X
Article image
الشريحة الضوئية الدقيقة.
مصدر الصورة: لايت ويف لاب | جامعة برنستون
Article image

الشريحة الضوئية الدقيقة.

مصدر الصورة: لايت ويف لاب | جامعة برنستون

الشركات التقنية الناشئة حب

شريحة ضوئية دقيقة تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير من أشباه الموصلات وفي الوقت ذاته تستهلك قدراً أقلّ من الطاقة.

ساهم التقدم الحاصل في قطاع الحوسبة -من صناعة معالجات أسرع إلى توفير مساحات لتخزين البيانات أرخص ثمناً- في بزوغ حقبة جديدة للذكاء الاصطناعي. والآن ها هو الطلب على نماذج للذكاءٍ الاصطناعي أكثر سرعة وأقلّ استهلاكاً للطاقة يثيرُ موجةً من الابتكارات الجديدة في حقل أنصاف النواقل.

وبهذا الصدد، رسمت شركة “لومينوس كومبيوتنغ” (Luminous Computing) خطة طموحة لتسريع عمل الذكاء الاصطناعي بواسطة شريحة إلكترونية دقيقة جديدة. ويُذكر أن الشركة جمعت مؤخراً تمويلاً أساسياً بقيمة 9 ملايين دولار من مجموعة شخصيات بارزة مثل بيل جيتس ودارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر. وفي هذا السياق، تستخدم شريحة لومينوس الضوءَ بدل الإلكترونات التي تستخدمها أشباه الموصلات التقليدية لإجراء الحسابات الرياضية الصعبة التي تقوم عليها نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت الراهن، تسعى العديد من الشركات في شتى القطاعات إلى رفع مستوى الذكاء الاصطناعي في آلاتها، ومن بينها تلك الشركات المُصنّعة للسيارات ذاتية القيادة، وتلك المُصنّعة للطائرات دون طيار. لكن الشرائح الإلكترونية المُستخدمة على نطاق واسع مثل وحدات المعالجة المركزية (CPUs) ليست مثالية في أدائها لهذه المهام؛ بسبب أنها تستهلك الكثير من الطاقة وغالباً ما تعجز عن معالجة البيانات بالسرعة المطلوبة.

وهذه العقبات تؤدي إلى حدوث البطء والتأخير، وهو أمر مزعج لو كنت تنتظر نتائج إحدى خوارزميات التعلم الآلي لإدراجها في ورقة بحثية على سبيل المثال، لكن الأمر أكثر خطورةً وجِدّية عندما يتعلق بخوارزمية ذكاء اصطناعي تقود سيارة في شارع مزدحم!

وتتفاقم حدة هذه العقبات حالياً؛ وذلك بحسب دراسة جديدة أجراها معهد الأبحاث “أوبن إيه آي” (OpenAI)، حيث كشفت عن أن القدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب نماذج كبيرة من الذكاء الاصطناعي تتضاعف كل ثلاثة أشهر ونصف.

وفي هذا السياق يشير الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة لومينوس، ماركوس جوميز، إلى أنه وبغض النظر عن الضجة الإعلامية المثارة حول الذكاء الاصطناعي، إلا أن القيود التي تعاني منها المعدّات المادية التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي تعرقل عملية التقدم. ويقول: “إن شركات وادي السيليكون وعدتنا بعالم نملك فيه ذكاء اصطناعياً يشبه ما شاهدناه في ستار تريك منذ سنوات، إلا أننا ما زلنا ننتظرُ تحقُّق ذلك”. ومن ناحية أخرى، فإن صناعة شرائح ذكاء اصطناعي أقوى يجعلها تستطيع تعزيز قدرة كل شيء، بدءاً من تطوير نماذج التعلم الآلي التي تساعد الأطباء في التشخيص، وصولاً إلى إنشاء أنواع جديدة من التطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي والعاملة على الهواتف الذكية.

