تنقل لنا هذه الطبيبة تفاصيلَ الأعراض التي عانى منها زوجها، ومجموعة من النصائح للأشخاص الذين يجدون أنفسهم في نفس الموقف.

2020-04-15 19:21:59

06 أبريل 2020
Article image
الطبيبة نوربور راج.
مصدر الصورة: مستشفى ماساتشوستس العام

تعمل الطبيبة نوربور راج مع زوجها الطبيب جاغ سانج في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، وقد أصيبَ كلاهما بعدوى فيروس كورونا يوم 8 مارس، لتبدأ بعدها رحلة صعبة للتعامل مع هذا المرض طوال الشهر الماضي. وتصف راج هذه التجربة بأنها “أصعب تحدٍّ تخوضه في حياتها”، وتقول إنها قد تعلمت بضعة دروس منها، وأرادت مشاركتها مع الجميع حتى تعم الفائدة.

لحسن الحظ، كانت إصابة الطبيبة راج من دون أعراض، مما مكنها من تقديم الرعاية اللازمة لزوجها الذي تأثر بشكل كبير، وهو ما استدعى لاحقاً نقله إلى المستشفى.

وفي سلسلة من التغريدات على تويتر، تنقل لنا هذه الطبيبة -التي تعمل أيضاً أستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد- تفاصيلَ الأعراض التي عانى منها زوجها، ومجموعة من النصائح للأشخاص الذين يجدون أنفسهم في نفس الموقف.

إليكم قصة معاناة الطبيبة وزوجها على لسانها

في الأسبوع الأول:

عانى زوجي من الحمى والبرد والتعب الشديد، فقمنا بحجر أنفسنا ذاتياً والتزمنا بالابتعاد الاجتماعي داخل المنزل. وقد كان زوجي مُنهكاً لدرجة أنه احتاج إلى مساعدتي في تقديم الطعام والسوائل. فقُمتُ برعايته مرتدية القفازات وقناع الوجه، حيث توليتُ التحقق من مؤشراته الحيوية وإعطائه دواء تيلنول، إلى جانب بعض الأدوية الطبيعية التي حضَّرتها أمي مثل الماء الدافئ مع الزنجبيل والكركم.

في الأسبوع الثاني:

استمرت الحمى، ويبدو أن تيلنول لم يحقق أي فائدة؛ لذا اضطررتُ إلى إعطائه آي بي يو بروفين رغم اللغط الكثير حول استخدامه في علاج هذه الأعراض. وفي بداية هذا الأسبوع، خسر زوجي حوالي 6 كيلوجرامات من وزنه، وبدأ يعاني من سعال جاف رغم أن تنفسه ما زال جيداً. لذلك شرعت في إعطائه مضاداً حيوياً (ليفوفلكس) وواصلتُ مراقبة حالته عن كثب.

وفي يوم 18 مارس، بعد 10 أيام من الإصابة، شعرتُ بضرورة نقله إلى المستشفى لأن السعال كان يزداد سوءاً، مع أن حرارته بدأت تنخفض، ولم يكن يعاني بعد من ضيق في التنفس. وعلى الرغم من صعوبة اتخاذ هذا القرار، إلا أنني أدركتُ أنه الخيار الصحيح في هذه المرحلة؛ ففي المستشفى سيحصل زوجي على كل الرعاية الطبية التي يحتاجها، وعلى الأدوية التي يتم تجريبها. كما أنني فكرت في احتمال أن يعاني لاحقاً من ضيق في التنفس، وعندها سيكون من الصعب الاعتناء به في المنزل. فاتصلتُ برقم الطوارئ وتم نقله إلى المستشفى وأنا متفائلة بأنه لن يبقى هناك لأكثر من يومين.

وفي نفس اليوم، خضع زوجي لتصوير بالأشعة السينية وبالأمواج فوق الصوتية. وقد جاءت النتائج صادمة؛ فقد أظهرت الصور وجود حالة التهاب في كلتا الرئتين. وعلى إثر ذلك، تم إدخاله إلى وحدة العناية المركزية ووضعه على جهاز تنفس صناعي. كما بدأ الأطباء بإعطائه دواء هيدروكسي كلوروكين وأزيتروميسين.

