شكل تشخيصها بمرضٍ جينيّ أثناء طفولتها دافعاً كبيراً لدراسة الطب والتخصص في مجال العلوم الجينية.

2020-09-24 11:53:46

24 سبتمبر 2020
Article image
الدكتورة ملاك عابد الثقفي.

النشأة والدراسة

ولدت ملاك عابد الثقفي في مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، وفيها كبرت وترعرت حتى أنهت مرحلة التعليم الثانوي بدرجة تميز، لتقرر بعد ذلك دراسة الطب البشري الذي أنجزته في جامعة الملك عبد العزيز. تذكر الدكتورة ملاك الثقفي ضمن محاضرة ألقتها في فعالية تيد إكس في جامعة الملك سعود أهميةَ نشأتها وطفولتها في تكوين دافعٍ وشغف كبيرين لديها لدراسة الطب والتخصص في مجال العلوم الجينية؛ فقد عانت من خلل جيني مرتبط بأحد المورثات المسؤولة عن تنظيم الأملاح والضغط في الجسم، ما استوجب قضاءها وقتاً طويلاً من طفولتها في العلاج، واضطرّها في الكثير من الأحيان إلى التغيب عن الدراسة أو حتى عدم القدرة على اللعب والتواجد مع أصدقائها. تذكر الدكتورة الثقفي في مقابلةٍ أخرى مع مجلة أراب نيوز كيف أنها تجد نفسها اليوم في معركة ضد السرطانات والمشاكل الجينية، وأن عملها وجهدها مكرسين لمكافحة هذه العلل عبر البحث العلميّ القيم.

بعد إتمام دراسة بكالوريوس الطب والجراحة بالمملكة، انتقلت الدكتورة ملاك إلى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة تدريبها الطبيّ، الذي تمكنت عبره من الحصول على العديد من الشهادات العلمية والطبية المرموقة التي أهلتها لتبوُّء مكانة هامة كباحثة متميزة في مجال العلوم الطبية الجينية.

بدأت رحلة الثقفي التخصصية عبر حصولها على البورد الأميركي في مجال علم الأمراض الإكلينيكي والجراحي، الذي مكنها من الحصول على البوردين الأمريكيين بهما بعد إنهائها لاختصاصٍ في جامعة جورج تاون سنة 2011، وأنهت خلال نفس الوقت شهادة الماجستير في إدارة الأعمال باختصاص إدارة الخدمات الطبية من جامعة جونز هوبكنز. تحمل الدكتورة الثقفي شهادة البورد الأميركي في مجال علوم الأمراض الجينية، وذلك بعد إنهائها زمالة تخصصية من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في مجال جراحة الأورام وعلم الأمراض الجينية الجزيئية (Molecular Genetics). علاوةً على ما سبق، فقد حصلت الدكتورة الثقفي على البورد الأميركي في مجال علم الأمراض العصبية، وذلك بعد إنهائها زمالة في مستشفى برجهام والنساء ومستشفى بوسطن للأطفال التابعة لجامعة هارفارد.

المسيرة العلمية والمهنية

تتقاطع الخبرة المهنية للدكتورة ملاك الثقفي مع مرحلة الاختصاص والدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، فقد بدأت مشوارها عبر إجراء زمالة بحثية في المركز الطبي التابع لجامعة تافتس سنة 2006، وبعد انتقالها لجامعة جورج تاون حصلت على منصب رئيس الأطباء المقيمين. بعد الانتقال لجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، عملت الدكتورة الثقفي في المركز الطبي التابع للجامعة في مجال أبحاث العلوم الجينية الجزيئية، وبعد ذلك انتقلت إلى مركز دانا فاربر لأبحاث علوم السرطان التابع لجامعة هارفارد، حيث عملت باحثة لمرحلة ما بعد الدكتوراه.

بعد مسيرةٍ بحثية تخصصية طويلة في الولايات المتحدة، عادت الدكتورة ملاك الثقفي إلى المملكة العربية السعودية لتساهم عبر خبرتها الكبيرة في تطوير واقع العمل الطبي في مجال العلوم الجينية، وهي تشغل وتدير العديد من المناصب والمسؤوليات في عدة مؤسسات أكاديمية وعلمية ضمن المملكة وخارجها.

تعمل الدكتورة الثقفي في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية حيث تشغل منصب أستاذة باحثة مشاركة، وهي المشرف العام بالإدارة العامة للمركز الوطني لتنسيق البحث والتطوير والابتكار، ولها مساهمات بارزة في مجموعة العلوم 20 التابعة لمجموعة العشرين التي تستضيفها المملكة هذا العام.