الحل الضوئي

ترى شركة لومينوس أن الضوء هو الحل لتحقيق هذا الهدف؛ حيث تستخدم الشركة الليزر لإرسال أشعة من الضوء عبر بنى صغيرة في شرائحها، تعرف باسم “الدلائل الموجية”. وباستخدام ألوان مختلفة من الضوء لنقل مجموعة من البيانات عبر تلك الدلائل الموجية في ذات الوقت، تتجاوز إمكانيات هذه التقنية مستوى نقل البيانات لدى الشرائح الإلكترونية التقليدية.

وإن القدرة على نقل كميات كبيرة جداً من المعلومات بسرعة تعني أن المعالجات الضوئية مناسبة تماماً لإجراء العدد الهائل من الحسابات التي تتطلبها نماذج الذكاء الاصطناعي، بل إن الشرائح الضوئية تستهلك قدراً من الطاقة أقلّ بكثير من نظيراتها من الشرائح الإلكترونية.

ويشرح ذلك ميتشل ناهمياس، أحد مؤسسي شركة لومينوس والمدير التنفيذي للتقنية فيها، عن طريق الإشارة إلى أن النموذج الأوليّ الحالي الذي صنعوه للشريحة الضوئية يتمتع بكفاءة طاقوية أكثر بثلاثة أضعاف من أحدث الشرائح الإلكترونية الأخرى الموجهة للذكاء الاصطناعي. ويعود الفضل في تطوير المعالج الذي ابتكرته الشركة الناشئة -وهو نموذج أوليّ مبدئي يمكنك رؤيته في الصورة البارزة لهذا المقال- إلى سنوات من الأبحاث التي أجراها الباحث ناهمياس وغيره من الأكاديميين في جامعة برنستون.

ومع ذلك، تواجه شركة لومينوس منافسة شديدةK حيث إن هناك شركات ناشئة أخرى، مثل “لايتيليجنس” (Lightelligence) و”لايتماتر” (Lightmatter)، التي يتضح مجال عملها من أسمائها، هذه الشركات تعمل على صناعة شرائح ضوئية موجهة لتسريع الذكاء الاصطناعي وتعزيز قدراته. ومن ناحية أخرى، يمول عمالقة صناعة أشباه الموصلات -مثل شركة إنتل- العديد من الأبحاث في هذا الميدان، وقد تؤدي هذه الأبحاث إلى ابتكار نوع جديد من المُعالجات الضوئية.

وبهذا الصدد، يعتقد ديرك إنغلاند، الأستاذ بجامعة إم آي تي، والمستشار التقني لدى شركة لايتماتر (Lightmatter)، أن من الوارد أن تواجه شركة لومينوس العديد من التحديات في إدارة المجموعة المتنوعة من الأجهزة اللازمة لمعالجة الضوء عندما تتوسع الشركة في إنتاج شرائحها؛ إذ تحتاج الشرائح الضوئية أن تكون جميع مكوناتها -من أجهزة الليزر وحتى المُضمّنات الكهروضوئية- مُسيطرة تماماً على الضوء الذي يعتبر أساس عملها، وهذا بالذات سببُ عدم إنتاجها تجارياً على نطاق واسع حتى الآن.

الابتكارات الثورية في حقل الذكاء الاصطناعي

يراهن بيل جيتس وغيره من المستثمرين على أن جوميز وناهمياس وميتشل جاو (أحد مؤسسي لومينوس) بإمكانهم تجاوز هذه العقبات وغيرها. كما يراهنون على أن الشركات التي ستتجاوز العقبات التي تعاني منها الحوسبة حالياً هي التي ستُطلق العنان لكامل إمكانات الذكاء الاصطناعي.

ولهذا فإن علي بارتوفي من “نيو” (Neo) -أحد صناديق الاستثمار الجريء المشاركة في جولة التمويل الأساسية لشركة لومينوس- يشير إلى أن ما بين أيدينا الآن مثل المساعدات الصوتية على الهواتف الذكية ما زالت عرضة للكثير من الأعطال بشكل مخيّب للآمال نظراً لافتقار تلك الأجهزة إلى القدرة الحوسبية الكافية لتشغيل الذكاء الاصطناعي كما ينبغي. ويختتم بارتوفي بقوله “تخيّل معي عالَماً تعمل فيه المساعِدة الصوتية سيري بصورة ممتازة طيلة الوقت!”.

المزيد من المقالات حول الشركات التقنية الناشئة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!