وفي اليوم التالي، وافق زوجي على المشاركة في تجربة سريرية لدواء ريمديسيفير. لكن هذه التجربة كانت تتضمن استخدام دواء وهمي لا يحتوي على مادة فعالة عند بعض المرضى؛ وبالتالي لم نكن متأكدين من أنه يحصل على الدواء بالفعل.

في أثناء ذلك تابعتُ مراقبة نتائج اختباراته ومؤشراته الحيوية التي تزداد سوءاً؛ فقد كانت علامات الالتهاب مستمرة في التفاقم. وكنا نتواصل خلال هذه الفترة باستخدام المكالمات المرئية لكنه كان يتعب لمجرد التحدث عبر الهاتف.

في الأسبوع الثالث:

بعد 16 يوماً من الإصابة، بدا زوجي أفضل بقليل، مع أن مؤشراته تنبئ بتفاقم الالتهاب الرئوي. وطوال هذه المدة كنا ننتظر نتائج قياس الحرارة في كل مساء، آملين أنها ستنخفض قليلاً. وفي نهاية هذا الأسبوع توقفتُ عن مراقبة مؤشراته الحيوية؛ لأن ذلك كان يزيد من توترنا ويُحبط معنوياتنا.

وعلى الرغم من أن زوجي الطبيب جاغ كان قويَّ البأس، إلا أنه شعر في بعض الأيام أن وضعه يزداد سوءاً مما تسبب له بالقلق والتوتر. أما أنا -وبينما كان زوجي في وحدة العناية المركزة- فقد قررتُ إشغال نفسي بالطبخ والاستماع للموسيقى والصلاة لشفاء زوجي. وخلال هذه الفترة، قدم ابني وابنتي إلى بوسطن لمساندتنا، لكن عن بعد ومن خلف النافذة. وقد توليا مهمة تزويدي بالمؤونة والطعام، ومنحوني القوة على مواجهة هذا الوضع.

الطبيبة راج مع ابنها وابنتها ملتزمين بالابتعاد الاجتماعي.
مصدر الصورة: حساب ابنها آشان على تويتر

وفي يوم 26 مارس، شعرتُ للمرة الأولى أن زوجي سيكون بخير وسينجو من المرض؛ فقد بدا بحالة جيدة نسبياً ونتائج اختباراته كانت أفضل.

وبعد 9 أيام في المستشفى، تم إخراجه منها يوم 27 مارس وكان لا يزال يعاني من بعض السعال ويشعر بالتعب وضيق التنفس. ورغم أننا لا ندرك في هذه المرحلة التبعات والآثار المستقبلية لهذه الأعراض، ولكنه بالتأكيد في طريقه إلى التعافي والشفاء.

أما أنا فقد أعدتُ اختبار إصابتي بالفيروس وجاءت النتيجة إيجابية، أي ما زلت حاملةً له، لكنني لا أعاني من أية أعراض حتى الآن.

وقد ختمت الطبيبة تغريداتها بمجموعة من النصائح والإرشادات:

  • الزموا منازلكم.
  • التزموا بالابتعاد الاجتماعي.
  • ارتدوا قناع الوجه عندما تضطرون للخروج من المنزل.
  • ضرورة تقديم العون للأشخاص المصابين والملتزمين بالحجر الصحي.
  • عند تقديم الرعاية لأي مريض يجب توخي الحذر والالتزام بالابتعاد الاجتماعي؛ لأنك قد تكون حاملاً للفيروس من دون أن تعاني من أية أعراض.
  • إذا كنت مصاباً بالفيروس وتعاني من أعراض المرض، يجب أن تطلب من أحدهم تقديم الرعاية لك.
  • إذا كنت مصاباً ولم تتحسن بعد 5-7 أيام واستمر السعال فأنت في حاجة إلى رعاية صحية فورية خوفاً من إصابة الرئتين بالالتهاب، وهو الأمر الذي قد يكون مميتاً.
  • نحن جميعنا في هذه الأزمة معاً، لذا يمكنكم التواصل معي حول هذا المرض.

وأكدت الطبيبة أن هذه التغريدات هي توصيف لتجربتها مع زوجها، ولا تمثل نصائح طبية فيما يخص الأدوية والعلاجات.