركة في ذلك، ولكنه الأمر الذي كانت تنتظره. فبعد أسبوعين، أعلنت شركة بارابون نانو لابس (Parabon NanoLabs) المتخصّصة في الطب الشرعي بأنها ستشكل “وحدة لعلم الأنساب الجيني” بحيث تكون مور رئيساً لها. ما عليك سوى تزويد الشركة بالحمض النووي من بقعة قديمة من الدماء أو من المعدّات المخصّصة لحالات الاغتصاب، وستحاول مور معرفة الشخص الذي يعود إليه.

في شهر مايو، أشارت مور إلى القاتل في جريمة قتل مزدوجة عمرها 20 عاماً. وقد استغرق يومين في ذلك. وتعتقد بأنها تعرف الحلّ للعديد من جرائم القتل أخرى. ويمكن أن ترِد التصريحات في أي وقت.

ويُذكر أن مور لا تمتلك شهادة علمية. فقد قامت بالتعلّم بشكل ذاتي مثلها مثل غيرها من الشخصيات البارزة في مجتمع علم الأنساب. وهي تتقن مجموعة من الأساليب التي تشاركها في المؤتمرات وفي الدورات وفي مجموعة مغلقة على الفيسبوك وتحمل اسم (TheDNADetectives) وتضم 90 ألف عضو. ويعدّ الكثير منهم من الأطفال الذين تمّ تبنّيهم أو ولادتهم من الحيوانات المنوية أو البيوض التي تمّ التبرّع بها وممّن يبحثون عن آباءهم البيولوجيين.

يقوم علماء الأنساب بإعداد أشجار للعائلات، والتي توضّح درجة القرابة بين الأشخاص. ويقوم المتخصّصون في علم الأنساب الجيني بذلك أيضاً، ولكنهم يستخدمون اختبارات الحمض النووي التي يستخدمها المستهلك لتسريع العملية. وتمتلك الشركات الصناعية لاختبار الحمض النووي – التي كانت صغيرة فيما مضى وتضمّ الآن بعض الشركات مثل Ancestry.com و23andMe – ملفات لأكثر من 12 مليون شخص.

ومع ازدياد الأعداد، يتلاشى احتمال البقاء بشكل مجهول. وذلك لأن حمضك النووي لا يعود لك بأكمله. إذ يتشارك أفراد الأسرة – حتى البعيدين منهم – في أجزاء متطابقة من المواد الجينية. وإذا تمكّنت مور من العثور على شخص مُطابِق، فسيكون في شجرة عائلة الشخص بوقت سريع، مما يؤدي إلى ملء الفراغات.

وتقول: “إذا كنت أنت من ارتكب الجريمة، فسأعثر عليك من أبناء الأعمام أو الأخوال من الدرجة الثانية.”

مُحلّلة الحمض النووي

تعيش مور في التلال خارج مدينة سان دييغو. إنها منطقة من الوديان الضيقة والطرقات الطبيعية مع منازل راقية من الجصّ والبلاط على الطراز الإسباني والتي تمتد على طول حواف الوادي. ومن شأن الضوء أن يتسلل إلى داخل المنزل، ولكن مور أغلقت الستائر. وهي تقضي العديد من الساعات كل يوم وهي تجلس مرتدية ملابس النوم على الأريكة الكبيرة ذات اللون البني الفاتح في غرفة العائلة، والتي تعدّ بمثابة “بقعتها الخاصة” التي تقوم فيها بالكشف عن الأشخاص الذي يقفون وراء أشنع الأعمال التي يمكن للبشر ارتكابها.

وتتكون أدواتها من كمبيوتر محمول واتصال لا سلكي بشبكة الإنترنت ودفتر ملاحظات، كما أضافت لتوّها لوحاً أبيض كبير يتوضّع على حامل له في منطقة تناول الطعام. وفي أحد الأيام الأخيرة، تمّ كتابة رقم للقضية على الجزء العلوي من اللوح وتمّ تحته رسم شجرة عائلة جزئية، والتي تحتوي على تواريخ ميلاد بجوار كل اسم.

وتقوم شركة بارابون – التي يقع مقرها في ريستون بولاية فرجينيا – بتزويد إدارات الشرطة بخدمة تبلغ قيمتها 3600 دولار وتُسمى سنابشوت (Snapshot). فمن خلال الحمض النووي المأخوذ من الشخص المجهول المشتبه به – مثل النوع الذي يخلّفه المجرم في مكان الجريمة في بقعة دم أو تحت أظافر الضحية أو في عقب السيجارة – يمكن للخدمة أن تتنبأ بمظهر هذا الشخص وترسم له صورة، على غرار الصور التي ترسمها الشرطة. وكان أحد الرسومات مقنعاً لدرجة أن القاتل الذي يبلغ من العمر 21 عاماً بولاية تكساس سلّم نفسه بعد أيام من عرض الشرطة لصورته على التلفزيون.