تعمل الدكتورة الثقفي كذلك في مدينة الملك فهد الطبية بصفتها طبيبة استشارية متخصصة في العلوم العصبية والوراثة الجزيئية، حيث تشغل منصب مديرة إدارة الأبحاث الفرعية، وأسست معمل مشروع الجينوم البشري السعودي الفرعي بها منذ 2016 وحتى اليوم، وهو المشروع الأول من نوعه في العالم العربي الذي يهدف إلى رسم الخريطة الوراثية لمئة ألف مواطن من السعودية، ما يُتيح إرساء معايير التشخيص الدقيق والموجه المعتمد على تصنيف المرضى لفئات مختلفة -بحسب خريطة المادة الوراثية لكل مريض- وبذلك تسهيل عملية توصيف العلاج أو الدواء للمريض بما يتناسب معه ومع حاجاته الشخصية اعتماداً على معلوماته الوراثية.

بالإضافة لعملها ونشاطها العلميّ والإداريّ داخل المملكة، تعمل الدكتورة الثقفي منذ 2020 أستاذة باحثة ملحقة بشكلٍ جزئيّ في كلية بايلور للعلوم الطبية في أميركا وذلك في مجال العلوم الجينية، وسبق لها أن عملت في كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد بين عامي 2015 و2019 عضوةً في الهيئة التدريسية لطلاب كلية الطب البشري والأسنان بمنهج الطب التأسيسي (Foundation Medicine).

نشرت الدكتورة ملاك الثقفي بحسب منصة ريسيرش غيت البحثية 120 ورقة علمية بحثية في مجالات علم الأمراض السريرية (الإكلينيكية) وعلم الأمراض التشريحي وعلم الأمراض العصبية وعلم الأمراض الجينية الجزيئية، ولديها عدد من الفصول في كتب مرجعية بمجال علم الأمراض.

بالإضافة لعملها الأكاديمي والبحثي في المجال الطبي، تعمل الدكتورة ملاك الثقفي في المجلس الاستشاري التابع لمجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو بنسختها العربية، وتم اختيارها عضواً في اللجنة التحكيمية الخاصة بجائزة “مبتكرون دون 35” سنة 2019، التي تنظمها مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية. وتمتلك الدكتورة الثقفي نشاطاً اجتماعياً مرتبط بدعم وتقوية دور المرأة في العلم والمجتمع خصوصاً في مجال محاربة التمييز، وهو الأمر الذي تحدثت عنه بإسهاب ضمن مقابلةٍ مع مجلة نيتشر العالمية، التي شددت فيها على أهمية تقييمها بحسب إنجازاتها وأعمالها وليس بحسب الأفكار والصور النمطية المرسومة مسبقاً حول المرأة ودورها. تحرص الدكتورة الثقفي أيضاً على تسليط الضوء ودعم أعمال غيرها من النساء العاملات في المجال العلميّ، مثل مقالتها في مجلة نيتشر بنسختها العربية عن عالمة الأحياء الجزيئية الأردنية رنا دجاني.

جوائز وتكريمات

حصلت الدكتورة الثقفي على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرتها العلمية والمهنية في سن مبكرة، وكان آخرها جائزة الجمعية الأميركية للعلوم الجينية العصبية سنة 2020، التي سبق وأن حصلت عليها سابقاً عدة مرات، وحصلت كذلك على جائزة أفضل ورقة بحثية كطبيب مقيم في جامعة جورج تاون عام 2009 وأفضل باحث شاب من رابطة الطلاب العرب في جامعة إم آي تي عام 2015، كما اختير بحثها ضمن أفضل عشرة أبحاث للعلماء الشباب عام 2010 من الجمعية الأميركية لعلوم الأمراض الإكلينيكية، ومؤخراً تم ترشيحها للقائمة النهائية لجائزة مجلة نيتشر في مجال الابتكار العلمي كأول امرأة عربية تصل لهذه القائمة، التي ستعلن نتائجها في أكتوبر القادم.

تم اختيار الدكتورة الثقفي ضمن قائمة أكثر علماء الأمراض تأثيراً حول العالم سنة 2019 و2018 من قِبل مجلة ذا باثولوجيست البريطانية، وكذلك اختيارها للمشاركة في تأليف كتابين مرجعيين في أورام الجهاز العصبي وأورام الأطفال من منظمة الصحة العالمية عام 2020 كأول مشاركة من طبيب عربي ومُقيم بالعالم العربي في هذين المرجعين الهامين، وهي حاصلة على جائزة التميز العلمي من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية سنة 2019، وجائزة التميز البحثي من مدينة الملك فهد الطبية سنة 2018، وجائزة مكة المكرمة في مجال العلوم والتكنولوجيا سنة 2016.