أنت تسأل عن الفضاء ونحن نجيب: أصبح الوصول إلى الفضاء أكثر سهولة من ذي قبل، ولكن ما زال أمامنا الكثير قبل أن نرى أشخاصاً عاديين يرتادون المدار وما بعده.

2020-09-11 14:30:25

11 سبتمبر 2020
Article image
رائد الفضاء بروس ماكاندليس الثاني ضمن جولة فضائية إفرادية خارج المركبة عام 1984.
مصدر الصورة: ناسا

في كل أسبوع، يرسل قراء نشرة الفضاء البريدية “ذا إيرلوك” من إم آي تي تكنولوجي ريفيو رسائلهم التي تتضمن أسئلة حول الفضاء إلى المراسل المختص بأخبار الفضاء، نيل باتيل، حتى يجيب عنها. سؤال هذا الأسبوع: كيف يمكن للشخص العادي أن يذهب إلى الفضاء؟

سؤال القارئ (كوري)

ما هي الفرص المتاحة أمام المواطنين العاديين للذهاب إلى الفضاء؟ وإذا كان العمل جارياً بكل اجتهاد على جعل الوصول إلى الفضاء أكثر سهولة، فلماذا لا نشهد توجهاً أكثر قوة نحو إرسال الناس العاديين إلى الفضاء؟

إجابة نيل

ذكرني هذا السؤال بإحدى حلقات المسلسل ذا سيمبسونز؛ ففي هذه الحلقة، وبعد أن أحست ناسا بتراجع حماس العامة إزاء برنامج الفضاء الأميركي، قررت أن تعزز مكانتها مرة أخرى بإرسال “شخص عادي” -وهو طبعاً هومر سيبمسون نجم المسلسل- إلى الفضاء. غير أن هذه الحيلة كادت أن تنتهي بكارثة عندما أدت تصرفات هومر الطائشة (التي بدأت بتهريب كيس من رقاقات البطاطا المقرمشة إلى الكبسولة) إلى تدمير معدات الملاحة، ما كاد يقضي عليه وعلى الطاقم أيضاً.

لا شك في أن الشخص العادي أكثر ذكاء من هومر بكثير، ولكن الحلقة -التي بُثت في 1994، واستضافت رائد الفضاء باز ألدرين في دور تمثيلي- أثارت بعض التساؤلات التي ما زالت حاضرة حتى اليوم؛ حيث إن السفر إلى الفضاء ليس بالمهمة التي يُتوقع من الشخص العادي أن يتمكن من أدائها دون تدريب شاق.  وهو أبعد ما يكون عن الذهاب في رحلة طيران عبر العالم؛ فهناك مشاق جسدية شديدة يجب أن يكون المرء قادراً على تحملها من أجل الصعود على متن الصاروخ نحو المدار، والعيش في الجاذبية شبه المعدومة لأكثر من بضعة أيام. وهناك أيضاً الضغط النفسي الناتج عن العيش والعمل في مساحة صغيرة جداً لفترة طويلة. علاوة على ذلك، يمكن أن تقع أحداث طارئة في أية لحظة، ما يتطلب هدوءاً بالغاً في التصرف، حتى لو كانت أرواح الجميع على المحك. ولهذا يتدرب رواد الفضاء لسنوات عديدة قبل أن يصعدوا إلى الفضاء فعلياً.

أما المشكلة الأخرى فهي التكاليف. فما زال إرسال البشر إلى الفضاء الخارجي عملية مكلفة للغاية، وبالتالي يجب أن تدفع تكاليف ذهابك إلى الفضاء بنفسك إذا لم تحصل على تمويل حكومي أو من إحدى الشركات الخاصة. وعندما ستطلق سبيس إكس بعثتها حول القمر في 2023، فإن المسافرين -الذين يتراوح عددهم من ستة إلى ثمانية- يضمون بينهم الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا. ليس من الواضح بالضبط المقدار الذي سيدفعه لقاء الرحلة، ولكن من المنطقي أن نفترض أنه مبلغ لا يحلم معظمنا بجمعه خلال حياته بأسرها. تريد ناسا أن تتيح فرص زيارة محطة الفضاء الدولية أمام السياح والمواطنين بصفتهم الخاصة، وستتقاضى فقط 35,000 دولار لقاء الطعام ودعم الحياة في الليلة الواحدة. ولكن هذا لا يتضمن تكاليف الإطلاق لكل مقعد على متن الكبسولة التي ستحمل الركاب على متنها إلى محطة الفضاء الدولية، والتي يمكن أن تصل إلى 52 مليون دولار.

هذا لا يقتضي طبعاً أن الفضاء سيبقى مغلقاً في وجه الأشخاص العاديين إلى الأبد. أما فيرجن جالاكتيك وبلو أوريجين فتتطلعان قدماً إلى فتح مجال الرحلات تحت المدارية، التي تتضمن إرسال الركاب إلى الفضاء لبضع دقائق، وتجربة انعدام الوزن ورؤية الأرض من الأعلى. لا تتطلب هذه البعثات تدريباً شاقاً، وهي ممكنة بالنسبة لأي شخص يتمتع بوضع صحي جيد. تبلغ تكلفة حجز المقعد الواحد في رحلات فيرجن جالاكتيك 250,000 دولار. قال إيلون ماسك إن هدفه النهائي هو أن يجعل تكلفة البطاقة نحو المريخ باتجاه واحد على متن ستارشيب قريبة من هذه القيمة، ولكن هذا لن يحدث إلا بعد عدة عقود. لن يكون الذهاب إلى الفضاء رخيصاً، ولكن التكاليف ستنخفض عاجلاً أو آجلاً.