والآن تستهدف الشركة قوات الشرطة التي سبق أن ابتكرت لها هذه الصور الجينية لتقدّم لها ما تسمّيه مور “الحزمة الجديدة”. وبشكل أساسي، تعدّ خدمات مور هي “الحزمة”.

عند تقديم الحمض النووي، تقوم أولاً بتقييمه على مقياس من 1 إلى 5 وذلك فيما إذا كان يمكن لعلم الأنساب الجيني أن يحلّ القضية أم لا. تعدّ الدرجة 5 ميؤوساً منها تقريباً، أما الدرجة 1 فهي مؤكّدة الحلّ. يعتمد التقييم على بعض العوامل مثل نوعية الحمض النووي وما يكشفه البحث السريع عن عدد من الأقارب المُطابقين في قاعدة البيانات المفتوحة الآخذة بالتطور والتي تسمى GEDmatch. حتى الآن، قامت شركة بارابون بربط 100 حالة بقاعدة البيانات، وكانت مور تعمل على حوالي 10 حالات منها.

وجاء نجاحها الأول بعد أقل من شهر من تحديد هوية القاتل الذهبي. وقد اشتمل ذلك على حمض نووي مأخوذ من مكان جريمة قتل مزدوجة لم يتم حلّها منذ عام 1987 بالقرب من سياتل. وقد تم إتاحة معلومات الحمض النووي لمور يوم الجمعة، وعادت بالحلّ صباح الاثنين. حيث تبيّن أنها أسهل من المتوقع. إذ كانت تمتلك إشارات من كلا جانبي الأسرة. وسمح لها ذلك بمقاطعة النتائج لتصل إلى زوجين لهما ثلاث بنات وابن واحد. ولا بدّ أن يكون الشخص هو الابن من مبدأ الاستبعاد.

قُتل جاي كوك وتانيا فان كويلنبورج في عام 1987. وخلال مؤتمر صحفي عُقد في شهر مايو، قال المحققون في ولاية واشنطن إن علم الأنساب الجيني قد أشار إلى الشخص المشتبه به في هذه القضية المعلّقة.
حقوق الصورة: أسوشيتد برس

في شهر مايو، ألقت الشرطة القبض على ويليام إيرل تالبوت – الذي يبلغ من العمر 55 عاماً – أثناء انصرافه من العمل. ولم يسبق أن ظهر اسمه في أحد التحقيقات. وقال جيم شارف – المحقق في مقاطعة سنوهوميش – في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون: “لولا علم الأنساب الجيني، لما كنا نقف هنا اليوم”. وتمّ عرض وجه مور على رابط فيديو بالخلف منه.

أسرار ثقيلة

أُولعت مور بعلم الأنساب عندما قامت بدراسة عائلتها الخاصة منذ سنوات. إذ لم يمكن بإمكان الخرائط الجينية في ذلك الوقت المبكر أن توفر سوى بعض الارتباط مع الأسلاف القدامى والمجموعات التاريخية القديمة. ولكن بحلول عام 2012، بدأت بعض الشركات مثل Ancestry.com باستخدام الشرائح المتقدمة التي يمكنها أن تقرأ نصف مليون حرف في كروموسومات الحمض النووي، مما يجعل التطابق بين الأقارب أكثر دقة.

وقد قامت مور بتطوير إجراء يساعد الناس على تعقّب المتبرعين بالحيوانات المنوية والأمّهات اللواتي تخلّين عن أبنائهنّ من أجل التبنّي. ولا يهمّها أن يكون الرجل قد وقّع عقداً مع بنك الحيوانات المنوية، أو أن المرأة قد وقّعت على أوراق التبنّي. وتقول: “إن الطفل ليس طرفاً في ذلك الاتفاق. وأؤمن بشدة بأن لكل فرد الحق في معرفة أصوله. عندما كنت أتعلّم، كان هناك مجموعة من الأشخاص الذين يرفضون الوصول إلى تلك المعلومات، وشعرت بأن ذلك كان خطأً اجتماعياً. وأردت أن أفعل شيئاً حيال ذلك”.

وتجمع مور بين الكشف عن الأسرار والحفاظ عليها. إذ تسمح لها نتائج الحمض النووي بأن تكتشف الخيانة الزوجية، أو ما يطلق عليها “الأبوّة الخاطئة”. وتعمل في وقت فراغها على إنشاء قاعدة بيانات لسفاح القربى. وتقول بأنها ربما تكون قد شاهدت أدلّة مباشرة من الحمض النووي على سفاح القربى أكثر من أي شخص آخر في العالم.

وتقول: “هناك بالفعل أسرار عميقة وثقيلة يحملها الناس”.

في العام الماضي، أدركت مور شيئاً غير واضح على نحو كبير، وهو أنه من الممكن أيضاً إدخال نتائج الحمض النووي الخاصة بشركة بارابون في قاعدة البيانات GEDMatch. حيث يحتوي الموقع على حوالي مليون ملف شخصي تم تحميلها بواسطة علماء الأنساب كطريقة لمقارنة نتائج الحمض النووي التي تم الحصول عليها من شركات الاختبار التجارية المختلفة.

وبخلاف شركتي Ancestry.com و23andMe – اللتان لا تسمحان للشرطة بالبحث في قواعد بياناتهما – فإن موقع GEDmatch لم يكن لديه في ذلك الوقت قواعد واضحة حول كيفية استخدام المحققين لها. اعتقدت مور بأنها تستطيع حلّ جرائم القتل، لكنها قاومت رغبتها في البحث في قاعدة بيانات المجتمع سراً. وتقول: “في تلك الليالي، لم أكن أستطيع النوم لأنني أردت أن أفعل ذلك بشدّة. أي شخص كان بإمكانه فعل ذلك في الخفاء. لكنني كنت من قادة المجتمع لسنوات، وأنا مسؤولة عن الآلاف – وربما عشرات الآلاف – [من الملفات المحمّلة] إلى موقع GEDmatch”.

بعد ذلك، أعلنت شرطة كاليفورنيا في شهر أبريل بأنها ألقت القبض على المشتبه به في قضية القاتل الذهبي. وأشار المدّعون في مؤتمرهم الصحفي إلى استخدام أساليب “متقدمة”. في الواقع، قامت الشرطة بإنشاء ملف للحمض النووي وتحميله إلى موقع GEDmatch، تماماً كما تصورّت مور.

وثار الجدل في المجتمع الصغير للعلماء المتخصّصين بعلم الأنساب الجيني. إذ لم يجد البعض أي خطأ في العثور على القاتل. وأُعرب آخرون عن انزعاجهم من قيام الشرطة بالبحث خلسة ضمن مليون ملف من ملفات الحمض النووي. بالنسبة إلى مور، كانت الشعبية الواسعة حول القضية بمثابة الضوء الأخضر. فقد انكشف السرّ، ويمكن للذين اعترضوا حذف ملفاتهم الشخصية.

العثور على التطابق

تتمثل الخطوة الأولى التي تتّبعها مور في التحقيق في إحدى الجرائم في الحصول على ملف الحمض النووي الذي تم تحميله إلى موقع GEDMatch وذلك من شركة بارابون. (بعد قضية القاتل الذهبي، قام الموقع بتحديث قواعده، حيث سمح للشرطة رسمياً بأن تقوم بتحميل الملفات ولكن فقط من أجل “جرائم العنف”.) وتعدّ فرص مور في العثور على أحد الأقرباء الوراثيين جيدة إلى حدّ ما. فوفقاً لتحليل رياضي أجري في شهر مايو من قبل دوك إدج وجراهام كوب – وهما من علماء الوراثة في جامعة كاليفورنيا في ديفيس – فإن احتمال أن يكون للشخص الأميركي من أصل أوروبي على الأقل ابن عم أو خال من الدرجة الثانية (وربما أقرب) في قاعدة بيانات بحجم GEDmatch هو 25 بالمئة. أما بالنسبة للأعراق الأخرى، فالنسبة أقل. وإن كلا القاتلين المزعومين الذين تم القبض عليهما باستخدام علم الأنساب حتى الآن هما من البيض.

عندما تجد مور شخصاً يشترك بالحمض النووي مع المشتبه به – أي “تطابق” – فيمكنها تخمين درجة قرابتهما. إذ يشترك الوالد والطفل بنسبة 50 بالمئة من حمضهما النووي، ويشترك أبناء العم أو الخال من الدرجة الأولى بنسبة 12.5 بالمئة، وهكذا دواليك. وبمجرد حصولها على تطابق، فإنها تعود بالزمن إلى الوراء لتحديد الأسلاف الذين ينحدر منهم كلّ من المشتبه به والشخص المُطابق.

وبمجرد أن تتمكّن من تحديد الأسلاف المحتملين، فإنها تنتقل بالزمن إلى الأمام لتحديد كل طفل وابن كل طفل حتى اليوم. تقوم هذه العملية بتوضيح شجرة العائلة التي ينتمي إليها المشتبه به. لا وجود للأجواء المتعلقة       بالتحقيق في موقع الجريمة ولا للشاشات المتعددة وأجهزة الكمبيوتر الكبيرة. بل يقتصر الأمر على جلوس مور على أريكتها وهي تتجوّل بين المواقع مثل Newspapers.com وClassmates.com والمنشورات المدرسية وفيسبوك وسجلات تعداد السكان.

وأخيراً، يكون العثور على المشتبه به من خلال عملية الاستبعاد، حيث يمكن أن يكون هناك في بعض الأحيان مئات الأقارب لأخذهم بالاعتبار. وهنا تكون مهارات مور هي الأكثر أهمية. حيث تقوم باستبعاد النساء والأشخاص الذين هم في سنّ خاطئ وأولئك الذين عاشوا في الأماكن الخاطئة. ويمكن للأحداث العائلية التي تنعكس في الحمض النووي – مثل الزيجات بين أبناء العمومة الأقل قرابة – أن تقلّص القائمة بشكل كبير.

ويجب أن تكون مور حذرة في أن عملها صحيح. فقد تقدم في بعض الأحيان أكثر من اسم إذا كانت الإجابة غير واضحة. وهذا يعني وضع الناس الأبرياء في خانة الشكّ. وتقول: “إنني أشعر بالقلق من إلقاء القبض على الأبرياء. ولكن الجانب الآخر للأمر هو أنهم يحققون بالفعل في مئات الأشخاص غير المرتبطين أبداً. وعندما أقوم بهذا العمل، فإنني أعطيهم قائمة أصغر بكثير.”

تظهر عالمة الأنساب سيسي مور على شاشة خلف المحقق في مقاطعة سنوهوميش تاي تريناري في شهر مايو. وقد ساعدت مور الشرطة في التعرّف على ويليام إيرل تالبوت، وهو المشتبه به في جريمة القتل.
حقوق الصورة: إدارة الشرطة في مقاطعة سنوهوميش

حالة “صادمة”

من المحتمل حلّ المئات من عمليات الاغتصاب والقتل باستخدام علم الأنساب الجيني. وقد ذكر الكتّاب في مجال الجرائم قضايا زودياك السفّاح وجون بنيت رامسي كألغاز محتملة للحلّ. ولكنّ هذه الجرائم مروّعة، وتنتاب مور بعض المخاوف على سلامتها.

إن الحجّة المؤيدة لاستخدام قواعد بيانات الحمض النووي في حلّ الجرائم هي أنها ستجعل المجتمع أكثر أمناً. لكن مور تدرك بأن الحال قد لا يكون دائماً كذلك. إذ يتبيّن في بعض الأحيان أن القاتل في “حالة معلّقة” يعود إلى حياته الطبيعية ولا يرجع إلى الجريمة مرة أخرى. وتُبدي مور بعض القلق لما يعنيه ذلك. وهي قلقة أيضاً من الحالات التي يكون فيها والدا الضحية متوفيين، لأنهما لن يحصلا على العزاء. وتقول: “أنا حقاً أكره الحالات التي يكون فيها الوالدان متوفيين”.

ومن الجدير بالذكر أن مور حلّت قضية جديدة في شهر يونيو الماضي، على الرغم من أنها لا تستخدم هذا التعبير، فأقسام الشرطة هي التي تحلّ الجرائم. وفي كثير من الأحيان، يعمل المحققون على إحدى القضايا لسنوات دون نجاح. وفي حين أن مور قد تقدّم اسم المجرم، إلا أن قرار الاتهام النهائي هو بيد الشرطة والمحاكم.

ولم يتم الإعلان عن أي اعتقال في القضية الجديدة بعد، ولكن ذلك قد يكون قريباً. وتصف مور الحقائق بأنها “صادمة”.

تعود هذه الحالة إلى 20 عاماً تقريباً. فالرجل المشتبه به متزوج وله أبناء وأسس مشروعاً ناجحاً للغاية وهو معروف في مجتمعه. ويبدو أنه ارتكب عملاً مروّعاً منذ سنوات ولم يعد لذلك مرّة أخرى. وهو موجود على وسائل التواصل الاجتماعي.

تتساءل مور: “كيف يعقل ذلك؟ كيف يمكنه أن يفعل ذلك؟ أنا حقا مضطربة. كيف يمكن لهذا الشخص أن يكون قادراً على القيام بذلك؟ وما هذا الظلم الذي أودى بحياة الضحية وجعل هذا الشخص يعيش حياة طبيعية. يجب أن أضع هذين الأمرين معاً.”

تعرف مور من هو هذا الشخص. وهي تدرك أن عملها سيدّمر عائلته وربما مشروعه التجاري أيضاً، كما سيصدم المجتمع. لكنها حلّت اللغز.

المزيد من المقالات حول علوم الحياة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!